عائلة  الدكتور أبو بكر أبي سرور
عائلة الدكتور أبو بكر أبي سرور

هكذا تقول أحدث دراسة، أصدرها مركز دراسات الهجرة بواشنطن بإشارته إلى أنه وَجد خلال الـ10 سنوات الأخيرة أن اللغة العربية هي اللغة الأسرع نموا في الولايات المتحدة.

وراء ذلك، كما تقول رئيسة قسم الاتصال الخارجي بالمعهد، أسباب عدة: أولها، استقدام الولايات المتحدة لمزيد من اللاجئين من الدول العربية والإسلامية بعدد يصل إلى 200 ألف لاجئ سنويا. وهؤلاء يحملون معهم أفراد عائلاتهم، من أجيال مختلفة، مما يجعل التمسك بالحديث باللغة العربية مسألة شائعة في بيوت هؤلاء المهاجرين إلى أميركا حديثا.

سبب آخر، تقول المسؤولة الأميركية، يتمثل في حرص العائلات العربية والمسلمة على تدريس أبنائها اللغة العربية في مدارس نهاية الأسبوع، من خلال تلك الخدمة التي تقدمها المراكز الإسلامية والمساجد ومراكز تعليم اللغات. وهذا عامل تجد فيه العائلات فرصة لترسيم العلاقة بين الجيل الجديد من أبنائها الذي ولد ويعيش في المهجر والجذور الثقافية للعائلات. بل، إنها ترى فيه إضافة نوعية لشخصية أبنائها، بإتاحة الفرصة لهم للتزود من أكثر من مصدر حضاري وثقافي واحد.

ليست هذه هي كل الأسباب التي يجدها المركز المهتم بدراسة واقع الهجرة إلى الولايات المتحدة. هناك سبب آخر يتعلق باهتمام كثير من الأميركيين، من أصول أخرى، بتعلم اللغة العربية، خاصة منهم أولئك الشغوفون بنمط الحياة الاجتماعية والثقافية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأولئك الباحثون عن فرصة عمل أو تجارب ديبلوماسية في هذا الجزء من العالم.

جعلت هذه الأسباب، علاوة على كون المسلمين في العقدين الأخيرين هم الأكثر قدوما للولايات المتحدة، اللغة العربية تسجل أعلى نمو للغة أجنبية في أميركا، بنسبة 29 في المئة، متقدمة على لغات أخرى تسجل نوما ملحوظا بدورها، مثل "الأردو" بنسبة 23 في المئة، إضافة إلى الاستخدام المتزايد للفارسية بنسبة تسعة في المئة.

إشارة أخرى، وردت عن المسؤولة الأميركية وهي تتحدث عن أسباب ارتفاع معدلات استخدام اللغة العربية في الولايات المتحدة، تتمثل في لجوء العائلات العربية، بعد استقرار أحد أفرادها في أميركا، إلى اعتماد أسلوب لم الشمل العائلي، إذ تستقدم المزيد من أفرادها للعيش في البلد، أو من خلال برنامج استضافة أعضاء آخرين من الأسرة الكبيرة، وهي حقوق مسموح بها للعائلات المهاجرة إلى الولايات المتحدة .

هذه الدراسة جسدت حقيقة كانت الحياة اليومية تؤكدها باستمرار في شوارع وأحياء العاصمة واشنطن وما جاورها من مدن الساحل الشرقي، وذلك من خلال العلامات التجارية للمحلات العربية في أكثر من مركز تجاري واحد والانتشار الواسع للمراكز الإسلامية في أنحاء المدينة. وهو أمر سجلته دراسة سابقة بالقول إن مساجد المسلمين في أميركا عرفت نموا ملحوظا خلال الـ10 سنوات الأخيرة، أي خلال الفترة التي أعقبت هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001.

شكرتُ السيدة كاثرين ماسيس، وأنا أغادر المركز في قلب واشنطن لأقطع المسافة باتجاه الجزء الشمالي من فرجينيا على الطرف الآخر من نهر بوتوماك، لأدرك موعدا مسبقا مع الدكتور أبو بكر أبي سرور، الأكاديمي المغربي والخبير المتقاعد من صندوق النقد الدولي، بعد قضائه 35 سنة في خدمة هذه المؤسسة المالية الدولية. وتولى أبو سرور الآن تعليم أبناء المهاجرين اللغة العربية من خلال مؤسسته أكاديمية ابن خلدون.

