وزير الداخلية السعودي الأمير محمد بن نايف
وزير الداخلية السعودي الأمير محمد بن نايف

شهدت المملكة العربية السعودية تفجيرات انتحارية استهدفت أماكن عبادة في الأشهر الماضية، كان آخرها تفجير مسجد في منطقة نجران الحدودية مع اليمن.

وتطرح عودة التفجيرات إلى السعودية تساؤلات حول دور وزارة الداخلية في ضبط أمن المملكة، في ظل توتر الأوضاع في المنطقة.

وبينما تعلو أصوات في المجتمع السعودي منددة بـ"الإرهاب" ومطالبة بالقضاء على تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، يرى البعض أن "التأجيج الطائفي سبب المشكلة".

شارك برأيك:​

​​

النعرات الطائفية 

وفيما تكثر التكهنات حول مدى استفادة أطراف خارجية من "تهديد السلم الأهلي وإثارة العنف الطائفي" في السعودية، والذي أخذ منحى تصاعديا بعد حرب اليمن، تلاحق السلطات السعودية منذ سنوات المتسببين في الإخلال بالأمن وتعمل للقضاء على الإرهاب.

وفي هذا السياق، يقول رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية في جدة أنور عشقي، في حديث لموقع قناة "الحرة"، إن "داعش يقف وراء تفجير نجران وهدفه إثارة النعرات الطائفية في المملكة".

ويضيف "لا نقول إن الإرهاب سيختفي، ولكن السعودية ستواصل عملها لمقاتلة هذه الظاهرة ومكافحتها لسنوات طويلة".

ويؤكد عشقي أن ولي العهد السعودي وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف يواصل جهوده لمحاربة المتشددين، "وبفضل ذلك تمكنت المملكة من إفشال 95 في المئة من الهجمات الإرهابية".

"أمير مكافحة الإرهاب"

ارتبط اسم الأمير محمد بن نايف بمكافحة الإرهاب، وسطع نجمه في هذه القضايا منذ عام 2001، لا سيما بعد توليه منصب مساعد وزير الداخلية.

وتم تأسيس "مركز الأمير محمد بن نايف للمناصحة والرعاية" بفكرة من الأمير نفسه، وبدأ المركز عمله عام 2006 مرتكزا على "مناصحة" المتشددين، ومواجهتهم بالفكر.

ويُعرف الأمير محمد بن نايف بـ"أمير مكافحة الإرهاب"، إذ قاد عمليات عدّة ضد مجموعات إرهابية في السعودية أدت إلى اعتقال عدد كبير منهم، وقتل آخرين.

الأعمال الإرهابية لم تستثن الأمير محمد بن نايف نفسه، حتى قبل توليه وزارة الداخلية خلفا لوالده عام 2012. فقد تعرض لمحاولات اغتيال عدّة أبرزها عام 2009، حين فجر أحد "الإرهابيين" نفسه أمام الأمير في منزله بجدة، غير أن محمد بن نايف نجى من الحادثة بأعجوبة.

ومقابل النجاحات في مكافحة الإرهاب في السعودية، تظهر ثغرات يستغلها المتشددون للضرب على أماكن العبادة للأقليات الشيعية في المملكة أحيانا.

وتعليقا على ذلك، يقول أنور عشقي "لا أحد يستطيع أن يمنع الإهاب، ولكن يخفف من حدته"، رافضا التعليقات التي ترى فشلا لوزارة الداخلية في ضبط الأمن بالسعودية. 

ويرى عشقي أن تغيير بن نايف بوزير آخر لن يؤثر كثيرا "نظرا إلى أن السعودية تعيش على نظام واحد، ولا يتأثر بتغيير القائد".

داعش والقاعدة.. وإيران

وتعليقا على عودة التفجيرات إلى السعودية وعلاقتها بتداعيات حرب اليمن، يقول مدير مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية في لندن زهير سالم، إن "المنطقة تعيش ظروفا معقدة ومتشابكة، وبالتالي كل ما يحصل يتداخل ببعضه البعض".

