الطفل ووالدته على الطريق
الطفل ووالدته على الطريق

راشد نازح سوري هرب من ويلات الحرب في وطنه باحثا عن الأمان في بلد مجاور.

وجهته كانت لبنان، وتحديدا شماله في مدينة طرابلس.

جاءت النتيجة بخلاف توقعاته.. من نزوح قسري إلى هجرة متنقلة داخل المدينة، لم ينعم راشد وعائلته بالاستقرار.

لم يتبدّد خوفه ورافقه الهاجس الأمني في كل مكان.. هو الذي حضر إلى مخيم صغير قرب المدينة بعد اندلاع الأزمة السورية، اضطر مرغما إلى تركه عقب إجراءات اتخذتها بلدية المنطقة بهدمه، حسب قوله.

راشد ياسر العلي ومعه عائلات سورية كثيرة لم يجدوا مأوى للانتقال إليه ولقضاء ما تبقى لهم في نزوح لا يبدو له آفاق حل في المدى القريب مع استمرار الأزمة في بلادهم.

افترش راشد أحد أرصفة مدينة طرابلس ومعه زوجته وطفله البالغ من العمر سنتين ونصف السنة.​

في اتصال مع موقع "الحرة"، قال راشد إنه لم يستطع استئجار منزل لأن الكلفة مرتفعة، ولم يجد مكانا في المدارس أو في أي مؤسسات أخرى يأوي أسرته الصغيرة ويحميها من حر الشمس صيفا وصقيع البرد شتاء.

يتذكر راشد الذي يتحدر من منطقة المزة الدمشقية ماضيه، محاولا إخفاء حرقته على منزله الذي تهدم جراء الأحداث في سورية.

اللاجئ السوري راشد ياسر العلي

ويضيف هذا اللاجئ، الذي يختزن قهرا عميقا من واقعه، أن عائلات أخرى كان يتشارك معها في المخيم بعيد وصوله من سورية، استطاعت إيجاد مكان للعيش فيه وتمكنت من تدبير أمورها، في حين هو ليس أمامه سوى اتخاد الرصيف منزلا.

الرصيف.. يختصر المنزل كله.. فيه المطبخ وغرفة النوم والجلوس.

مطبخٌ عبارة عن قطعة من الكرتون والأوراق يأكل عليها راشد وزوجته ما تيسر له إحضاره، أو ما أمدّه به الخيّرون.

أما غرفة الجلوس التي تفي بالارتياح من يوم عمل شاق، فهي جزء من الأعشاب اليابسة. وعليها أيضا يستلقي الطفل الجائع، وسط أمل أهله بغد أفضل وبمستقبل ينتشله من مرارة الحال.

الطفل الذي لا يتجاوز عمره الثلاث سنوات

فقر وعوز وحرمان، ثلاث مفردات تصف حالة العائلة التي تعتمد على الأب في بيع المحارم أو الحلوى أو العلكة للمارة.

وعند السؤال عما إذا كان ما يجنيه يكفي لشراء الطعام ومستلزمات الطفل، يجيب بغصّة "الحالة مستورة".

​​الأم لا تعمل، بل "ممنوع على النساء في عاداتنا وثقافتنا العمل" رغم الحاجة، هكذا يجيب راشد.

"عليهن التزام المنزل... وأي منزل؟" هكذا يتحسّر هذا النازح السوري الذي اشتدت عليه الظروف وجعلته محتاجا للآخرين.​

"غريب عن الوطن".. يصف حاله ويأمل بمساعدة الأيادي الخيّرة وهي كثيرة في لبنان.

العائلة السورية تفترش الرصيف في طرابلس

تأمين مأوى

جمعية "البشائر الخيرية" في طرابلس، وبعد اتصال موقع "الحرة" معها تكفلت بتأمين خيمة لهذه العائلة في مخيم قريب للنازحين السوريين.

وأوضحت الجمعية أنها ستؤمن حصصا غذائية للعائلة، إضافة إلى حليب ومستلزمات للطفل.

وأشارت الجمعية في الاتصال إلى أن الخيمة التي ستخلّص العائلة من العراء وحرارة الشارع وبرودته، ستكون مزوّدة بفرش وبطانيات وغاز صغير، وبراد.. باختصار الاحتياجات الأساسية صيفا وشتاء.

