مواطنون من كوريا الجنوبية يشاهدون لحظة اختبار "القنبلة الهيدروجينية" للجارة الشمالية
مواطنون من كوريا الجنوبية يشاهدون لحظة اختبار "القنبلة الهيدروجينية" للجارة الشمالية

خلف إعلان كوريا الشمالية، الأربعاء، إجراء تجربة "ناجحة" لقنبلة هيدروجينية ردود فعل غاضبة بين الدول الكبرى.

ورغم أن البعض لا يزال يشكك في ادعاءات كوريا الشمالية بامتلاك القنبلة الهيدروجينية، إلا أن المخاوف قد تكون جدية. فقد أعلنت كوريا الجنوبية واليابان تسجيل هزة أرضية ناتجة عن تفجير قنبلة على ما يبدو.

لكن هل يستحق السلاح الجديد لبيونغ يانغ كم الإدانة والاهتمام الإعلامي الذي حظي به؟ ألا تمتلك كوريا الشمالية القنبلة الذرية؟

نعم كوريا الشمالية تمتلك السلاح النووي، لكن القوة التدميرية للقنبلة الهيدروجينية أكبر بمئات المرات من القنبلة الذرية التقليدية.

فالقنبلة النووية التي ألقتها الولايات المتحدة على مدينة هيروشيما اليابانية سنة 1945 يبلغ ثقلها 15 كيلو طن، وبلغت القنبلة الأخرى التي ألقيت على ناغاساكي 20 كيلو طن.

وتقاس قوة القنبلة الهيدروجينية بالميغا طن (بالمليون طن من مادة تي إن تي). فالاختبار الذي أجرته الولايات المتحدة على أول قنبلة في 1954 أظهر أن القوة الانفجارية للقنبلة الهيدروجينية تتجاوز بنسبة ألف مرة "قنبلة هيروشيما" الذرية.​

​​

هل صحيح أن صوت القنبلة الهيدروجينية يحدث زلزالا كبيرا؟

أولا، لا تزال الشكوك تحوم حول ادعاءات كوريا الشمالية، فالكثيرون لا يعتقدون أن بيونغ يانغ قادرة على إنتاج قنبلة هيدروجينية. إضافة إلى ذلك، يؤكد الجيش الكوري الجنوبي أن قوة الانفجار لم تكن كبيرة لترقى، حتى، إلى اختبار فاشل لقنبلة هيدروجينية.

ثانيا، قال مشرعون من لجنة الاستخبارات في البرلمان الكوري الجنوبي إن القنبلة المزعومة التي فجرتها كوريا الجنوبية الأربعاء لا تتجاوز قوتها التدميرية ستة كيلو طن، ما يجعلها شبيهة بالقنبلة النووية التي جربتها بيونغ يانغ في 2013.

كيف سنعرف إذن الحقيقة؟

الهزة الأرضية التي سببها اختبار القنبلة الأربعاء لم تتجاوز 5.1 درجة على مقياس ريختر، وهي الدرجة نفسها التي سجلها اختبار القنبلة النووية في 2013، وأكبر قليلا من تجربة 2009 (4.5 على مقياس ريختر).

ويقول خبراء إن قوة القنبلة الهيدروجينية تحدث هزات أكبر على نطاق أوسع. وتعمل، الآن، وكالات الاستخبارات على تحليل الموجات الصوتية ومعطيات التقطتها الأقمار الصناعية للوصول إلى حجم الاشعاع الذي خلفه الانفجار. وقد تأخذ الإجابة عن هذا السؤال أسابيع عدة.

لماذا تجرب كوريا الشمالية السلاح "الجديد" في هذا الوقت بالذات؟

إنه عيد ميلاد الزعيم الكوري الشمالي. وكانت هذه التجربة بمثابة هدية للديكتاتور الصغير، الذي يدخل عامه الـ33 يوم الجمعة. فأعياد ميلاد زعماء كوريا الشمالية يتم تخليدها بصخب كبير.

بالإضافة إلى ذلك، يقول المختص في شؤون كوريا الشمالية بجامعة طوكيو توشيميتسو شيغيمورا، لصحيفة واشنطن بوست الأميركية، إن "كيم جونغ أون يحتاج لإنجاز يقدمه أمام مؤتمر حزب العمال الكوري في مايو/ أيار المقبل. والده لم يختبر القنبلة الهيدروجينية، لكن بإمكان الابن أن يقول إنه صاحب هذا  الإنجاز".

ماذا بعد هذا لاختبار؟

سواء أكان انفجار الأربعاء ناتجا عن تفجير قنبلة نووية أو هيدروجينية، فكوريا الشمالية تحاول استفزاز جيرانها وتتحدى المعاهدات الدولية للحظر الشامل للتجارب النووية.