ويوضح سالم، في حديث لموقع قناة "الحرة"، أن "هناك إرادة من قبل بعض الأطراف الإقليمية، لا سيما إيران في أن تبدو السعودية عاجزة عن ضبط الأمن، وبالأخص خلال موسم الحج".

ويضيف سالم أن "داعش والقاعدة ورقتان من أوراق إيران، وهناك مخطط في إظهار السعودية على أنها مخترقة وأن الأقلية الشيعية مستهدفة فيها".

أما بالنسبة للافتراضات التي تتناول الصراع السعودي - السعودي على النفوذ، أو التنافس بين الأميرين محمد بن نايف ومحمد بن سلمان (وزير الدفاع وولي ولي العهد)، فقلل سالم من أهميتها، "إذ إن كلا الرجلين يعملان في إطار دولة واحدة".

التشدد.. أزمة أمنية أم فكرية؟

من جانب آخر، يقدم رئيس المنظمة السعودية الأوروبية لحقوق الإنسان علي الدبيسي وجهة نظر مخالفة، معتبرا أن "مشكلة العنف هي فكرية بالدرجة الأولى".

ويوضح، في حديث لموقع قناة "الحرة"، أن "تغيير البنية الأيديولوجية في السعودية سمح لجزء من أفراد المجتمع بممارسة العنف"، مضيفا أن "ذلك أصبح مألوفا وغير مفاجئ في المملكة".

ويشدد الدبيسي على أن القضية فكرية وأيديولوجية ولا يتم علاجها أمنيا، قائلا "مهما كان من قوة أمنية فهي لن تغير في المعادلة شيئا، المشكلة فكرية والحل لن يكون بالسلاح".

وأشار الدبيسي إلى معلومات أكدت أن الانتحاري سعد الحارثي، الذي فجر نفسه في نجران، كان ضمن الخاضعين لبرامج "المناصحة".

وهذه ليست المرة الأولى التي يتورط فيها خريجون من هذه الدورات "بأعمال إرهابية بعد الصفح عن أخطائهم"، إذ نفذ بعض من هؤلاء هجمات على مراكز حدودية في السعودية.

وتبين أيضا أن عددا ممن كان على صلة باستهداف حسينية في بلدة الدالوة بمحافظة الأحساء في تشرين الثاني/ نوفمبر 2014 قد سبق وخضع لبرنامج "المناصحة".

وفي هذا السياق، يوضح عضو "المناصحة" الشيخ محمد السعيدي أن برنامج المناصحة كغيره من البرامج التي "تحتاج إلى تحديث مستمر وقراءة متأنية، ومعالجة وتصحيح أخطاء، وربما تكون هناك حاجة إلى تطوير في الطرق والوسائل".

ويعتبر السعدي، في حديث صحافي، أن "سبب الخلل ينبع من العلاقات الاجتماعية لبعض المتشددين بعد خروجهم من السجن".

الخبير الأمني يوسف الرميح، يشاركه الرأي ويعتبر، من جهته، أن الرجوع إلى طريقهم السابق يعود "لانقطاع المناصحة بعد الخروج من السجن، وأن المناصح يقضي وقتا أطول مع زملائه الذين يحملون الفكر المتشدد".

المصدر: موقع قناة "الحرة"

طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد
طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد

يروي طبيب التخدير والإنعاش بمستشفى باريسي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد. في ما يلي مقتطفات مما قاله لفرانس برس، مفضلا عدم ذكر هويته. 

 

الثلاثاء 24 مارس

نتحضر لهذا منذ أسبوعين بدون أن نصدق أنه سيحصل فعلاً. لكننا الآن نصدق حقاً. الفيروس بدأ بالتفشي في كل مكان. 

بدأنا بتحديد المرضى الذين سيموتون، إذ ليس بين أيدينا كثير من العلاجات. 