خيمةٌ رغم بساطتها هي إنجاز لهاذا النازح الذي أمضى أياما وزوجته وطفلهما متحملين تغيرات الطقس، ونظرات المارة، ناهيك عن الحشرات والحيوانات الشاردة.

واقع أليم يفرض نفسه على اللاجئ السوري كما المواطن في لبنان في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية وغلاء المعيشة والتزاحم على سوق العمل، بالإضافة إلى الشح في تأمين خدمات اجتماعية عدّة.

الطفل ووالدته على الطريق


 

الطفل السوري مسلتقيا في العراء

ماذا تقول الجهات الرسمية اللبنانية؟

اعتبر النائب في البرلمان اللبناني عن مدينة طرابلس محمد كبارة أن تسوّل اللاجئين السوريين وافتراشهم الطرقات موضوع "يبالغ به الإعلام".

وأوضح كبارة في اتصال مع موقع قناة "الحرة" أن جهاز الأمن العام ينفذ إجراءات صارمة تجاه النازحين السوريين، مضيفا أن هناك ضوابط جدية للالتزام بالقوانين اللبنانية.

النائب محمد كبارة

ويقول النائب اللبناني إنه بالرغم من عدد النازحين الكبير في طرابلس، إلا أن الأكثرية منهم تلتزم بالقوانين، مشيرا إلى أن جميعهم يستصدرون إقامات ويسجلون أسماءهم عن طريق هيئة الأمم المتحدة للنازحين.

وأضاف كبارة أن اللبنانيين يتعاطفون مع النازحين ويفتحون منازلهم لاستقبالهم منذ بداية الأزمة، وطرابلس عُرفت بذلك، مستدركا أن الوضع الاقتصادي الذي يمر به لبنان عموما وطرابلس خصوصا يستوجب إجراءات من الوزارات كافة تحول دون مزاحمة النازح السوري للبناني ببعض المهن والأعمال.

وفي شأن المساعدات الإنسانية للنازحين في طرابلس، قال كبارة إن "الجمعيات الدولية والأهلية ترسل مساعدات بصورة متواصلة، ولكن مقارنة بالوضع السوري المتوتر، فإن أعدادا كبيرة من المواطنين السوريين تضطر للهرب إلى تركيا أو الأردن، والقسم الكبير يحضر إلى لبنان".

وأضاف أن الجمعيات التي تعنى بالإغاثة تقوم بجهود ضمن الإمكانيات المتوفرة لها قياسا بأعداد النازحين المرتفع.

وخلص النائب عن مدينة طرابلس إلى أن المهم أن ينظر المجتمع الدولي "نظرة واقعية وإنسانية وضميرية لما يحصل في سورية، وذلك لوضع حد للمآسي التي يعاني منها الشعب السوري".

استمع إلى المقابلة مع النائب محمد كبارة:

 

ميزانية يقابلها العوز

يستضيف لبنان نحو 1.3 مليون لاجئ سوري مسجل في حين أن العدد الإجمالي قد يكون أعلى، ما يضع البلد الذي يقدر عدد سكانه بأربعة ملايين نسمة، أمام تحديات اقتصادية كبيرة.

وفي مقابل ارتفاع أعداد النازحين السوريين، زادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان من إجمالي تمويلها من 13.7 مليون دولار أميركي في عام 2011 إلى ميزانية محدثة بقيمة 471.9 مليون دولار أميركي عام 2014، وذلك لمساعدة اللاجئين في مختلف المناطق اللبنانية.

ووضعت ميزانية عام 2015 بقيمة 556.8 مليون دولار أميركي وهي مخصصة بمعظمها من أجل الاستجابة للوضع السوري في لبنان، كالاهتمام بالأسر للحصول على مأوى ملائم، وتأمين لقاحات للأطفال، الحرص على التحاق الأطفال بالتعليم الابتدائي.

ورغم هذه الميزانيات المرتفعة، لا تزال عائلات سورية تواجه واقعا مريرا في البقاع والشمال والجنوب على حد سواء، وتطلب مساعدة الجمعيات الأهلية والدولية بهدف تحسين ظروف عيشها الصعبة.​

الكثيرون يرون أن أعمال العنف والتخريب تنسف قضية الاحتجاجات الأميركية
الكثيرون يرون أن أعمال العنف والتخريب تنسف قضية الاحتجاجات الأميركية

بالنسبة لكثير من الأميركيين السود الذين تدفقوا إلى شوارع عشرات من كبريات مدن البلاد في الأيام الأخيرة، شكلت وفاة جورج فلويد خلال اعتقاله الاثنين الماضي في مينيابوليس بولاية مينيسوتا، أحدث حلقات العنصرية التي عانى منها المتحدرون من أصول أفريقية، خلال عام يشهد تحديات غير مسبوقة وسجلا يطبعه اليأس والفقر بالنسبة لهؤلاء على وجه التحديد.

