لحظة قبض الشرطة البريطانية على المهاجم
لحظة قبض الشرطة البريطانية على المهاجم

"أنت لست مسلما، أخي" هذه الجملة صارت شعارا جديدا لحملة إلكترونية في بريطانيا ضد الإرهاب والتشدد.

"You ain’t no muslin, bruv" وتعني "أنت لست مسلما أخي"، هي الجملة التي تفاعل بها رواد مواقع التواصل الاجتماعي في المملكة المتحدة والعالم مع حادث الطعن الذي شهدته إحدى محطات قطارات الأنفاق في العاصمة البريطانية لندن.

قصة الهاشتاغ، الذي صار من بين الأكثر تداولا خلال عطلة نهاية الأسبوع، تعود إلى شريط فيديو يظهر فيه عناصر من شرطة لندن وهم يحكمون القبضة على منفذ الهجوم. فيما كان مصور الشريط يصرخ على الموقوف بهذه الجملة: "أنت لست مسلما، أخي".

شاهد الفيديو:

​​

رد ملهم...​​

وسرعان ما تبنى رواد مواقع التواصل الاجتماعي هذه الجملة، التي رأوا فيها اختصارا لتشبث اللندنيين باختلاف وتنوع المجتمع البريطاني، وحبهم لمدينتهم. كما رأى فيها آخرون خير مثال على أن الإرهاب ظاهرة يجب أن يتصدى لها المسلمون وغير المسلمين.

هذا المغرد يقول: "يا له من تعليق ملهم!!"

يقول هذا المغرد: أنا مسلم ووالدتي تغضب إذا آذيت عنكبوتا. الإسلام يعلم السلام.

​​

أما صاحب هذه التغريدة فيقول: أفضل هاشتاغ على الإطلاق "هذه ليست مشكلة دينية، إنها مشكلة إنسانية". 

​​

وتبنى رئيس الوزراء البريطاني دافيد كاميرون الهاشتاغ خلال كلمة ألقاها بعد الحادث، قائلا: "#youain’tnomuslinbrov قالت كل شيء. أكثر مما يمكنني أبدا قوله..."

 

​وكان رجل، في الـ30 من عمره، قد أقدم على طعن ثلاثة أشخاص، جراح أحدهم خطيرة، في محطة لميترو أنفاق لندن وهو يردد عبارة: "هذا من أجل سورية" مساء السبت الماضي، حسب ما تناقلته وسائل إعلام محلية.

وتمكنت عناصر الشرطة من إلقاء القبض على المعتدي، واصفة ما حدث بـ"العمل بالإرهابي"، في حين رفعت السلطات حالة التأهب إلى االدرجة الرابعة وهي ثاني درجات  التأهب القٌصوى.

ولا يزال المعتدي موقوفا قيد التحقيق، فيما وجهت له تهمة "محاولة القتل ".

ويأتي الحادث أياما قليلة بعد مصادقة البرلمان البريطاني على قرار يسمح للجيش بتوسيع نطاق عملياته ضد تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" ليشمل سورية أيضا.

المصدر: موقع قناة "الحرة"

قوات الأمن الفرنسية في ساحة الجمهورية في باريس
قوات الأمن الفرنسية في ساحة الجمهورية في باريس

رغم مخاوف أوروبا من تسلل "جهاديين" إلى أراضيها مع المهاجرين، أظهرت تفجيرات باريس الأخيرة أن الخطر، أو جزءا منه الأقل، مصدره موجود أصلا في هذه القارة.

فقد كشفت التحقيقات بأن منفذي هجمات باريس هم مواطنون أوربيون، عاشوا في أوروبا وتعلموا فيها رغم أصولهم العربية.

وتؤكد الأرقام الصادرة عن جهات أوروبية رسمية أن أزيد من أربعة آلاف مقاتل أوروبي انضموا إلى داعش في سورية والعراق.

ويطرح هذا الواقع الجديد تساؤلات حول مصدر التهديد الإرهابي على أوروبا، هل هو خطر قادم من الخارج، أم أنه خطر داخلي أفرزه فكر متشدد موجود في أوروبا؟

 

داعش أوروبي

يدفع الباحث في شؤون الجماعات المتشددة عبد الرحيم منار السليمي بفكرة وجود داعش أوروبي، ينشط في القارة الأوروبية، ويتوجب عليها إيجاد معالجة داخلية قبل محاربته خارجيا.