أبوبكر اختار، بعد تقاعده المبكر، أن يخوض تجربة إنشاء أكاديمية ابن خلدون في منطقة واشنطن الكبرى لتدريس اللغة العربية لأبناء المهاجرين من مواطنيه المغاربة وبقية العرب والمسلمين، ومن الأميركيين الراغبين في تعلم اللغة العربية، وفتح نوافد تواصل مع ثقافات العرب ونماط حياتهم اليومي، وهم كثيرون جدا في الولايات المتحدة.

يقول أبوبكر عن هذه التجربة، التي تكبر وتحقق نجاحات متزايدة في الخمس سنوات الأخيرة، إنه خاض هذه المبادرة بعد تجربة شخصية، مع زوجته، في تربية أبنائهما بواشنطن وتدريسهم اللغة العربية في البيت بمجهود شخصي. ووجد في ذلك نجاحا أسعد قلبه، ومن ثمة فكر في أن يخرج تجربته العائلية، ليشارك الآخرين فرصة تجميع أبناء الجالية في مكان واحد وتمكينهم من فرصة اللقاء والتعارف، ومدهم بفرصة تعلم اللغة العربية وأصول الثقافة التي ينحدرون منها، إضافة إلى فرصة أخرى لتعلم اللغة الفرنسية ذات الرواج الكبير بين سكان منطقة شمال أفريقيا.

أبوبكر هو حالة من آلاف العائلات من أصول شرقية وأفريقية وآسيوية تصحب أطفالها إلى مدارس نهاية الأسبوع في المساجد أو المراكز أو النوادي الاجتماعية لتعلم اللغة العربية وفنون أخرى في الحياة لها علاقة مباشرة بموطن الآباء والأجداد.

تقول هذه العائلات، وأنا أتحدث إليها في مناسبات مختلفة عن قوة هذا التمسك، إنها تشعر بحالة من الحريات الحقيقية في ممارساتها لعقيدتها وفي اجتهادها في الحفاظ على هويتها الثقافية والاجتماعية، من خلال مد أبنائها بهذا الرافد الثقافي الذي تجد فيه إغناء لحياتهم في أميركا وإضافة نوعية إلى المشهد الثقافي والاجتماعي الأميركي الذي يقوم على أساس التنوع. وأكثر من ذلك، يحترم اختلاف الآخرين وتمسكهم بهوياتهم الأصلية داخل منظومة القيم المشتركة بين جميع الأميركيين على اختلاف أعراقهم وجذورهم .

وما يعزز هذا التوجه هو أن كثيرا من المدارس الحكومية تسمح لأبناء المهاجرين بدراسة اللغة العربية في مناهجها المدرسية إضافة إلى لغات أخرى، لا سيما أن هذه اللغات ستسمح بموقع تنافسي دائم للولايات المتحدة في الأسواق التجارية العالمية، زيادة على كونها ستسمح بفتح أبواب الحصول على مزيد من الوظائف لخريجيها من الطلبة الأميركيين العرب والأميركيين المسلمين.

هذه الحقائق ازدادت بريقا في تفكيري، وأنا أتذكر أجمل ما كتب في الأدب العربي للمهاجرين الأوائل إلى الولايات المتحدة من الكتاب العرب، وإسهامهم العظيم في التاريخين العربي والأميركي. بل، إن بعضهم كان علامة فارقة في النص العربي، بما خطه من روح وما سجله من معان استوحى كثيرا منها من رصيد التنوع الإنساني والثقافي في التجربة الأميركية، تماما كما فعل الفيلسوف والشاعر الكبير جبران خليل جبران الذي تقيم له العاصمة واشنطن تمثالا في واحد من أطراف المدينة الساحرة بهاء وجمالا.

لذلك، عندما فكرت في عنوان لهذا المقال وجدت أن القول بأن "أميركا تتكلم عربي" يدعو إلى الدهشة، لقارئه، للوهلة الأولى، لكني وجدت أيضا أن سياق هذه التفاصيل يجعل من العنوان مشروعا جدا، بل ومناسبا جدا لهذه الحقائق القائمة في الحياة اليومية لملايين العرب والمسلمين الأميركيين الحريصين على تحقيق مبدأ المزاوجة بين جذورهم الثقافية ومواطنتهم الأميركية، في أجمل الصور الممكنة.