 فقد أثرت جائحة كورونا على الأميركييين السود بشكل غير متكافئ إذ يعدون أكثر عرضة للإصابة والوفاة جراء كوفيد-19 مقارنة بالمواطنين من العرق الأبيض. وفي حين لا يمثل الأميركيون السود سوى 12 في المئة من مجموع سكان الولايات المتحدة، إلا أنهم يشكلون، وفق مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، حوالي 26 في المئة من حالات الإصابة بالمرض الجديد وما يقارب 23 في المئة من الوفيات التي وصلت حتى صباح الاثنين إلى 104 آلاف و383 حالة.

وكشفت دراسة وفق مجلة تايم، أن المقاطعات التي تقطنها غالبية من السود فيها حوالي نصف حالات الإصابة في البلاد وأكثر من 60 في المئة من الوفيات. 

التداعيات الاقتصادية للأزمة الصحية وجهود مكافحتها كذلك أثرت بشكل غير متكافئ على الأميركيين السود. وبحسب مركز بيو للأبحاث فإن 44 في المئة من السود قالوا إن شخصا يعيش معهم على الأقل فقد وظيفته أو قلص راتبه بسبب الجائحة، فيما كشف 73 في المئة أن ما من مدخرات لديهم لتغطية حاجياتهم خلال الحالات الطارئة.

وفي مدينة نيويورك التي كانت أشد المناطق تضررا من كورونا مع أكثر من 203 آلاف إصابة وأكثر من 21 ألف وفاة، كان معظم "العاملين الأساسيين" الذين غامروا بحياتهم لكي تستمر حركة مدينتهم من الأميركيين السود، وفق إحصائيات رسمية للمدينة. 

وجاءت حوادث القتل التي تعرض لها أميركيون من هذه الفئة خلال الأسابيع القليلة الماضية لتصب مزيدا من الزيت على نار غضب الأميركيين الأفارقة الذين هم جزء من نسيج الولايات المتحدة منذ أن استقدم أجدادهم قسرا من القارة السمراء اعتبارا من عام 1619.

وبدأ الغضب يستعر إزاء قضية الأميركية بريانا تيلور التي كانت مسعفة تعمل قسم طوارئ مستشفيين في لووفول بكنتاكي، وقتلت في 13 مارس داخل منزلها بثماني رصاصات أطلقها عليها عناصر شرطة اقتحموا بيتها خطأ تنفيذا لأمر متعلق بقضية مخدرات. قضية تيلور لم تحظ بتغطية إعلامية واسعة في ظل الانشغال بفيروس كورونا، لكن الأضواء سلطت عليها، بعد مقتل أحمد آربري الذي قتل برصاص رجل أبيض بينما كان الشاب الأعزل يمارس رياضة الركض، وفشلت السلطات في متابعة القضية إلى حين ظهور فيديو بعد أسابيع على وقوعها.

لكن وفاة فلويد الموثقة في فيديو يظهر فيه وهو مثبت على أرض، بينما الشرطي الأبيض، ديريك شوفين، يضغط بركبته على عنق الرجل لتسع دقائق تقريبا، رغم مناشدات الأخير وحتى بكائه وترديده كلمات "لا أستطيع التنفس"، كانت القشة التي قسمت ظهر البعير بالنسبة لكثير من الأميركيين من أصول أفريقية على وجه الخصوص وغيرهم.     

أميركا "لا تستطيع التنفس"

وتبنى المحتجون  كلمات فلويد الأخيرة ورددوها في شعاراتهم وطبعوها على لافتات وقمصان وغيرها.

ثيريزا دير أميركية من أصول أفريقية قالت في مقال رأي بعنوان "أميركا السوداء لا تستطيع التنفس"، إن هذه الفئة تحارب وباء يسبق جائحة كورونا، وبفضل كاميرات الهواتف، أزيل اللتام عن العنصرية في أميركا".