وقد انتقدت كوريا الجنوبية واليابان والصين والولايات المتحدة الأميركية وروسيا هذا الاختبار الجديد، بينما ندد مجلس الأمن الدولي "بشدة" الأربعاء بالتجربة النووية الجديدة لكوريا الشمالية، وأعلن أنه بصدد إعداد "إجراءات إضافية" بحق بيونغ يانغ.

وأعلنت الدول الـ15 الأعضاء في المجلس، ومن بينها الصين حليفة بيونغ يانغ، بالإجماع "البدء فورا بالعمل على هذه الإجراءات" التي سيتضمنها قرار جديد لمجلس الأمن، وفقا لبيان رسمي صادر عن المجلس.

المصدر: واشنطن بوست/ CNN

طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد
طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد

يروي طبيب التخدير والإنعاش بمستشفى باريسي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد. في ما يلي مقتطفات مما قاله لفرانس برس، مفضلا عدم ذكر هويته. 

 

الثلاثاء 24 مارس

نتحضر لهذا منذ أسبوعين بدون أن نصدق أنه سيحصل فعلاً. لكننا الآن نصدق حقاً. الفيروس بدأ بالتفشي في كل مكان. 

بدأنا بتحديد المرضى الذين سيموتون، إذ ليس بين أيدينا كثير من العلاجات. 

هذا المرض، لا أحد يعرفه. لا يملك أحد وصفة عجيبة للعلاج.

نمط العمل صعب. بدأنا نتساءل كيف سنصمد، الأطباء والمسعفون سواء. 

 

الأربعاء 25 مارس 

الأيام تزداد صعوبة.

التوتر يتصاعد بشكل ملموس منذ أربعة أو خمسة أيام. بدأنا نقول إن بعض المرضى لا يمكن نقلهم إلى الإنعاش، في حين أنهم كانوا سيخضعون له في الأوضاع الطبيعية...

في الوقت الحالي كثير من الناس في المستشفى. لكن بدأت قوانا تنفد. وطاقم العمل يشعر بالخوف.

الكثير من المرضى في حالة خطرة، ليسوا مسنين جداً، أي أنهم ليسوا في سن يرجح أن يموتوا فيه. 

في عطلة نهاية الأسبوع هذه، اعتقدت أن المستشفى قادر على استيعاب كل شيء. منذ يومين أو ثلاثة، لم أعد أؤمن بذلك. 

 

 الخميس 26 مارس

بتنا أصلاً في السيناريو الأسوأ. نقبل، أو بالأحرى نحن مرغمون على الحديث عن (اختيار مرضى) لنقلهم إلى الإنعاش أو (الفرز).

عادةً ما يكون مرضى كوفيد-19، الذين نستقبلهم في الإنعاش، موصولين أصلاً بجهاز تنفس اصطناعي أو تحت التخدير. نحاول أن نقوم بعملنا بشكل طبيعي قدر الإمكان. 

مساءً، نعيد رسم يومنا بأكمله في رؤوسنا.

تأثرنا بمبادرة التصفيق عند الساعة 20,00 كل مساء ونتلقى الكثير من التشجيع والشكر. لكن أن نقول جهاراً إننا عاملون صحيون ليس أمراً ممكناً.. بعض الناس يخشون حقاً أن ننقل إليهم الفيروس. 

 

الجمعة 27 مارس  

هناك وفيات، وسيموت كثيرون أيضاً في الأيام المقبلة.. لكننا نفضل أن نتذكر أوائل المرضى الذين بدأوا بالمغادرة. 

لم يعد بالإمكان إدخال مرضى إلى العناية المشددة، في حين كانت تلك مسألة لا تحتاج إلى التفكير قبل أسابيع فقط. 

لا معايير لفرز المرضى، لحسن الحظ. الأمر يتم لكل حالة على حدة. نحلل المعطيات ونحاول أن نكون "أخلاقيين" قدر الإمكان.

أمس، علمت بوفاة جولي البالغة من العمر 16 عاماً، وهي الأصغر سناً التي تفارق الحياة جراء كوفيد-19 في فرنسا. وفاتها أمر صادم بعمق.

للأسف، هذه الأحداث المأساوية هي أيضاً جزء من عملنا اليومي، في ظل كوفيد-19 أو لا.

المعالجون يتعبون، لكن هؤلاء يعملون في المستشفى العام رغم كل الصعوبات في الأشهر الماضية لأنهم متفانون ومستعدون لتقديم تضحيات شخصية ومهنية. وأكرر : نحن أصلاً داخل سيناريو كارثي. 

 

السبت 28 مارس

المد يواصل الصعود.

