مواطن بحريني يمر أمام صور لمعتقلين من المعارضة (أرشيف)
مواطن بحريني يمر أمام صور لمعتقلين من المعارضة (أرشيف)

تتهم المعارضة الشيعية الأسرة السنية الحاكمة في البحرين بنهج سياسة تقوم على تجنيس مواطنين سنة من دول أخرى، مثل سورية والأردن وباكستان، بهدف "إحداث تغيير في الديموغرافية السكانية" في البلاد، ذات الأغلبية الشيعية. تنفي الحكومة الأمر، وتتهم المعارضة باختلاق الموضوع.

ينص قانون الجنسية في البحرين، لسنة 1963، على إمكانية الحصول على الجنسية البحرينية بعد الإقامة في البلد لمدة 15 عاما بالنسبة للعرب، و25 سنة لغير العرب. غير أنه يعطي الملك حق منح الجنسية لمن "يأمر عظمته بمنحها له".

وتعتبر المعارضة أن الاستثناء الممنوح للملك "تحول إلى قاعدة، بعدما صارت تمنح في إطاره الجنسية للمئات من الأجانب السنة"، كما يقول سيد هادي الموسوي، العضو المستقيل في المجلس النيابي عن كتلة الوفاق، أكبر تنظيمات المعارضة الشيعية في البلاد، في تصريح لموقع قناة "الحرة".

شارك برأيك:​

​​

وفي سنة 2006، صدر تقرير عرف في البحرين بـ"تقرير البندر"، نشره المستشار الحكومي السابق صلاح البندر، وهو بريطاني من أصل سوداني. اتهم التقرير الحكومة بتنظيم "مؤامرة" تهدف الى إقصاء الشيعة سياسيا. وزاد صدوره من تأزم العلاقة بين الأسرة الحاكمة والمعارضة الشيعية. نقلت البحرين البندر إلى بريطانيا التي يحمل جنسيتها، وحاكمته غيابيا.

حقيقة أم خيال؟

ينفي مؤيدو الحكومة وجود شيء اسمه "التجنيس السياسي" في البحرين. يقول النائب الأول لرئيس مجلس الشورى محمد جمال فخرو، "القول إن الدولة تحاول تغيير التركيبة الديموغرافية للبلاد على حساب الطائفة الشيعية هو في الحقيقة تعبير عن الفشل السياسي لكتلة الوفاق التي تحاول التغطية عليه بإلقاء تهمة الطائفية السياسية على النظام البحريني".

ويصرح رئيس تحرير "أخبار الخليج" أنور محمد عبد الرحمان، أقدم صحف البحرين، قائلا إن "قضية التجنيس السياسي غير صحيحة مطلقا. الحصول على الجنسية في البحرين يتم وفق المساطر القانونية".

ويضيف "عندنا مواطنون عرب وأجانب يعيشون في البلاد منذ سنوات طويلة، ولهم الحق في الحصول على الجنسية البحرينية بعد مرور المدة القانونية اللازمة. المشكلة أن معظم هؤلاء ينتمون إلى مذاهب سنية، وهو ما يجعل كتلة الوفاق تعتبر الأمر تجنيسا سياسيا".

في المقابل، يرفض سيد هادي الموسوي هذا الطرح، ويقول "طبعا، هناك تجنيس سياسي، لأنه جاء في أعقاب خطة رسمية أرادت أن تغير من التركيبة الديموغرافية للمجتمع البحريني، حيث الشيعة هم الأغلبية. والبحرين هي الدولة الوحيدة في مجلس التعاون الخليجي ذات الغالبية الشيعية".

ويتساءل الموسوي "لماذا لا تكشف الدولة عن عدد المجنسين سنويا، كما تفعل جميع الدول؟"، قبل أن يضيف "ثم إنها ألغت خاصية مكان الولادة من بطاقة الهوية، حتى لا نعرف من هو المواطن المولود في البلد ومن هو المجنس".

الاستثناء المثير للجدل

تتهم المعارضة الشيعية الحكومة باستغلال الفقرة القانونية، التي تمنح الملك حق منح الجنسية للأجانب، كغطاء لـ"عمليات تجنيس جماعية". وهو ما يرفضه النائب جمال فخرو، قائلا "ليس عيبا أن يمنح الملك الجنسية لشخص ما. الملك هو رئيس الدولة، وإذا رأى أن مصلحة البلاد تقضي منح أحد الجنسية، فليس من العيب في شيء أن يقوم بذلك".

ويشير إلى أن "القانون يعطي الملك هذا الحق. كتلة الوفاق كانت تملك 18 صوتا في المجلس النيابي، لماذا لم يقوموا بتغيير القانون ونزع هذا الحق من الملك؟".