وقالت "لا يمكننا التنفس لأننا باستمرار تحت التمحيص والمراقبة. لا نستطيع التنفس لأنه تجري مراقبتنا وتتبعنا وتصنيفنا. لا نستطيع التنفس لأنه بالنسبة لنا، الشك (فينا) لا مفر منه. لا نعامل كبشر وإنما كمشتبه فيهم، أهداف، حيوانات، مجرمين. لا نستطيع التنفس لأن إصلاح الشرطة وعدنا به عدد لا يحصى من الزعماء لكي تخلف العهود وتلغى". 

غضب وخوف 

وقالت المساعدة الاجتماعية بريسيلا بوركر التي شاركت في احتجاجات في مدينة نيويورك، لتايم "إما يقتلنا كوفيد-19، أو تقتلنا الشرطة، أو يقتلنا الاقتصاد"، وتابعت "كل مكان يلتف إليه السود يتم دفعهم".

وبعد أسابيع على فرض إجراءات التباعد الاجتماعي والإغلاق، كسر المتظاهرون عزلتهم وتحدوا الفيروس القاتل الذي لا يزال منتشرا في البلاد، لأن القضية أعظم، لأنهم يريدون ضم صوتهم والمطالبة بوضع حد للعنصرية العنيفة.

وقالت أوزي لامبكين وهي مديرة مبيعات شاركت في احتجاجات لتكريم ذكرى آربري، "أشعر بخوف أكبر من أن أقتل على يد شرطي، أكثر من أن يقتلني كوفيد". وتابعت لامبكين التي تركض ما بين 75 إلى 100 ميل في الأسبوع، "أنظر إلى الركض على أنه حريتي. عندما قتل، شعرت أن جزءا من حريتي سلب مني".

الاحتجاجات التي كثيرا ما تندلع تنديدا بحوادث قتل أميركيين سود على يد الشرطة، وبينهم إيريك غارنر ومايكل براون وفيلادو كاسيبو والكثيرين غيرهم، لم تؤد إلى تغييرات جذرية وفق ناشطين. 

وقال المدرب الرياضي جيمس تالتون، إنه كان يسمع من والده قصص المعاناة من الفصل العنصري الذي كان واقعا في جنوب الولايات المتحدة، لكنه يشعر وكأنه لا يزال يعاني من نفس المشاكل التي عاشها والده.   

وأوضح لتايم أنه وإن كان لا يؤيد عمليات النهب والتخريب التي رافقت الاحتجاجات هذه المرة، إلا أنه يتفهم سبب تكسير محتجين غاضبين ممتلكات، مضيفا "بالنسبة لنا، حتى نحظى بالانتباه، ينبغي علينا إحراق أشياء. لأن لا أحد يعيرنا اهتماما على ما يبدو". وأردف "أشعر بالخوف من العيش في أميركا".  

رفض للتخريب

لكن الكثير من المحتجين السود يرون أن أعمال العنف تسرق منهم قضيتهم ويخشون من أن يحملوا مسؤوليتها كاملة رغم تورط عناصر لا تمت للدفاع عن حقوقهم بصلة من يساريين ويمينيين متطرفين أو مخربين.

وبكلمات مؤثرة، لخص محتج في مينيابوليس، خلال تصريح لشبكة CNN، غضبه إزاء أعمال الشغب والتدمير قائلا "هذه رسالتي للأشخاص الذين يخربون أشياء. إذا شعرتم بالفعل أن عليكم أن تكونوا انتهازيين، فإن هناك خطأ ما فيكم.  إذا لم تكونوا قادرين على الوقوف على الجانب الصحيح من المعركة وترغبون سرقة ما نحاول فعله، فإن هناك خطأ ما فيكم. لأن ما نحاول فعله الآن هو الدفاع عن الحقوق الأساسية للإنسانية. هذا ما نحاول فعله، ونسعى إليه بطريقة سلمية. لا نرغب أن نعيش هذا مجددا. أريد أن أتمكن من الذهاب إلى حي ذي أغلبية بيضاء وأشعر بالأمان. أرغب ألا أشعر بالتوتر كلما كانت سيارة شرطة خلفي. أريد فقط أن أكون حرا وألا أضطر للتفكير في كل خطوة أقوم بها، لأنه في نهاية المطاف، كونك أسود يعد جريمة. في نهاية المطاف، كونك ولدت أسود، يعد جريمة بالنسبة لهم. ولا أعرف لم الأمر كذلك، لأننا جميعا بشر. هذا مثير للاشمئزاز".  

