عناصر من الجيش العراقي (أرشيف)
عناصر من الجيش العراقي (أرشيف)

بعد يوم واحد فقط على تحرير مدينة الرمادي، أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أن تحرير الموصل سيكون الخطوة القادمة للجيش العراقي.

وتبعد الموصل بـ400 كيلومتر شمالا عن العاصمة بغداد، وهي ثاني أكبر مدن البلاد.

وقال العبادي في خطاب، ألقاه الاثنين، "إذا كان عام 2015 عام التحرير، فسيكون عام 2016 عام الانتصار النهائي وعام إنهاء وجود داعش على أرض العراق".

لكن تعهُّد العبادي بتحرير الموصل لا يبدو سهل المنال. وقال المتحدث باسم التحالف المناهض لتنظيم الدولة الإسلامية "داعش" الكولونيل ستيف وارن، خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء "الموصل مختلفة عن الرمادي".

وتابع وارن: "إنها مدينة كبيرة للغاية وستحتاج لمجهود كبير. ستحتاج لمزيد من التدريب، وستحتاج لمزيد من العتاد، وستحتاج للصبر".

من سيشارك في المعركة؟

تعرض تنظيم داعش خلال سنة 2015 لثلاث هزائم كبيرة. شارك الأكراد في تحرير مدينتي كوباني وسنجار، وشاركت قوات الحشد الشعبي (أغلبيته من المقاتلين الشيعة) في تحرير تكريت، بينما ساهم المقاتلون السنة في تحرير الرمادي.

فأي من هذه القوات ستشارك في الزحف على الموصل، ثاني أكبر مدينة في العراق، بعدد سكان يناهز مليوني نسمة، أغلبهم من السنة؟

وقال وزير المالية العراقي هوشيار زيباري، الثلاثاء في تصريح لوكالة رويترز، إن الجيش العراقي سيحتاج إلى مساعدة المقاتلين الأكراد لاسترداد الموصل.

وتسيطر القوات الكردية على مواقع في الشرق والشمال والغرب من الموصل، لكن الأكراد يتجنبون خوض معركة تحرير المدينة لوحدهم، مخافة أن تتحول إلى مواجهة كردية عربية.

وقال زيباري، وهو من الأكراد، "البيشمركة قوة رئيسية، ولا يمكن استعادة الموصل من دونها"، في إشارة إلى القوات المسلحة لإقليم كردستان العراقي الذي يتمتع بحكم ذاتي في شمال البلاد.

وتابع وزير المالية العراقي أن الجيش ربما يحتاج للاستعانة بقوى سنية محلية في أدوار معاونة، وربما أيضا لقوات الحشد الشعبي الشيعية.

وتتهم بعض القبائل السنية الحشد الشعبي بارتكاب تجاوزات ضد السنة في المناطق التي يتم تحريرها من داعش.

أما رئيس الوزراء حيدر العبادي، فقال في بيان صادر عن مكتبه، إن "تحرير الموصل العزيزة سيتم بتعاون ووحدة جميع العراقيين".

دعم التحالف

لم تشارك أطراف خارجية في تحرير الرمادي ميدانيا. وحدها القوات العراقية دخلت المدينة ورفعت العلم العراقي فوق المجمع الحكومي.

غير أن المتحدث باسم التحالف الكولونيل ستيف وارن صرح، الثلاثاء، أن استعادة 80 في المئة من مساحة المدينة تمت بفضل الضربات الجوية لطائرات التحالف.

وحسب البيان الصحافي للقيادة المركزية الأميركية، فإن طائرات التحالف نفذت أكثر من 600 ضربة جوية ضد داعش في مدينة الرمادي ونواحيها.

ونفذت القوات البريطانية، بدورها، 380 طلعة جوية منذ انضمامها، قبل سنة، إلى الحملة الدولية ضد داعش. أما فرنسا فنفذت 270 غارة منذ أيلول/ سبتمبر من العام الماضي.

وكان الدعم الجوي لقوات التحالف حاضرا بقوة خلال عمليات التحرير السابقة، سواء في تكريت أو كوباني أو سنجار.

غير أن تكرار سيناريو الرمادي في الموصل لن يكون بهذه السهولة. فالموصل هي قاعدة داعش في العراق والمدينة التي أعلن منها "خلافته"، وتضم آلاف المقاتلين المتشددين المنتمين إلى التنظيم المتشدد.

وتضم، فوق هذا، أكثر من مليوني شخص، وهو ما يجعل عمليات القصف مهمة عسيرة، وتهدد بإيقاع عدد هائل من الضحايا المدنيين.

وإذا كان 10 آلاف جندي عراقي قادوا عملية تحرير الرمادي، فإن تحرير الموصل يحتاج إلى عدد مضاعف يتجاوز 20 ألف جندي. وهو الرقم الذي سبق أن أعلنته قوات التحالف، عندما كانت الاستعدادات تجري لاقتحام المدينة في أيار/مايو الماضي، قبل أن يتم تأجيلها.