من جهة أخرى، يرد سيد هادي الموسوي قائلا "لقد طرحنا مسألة التجنيس في المجلس النيابي، ووصلنا إلى حد استجواب وزير شؤون مجلس الوزراء، أحمد عطية الله، ولم نتمكن من سحب الثقة منه".

ويؤكد أن "الحكومة تعتبر القضية سيادية وتستنفر جهودها كلما تطرقنا إلى موضوع التجنيس".

واتهمت كتلة الوفاق، في سنة 2007، الوزير عطية الله بترأس "الشبكة" المزعومة التي أشار إليها تقرير البندر، والتي تقود "مخططا لإقصاء الشيعة"، على حد قول التقرير والمعارضة.

شعب جديد

لا توجد إحصائيات رسمية حول عدد المجنسين في البحرين. في المقابل تعتبر إحصائيات كتلة الوفاق أن عددهم تجاوز 95 ألفا بين 2002 و2014.

 وتتهم المعارضة، في المقابل، الحكومة بنزع الجنسية عن بحرينيين شيعة، "فهناك 207 حالة نزع جنسية، منها 23 فقط تهم مواطنين من السنة، وهم أشخاص حوكموا في قضايا إرهاب. أما الباقي فهم مواطنون من الطائفة الشيعية: منهم رجال دين، ومحامون، ومهندسون، بل هناك نائبان في المجلس النيابي"، يؤكد سيد هادي الموسوي.

ويكذب أنور عبد الرحمان إحصائيات كتلة الوفاق، مشيرا إلى أن "هذه الأرقام غير صحيحة، ومبالغ فيها. عدد المواطنين البحرينيين لا يتجاوز 600 ألف، وبالتالي لا يمكن للدولة أن تغامر بتجنيس 95 ألف شخص، فهي لا تستطيع تحمل تكاليفهم. هذه الأرقام غير صحيحة تماما".

أما جمال فخرو، فيتهم المعارضة بالانتقائية وغض الطرف عن الشيعة الذين تم تجنيسهم.

ويضيف نائب رئيس مجلس الشورى "عندما تولى الملك حمد بن عيسى الحكم سنة 1999، كان هناك أكثر من 35 ألف شخص في البحرين من دون جنسية، كلهم من أصول إيرانية، استقروا في البحرين من القديم. هؤلاء منحوا الجنسية، وهم شيعة. لماذا لا تتحدث المعارضة عن هؤلاء؟"

سؤال يجيب عنه النائب عن كتلة الوفاق، مشددا على أن "عددهم لم يصل حتى إلى 20 ألفا. وهناك فرق كبير: فهؤلاء، ورغم أنهم من أصول إيرانية، إلا أنهم ولدوا في البحرين وعاشوا فيها منذ عقود، وآباؤهم مدفونون فيها"، مردفا: "أما المجنسون فولدوا خارج البحرين ولا علاقة لهم بثقافة البلد. ثم إن الذين تم تجنيسهم ليسوا جميعا شيعة، فجزء منهم من 'الهُولة'، أي السنة ذوو الأصول الإيرانية".

وفي آب/ أغسطس من العام 2014، دعا الشيخ علي سلمان، الأمين العام لجمعية الوفاق (في السجن حاليا) مواطنيه إلى زيادة الإنجاب لمواجهة ما سماه "مشروع التجنيس الكارثي".

وقال رجل الدين الشيعي، في تغريدة على تويتر "أدعو البحريني الأصيل، السني والشيعي، إلى تحمل عبء إنجاب طفل زيادة لمواجهة مشروع التجنيس الكارثي".​

​​

بين المعارضة والملك

تعتبر المعارضة أن عملية "التجنيس السياسي" تكلف ميزانية البلاد أموالا طائلة، وتساهم في رفع نسبة البطالة، وتتهم الحكومة بتفضيل المجنسين على المواطنين الشيعة، وباستغلالهم في العمليات الانتخابية لمنع وصول المعارضة إلى الحكومة.

ينفي النائب جمال فخرو ذلك، ويوضح أن "القانون لا يجيز أصلا للمجنسين الجدد المشاركة في الانتخابات، ترشحا واقتراعا، إلا بعد مرور 10 سنوات على تاريخ حصولهم على الجنسية". ويرد هادي الموسوي بالقول "وجدنا أن بعضهم يصوت رغم أن القانون لا يسمح لهم بذلك، إذ لا يوجد ضبط قانوني".

ورفعت المعارضة ابتداء من سنة 2009 حدة حملتها لمواجهة "التجنيس السياسي"، فتكونت جبهة من ستة تنظيمات سياسية، رفعت عريضة إلى الملك، وقعتها 192 شخصية، تدعو إلى إيقاف عملية التجنيس. رفض الديوان الملكي تسلم العريضة، ورد نواب كتلة الوفاق بالدخول إلى المجلس النيابي، حاملين شارات حمراء احتجاجا.