وتعرضت الكثير من الممتلكات العامة والخاصة من محلات تجارية وسيارات ومراكز شرطة وغيرها، للتخريب والنهب والإحراق ومنها ما دمر بشكل كامل، خلال المظاهرات المستمرة والتي تزداد عنفا، ما دفع السلطات في عدد من المدن إلى استدعاء الحرس الوطني وفرض حظر للتجوال إلى جانب اعتقال الآلاف.

وقال تاي أندرسون وهو ناشط أسود ومدير في مجلس مدراس دنفر بولاية كولورادو، لموقع بز فيد نيوز، "عندما لا ندعو الناس للتخريب باسمنا لكنهم يفعلون ذلك، ندرك أن ذلك أمرا سندفع ثمنه نحن". وأضاف "دعونا الناس طوال اليوم (الجمعة)، رجاء لا تشوهوا الممتلكات، ولا تخربوا أي شيء لأننا لم نطلب منكم ذلك".

ومع ذلك وقعت أعمال تخريب ومواجهات مع شرطة دنفر التي أطلقت الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين.

وفي فيديو جرى تداوله بشكل واسع على الإنترنت، يظهر أندرسون وهو يواجه رجلا أبيض كان يضع غطاء على وجهه وقام بكتابة شعار معاد للشرطة على جدار أحد الممتلكات العامة.

ويسمع تاي في الفيديو وهو يصرخ ويلحق بالرجل "توقف! توقف! ليس هذا ما أردناه".

وأوضح أنه كان هناك "عدد من الأشخاص" الذين تصرفوا مثل ذلك الرجل خلال المظاهرة، مضيفا أنه يعتقد أن بعضا منهم "من اليمين المتطرف ممن لا يهمهم أمر الأشخاص السمر أو السود أو يرغبون في إظهار هذه الحركة في صورة سيئة".

وأردف "لم يكن أشخاص سود هم من استفزوا الشرطة. لقد كان من ألقوا أشياء باتجاه الشرطة من البيض"، مضيفا "وعندما واصلوا رشق أكياس مليئة بالبول، وعلب، وقوارير الماء، تفجر غضب الشرطة وبدأت إطلاق الغاز المسيل للدموع على الحاضرين".

وقال في تصريح آخر لموقع ديلي بيست "لا نريد أن يلقى علينا اللوم، كسود، بسبب تصرفاتهم"، مبديا قلقه من أن "متطرفين بيض" يتدفقون على الاحتجاجات "لبدء حرب عرقية" وينسفون رسالة الاحتجاجات.  

وأعرب ناشطون سود عن قلقهم إزاء هوية بعض من المحرضين الذين يشاركون في الاحتجاجات في شتى أنحاء البلاد، ويقولون إن بينهم من جاء فقط من أجل الفوضى والعراك ولا يدعمونهم في التعبير عن الغضب إزاء مقتل مواطنين سود عزل على يد الشرطة  والمطالبة بوضع حد لذلك.

مدن تحترق

وسعى ناشطون لإبراز فيديوهات يظهر فيها مواطنون بيض وهو يرتكبون أعمالا تخريبية تستهدف ممتلكات خلال احتجاجات في عدد من المدن بينها أوكلند بكاليفورنيا وديترويت بأوهايو ومينيابوليس بمينيسوتا.

 ومن أوكلند، انتشر مقطعا فيديو يبدو فيهما أشخاص وبعضهم من ذوي البشرة البيضاء وهم يكسرون نوافذ أحد المباني والمحلات، وكان أحدهم يقود عربة تستخدم في الحفر، بينما يسمع ضحك وكذلك صراخ أشخاص في المكان. وتظهر شابة في الفيديو وهي تناشد عبر مكبر صوت، ويبدو أنها على وشك البكاء من شدة إحباطها "توقف! رجاء توقف!"

وفي كثير من المناطق كان المخربون من البيض ومن السود أيضا. 

من يقف وراء العنف والفوضى؟

واتهم مسؤولون جمهوريون وديمقراطيون مجموعات يسارية وأخرى يمينية فضلا عن محتجين فوضويين بالوقوف وراء أعمال العنف.

