جندي تركي على الحدود مع سورية
جندي تركي على الحدود مع سورية-آرشيف

بعد أقل من أسبوع على بدء تركيا تنفيذ ضربات جوية ضد أهداف لتنظيم الدولة الإسلامية داعش في سورية، تتناسل الأسئلة حول أسباب تغير الموقف التركي من الحرب على داعش والأثر الذي قد تتركه مشاركة تركيا العسكرية بشكل مباشر في جهود القضاء على التنظيم المتشدد.

وتجاور هذه الأسئلة علامات استفهام حول تزامن الضربات الجوية التركية ضد داعش مع أخرى تستهدف مواقع حزب العمال الكردستاني.

وقد حرصت أنقرة على بعث رسالة بأنها تواجه نفس الخطر من "عدوين" مختلفين أولهما داعش والثاني حزب العمال الكردستاني.

​​

أسباب تغير الموقف

يرى مدير المركز العربي للدراسات السياسية والاجتماعية في جنيف رياض الصيداوي أن متغيرات كثيرة قد طرأت سواء في الداخل التركي أو في تعامل المجتمع الدولي مع الأزمة السورية، دفعت أنقرة إلى تغيير موقفها و"بدأت تتدخل لأول مرة بشكل جدي وصريح ضد داعش".

ويقول الصيداوي في حديث مع موقع قناة "الحرة" إن عدم توفر حزب العدالة والتنمية على الأغلبية البرلمانية التي كان يتمتع بها في السابق مقابل وجود أحزاب تنادي بشكل قوي بالتحرك ضد داعش "جعل حكومة أحمد داوود أغلو تراجع موقفها، وتخضع للأصوات التي تريد توجيه ضربات عسكرية للتنظيم المتشدد".

ويرى الصيداوي أن خشية تركيا من نشوء دولة كردية في سورية "أجبرها على أن تكون حاضرة عسكريا في الميدان السوري".

ويبرر الكاتب الصحافي التركي فائق بلط تغير الموقف التركي بـ"سعي تركيا إلى إيجاد منطقة آمنة للتخلص من أعباء اللاجئين السوريين على أراضيها".

وعلى المستوى الخارجي يرجح الصيداوي أن تركيا استسلمت أخيرا "للضغوط الأوروبية والأميركية بالانخراط في الحرب ضد داعش".

وقد بادرت الولايات المتحدة ودول أوروبية لا سيما فرنسا إلى التعبير عن ترحيبها بالضربات التركية على مواقع داعش.

وقال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إن بلاده تدعم "العمل القوي الذي تقوم به تركيا ضد داعش وتعزيز التزامها إلى جانب التحالف الدولي".

ومن الجانب الأميركي، قال نائب مستشار الأمن القومي بن رودس "رأينا بالتأكيد تحركا تركيا أكثر حسما في سورية والعراق في الأيام الأخيرة".

​​​الضربات التركية.. ماذا ستضيف؟

يتوقع رئيس المجموعة العراقية للدراسات الاستراتيجية واثق الهاشمي أنه بدخول تركيا في الحرب على داعش "سيضاف الكثير إذا كانت النوايا التركية صادقة".

لكن الهاشمي يستدرك في حديثه مع موقع قناة "الحرة" بالقول "أرى أن تركيا غير جادة في ضرباتها الجوية ضد التنظيم".

بيد أن الصيداوي يعتقد أن "الدور التركي إيجابي ولن يقتصر فقط على الضربات الجوية".

ويضيف "تركيا تستطيع أن تلعب دورا كبيرا جدا في القضاء على داعش، خاصة من الناحية اللوجستية".

ولا يتفاءل بلط في حديثه مع موقع قناة "الحرة" بنتائج "مهمة" للضربات التركية ضد مواقع داعش.

ويشرح في هذا السياق بأن "الموقف التركي لا يزال متذبذبا حتى الآن، وأعتقد أن المحاولات التركية لا يمكن أن تقضي على داعش".

ويرى الصيداوي أن "أهم شيء قد تقوم به تركيا هو منع المتطوعين من الالتحاق بداعش وتشديد الرقابة على حدودها مع سورية".

داعش أم الأكراد؟

لم تقتصر التهديدات التركية بالقضاء على "الأهداف الإرهابية" على معاقل داعش فقط، بل إن الضربات الجوية طالت في الوقت ذاته مواقع حزب العمال الكردستاني في الشريط الحدودي بين تركيا وإقليم كردستان العراق.

ويرى المحلل السياسي محمود عثمان من إسطنبول أن "أولويات تركيا الاستراتيجية تضع حزب العمال الكردستاني قبل داعش".

يضيف عثمان في حديث مع موقع قناة "الحرة" أن تركيا تعلم أن داعش "عدو استراتيجي لكل دول المنطقة، وهو كتلة نار متنقلة يمكن أن تصيب جميع دول المنطقة في أي لحظة".

ويعتبر فائق بلط أن الضربات التركية لداعش "ذريعة لدى أنقرة لقصف مواقع حزب العمال الكردستاني، والهدف الأول هو القضاء على التمرد الكردي ومحاصرته".

ويقول الهاشمي إن "هناك أكثر من علامات استفهام تجاه الموقف التركي من ضرب داعش بسبب وجود أهداف خفية تتعلق بالدرجة الأولى بضرب قواعد حزب العمال الكردستاني". 

مقاتلون من حزب العمال الكردستاني
مقاتلون من حزب العمال الكردستاني

قصفت مقاتلات لسلاح الجو التركي الثلاثاء مواقع لحزب العمال الكردستاني في محافظة سيرناك جنوب شرق البلاد وفق ما أعلنت هيئة الأركان التركية على موقعها الإلكتروني.

وأضافت أن مقاتلتين من طراز إف-16 شنتا غارات على "المجموعة المسلحة وتمت إصابة الأهداف"، وذلك بعد أن تعرضت وحدة من الدرك لنيران مقاتلي حزب العمال الكردستاني في منطقة اولوديري في الجبال التي تفصل بين تركيا والعراق.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد كشف الثلاثاء أن عملية السلام مع الأكراد "مستحيلة" إذا واصل متمردو حزب العمال الكردستاني شن هجمات دامية على قوات الأمن التركية.

وشنت تركيا منذ الجمعة سلسلة غارات على قواعد خلفية لحزب العمال الكردستاني في شمال العراق ردا على هجمات دامية نسبت إلى المتمردين الأكراد واستهدفت عناصر في قوات الأمن في الأيام الأخيرة.

المصدر: وكالات