وفي كانون الثاني/ يناير 2010، لجأت المعارضة إلى جمع التوقيعات لعريضة شعبية رفعت مجددا إلى الملك حمد بن عيسى. وأعلن الأخير في كانون الأول/ ديسمبر من العام نفسه أن البحرين ستحد من عدد الأجانب الذين تمنحهم جنسيتها. كانت تلك هي المرة الأولى التي يستخدم فيها الملك كلمة "تجنيس" التي تعودت المعارضة استعمالها.

لم يرافق الخطاب الملكي تقدم في الموضوع، فصار "التجنيس السياسي" على رأس قائمة الأسباب التي أدت إلى "الحراك الشعبي" في البحرين سنة 2011، بالتزامن مع الربيع العربي.

 المصدر: موقع قناة "الحرة"

طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد
طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد

يروي طبيب التخدير والإنعاش بمستشفى باريسي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد. في ما يلي مقتطفات مما قاله لفرانس برس، مفضلا عدم ذكر هويته. 

 

الثلاثاء 24 مارس

نتحضر لهذا منذ أسبوعين بدون أن نصدق أنه سيحصل فعلاً. لكننا الآن نصدق حقاً. الفيروس بدأ بالتفشي في كل مكان. 

بدأنا بتحديد المرضى الذين سيموتون، إذ ليس بين أيدينا كثير من العلاجات. 

هذا المرض، لا أحد يعرفه. لا يملك أحد وصفة عجيبة للعلاج.

نمط العمل صعب. بدأنا نتساءل كيف سنصمد، الأطباء والمسعفون سواء. 

 

الأربعاء 25 مارس 

الأيام تزداد صعوبة.

التوتر يتصاعد بشكل ملموس منذ أربعة أو خمسة أيام. بدأنا نقول إن بعض المرضى لا يمكن نقلهم إلى الإنعاش، في حين أنهم كانوا سيخضعون له في الأوضاع الطبيعية...

في الوقت الحالي كثير من الناس في المستشفى. لكن بدأت قوانا تنفد. وطاقم العمل يشعر بالخوف.

الكثير من المرضى في حالة خطرة، ليسوا مسنين جداً، أي أنهم ليسوا في سن يرجح أن يموتوا فيه. 

في عطلة نهاية الأسبوع هذه، اعتقدت أن المستشفى قادر على استيعاب كل شيء. منذ يومين أو ثلاثة، لم أعد أؤمن بذلك. 

 

 الخميس 26 مارس

بتنا أصلاً في السيناريو الأسوأ. نقبل، أو بالأحرى نحن مرغمون على الحديث عن (اختيار مرضى) لنقلهم إلى الإنعاش أو (الفرز).

عادةً ما يكون مرضى كوفيد-19، الذين نستقبلهم في الإنعاش، موصولين أصلاً بجهاز تنفس اصطناعي أو تحت التخدير. نحاول أن نقوم بعملنا بشكل طبيعي قدر الإمكان. 

مساءً، نعيد رسم يومنا بأكمله في رؤوسنا.

تأثرنا بمبادرة التصفيق عند الساعة 20,00 كل مساء ونتلقى الكثير من التشجيع والشكر. لكن أن نقول جهاراً إننا عاملون صحيون ليس أمراً ممكناً.. بعض الناس يخشون حقاً أن ننقل إليهم الفيروس. 

 

الجمعة 27 مارس  

هناك وفيات، وسيموت كثيرون أيضاً في الأيام المقبلة.. لكننا نفضل أن نتذكر أوائل المرضى الذين بدأوا بالمغادرة. 

لم يعد بالإمكان إدخال مرضى إلى العناية المشددة، في حين كانت تلك مسألة لا تحتاج إلى التفكير قبل أسابيع فقط. 

لا معايير لفرز المرضى، لحسن الحظ. الأمر يتم لكل حالة على حدة. نحلل المعطيات ونحاول أن نكون "أخلاقيين" قدر الإمكان.

أمس، علمت بوفاة جولي البالغة من العمر 16 عاماً، وهي الأصغر سناً التي تفارق الحياة جراء كوفيد-19 في فرنسا. وفاتها أمر صادم بعمق.

للأسف، هذه الأحداث المأساوية هي أيضاً جزء من عملنا اليومي، في ظل كوفيد-19 أو لا.

المعالجون يتعبون، لكن هؤلاء يعملون في المستشفى العام رغم كل الصعوبات في الأشهر الماضية لأنهم متفانون ومستعدون لتقديم تضحيات شخصية ومهنية. وأكرر : نحن أصلاً داخل سيناريو كارثي. 