هذا المرض، لا أحد يعرفه. لا يملك أحد وصفة عجيبة للعلاج.

نمط العمل صعب. بدأنا نتساءل كيف سنصمد، الأطباء والمسعفون سواء. 

 

الأربعاء 25 مارس 

الأيام تزداد صعوبة.

التوتر يتصاعد بشكل ملموس منذ أربعة أو خمسة أيام. بدأنا نقول إن بعض المرضى لا يمكن نقلهم إلى الإنعاش، في حين أنهم كانوا سيخضعون له في الأوضاع الطبيعية...

في الوقت الحالي كثير من الناس في المستشفى. لكن بدأت قوانا تنفد. وطاقم العمل يشعر بالخوف.

الكثير من المرضى في حالة خطرة، ليسوا مسنين جداً، أي أنهم ليسوا في سن يرجح أن يموتوا فيه. 

في عطلة نهاية الأسبوع هذه، اعتقدت أن المستشفى قادر على استيعاب كل شيء. منذ يومين أو ثلاثة، لم أعد أؤمن بذلك. 

 

 الخميس 26 مارس

بتنا أصلاً في السيناريو الأسوأ. نقبل، أو بالأحرى نحن مرغمون على الحديث عن (اختيار مرضى) لنقلهم إلى الإنعاش أو (الفرز).

عادةً ما يكون مرضى كوفيد-19، الذين نستقبلهم في الإنعاش، موصولين أصلاً بجهاز تنفس اصطناعي أو تحت التخدير. نحاول أن نقوم بعملنا بشكل طبيعي قدر الإمكان. 

مساءً، نعيد رسم يومنا بأكمله في رؤوسنا.

تأثرنا بمبادرة التصفيق عند الساعة 20,00 كل مساء ونتلقى الكثير من التشجيع والشكر. لكن أن نقول جهاراً إننا عاملون صحيون ليس أمراً ممكناً.. بعض الناس يخشون حقاً أن ننقل إليهم الفيروس. 

 

الجمعة 27 مارس  

هناك وفيات، وسيموت كثيرون أيضاً في الأيام المقبلة.. لكننا نفضل أن نتذكر أوائل المرضى الذين بدأوا بالمغادرة. 

لم يعد بالإمكان إدخال مرضى إلى العناية المشددة، في حين كانت تلك مسألة لا تحتاج إلى التفكير قبل أسابيع فقط. 

لا معايير لفرز المرضى، لحسن الحظ. الأمر يتم لكل حالة على حدة. نحلل المعطيات ونحاول أن نكون "أخلاقيين" قدر الإمكان.

أمس، علمت بوفاة جولي البالغة من العمر 16 عاماً، وهي الأصغر سناً التي تفارق الحياة جراء كوفيد-19 في فرنسا. وفاتها أمر صادم بعمق.

للأسف، هذه الأحداث المأساوية هي أيضاً جزء من عملنا اليومي، في ظل كوفيد-19 أو لا.

المعالجون يتعبون، لكن هؤلاء يعملون في المستشفى العام رغم كل الصعوبات في الأشهر الماضية لأنهم متفانون ومستعدون لتقديم تضحيات شخصية ومهنية. وأكرر : نحن أصلاً داخل سيناريو كارثي. 

 

السبت 28 مارس

المد يواصل الصعود.

نقص الأسرة في الإنعاش بدأ بتغيير ممارساتنا ونظرتنا للطب الحديث بشكل تام. 

مرضى كنا نعدهم بالأمس صغاراً في السن وبدون تاريخ طبي باتوا الآن يعتبرون للبعض متقدمين في العمر ومع كثير من المضاعفات.

نتحدث في بعض الأوقات عن معدل وفيات بنسبة 70 في المئة في الإنعاش وهي نسبة أعلى بكثير مما نشهده في الحالات الطبيعية. 

 

 الأحد 29 مارس 

من الصعب قول ذلك، لكن ليس من السهل حالياً التعلق بالمرضى. جميعهم متشابهون. 