كثير من العائلات يحقق أطفالها تقدما جيدا في تعلم اللغة العربية وفنون عربية مستقدمة من تلك الأوطان البعيدة في جغرافيتها والمقيمة في قلوب أبنائها، حتى وإن امتد الزمن بعيدا، كما يبدو، بحساب سنوات الإقامة بعيدا عن تلك الأوطان، إلا أن ذلك الحرص يبدو واضحا في التمسك بممارسات الحياة اليومية من حياة العرب الأميركيين.

وجميع ذلك يظهر جليا من خلال التمسك بنوعية الأطباق المحضرة في البيوت والمقدمة في المناسبات، وأكثر من ذلك في جعل الجيل الجديد من العرب الأميركيين خير سفير للثقافة العربية في الولايات المتحدة، وكذلك خير سفير للثقافة والقيم الأميركية في موطن الأجداد والآباء. وتلك هي القيمة الحقيقية للتنوع الثقافي في حياة الإنسان، والتي تزيده حتما ثراء، تنوعا وغنى، وتحقق أجمل صور التواصل مع الآخر.

An almost empty Westminster Bridge normally a very busy river crossing as the sun rises in London, Tuesday, March 24, 2020…
An almost empty Westminster Bridge normally a very busy river crossing as the sun rises in London, Tuesday, March 24, 2020. Britain's Prime Minister Boris Johnson on Monday imposed its most draconian peacetime restrictions due to the spread of the…

أصبح معروفا أن احتمال الإصابة بفيروس كورونا المستجد، لا تستثني أحدا. فقد أظهرت الدراسات أن المرض قادر على اجتياح أي جسد، لكن تطوير أعراض حادة تستدعي دخول المشفى أو الرعاية المركزة وكذلك احتمالات الوفاة، تتفاوت من فئة عمرية إلى أخرى.

الأطفال والأفراد الأصغر سنا، كما هو بديهي، قد يكونون على ما يرام إن أصيبوا بالعدوى مع زيادة مخاطر المعاناة من حالات حادة كلما زاد السن.

ومع تحول كوفيد-19 إلى وباء عالمي، حذر الخبراء من أن علينا أن نقلق على كبار السن، نظرا لأن نسبة الوفيات تصل إلى 20 في المئة أو أكثر في صفوف من هم 80 عاما وما فوق.

ويبدو أن كثيرين من خبراء الصحة العامة يشعرون بالغضب إزاء لامبالاة كثير من الشباب الذين ينشرون على مواقع التواصل الاجتماعي صورهم وهو يلهون ويمرحون مع رفاقهم، غير مكترثين بالمناشدات والنصائح، لأنهم يحسبون أن كوفيد-19 لا يشكل خطرا عليهم، ما يعطيهم شعورا زائفاً بالأمان.

للتوضيح، فإن لا أحد محصن ضد الإصابة بالفيروس، فالأصغر سنا سيصيبهم كوفيد-19، وسيتطور المرض لدى نسبة غير كبيرة منهم ويكون أكثر شدة، وعدد أقل من ذلك سيفارق الحياة. وفي حين قد لا تكون نسب الحالات الخطيرة والوفيات مرتفعة لدى الأصغر سنا، كما هو الحال بالنسبة للأكبر سنا، إلا أن البيانات المتوفرة تؤكد أن السن لوحده لا يجعلك لا تقهر.

أمران ينبغي أخذهما في عين الاعتبار عند النظر إلى الأفراد الأكثر عرضة للخطر. أولهما أن هناك معلومات تشير إلى أن الرجال قد يكونون أكثر عرضة من النساء لتطوير أعراض حادة والوفاة. وتبينت صحة ذلك في ووهان الصينية من حيث انطلق الفيروس في ديسمبر 2019، إذ كان الرجال يموتون بوتيرة أسرع من النساء. وتكرر ذلك في إيطاليا، التي يموت المئات فيها يوميا بسبب المرض. لكن تبقى الحاجة إلى مزيد من الأبحاث للتأكد من آثار كورونا المستجد على كل جنس.

