libya
الفدرالية في ليبيا

شكل إعلان برقة إقليما فدراليا من جانب واحد في السادس من آذار/ مارس 2012 أكبر صرخة لدعاة النظام الفدرالي في ليبيا.

ورغم أن هذا القرار، الذي اتخذه رئيس المجلس المحلي لإقليم برقة أحمد الزبير السنوسي، لم يطبق على أرض الواقع، إلا أنه أكد جدية الأصوات التي تنادي بتبني نظام فدرالي في البلاد.

ولم تمنع الانتقادات البعض من الإقرار بضرورة إيجاد صيغة ما للتخلص من المركزية، والتنازل عن بعض السلطات لتمكين الأقاليم من تسيير أمورها المحلية دون الرجوع إلى طرابلس.

لماذا الفيدرالية؟

لم تكد "ثورة الـ17 من فبراير 2011" تنهي حكم العقيد معمر القذافي، حتى كان الليبيون منقسمين بشكل كبير حول شكل النظام الذي يجب أن يحكم ليبيا ما بعد القذافي.

شارك برأيك:​

​​

وكان المقترح، الذي طُرح بشدة، هو العودة إلى نظام فدرالي يجعل البلاد ثلاثة أقاليم هي برقة في الشرق، وطرابلس في الغرب، وفزان في الجنوب.

بيد أن الدعوة إلى نظام فدرالي واجهتها أصوات معارضة وأخرى متخوفة من أن تكون بداية لتقسيم ليبيا.

ورغم أن ليبيا عاشت سنوات من الفيدرالية خلال حكم الملك إدريس السنوسي (1951 – 1669)، إلا أن الانتقادات لدعاة الفدرالية وصلت حد "التخوين".

وفي هذا السياق، يقول عضو مجلس النواب في طبرق أبو بكر بعيرة إن "الناس تخوفوا من الفدرالية كثيرا في البداية، والمعارضون لهذا المشروع وضعوا في أذهان المواطنين أنها مرادفة للتقسيم، بالتالي أصبح القبول بها ضعيفا".

ويضيف بعيرة في حديث مع موقع قناة "الحرة" أن "الدعوة إلى الفدرالية جاءت بسبب تمركز المؤسسات المهمة في العاصمة، ما يخلق نوعا من الصعوبات للمواطن الليبي في مناطق بعيدة".

وليبيا دولة مترامية الأطراف تعادل مساحتها فرنسا ثلاث مرات، بينما يقارب عدد سكانها بالكاد ستة ملايين ونصف نسمة.

هل تنهي التهميش؟

ويرى الكاتب الليبي محمد حميد الجارح أن الفدرالية ليست هدفا في حد ذاتها عند سكان المناطق الشرقية، "وإنما هي وسيلة لإنهاء التهميش ومطالبة بتخفيف الحكم المركزي الذي يجعل كل السلطات في طرابلس".

ويضيف الجارح أنه في حالة المساواة بين برقة وطرابلس في التمثيل السياسي في المؤتمر التأسيسي وبعد ذلك في البرلمان، "فلا حاجة لبرقة للمطالبة بالفدرالية لأنه في تلك الحالة يصبح لأهل برقة صوت فعال ومسموع في المشهد السياسي الليبي يضمن لهم حقوقهم ويمنع عودة التهميش".

وفي الواقع، فإن التوزيع الجغرافي والسكاني في ليبيا يؤجج الخلاف بين الليبيين حول مشروع الفدرالية. فمن حيث التقسيم السكاني، فإن حوالي 80 في المئة من السكان يتركزون في المناطق الغربية والجنوبية أي طرابلس بالأساس ثم فزان، في حين أن برقة في الشرق يسكنها عدد قليل من الليبيين، لكنها في المقابل تضم الجزء الأكبر من الثروة النفطية التي تعد العمود الفقري لاقتصاد البلاد.

وقد كرس هذا التوزيع السكاني على مدى عقود من الزمن مركزية كبيرة للسلطة في العاصمة طرابلس. وكانت تلك المركزية عاملا أساسيا في المطالبة بنظام فدرالي.