عبد الرحيم منار السليمي

​​

​​ويقول السليمي في حديث مع موقع قناة "الحرة" من العاصمة المغربية الرباط: " إذا اعتمدنا مؤشرين اثنين في التحليل، الأول مرتبط بعدد المقاتلين الإرهابيين الذين انضموا الى تنظيم داعش من أوروبا، والثاني المرتبط بعدد الضربات التي قام بها تنظيم داعش في فرنسا وحجم الخلايا التي وقع تفكيكها خلال السنتين الماضيتين، ستكون النتيجة هي وجود تنظيم جديد يسمى داعش أوروبا، تطور واشتد مع بداية عودة المقاتلين الأجانب من سورية إلى أوروبا".

ويعتقد مدير المركز العربي للدراسات السياسية والاجتماعية من جنيف رياض الصيداوي أن "داعش الأصل موجودة فقط في سورية والعراق، أما داعش الفكر والخلايا النائمة فهي موجودة في أوروبا وفي كل العالم".

ويستدل الصيداوي في حديث لموقع قناة "الحرة" على هذا الطرح بكلام لرئيس الاستخبارات الفرنسية السابق يقول فيه " إن فرنسا تواجه إرهابا محليا".

"داعش الأصل موجودة فقط في سورية والعراق، أم داعش الفكر والخلايا النائمة فهي موجودة في أوروبا وفي كل العالم"
رياض الصيداوي

​​

ويضيف الصيداوي "هناك إرهاب محلي وفكر متطرف في فرنسا وبلجيكا وغيرها من الدول الأوروبية".

رياض الصيداوي

​​

ويرى السليمي بأن " الخطر سيتزايد مع أفواج اللاجئين لأن هذه الأفواج سهلت عملية الانتقال والتسرب لإرهابيين أوروبيين يعودون لبلدانهم عبر طوابير اللاجئين".

إلا أن الصيداوي يرى الخطر الأكبر في المتشددين الأوربيين أنفسهم الذين يعيشون في أوروبا.

ويضيف قائلا: " الداعشي الذي ولد وعاش في أوروبا هو الأخطر لأنه يعرف المدينة والأحياء ويعرف الثغرات الأمنية، يمكنه تنفيذ عمليات خطيرة جدا، بينما الداعشي المهاجر فلا يمكنه القيام بعمليات كبيرة دون مساعدة داعشيين محليين".

 

أوروبا بين التسامح والتشدد

يتصارع في أوروبا جناحان أحدهما يدعو لنوع من التسامح مع معتنقي الفكر المتشدد واعطائهم فرصة مراجعة أفكارهم، ويعتبر هذا الجناح أن حملة الفكر المتطرف ضحايا لعمليات غسل دماغ.

"البعض يعزو هذه الظاهرة إلى التسامح الذي أظهرته السلطات الأوربية عن قَصد أو عن جهل اتجاه الخطاب المتطرف".
مصطفى الطوسة

​​

أما الجناح الثاني ويجد صداه أساسا عند الأحزاب اليمينية، فيدعو إلى تشديد القبضة والقيام بعمليات مراقبة مكثفة حتى لو كانت أحيانا على حساب بعض حريات المشتبه فيهم.

وخلال حديث عن أسباب ظهور الفكر المتطرف في أوروبا، يقول الإعلامي و المحلل السياسي مصطفى الطوسة من باريس إن "البعض يعزو هذه الظاهرة إلى التسامح الذي أظهرته السلطات الأوروبية عن قَصد أو عن جهل تجاه الخطاب المتطرف".

مصطفى الطوسة

ويستحضر الطوسة في حوار مع موقع قناة "الحرة" حالة العاصمة البريطانية في تسعينيات القرن الماضي، موضحا "الكل يتذكر التسمية التي كانت تطلق في تسعينيات القرن الماضي على لندن التي كانت تسمى لندنستان للاستقبال و الحماية التي كانت تمنحها آنذاك لأيقونات الجهاد العالمي و حاملي الفكر المتطرف".

وبغض النظر عن أسباب ظهور الفكر المتطرف، تنشغل أوروبا حاليا بالبحث عن وسائل لاستئصال هذا الفكر في ظل مخاوف من تكرار هجمات مشابهة لهجمات باريس الأخيرة.

ويرى السليمي بأن القضاء على الفكر المتطرف يتطلب حربا من ثلاثة محاور.

ويوضح بأن تلك الحروب يجب أن تكون "حربا مع منظري التطرف وحربا ضد التهميش في ضواحي المجتمعات الأوروبية، وحربا أمنية استخباراتية بوسائل جديدة من التكنولوجيا المتطورة".

ويشير الطوسة إلى إجراءات اتخذتها فرنسا للتصدي للفكر المتطرف منها "تجريم أي مبادرة تهدف إلى نشر خطاب ديني متشدد عبر إلقاء القبض و إبعاد الأئمة المسؤولين عن هذا التطرّف إلى بلدانهم الأصلية، و تجريدهم من الجنسية الفرنسية".

المصدر: موقع قناة "الحرة".