الأمر الثاني الذي لا ينبغي إغفاله، هو أن وجود مرض مسبق أو أكثر لدى الشخص، خصوصا القلب والسكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض الرئة والسرطان، يزيد من خطر تطوير أعراض حادة بغض النظر عن السن.

وفيما يلي بعض ما نعرفه عن أثر فيروس كورونا المستجد على مختلف الفئات العمرية:

الأطفال أقل من 10 سنوات

حتى الآن يبدو أن البيانات المتوفرة تدعم فكرة أن الأطفال ليسوا معرضين بشكل خاص لخطر كوفيد-19، وهو أمر مثير للدهشة ومريح في الوقت ذاته، لأنهم عادة ما يكونون أكثر عرضة للإصابة الإنفلونزا.

وتظهر الإحصائيات في إسبانيا، التي سجلت فيها حتى صباح الثلاثاء 35212 حالة و2316 وفاة، أن 34 حالة من بين 129 سجلت لدى أطفال بين 0 وتسعة أعوام، استدعت الدخول إلى المستشفى، فيما احتاج طفل واحد إلى العناية المركزة، بينما لم تسجل أي وفيات.

وفي إيطاليا وكوريا الجنوبية والصين، لم يتم الإبلاغ حتى الآن عن وفيات في صفوف من هم أقل من 10 أعوام، وفق بيانات من مصادر عامة جمعها المستثمر في مجال التكنولوجيا الحيوية والعالم السابق الذي يستخدم الاسم Andy Biotech ويتابع حسابه أكثر من 61 ألف متابع.

هذه الفئة العمرية، تغطي الرضع والأطفال الذين يقتربون من سن الإعدادية، وتوجد أدلة على أن الأصغر سنا بين هؤلاء قد يرون حالات أكثر حدة من إخوتهم الأكبر سنا في المستوى الابتدائي.

فقد توصلت دراسة أجريت على أكثر من 2100 طفل في الصين ونشرت نتائجها في مجلة Pediatrics في 16 مارس، إلى أن الأطفال من جميع الأعمار كانوا معرضين لكوفيد-19 على الرغم من أن الغالبية العظمى منهم كانوا يعانون من أعراض خفيفة وبعضهم لم يعان من أي شيء على الإطلاق.

لكن اللافت أن حوالي ثلث الأطفال في العينة فقط، تأكدت إصابتهم بالفيروس، بينما تم افتراض إصابة الثلثين الباقيين بالفيروس، أي أن هذه الأعراض ربما كانت ناتجة عن أمراض أخرى.

وقال كروز زيكنر، الذي شارك في كتابة مقال حول ما توصلت إليه الدراسة، إن أسوأ النتائج كانت في صفوف الرضع.

وأظهرت الدراسة أن حوالي 30 في المئة من الحالات التي اعتبرت "حادة" وأكثر من نصف تلك التي اعتبرت "خطيرة" كانت بين أطفال تقل أعمارهم عن عام واحد. ورغم أن النسبة الإجمالية لهؤلاء قليلة (سبعة رضع في حالة خطيرة و33 يعانون من وضع حاد) إلا أنها تظهر أن الأطفال الأصغر سنا يواجهون احتمالا أعلى بمواجهة أوضاع أكثر خطورة.

ومن التعقيدات الأخرى، أن هذه الفئة من الصغار تبقى قادرة على نقل المرض إلى من هم أكبر سنا.

المراهقون بين 10 و19 عاما

في إسبانيا، من بين 221 حالة للأشخاص من 10 إلى 19 عاما، تم إدخال 15 منهم إلى المستشفى أي بمعدل سبعة في المئة، ولم يحتج أي منهم إلى العناية المركزة، في حين توفي شخص واحد بينهم.

ولم تشهد إيطاليا وكوريا الجنوبية أي وفيات في هذه الفئة، بينما تقول الصين إن 0.2 في المئة من الحالات بين هؤلاء تنتهي بوفاة.

وفي الولايات المتحدة، لم تعلن السلطات أي وفيات أو أي حاجة للعناية المركزة بين من هم أقل من 20 عاما إلى حدود الأسبوع الماضي، وأدخلت نسبة صغيرة فقط إلى المستشفى بمعدل 1.6 في المئة.