وأشار وزير العدل ويليام بار، الأحد، بأصابع الاتهام إلى عناصر من "أنتيفا" (Antifa) المناهضين للفاشية وحملهم مسؤولية الفوضى التي أعقبت وفاة فلويد، فيما قال مسؤولون آخرون إن المتشددين من اليمين المتطرف مثل أتباع ما يعرف بـ"بوغالو"(Boogaloo) الذين يسعون إلى "اندلاع حرب أهلية ثانية"، هم من يأججون العنف في المظاهرات.

السناتور الجمهوري ماركو روبيو صرح الأحد  بأن "قصة كبيرة يتم تغييبها وهي أنه في مدينة تلو الأخرى، لدينا إرهابيون من جماعات من أنتيفا حتى بوغالو يشجعون على العنف ويرتكبون أعمال عنف" من أجل دفع أجنداتهم.

وتابع روبيو، الذي يترأس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، "قد لا تكون لديهم نفس الأيديولوجية لكنهم يتشاطرون كراهية إزاء الشرطة والحكومة ويستغلون الاحتجاجات".

عمدة مدينة نيويورك بيل دي بلازيو قال الأحد، إنه ظل على اتصال مع نظرائه في مدن أخرى، مضيفا أنهم "جميعهم يعيشون الشيء نفسه.. أفراد يأتون من مناطق خارج مدنهم، والكثير منهم يزعمون أنهم يتحدثون عن القضايا التي تهم الأميركيين السود، إلا أنهم ليسوا من المجتمع الأسود".

وقال جون ميلر نائب مفوض شرطة مدينة نيويورك المسؤول عن جهود مكافحة الإرهاب والاستخبارات في الجهاز، إن فوضويين خططوا لبدء الفوضى في المدينة حتى قبل اندلاع المظاهرات، مستخدمين رسائل مشفرة، وبعد انطلاق الاحتجاجات أمّن هؤلاء طرق إمدادات لتوزيع البنزين والحجارة والقوارير وكلفوا بعضا منهم بالبحث عن مناطق لا توجد فيها شرطة.

وقال ميلر إن هؤلاء "استعدوا لتخريب الممتلكات ووجهوا الأشخاص الذين يتبعونهم بأن تلك الأعمال ينبغي تنفيذها في مناطق معينة، غنية فقط أو في المحلات التجارية الراقية التابعة لشركات".

وأوضح أن التحقيق في ما يجري لا يزال مستمرا، لكنه أشار إلى أن الكثير من المشاركين قدموا من خارج نيويورك.

وفي مينيسوتا، قال حاكم الولاية تيم وولز في تغريدة الأحد، "لدينا ما يجعلنا نعتقد أن فاعلين سيئين يواصلون التسلل في الاحتجاجات الشرعية ضد اغتيال فلويد، ولهذا السبب أمدد حظر التجوال ليوم آخر". وجاء قراره بعد ما ألمح في وقت سابق إلى أن متطرفين يؤمنون بتفوق العرق الأبيض أو أفرادا من خارج الولاية هم من أجج الاضطرابات.

لكن اتهامات المسؤولين الموجهة إلى متطرفين لم تقدم ما يكفي من أدلة لدعم المزاعم، بحسب صحيفة نيويورك تايمز التي أشارت إلى أن بينهم من أقر بعدم وجود معلومات دقيقة حول ذلك.

وقال المدعي العام في مينيسوتا، كيث إليسون، في تصريحات لشبكة NBC نيوز، "الحقيقة هي أن لا أحد يعلم بالضبط"، مشيرا إلى وجود الكثير من التسجيلات المصورة لأشخاص يثيرون الشكوك أقدموا بالفعل على تكسير واجهات ونوافذ، وكذلك صور لسيارات مشبوهة. 

خطف القضية

أليسيا غارزا، المؤسسة المشاركة لحركة "حياة السود مهمة" (Black Lives Matter) التي تسعى إلى وضع حد للعنف الذي يتعرض له السود، قالت لموقع ديلي بيست إن التركيز على من يخطف الاحتجاجات يحول الانتباه عن ظروف وفاة فلويد. 

وأضافت أن "الحقيقة هي أننا لا نستطيبع أن ننشغل بالمتظاهر الصالح مقابل المتظاهر السيئ، لقد ابتعدنا إلى حد ما عما أوصلنا إلى هذا الوضع".