منتسبون في جهاز مكافحة الإرهاب يحملون العلم العراقي في الرمادي
احتفالات بتحرير الرمادي

هذا الأسبوع رفرف العلم العراقي في سماء مدينة الرمادي وانتشى العراقيون بنصر انتظروه منذ أيار/ مايو الماضي.

في الوقت ذاته، كان تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" يتجرع مرارة أكبر هزيمة له منذ أن زحف على مساحات شاسعة في العراق مطلع حزيران/ يونيو 2014.

ولم تكن الهزيمة الميدانية في الرمادي الضربة الوحيدة التي يتلقاها التنظيم المتشدد، فإعلان تحرير المدينة أعقبه تأكيد التحالف الدولي لمحاربة داعش بقيادة الولايات المتحدة، أنه قتل 10 قادة بارزين في التنظيم المتشدد. 

وشهدت الفترة الأخيرة تراجعا للتنظيم وفقدانه لبعض مواقع سيطرته، إذ خسر السبت الماضي سدا استراتيجيا يقع على نهر الفرات شمال سورية.

فهل يكون العام الجديد بداية النهاية للتنظيم الأكثر دموية في السنين الأخيرة؟

هزائم في العراق

بخسارة داعش للرمادي، يكون التنظيم تلقى هزيمة كبيرة تجعل القوات العراقية "أكثر شجاعة وقوة"، حسب تعبير المتحدث باسم التحالف الدولي ضد داعش ستيف وارن.

ومباشرة بعد هذه الهزيمة، تعهد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بأن يكون العام المقبل عام النصر النهائي على داعش.

وقال العبادي في خطاب ألقاه الاثنين "إذا كان عام 2015 عام التحرير فسيكون عام 2016 عام الانتصار النهائي وعام إنهاء وجود داعش على أرض العراق، وعام الهزيمة الكبرى لداعش".

وحسب واران فإن "تنظيم داعش انهار في الرمادي".

لكن هل ينهار التنظيم في مناطق أخرى؟

الخسائر التي تكبدها داعش، تؤكد تراجع قوته العسكرية، فقد خسر حوالي 40 في المئة من الأراضي التي بسط عليها السيطرة في العراق، حسب التحالف الدولي.

لكن في المقابل، لا يزال مقاتلو داعش قادرين على "شن هجمات صغيرة" بإقرار من الناطق باسم التحالف.

وقبل الرمادي، مثلت خسارة سنجار، منتصف الشهر الماضي، ومدينة تكريت ومصفاة بيجي العراقيتين، أكبر خسائر داعش في الفترة الأخيرة.

تراجع في سورية

السبت الماضي، طردت "قوات سورية الديموقراطية" عناصر داعش من سد تشرين الاستراتيجي على نهر الفرات، الذي يزود أجزاء واسعة من حلب بالطاقة الكهربائية.

ومنذ أن تم تشكيل "قوات سورية الديموقراطية"، قبل أشهر، وهي تحقق تقدما ضد التنظيم المتشدد في محافظة الحسكة بالشمال الغربي لسورية.

واضطر التنظيم أمام تكثيف ضربات التحالف إلى نقل أفراد أسر قادته من محافظة الرقة بالشمال السوري إلى مدينة الموصل.

اقرأ أيضا: أصبحوا في خبر كان.. أبرز 10 قادة لداعش

وأكد المتحدث باسم قوات الحشد الوطني في محافظة نينوى شمال العراق محمود السورجي، في تصريح سابق لـ"راديو سوا"، أن "هناك الآن هروبا من المدن السورية باتجاه الموصل".

وتلقى التنظيم ضربة قوية بخسارته لطريق سريع بين مدينة الرقة السورية التي يعتبرها التنظيم عاصمته، ومدينة الموصل العراقية.

وتصعب هذه الخسارة على داعش ربط خطوط إمداده بين أكبر معقلين له في سورية والعراق.

هل يتكرر نصر الرمادي في الموصل؟

حسب العبادي فإن القوات العراقية ستتحرك لتحرير مدينة الموصل من قبضة داعش بعد الانتشاء بالنصر في الرمادي، لكن وزير المالية العراقي هوشيار زيباري لا يتوقع أن تكون العملية سهلة أمام الجيش العراقي.

وقال زيباري، في تصريح لوكالة رويترز، "من المتوقع أن يكون الهجوم المزمع في غاية الصعوبة في منطقة هي مركز لجماعات دينية وعرقية متنافسة".

اقرأ أيضا: مقتل 10 من داعش أحدهم على صلة بهجمات باريس

ويشدد الوزير العراقي على ضرورة الاستعانة بقوات البيشمركة الكردية لطرد مسلحي داعش من مدينة الموصل.

وبالنسبة لزيباري فإن "البيشمركة قوة رئيسية ولا يمكن استعادة الموصل من دونها".

بيد أن القوة العسكرية وحدها لن تكون كافية ليحقق العراق نصرا على داعش في الموصل، فمن أجل ذلك يرى زيباري أن "الموصل تحتاج إلى تخطيط جيد واستعدادات والتزام من كل الأطراف الرئيسية".