المصادر: واشنطن بوست/ CNN/ موقع "راديو سوا"

منتسبون في جهاز مكافحة الإرهاب يحملون العلم العراقي في الرمادي
منتسبون في جهاز مكافحة الإرهاب يحملون العلم العراقي في الرمادي

هذا الأسبوع رفرف العلم العراقي في سماء مدينة الرمادي وانتشى العراقيون بنصر انتظروه منذ أيار/ مايو الماضي.

في الوقت ذاته، كان تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" يتجرع مرارة أكبر هزيمة له منذ أن زحف على مساحات شاسعة في العراق مطلع حزيران/ يونيو 2014.

ولم تكن الهزيمة الميدانية في الرمادي الضربة الوحيدة التي يتلقاها التنظيم المتشدد، فإعلان تحرير المدينة أعقبه تأكيد التحالف الدولي لمحاربة داعش بقيادة الولايات المتحدة، أنه قتل 10 قادة بارزين في التنظيم المتشدد. 

وشهدت الفترة الأخيرة تراجعا للتنظيم وفقدانه لبعض مواقع سيطرته، إذ خسر السبت الماضي سدا استراتيجيا يقع على نهر الفرات شمال سورية.

فهل يكون العام الجديد بداية النهاية للتنظيم الأكثر دموية في السنين الأخيرة؟

هزائم في العراق

بخسارة داعش للرمادي، يكون التنظيم تلقى هزيمة كبيرة تجعل القوات العراقية "أكثر شجاعة وقوة"، حسب تعبير المتحدث باسم التحالف الدولي ضد داعش ستيف وارن.

ومباشرة بعد هذه الهزيمة، تعهد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بأن يكون العام المقبل عام النصر النهائي على داعش.

وقال العبادي في خطاب ألقاه الاثنين "إذا كان عام 2015 عام التحرير فسيكون عام 2016 عام الانتصار النهائي وعام إنهاء وجود داعش على أرض العراق، وعام الهزيمة الكبرى لداعش".

وحسب واران فإن "تنظيم داعش انهار في الرمادي".

لكن هل ينهار التنظيم في مناطق أخرى؟

الخسائر التي تكبدها داعش، تؤكد تراجع قوته العسكرية، فقد خسر حوالي 40 في المئة من الأراضي التي بسط عليها السيطرة في العراق، حسب التحالف الدولي.

لكن في المقابل، لا يزال مقاتلو داعش قادرين على "شن هجمات صغيرة" بإقرار من الناطق باسم التحالف.

وقبل الرمادي، مثلت خسارة سنجار، منتصف الشهر الماضي، ومدينة تكريت ومصفاة بيجي العراقيتين، أكبر خسائر داعش في الفترة الأخيرة.

تراجع في سورية

السبت الماضي، طردت "قوات سورية الديموقراطية" عناصر داعش من سد تشرين الاستراتيجي على نهر الفرات، الذي يزود أجزاء واسعة من حلب بالطاقة الكهربائية.

ومنذ أن تم تشكيل "قوات سورية الديموقراطية"، قبل أشهر، وهي تحقق تقدما ضد التنظيم المتشدد في محافظة الحسكة بالشمال الغربي لسورية.

واضطر التنظيم أمام تكثيف ضربات التحالف إلى نقل أفراد أسر قادته من محافظة الرقة بالشمال السوري إلى مدينة الموصل.

اقرأ أيضا: أصبحوا في خبر كان.. أبرز 10 قادة لداعش

وأكد المتحدث باسم قوات الحشد الوطني في محافظة نينوى شمال العراق محمود السورجي، في تصريح سابق لـ"راديو سوا"، أن "هناك الآن هروبا من المدن السورية باتجاه الموصل".

وتلقى التنظيم ضربة قوية بخسارته لطريق سريع بين مدينة الرقة السورية التي يعتبرها التنظيم عاصمته، ومدينة الموصل العراقية.

وتصعب هذه الخسارة على داعش ربط خطوط إمداده بين أكبر معقلين له في سورية والعراق.

هل يتكرر نصر الرمادي في الموصل؟

حسب العبادي فإن القوات العراقية ستتحرك لتحرير مدينة الموصل من قبضة داعش بعد الانتشاء بالنصر في الرمادي، لكن وزير المالية العراقي هوشيار زيباري لا يتوقع أن تكون العملية سهلة أمام الجيش العراقي.

وقال زيباري، في تصريح لوكالة رويترز، "من المتوقع أن يكون الهجوم المزمع في غاية الصعوبة في منطقة هي مركز لجماعات دينية وعرقية متنافسة".

اقرأ أيضا: مقتل 10 من داعش أحدهم على صلة بهجمات باريس

ويشدد الوزير العراقي على ضرورة الاستعانة بقوات البيشمركة الكردية لطرد مسلحي داعش من مدينة الموصل.

وبالنسبة لزيباري فإن "البيشمركة قوة رئيسية ولا يمكن استعادة الموصل من دونها".

بيد أن القوة العسكرية وحدها لن تكون كافية ليحقق العراق نصرا على داعش في الموصل، فمن أجل ذلك يرى زيباري أن "الموصل تحتاج إلى تخطيط جيد واستعدادات والتزام من كل الأطراف الرئيسية".

المصدر: راديو سوا/ وكالات