آثار المعارك في ريف دير الزور شمال شرق سورية
آثار المعارك في ريف دير الزور شمال شرق سورية-أرشيف

"ما عشته لمدة سنتين كان كابوسا استفقت منه للتو. الآن أريد أن أحكي قصتي وأنساها إلى الأبد"، بهذه الكلمات استحضر الشاب السوري محمد تجربته تحت قبضة متشددي تنظيم الدولة الإسلامية "داعش". 

يحكي محمد (اسم مستعار)، لصحيفة "دايلي بيست" الأميركية، أنه عاش في مدينة العشارة بمحافظة دير الزور شرق سورية وذاق كل أنواع "العبودية" تحت رحمة بنادق داعش ورجاله الذين يجوبون الشوارع لإنزال عقوبات قاسية بكل من يخالف القواعد التي يضعونها باسم الإسلام.

هروب من العبودية

يحكي قصته المشحونة بذكريات الألم من تركيا، لكنه لا يشعر بالأمان بسبب وجود تهديد داعش في أماكن عديدة من العالم.

لا يكاد محمد يصدق أنه راوغ أشباح الموت التي أرسلها داعش على مدى سنتين، لكن الأعجوبة التي يصعب عليه أكثر تصديقها هي نجاته من القصف الروسي.

يقول إن المقاتلات الروسية قصفت مدينته بعد هروبه إلى تركيا ودمرت منازل عدد من السكان. ورغم سعادته بالنجاة من القصف، إلا أنه حزين جدا على مصرع طفلة من جيرانه في عامها الـ 15.

"اخضعوا لنا أو نذبح الجميع"

يكشف محمد الحيل التي يلجأ إليها داعش للسيطرة على المدن والقرى من دون الحاجة إلى القتال. ومن بين تلك الحيل، حسب محمد، أن تصل بعثة من التنظيم المتشدد للاجتماع بوجهاء المدينة أو القرية للتفاوض معهم، وحين يبدأ الاجتماع يهدد أحد عناصر داعش بتفجير نفسه في حال لم يقبل المجتمعون بالشروط والإملاءات التي يفرضها التنظيم.

ويؤكد محمد أن داعش يلجأ أيضا إلى أسلوب التهديد بذبح الجميع في حال لم يقبل سكان القرى بشروطه.

وباللجوء إلى هذه الحيل، استطاع داعش أن يبسط سيطرته على العشارة في آب/ أغسطس 2013، ويفرض عليها حصارا خانقا.

"يغتصبون أموالنا لتجنب الإفلاس"

تكاليف العيش في العشارة "غالية" حسب محمد، الذي يقول إن السكان كانوا يتوقعون بأن تكون الحياة أرخص.

ويفرض داعش على الأسر أن تدفع ضرائب شهرية لقاء خدمات ضعيفة جدا، فبينما لا يتجاوز معدل الدخل الشهري للأسر 90 دولارا، فإن على كل أسرة أن تدفع مثلا 4.5 دولار ضريبة شهرية للكهرباء النادر أصلا.

يصف محمد المسلحين الذين يجنون الضرائب من السكان، قائلا "إنهم غير متدينين وغير أخلاقيين. إنهم سيئون ومفسدون".

أما ضريبة الغاز، فتصل إلى ثمانية دولارات شهريا، في حين يدفع من له هاتف أرضي 2.2 دولار في الشهر، في وقت تعرف العملة السورية هبوطا خياليا أمام الدولار.

ويكشف الشاب السوري عن متاعب مالية يعانيها التنظيم المتشدد انعكست على أجور مقاتليه، ففي سنة 2014 كان المقاتل يتقاضى شهريا 400 دولار، لكن هذا الأجر انخفض الآن إلى 200 دولار.

عقوبات قاسية

تتنوع العقوبات التي يفرضها داعش على سكان العشارة بدء من الغرامات المالية مرورا بالأعمال الشاقة والجلد وانتهاء بالإعدامات.

عقوبة التدخين مثلا تتضمن غرامة مالية وحبسا، وربما أسبوعا من الأعمال الشاقة.

وينفي محمد وجود قواعد محددة في "المخالفات"، فأي عقوبة تفرض على أحد السكان تتوقف على مزاج عناصر "الحسبة"، الذين يجوبون الشوارع بحثا عن "مخالفين" لقواعد التنظيم المتشدد.

وتطبق عقوبة الإعدام في الساحات العامة وأمام الملأ على كل من يتهم "بالعمالة للغرب" أو "الخيانة" أو "التخابر" مع القوات الحكومية.

ويتحدث محمد عن مظاهر أخرى من المعاناة، منها استغلال "رجال الحسبة" لنفوذهم، وتفضيل مقاتلي التنظيم على السكان الأصليين.

ويصف هذا الشاب السوري متشددي داعش بالقول "إنهم مرضى نفسيون. كان السكان في البداية يأملون أن يخرج التنظيم المتشدد أو يهزم، لكن كل ما يتمنونه الآن هو فرصة للهرب من العشارة. يريدون فقط رؤية النور بعيدا عن هؤلاء الشياطين".

المصدر: دايلي بيست (بتصرف) 

سورية هاربة من داعش
سورية هاربة من داعش

"أم عمس" و"دعاء"، سيدتان سوريتان هربتا من جحيم تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" إلى تركيا بعدما اكتشفتا حقيقة المتشددين، الذين يخنقون أنفاس الناس في العراق وسورية.

تروي هاتان السيدتان أنه جرى تزويجهما لمقاتلين أجانب من داعش في الرقة، ثم خططتا للهرب إلى تركيا بعدما نفذ زوج "دعاء" هجوما انتحاريا راح ضحيته أبرياء، فيما اختفى زوج "أم عمس" دون أن يخبرها، ولا يعرف أحد مصيره.

تقول "أم عمس" (22 عاما) إنها أبدت حماسة تجاه الدين والدروس الدينية في البداية. خضعت لمدة شهر كامل لتدريبات في أحد المعسكرات، وتعلمت استخدام السلاح وأحكام الدين، ثم انضمت إلى داعش.

وبعد ذلك، بدأت تكتشف الكثير من الأمور الخاطئة التي يمارسها هذا التنظيم المتشدد، دون أن يكون بإمكانها الحديث عنها خوفا من الانتقام. وهنا قررت الهرب من معقل داعش.

تروي لموقع "إذاعة أوروبا الحرة" أنها تزوجت مرتين، قُتل زوجها الأول ثم تزوجت من مقاتل آخر من داعش، هرب فجأة واتهمه التنظيم باختلاس أموال.

أما "دعاء" فهي قريبة "أم عمس"، ولكن على عكسها لم تنخرط في التنظيم المتشدد غير أنها تزوجت أحد المقاتلين.

واعتبرت "دعاء"، 20 عاما، أن زوجها الذي فجر نفسه بمسلمين أقدم على أمر خاطئ، ما دفعها إلى الهرب من الرقة.

نجحت الفتاتان في الهرب بواسطة وثائق مزورة أمّنها صديق مشترك، ووصلتا إلى تركيا.

يمكن متابعة مزيد من التفاصيل في هذا الفيديو:​

​​

المصدر: rferl