الوضع الصحي الأساسي قبل الإصابة بكوفيد-19، يشكل بالنسبة للمراهقين، حالهم حال الأكبر سنا، عاملا مهما في مدى تأثير المرض على الشخص.

لكن غياب مشاكل صحية لا يعني زوال الخطر. فقد أفادت شبكة CNN بأن طفلة في 12 من عمرها لا تعاني من أمراض مسبقة، أدخلت مشفى في مدينة أتلانتا حيث تستعين بجهاز للتنفس بعد إصابتها بكورونا المستجد.

الشباب بين 20 و29 عاما

في إسبانبا، من بين 1285 حالة لأفراد بين 20 و29 عاما، أدخل 183 منهم إلى المشفى أي بنسبة 14 في المئة، وانتهى الأمر بـثمانية في العناية المركزة أي بمعدل 0.6 في المئة، فيما توفي أربعة أي بنسبة 0.3 في المئة.

ولم تعلن إيطاليا وكوريا الجنوبية أي وفيات في هذه الفئة، بينما قالت الصين إن 0.2 في المئة من هؤلاء الشباب يلقون مصرعهم جراء المرض.

بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) الأميركية، تدرج في فئة الشباب من هم بين 20 و44 عاما. وأدخل 14.3 في المئة من هؤلاء إلى مستشفيات، فيما احتاج 2 في المئة إلى الرعابة المركزة، بينما بلغ معدل الوفيات 0.1 في المئة.

وبحسب CDC فقد سجلت في الولايات المتحدة حتى يوم الاثنين، 33404 حالات إصابة و400 وفاة، بينما يشير موقع تابع لـجامعة جونز هوبكينز يتابع انتشار المرض حول العالم، إلى أن الإصابات داخل الأراضي الأميركية وصلت حتى صباح الثلاثاء إلى 46450 فيما بلغت الوفيات 593 حالة.

إذن هناك نسبة أكبر من الحاجة إلى دخول المستشفى في هذه الفئة مقارنة بالمراهقين، وينتهي عدد أكبر نسبيا من الشباب في وحدة العناية المركزة. وفي حين أن معدلات الوفيات تبقى منخفضة لدى هؤلاء، إلا أن خسارة الأرواح تسجل بالفعل.

الراشدون بين 30 و49 عاما

من أصل 5127 حالة في هذه المجموعة في إسبانيا، نقل 1028 إلى المستشفيات أي بمعدل 20 في المئة. وأدخل 55 إلى وحدة العناية المركزة أي بمعدل 1.1 في المئة، وتوفي ثلاثة بين 30 و49 عاما أي بمعدل 0.2 في المئة.

إيطاليا أعلنت معدل وفيات نسبته 0.3 في المئة، و0.2 في المئة في الصين، و0.1 في المئة في كوريا الجنوبية في هذه الفئة العمرية.

في أميركا، تدرج CDC في فئة الشباب من هم بين 20 و44 عاما. وكما سبقت الإشارة، فإن 14.3 في المئة من هؤلاء أدخلوا إلى مستشفيات، فيما احتاج اثنان في المئة إلى الرعابة المركزة، بينما بلغ معدل الوفيات 0.1 في المئة.

وبالنسبة للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 45 و54 عاما، تفيد CDC بأن 21.2 في المئة تم إدخالهم إلى المستشفى، وأن 5.4 في المئة أدخلوا إلى العناية المركزة، فيما توفي 0.5 في المئة.

إذن، تشهد هذه الفئة، حاجة عدد كبير إلى العلاج في المستشفى. أرقام CDC تعد مثالا جيدا عن اختلاف المخاطر ضمن هذه الفئات العمرية، إذ يبدو أن احتمالات دخول المستشفى والحاجة إلى العناية المركزة والوفاة تزداد من أوائل الأربعينيات إلى أواخر الأربعينيات. نفس الاتجاه يلاحظ في إسبانيا حيث قفزت معدلات دخول المستشفى من 17 في المئة للأعمار من 30 إلى 39، إلى 23 في المئة لمن هم بين 40 و49 من العمر.

القريبون من سن التقاعد- 50 إلى 69 عاما

من أصل 6152 حالة في هذه المجموعة في إسبانيا، تم إدخال 2166 إلى المستشفى بمعدل 36 في المئة، ذهب 221 إلى وحدة العناية المركزة أي بمعدل 3.7 في المئة، وتوفي 83 شخصا تتراوح أعمارهم بين 50 و69 عاما أي بمعدل 1.4 في المئة.