نقص الأسرة في الإنعاش بدأ بتغيير ممارساتنا ونظرتنا للطب الحديث بشكل تام. 

مرضى كنا نعدهم بالأمس صغاراً في السن وبدون تاريخ طبي باتوا الآن يعتبرون للبعض متقدمين في العمر ومع كثير من المضاعفات.

نتحدث في بعض الأوقات عن معدل وفيات بنسبة 70 في المئة في الإنعاش وهي نسبة أعلى بكثير مما نشهده في الحالات الطبيعية. 

 

 الأحد 29 مارس 

من الصعب قول ذلك، لكن ليس من السهل حالياً التعلق بالمرضى. جميعهم متشابهون. 

من قبل، حين لا يكون بعض المرضى تحت التنفس الاصطناعي، كنا أحياناً نتسامر معهم. كنا نسمع الأخبار اليومية لعائلات من هم تحت التخدير. كان الأقرباء يحضرون صوراً ويعرضونها في الغرف. 

لم يعد لهذا وجود. جميع المرضى تحت التخدير، نتحدث بإيجاز عبر الهاتف مع الأهل. 

وحدة الإنعاش هي عبارة عن عدة غرف فردية وضجيج نفسه يتكرر باستمرار: صوت جهاز قياس نبضات القلب، صوت أجهزة الإنذار، وأجهزة التنفس.. مع كثير من أجهزة المراقبة: الشاشات، الأنابيب، الأسلاك.

مجبرون على أن نكون مباشرين مع العائلات؛ نقول لهم  إن خطر وفاة المرضى كبير، في حين أننا لا نلجأ في الأوقات العادية لاستخدام مثل هذه التعابير، ونمرر بعض المعلومات من دون تواصل شفوي. هذا غير ممكن عبر الهاتف. 

الأصعب على الأرجح هو أننا عاجزون عن تخيل نهاية هذا النفق. 

 

الثلاثاء 31 مارس

تم وصل بعض المرضى بأجهزة التنفس الاصطناعي لبضع ساعات في غرف العمليات بسبب نقص الأماكن في وحدة الإنعاش. 

لم نعد نأخذ وقتنا في وصف أو الاستماع لتفاصيل تاريخ المريض الصحي. نلخص الأمر ببعض المعلومات +الضرورية+. يعني ذلك أننا نسأل التالي: الإصابة بكوفيد مؤكدة؟  موصول بأنابيب التنفس؟ والعمر ربما. 

نحاول بعد ذلك ان نجد له مكاناً في وحدة العناية المركزة. نكرر الأمر عينه طوال اليوم..

نحن راغبون أكثر من أي وقت في أن نخرج من هذا الكابوس. 

 

الخميس 2 إبريل

نشعر بأننا بلغنا "وتيرة ثابتة" في العمل. لدينا انطباع أيضاً أننا بدأنا نعتاد على كل هذا. 

في هذه الأيام، نواصل نقل المرضى إلى المقاطعات.

بات من الصعب أكثر وأكثر التعايش مع هذا الوضع. أحياناً نحس كأننا فقدنا إنسانيتنا. ليس طبيعياً بالنسبة لنا أن نعمل  خلف الأبواب المغلقة، مع مرضى مصابين جميعاً بالعلة نفسها، ونطرح بشكل شبه آلي الأسئلة نفسها عشر مرات وعشرين مرة في اليوم، أن نكرر العلاجات نفسها، أن نبلغ العائلات الأخبار نفسها عبر الهاتف..

يشرح خبير في علم النفس أن العديد من المعالجين يعيشون حالة نشاط مفرط مستمرة. وهذا يتيح لهم الاستمرار، لكنه أمر مرهق. 

الجمعة 3 إبريل 

الهدوء بدأ يفرض نفسه. منذ يومين، الاتصالات خفت، الضغط المستمر بحثاً عن أسرّة في وقت ليس فيه أسرّة قد قل أيضاً. لدينا انطباع أننا قادرون على التنفس قليلاً. 

هل فعلاً وصلنا إلى ذروة تفشي الوباء؟ أو أفضل من ذلك، ربما عبرت الذروة؟ لا نعرف لكننا نأمل ذلك حقاً. يمكن أيضاً أن يكون هذا هدوء ما قبل العاصفة. 

في نهاية الأمر، سترفع إجراءات العزل. نعرف ذلك. ونخشى ذلك. بالتأكيد سنشهد ارتفاعاً في عدد الإصابات، لكن نأمل أن يكون الارتفاع بأقل ما يمكن، لأن أقسى ما يمكن أن نتعرض له هو أن نواصل العمل بهذه الوتيرة لأسابيع إضافية.