من قبل، حين لا يكون بعض المرضى تحت التنفس الاصطناعي، كنا أحياناً نتسامر معهم. كنا نسمع الأخبار اليومية لعائلات من هم تحت التخدير. كان الأقرباء يحضرون صوراً ويعرضونها في الغرف. 

لم يعد لهذا وجود. جميع المرضى تحت التخدير، نتحدث بإيجاز عبر الهاتف مع الأهل. 

وحدة الإنعاش هي عبارة عن عدة غرف فردية وضجيج نفسه يتكرر باستمرار: صوت جهاز قياس نبضات القلب، صوت أجهزة الإنذار، وأجهزة التنفس.. مع كثير من أجهزة المراقبة: الشاشات، الأنابيب، الأسلاك.

مجبرون على أن نكون مباشرين مع العائلات؛ نقول لهم  إن خطر وفاة المرضى كبير، في حين أننا لا نلجأ في الأوقات العادية لاستخدام مثل هذه التعابير، ونمرر بعض المعلومات من دون تواصل شفوي. هذا غير ممكن عبر الهاتف. 

الأصعب على الأرجح هو أننا عاجزون عن تخيل نهاية هذا النفق. 

 

الثلاثاء 31 مارس

تم وصل بعض المرضى بأجهزة التنفس الاصطناعي لبضع ساعات في غرف العمليات بسبب نقص الأماكن في وحدة الإنعاش. 

لم نعد نأخذ وقتنا في وصف أو الاستماع لتفاصيل تاريخ المريض الصحي. نلخص الأمر ببعض المعلومات +الضرورية+. يعني ذلك أننا نسأل التالي: الإصابة بكوفيد مؤكدة؟  موصول بأنابيب التنفس؟ والعمر ربما. 

نحاول بعد ذلك ان نجد له مكاناً في وحدة العناية المركزة. نكرر الأمر عينه طوال اليوم..

نحن راغبون أكثر من أي وقت في أن نخرج من هذا الكابوس. 

 

الخميس 2 إبريل

نشعر بأننا بلغنا "وتيرة ثابتة" في العمل. لدينا انطباع أيضاً أننا بدأنا نعتاد على كل هذا. 

في هذه الأيام، نواصل نقل المرضى إلى المقاطعات.

بات من الصعب أكثر وأكثر التعايش مع هذا الوضع. أحياناً نحس كأننا فقدنا إنسانيتنا. ليس طبيعياً بالنسبة لنا أن نعمل  خلف الأبواب المغلقة، مع مرضى مصابين جميعاً بالعلة نفسها، ونطرح بشكل شبه آلي الأسئلة نفسها عشر مرات وعشرين مرة في اليوم، أن نكرر العلاجات نفسها، أن نبلغ العائلات الأخبار نفسها عبر الهاتف..

يشرح خبير في علم النفس أن العديد من المعالجين يعيشون حالة نشاط مفرط مستمرة. وهذا يتيح لهم الاستمرار، لكنه أمر مرهق. 

الجمعة 3 إبريل 

الهدوء بدأ يفرض نفسه. منذ يومين، الاتصالات خفت، الضغط المستمر بحثاً عن أسرّة في وقت ليس فيه أسرّة قد قل أيضاً. لدينا انطباع أننا قادرون على التنفس قليلاً. 

هل فعلاً وصلنا إلى ذروة تفشي الوباء؟ أو أفضل من ذلك، ربما عبرت الذروة؟ لا نعرف لكننا نأمل ذلك حقاً. يمكن أيضاً أن يكون هذا هدوء ما قبل العاصفة. 

في نهاية الأمر، سترفع إجراءات العزل. نعرف ذلك. ونخشى ذلك. بالتأكيد سنشهد ارتفاعاً في عدد الإصابات، لكن نأمل أن يكون الارتفاع بأقل ما يمكن، لأن أقسى ما يمكن أن نتعرض له هو أن نواصل العمل بهذه الوتيرة لأسابيع إضافية.