وسجلت إيطاليا والصين وكوريا الجنوبية بشكل جماعي معدلات وفيات من 0.4 في المئة إلى 3.6 في المئة للأشخاص في هذه المجموعة.

وبالنسبة لمن تتراوح أعمارهم بين 45 و54 عاما في الولايات المتحدة، تفيد CDC بأن 21.2 في المئة أدخلوا المستشفى، فيما وضع 5.4 في المئة في العناية المركزة، وتوفي 0.5 في المئة. أما الذين بين 55 إلى 64 عاما، فقد أدخل 20.5 في المئة منهم إلى المستشفى، وانتهى الأمر بـ4.7 في المئة في العناية المركزة، وتوفي 1.4 في المئة.

أما أكبر الأشخاص في هذه المجموعة والذين تتراوح أعمارهم بين 65 و74 عاما، فإن نسبة دخول المستشفى تصل إلى 28.6 في المئة، والحاجة للعناية المركزة نبلغ 8.1 في المئة، بينما تبلغ الوفيات 2.7 في المئة.

إذن بالنسبة للأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 50 عاما، فإن المخاطر تزاد باطراد نظرا لعمرهم ولأنهم يعانون على الأرجح من مشاكل صحية أخرى تزيد من الخطر عليهم. ووفق مؤسسة كايزر فاميلي فإن ما يقارب نصف الأميركيين الذين تتراوح أعمارهم بين 55 و64 عاما يعانون من مرض مسبق واحد على الأقل.

إذن جميع هؤلاء مدرجون في فئة المخاطر العالية، إذ يتم إدخال أقلية كبيرة إلى المستشفى، فيما يتوفى البعض من بين كل 100 شخص. وتزداد المخاطر إذا كانت لديهم مشاكل في القلب أو الرئة، أو إذا كانوا يعانون من السكري أو السرطان.

المسنون- 70 وما فوق

إسبانيا أعلنت أن من أصل 6152 حالة في هذه المجموعة، أدخل 3888 شخصا إلى المستشفى، أي بنسبة 55 في المئة، وأدخل 199 إلى وحدة العناية المركزة أي بمعدل 3.2 في المئة. وتوفي 705 تتراوح أعمارهم بين 70 عاما وما فوق أي بنسبة 11.4 في المئة.

وكشفت إيطاليا والصين وكوريا الجنوبية عن معدلات وفيات من 6.2 في المئة إلى 20.2 في المئة بين من ينتمون لهذه الفئة العمرية.

وفي أميركا، بالنسبة لمن هم بين 75 و84 عاما، فإن دخول المستشفيات بلغ 30.5 في المئة، والعناية المركزة 10.5 في المئة، والوفيات 4.3 في المئة. وتزيد النسب عند من يبلغون 85 عاما وما فوق، إذ تم إدخال 31.3 في المئة إلى المستشفى، ووضع 6.3 في المئة في وحدة العناية المركزة بينما توفي 10.4 في المئة.

الحاجة للإقامة في وحدة العناية المركزة منخفضة بالنسبة لكبار السن، إذ يتقدم المرض لديهم بسرعة بحيث لا تتاح لهم حتى فرصة الحصول على العناية المركزة.

إذن وكما هو معروف منذ تفشي كوفيد-19 حول العالم، فالمرض يؤذي كبار السن أكثر من غيرهم، إذ إن البيانات المتوفرة تشير إلى أن الأشخاص في هذه الفئة العمرية هم الأكثر عرضة للحاجة إلى دخول المستشفى وهم أكثر من يموتون في نهاية المطاف.

أما بقية الفئات، فإن الخطر أقل حدة ولكنه موجود، ما يستدعي من كل شخص أن يكون مدركا كيف يمكن لصحته الحالية أن تجعله أكثر عرضة للإصابة.

وينبغي على الجميع بغض النظر عن العمر أو الوضع الصحي، القيام بدوره والالتزام بالنصائح والإرشادات الصادرة عن الجهات الطبية، مثل التباعد الاجتماعي، من أجل حماية الفئات الأكثر ضعفا.