 

السبت 28 مارس

المد يواصل الصعود.

نقص الأسرة في الإنعاش بدأ بتغيير ممارساتنا ونظرتنا للطب الحديث بشكل تام. 

مرضى كنا نعدهم بالأمس صغاراً في السن وبدون تاريخ طبي باتوا الآن يعتبرون للبعض متقدمين في العمر ومع كثير من المضاعفات.

نتحدث في بعض الأوقات عن معدل وفيات بنسبة 70 في المئة في الإنعاش وهي نسبة أعلى بكثير مما نشهده في الحالات الطبيعية. 

 

 الأحد 29 مارس 

من الصعب قول ذلك، لكن ليس من السهل حالياً التعلق بالمرضى. جميعهم متشابهون. 

من قبل، حين لا يكون بعض المرضى تحت التنفس الاصطناعي، كنا أحياناً نتسامر معهم. كنا نسمع الأخبار اليومية لعائلات من هم تحت التخدير. كان الأقرباء يحضرون صوراً ويعرضونها في الغرف. 

لم يعد لهذا وجود. جميع المرضى تحت التخدير، نتحدث بإيجاز عبر الهاتف مع الأهل. 

وحدة الإنعاش هي عبارة عن عدة غرف فردية وضجيج نفسه يتكرر باستمرار: صوت جهاز قياس نبضات القلب، صوت أجهزة الإنذار، وأجهزة التنفس.. مع كثير من أجهزة المراقبة: الشاشات، الأنابيب، الأسلاك.

مجبرون على أن نكون مباشرين مع العائلات؛ نقول لهم  إن خطر وفاة المرضى كبير، في حين أننا لا نلجأ في الأوقات العادية لاستخدام مثل هذه التعابير، ونمرر بعض المعلومات من دون تواصل شفوي. هذا غير ممكن عبر الهاتف. 

الأصعب على الأرجح هو أننا عاجزون عن تخيل نهاية هذا النفق. 

 

الثلاثاء 31 مارس

تم وصل بعض المرضى بأجهزة التنفس الاصطناعي لبضع ساعات في غرف العمليات بسبب نقص الأماكن في وحدة الإنعاش. 

لم نعد نأخذ وقتنا في وصف أو الاستماع لتفاصيل تاريخ المريض الصحي. نلخص الأمر ببعض المعلومات +الضرورية+. يعني ذلك أننا نسأل التالي: الإصابة بكوفيد مؤكدة؟  موصول بأنابيب التنفس؟ والعمر ربما. 

نحاول بعد ذلك ان نجد له مكاناً في وحدة العناية المركزة. نكرر الأمر عينه طوال اليوم..

نحن راغبون أكثر من أي وقت في أن نخرج من هذا الكابوس. 

 

الخميس 2 إبريل

نشعر بأننا بلغنا "وتيرة ثابتة" في العمل. لدينا انطباع أيضاً أننا بدأنا نعتاد على كل هذا. 

في هذه الأيام، نواصل نقل المرضى إلى المقاطعات.

بات من الصعب أكثر وأكثر التعايش مع هذا الوضع. أحياناً نحس كأننا فقدنا إنسانيتنا. ليس طبيعياً بالنسبة لنا أن نعمل  خلف الأبواب المغلقة، مع مرضى مصابين جميعاً بالعلة نفسها، ونطرح بشكل شبه آلي الأسئلة نفسها عشر مرات وعشرين مرة في اليوم، أن نكرر العلاجات نفسها، أن نبلغ العائلات الأخبار نفسها عبر الهاتف..

يشرح خبير في علم النفس أن العديد من المعالجين يعيشون حالة نشاط مفرط مستمرة. وهذا يتيح لهم الاستمرار، لكنه أمر مرهق. 

الجمعة 3 إبريل 

الهدوء بدأ يفرض نفسه. منذ يومين، الاتصالات خفت، الضغط المستمر بحثاً عن أسرّة في وقت ليس فيه أسرّة قد قل أيضاً. لدينا انطباع أننا قادرون على التنفس قليلاً. 

هل فعلاً وصلنا إلى ذروة تفشي الوباء؟ أو أفضل من ذلك، ربما عبرت الذروة؟ لا نعرف لكننا نأمل ذلك حقاً. يمكن أيضاً أن يكون هذا هدوء ما قبل العاصفة. 

في نهاية الأمر، سترفع إجراءات العزل. نعرف ذلك. ونخشى ذلك. بالتأكيد سنشهد ارتفاعاً في عدد الإصابات، لكن نأمل أن يكون الارتفاع بأقل ما يمكن، لأن أقسى ما يمكن أن نتعرض له هو أن نواصل العمل بهذه الوتيرة لأسابيع إضافية.