المصدر: راديو سوا/ وكالات

آثار المعارك في ريف دير الزور شمال شرق سورية
آثار المعارك في ريف دير الزور شمال شرق سورية-أرشيف

"ما عشته لمدة سنتين كان كابوسا استفقت منه للتو. الآن أريد أن أحكي قصتي وأنساها إلى الأبد"، بهذه الكلمات استحضر الشاب السوري محمد تجربته تحت قبضة متشددي تنظيم الدولة الإسلامية "داعش". 

يحكي محمد (اسم مستعار)، لصحيفة "دايلي بيست" الأميركية، أنه عاش في مدينة العشارة بمحافظة دير الزور شرق سورية وذاق كل أنواع "العبودية" تحت رحمة بنادق داعش ورجاله الذين يجوبون الشوارع لإنزال عقوبات قاسية بكل من يخالف القواعد التي يضعونها باسم الإسلام.

هروب من العبودية

يحكي قصته المشحونة بذكريات الألم من تركيا، لكنه لا يشعر بالأمان بسبب وجود تهديد داعش في أماكن عديدة من العالم.

لا يكاد محمد يصدق أنه راوغ أشباح الموت التي أرسلها داعش على مدى سنتين، لكن الأعجوبة التي يصعب عليه أكثر تصديقها هي نجاته من القصف الروسي.

يقول إن المقاتلات الروسية قصفت مدينته بعد هروبه إلى تركيا ودمرت منازل عدد من السكان. ورغم سعادته بالنجاة من القصف، إلا أنه حزين جدا على مصرع طفلة من جيرانه في عامها الـ 15.

"اخضعوا لنا أو نذبح الجميع"

يكشف محمد الحيل التي يلجأ إليها داعش للسيطرة على المدن والقرى من دون الحاجة إلى القتال. ومن بين تلك الحيل، حسب محمد، أن تصل بعثة من التنظيم المتشدد للاجتماع بوجهاء المدينة أو القرية للتفاوض معهم، وحين يبدأ الاجتماع يهدد أحد عناصر داعش بتفجير نفسه في حال لم يقبل المجتمعون بالشروط والإملاءات التي يفرضها التنظيم.

ويؤكد محمد أن داعش يلجأ أيضا إلى أسلوب التهديد بذبح الجميع في حال لم يقبل سكان القرى بشروطه.

وباللجوء إلى هذه الحيل، استطاع داعش أن يبسط سيطرته على العشارة في آب/ أغسطس 2013، ويفرض عليها حصارا خانقا.

"يغتصبون أموالنا لتجنب الإفلاس"

تكاليف العيش في العشارة "غالية" حسب محمد، الذي يقول إن السكان كانوا يتوقعون بأن تكون الحياة أرخص.

ويفرض داعش على الأسر أن تدفع ضرائب شهرية لقاء خدمات ضعيفة جدا، فبينما لا يتجاوز معدل الدخل الشهري للأسر 90 دولارا، فإن على كل أسرة أن تدفع مثلا 4.5 دولار ضريبة شهرية للكهرباء النادر أصلا.

يصف محمد المسلحين الذين يجنون الضرائب من السكان، قائلا "إنهم غير متدينين وغير أخلاقيين. إنهم سيئون ومفسدون".

أما ضريبة الغاز، فتصل إلى ثمانية دولارات شهريا، في حين يدفع من له هاتف أرضي 2.2 دولار في الشهر، في وقت تعرف العملة السورية هبوطا خياليا أمام الدولار.

ويكشف الشاب السوري عن متاعب مالية يعانيها التنظيم المتشدد انعكست على أجور مقاتليه، ففي سنة 2014 كان المقاتل يتقاضى شهريا 400 دولار، لكن هذا الأجر انخفض الآن إلى 200 دولار.

عقوبات قاسية

تتنوع العقوبات التي يفرضها داعش على سكان العشارة بدء من الغرامات المالية مرورا بالأعمال الشاقة والجلد وانتهاء بالإعدامات.

عقوبة التدخين مثلا تتضمن غرامة مالية وحبسا، وربما أسبوعا من الأعمال الشاقة.

وينفي محمد وجود قواعد محددة في "المخالفات"، فأي عقوبة تفرض على أحد السكان تتوقف على مزاج عناصر "الحسبة"، الذين يجوبون الشوارع بحثا عن "مخالفين" لقواعد التنظيم المتشدد.

وتطبق عقوبة الإعدام في الساحات العامة وأمام الملأ على كل من يتهم "بالعمالة للغرب" أو "الخيانة" أو "التخابر" مع القوات الحكومية.

ويتحدث محمد عن مظاهر أخرى من المعاناة، منها استغلال "رجال الحسبة" لنفوذهم، وتفضيل مقاتلي التنظيم على السكان الأصليين.

ويصف هذا الشاب السوري متشددي داعش بالقول "إنهم مرضى نفسيون. كان السكان في البداية يأملون أن يخرج التنظيم المتشدد أو يهزم، لكن كل ما يتمنونه الآن هو فرصة للهرب من العشارة. يريدون فقط رؤية النور بعيدا عن هؤلاء الشياطين".

المصدر: دايلي بيست (بتصرف)