ويعتقد الكاتب الليبي علي أبو السعود، في مقال نشره على موقع "عين ليبيا"، أنه "لا يمكن تطبيق اللامركزية الحقيقة خارج نطاق النظام الفدرالي".

مخاوف من الانفصال 

يتحدث الناشط السياسي الليبي من البريقة محمد صالح العبيدي عن "محاولات للتقسيم بعد ثورة 17 فبراير". ويوضح في حديث مع موقع قناة "الحرة" أن "النظام الفدرالي طُرح ليكون بمثابة ضربة استباقية لمساعي التقسيم. نحن نريد دولة واحدة ورئيسا واحدا وعلما واحدا ولن يتأتى ذلك إلا بالنظام الفدرالي".

ويشدد العبيدي على أنه "إذا لم يكن هناك نظام فدرالي فستكون ليبيا مقسمة وبالتالي، فالبديل لتجنب الانقسام هو تبني هذا النظام".

ويحذر الجارح، من جهته، من تجاهل الأصوات المطالبة بتمثيل يضمن عدم تهميش المنطقة الشرقية.

لكن بعيرة يرى أن المقومات المطلوبة لإقامة نظام فدرالي قد لا تكون قائمة في ليبيا في الوقت الراهن نظرا إلى أن "جميع الأنظمة الفدرالية تتوفر على إدارة جيدة وقوية وهذا غير موجود في ليبيا حاليا".

ويضيف بعيرة "من العيوب أن الفدرالية تحتاج إلى إدارة حسنة وقوية تستطيع أن توازن بين ما يطبق فدراليا وما يجب الحفاظ عليه تحت وصاية السلطة المركزية، وليبيا قد لا تكون قادرة على تحقيق هذا التوازن".

ويقر العبيدي بوجود سلبيات في الحكم الفدرالي بالنسبة للحالة الليبية، لكنه يعتبر أنها "لن تكون سلبيات كبيرة".

وتحاول ليبيا، منذ أزيد من سنتين، الخروج بدستور يتضمن شكل النظام الذي سيحكم البلاد، إلا أن الخلاف حول تمركز السلطات في العاصمة من جهة، وصعوبة هضم النظام الفدرالي من جهة أخرى، يعقدان مساعي إقرار أول دستور لليبيا ما بعد القذافي.

المصدر: موقع قناة "الحرة"

مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا بيرناردينو ليون
مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا بيرناردينو ليون

أكد المبعوث الدولي الخاص إلى ليبيا بيرناردينو ليون الخميس في مقابلة مع "راديو سوا" انتهاء مهمته في ليبيا، إلا أنه لن يغادر منصبه قبل توصل أطراف النزاع هناك إلى اتفاق نهائي يضع حدا للأزمة الأمنية والسياسية في البلاد.

وقال ليون إنه رفض تمديد مهمته، التي انتهت مطلع شهر أيلول/ سبتمبر، لأنه كان على يقين بأن الليبيين قد توصلوا بالفعل إلى اتفاق، لكن الأمور، كما قال، تغيرت بعد ذلك.

وعبر عن أمله في وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق والتوقيع عليه في النهاية، ثم يتولى شخص آخر المرحلة الخاصة بتنفيذه.

وتوقع ليون أن تصادق الأطراف الليبية على المقترح الذي تقدم به والرامي إلى تشكيل حكومة وفاق وطني.

وتابع في حديثه إلى "راديو سوا" أن برلمان طبرق سيعقد اجتماعا الاثنين، قد يعلن خلاله موافقته على مقترحه، وإذا حدث هذا خاصة في ظل وجود "أجواء إيجابية في طرابلس"، فإن التوقيع على الاتفاق قد يتم في غضون أسابيع قليلة وسيتم بعد ذلك تشكيل حكومة تعمل من طرابلس.

وأكد ليون أن توقيع أي اتفاق سيتم على أساس المقترح الذي تقدم به لكنه لم يستبعد إحداث تغييرات في النص، إذا كان ذلك سيخدم الهدف النهائي.

وقال إن المجتمع الدولي يدرك أن الوقت حان للتوقيع وتشكيل الحكومة لكن "هذا لا يعني عدم إمكانية محاولة تحسين أو توضيح أي عنصر لا يزال قيد المعالجة".
 
المصدر: "راديو سوا"