طهران خسرت ما يزيد على 160 مليار دولار من عوائد النفط منذ 2012
طهران خسرت ما يزيد على 160 مليار دولار من عوائد النفط منذ 2012 | Source: Courtesy Image

لم تمر سوى أيام قليلة على إعلان الدول الغربية رفع العقوبات الاقتصادية على إيران، حتى أعلن رئيس البنك المركزي الإيراني أن بلاده ستستعيد 32 مليار دولار من أموالها المجمدة في المصارف الدولية.

وجرى رفع العقوبات الاقتصادية والمالية عن طهران إثر دخول الاتفاق حول ملفها النووي حيز التنفيذ، السبت الماضي.

طهران تستعيد أموالها

وقال رئيس البنك المركزي ولي الله سيف، في تصريحات نقلها التلفزيون الإيراني الرسمي الثلاثاء، إنه "مع رفع العقوبات ودخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ، سيتم الإفراج عن 32 مليار دولار من الأموال المجمدة".

وأوضح المسؤول الإيراني أن 28 مليار دولار ستحوّل إلى أموال البنك المركزي، فيما سيتم نقل المليارات الأربعة المتبقية إلى خزينة الحكومة.

وأضاف سيف: "هذه الأموال يمكن استخدامها لاستيراد مواد أساسية. من غير المنطقي إعادة مثل هذه الكمية من الأموال إلى إيران (...) سيتم إيداع هذه الأموال المفرج عنها في حسابات آمنة" في المصارف الأجنبية.

ويؤكد المسؤولون الإيرانيون أن أرصدة الجمهورية الإيرانية الإسلامية المجمدة في الخارج تتجاوز 100 مليار دولار.

وفي الصيف الماضي، أفرجت واشنطن على ثلاثة ملايير دولار لإيران كبادرة حسن نية لدفع مسار المفاوضات الشاق.

استثمارات جديدة

سيسمح الاتفاق النووي الإيراني لطهران بفتح الأبواب على مصراعيها للاستثمارات الخارجية والمبادلات التجارية.

وستتمكن إيران من تصدير واستيراد الأسلحة (شريطة أن لا ترتبط ببرنامجها النووي) وجذب استثمارات أجنبية، بما فيها الأميركية، خاصة في مجالات الطيران والبنوك والتأمين، والنفط والغاز والبتروكيماويات، والنقل البحري والموانئ، وتجارة الذهب والسيارات.

وتمثل إيران بالنسبة إلى الشركات الأجنبية سوقا استهلاكية تقدر بـ80 مليون مستهلك.

وحتى قبل دخول رفع العقوبات حيز التنفيذ الرسمي، أعلن وزير النقل الإيراني عباس أخوندي، أن بلاده تعتزم شراء 114 طائرة مدنية من شركة إيرباص الأوروبية.

وتقول تقديرات إن إيران ستشتري ما بين 400 و500 طائرة مدنية خلال السنوات الـ10 المقبلة.

وكشف وزير الصناعة والمناجم والتجارة محمد رضا نعمت‌ زاده، من جهته، أن بلاده توصلت إلى ثلاث اتفاقيات مع شركات ألمانية في قطاع صناعة السيارات.

 وتم أيضا إعلان، بداية الشهر الحالي، توقيع اتفاقية بين مجموعة "إيران خودرو" الصناعية وشركة "بيجو" الفرنسية لتصنيع السيارات.

وتسعى بيجو إلى شراء حصة من رأس مال الشركة الإيرانية الحكومية.

وسيقوم الرئيس الإيراني حسن روحاني، في نهاية الشهر الجاري، بزيارة كل من فرنسا وإيطاليا بحثا عن استثمارات جديدة.

ويضع روحاني عينه على مضاعفة الاستثمارات الأجنبية في إيران، لتصل إلى ما بين 30 إلى 50 مليار دولار خلال السنوات القليلة المقبلة.

وتسعى اليابان، بدورها، إلى دخول السوق الإيرانية، عبر اتفاقية استثمار يتوقع أن يتم التوقيع عليها في شهر شباط/ فبراير القادم.

إيران تعود إلى سوق النفط

أثقلت العقوبات الاقتصادية بقوة كاهل قطاع النفط الإيراني لسنوات طويلة.

وسبق لوزير الخزانة الأميركي جاك ليو، أن صرح أن الناتج المحلي الإجمالي الإيراني انخفض بنسبة تصل الى 20 في المئة نتيجة العقوبات.

وأضاف أن طهران خسرت ما يزيد على 160 مليار دولار من عوائد النفط منذ 2012.

ووصل قطاع النفط والغاز الإيرانيين إلى حالة سيئة، لدرجة لا تسمح حتى بأن تكرر طهران ما يكفي من البنزين لتغطية احتياجات البلاد.

وبمجرد إعلان رفع العقوبات، صرح نائب وزير النفط أمير حسين زماني، أن بلاده مستعدة لزيادة صادراتها من النفط الخام بـ500 ألف برميل يوميا.

وتمتلك إيران كميات هائلة من النفط الخام في ناقلات عملاقة، تقدر بـ38 مليون برميل، تنتظر منذ زمن الفرصة لتسويقها إلى الخارج.

وتعد إيران رابع أكبر احتياطي نفطي في العالم. لكن من سوء حظها، تعرف أسعار النفط العالمية تراجعا مهولا، لم يسبق أن عرفته منذ 12 عاما.

المصدر: أ ف ب/ رويترز/ لوفيغارو/ BBC /CNN

طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد
طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد

يروي طبيب التخدير والإنعاش بمستشفى باريسي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد. في ما يلي مقتطفات مما قاله لفرانس برس، مفضلا عدم ذكر هويته. 

 

الثلاثاء 24 مارس

نتحضر لهذا منذ أسبوعين بدون أن نصدق أنه سيحصل فعلاً. لكننا الآن نصدق حقاً. الفيروس بدأ بالتفشي في كل مكان. 

بدأنا بتحديد المرضى الذين سيموتون، إذ ليس بين أيدينا كثير من العلاجات. 

هذا المرض، لا أحد يعرفه. لا يملك أحد وصفة عجيبة للعلاج.

نمط العمل صعب. بدأنا نتساءل كيف سنصمد، الأطباء والمسعفون سواء. 

 

الأربعاء 25 مارس 

الأيام تزداد صعوبة.

التوتر يتصاعد بشكل ملموس منذ أربعة أو خمسة أيام. بدأنا نقول إن بعض المرضى لا يمكن نقلهم إلى الإنعاش، في حين أنهم كانوا سيخضعون له في الأوضاع الطبيعية...

في الوقت الحالي كثير من الناس في المستشفى. لكن بدأت قوانا تنفد. وطاقم العمل يشعر بالخوف.

الكثير من المرضى في حالة خطرة، ليسوا مسنين جداً، أي أنهم ليسوا في سن يرجح أن يموتوا فيه. 

في عطلة نهاية الأسبوع هذه، اعتقدت أن المستشفى قادر على استيعاب كل شيء. منذ يومين أو ثلاثة، لم أعد أؤمن بذلك. 

 

 الخميس 26 مارس

بتنا أصلاً في السيناريو الأسوأ. نقبل، أو بالأحرى نحن مرغمون على الحديث عن (اختيار مرضى) لنقلهم إلى الإنعاش أو (الفرز).

عادةً ما يكون مرضى كوفيد-19، الذين نستقبلهم في الإنعاش، موصولين أصلاً بجهاز تنفس اصطناعي أو تحت التخدير. نحاول أن نقوم بعملنا بشكل طبيعي قدر الإمكان. 

مساءً، نعيد رسم يومنا بأكمله في رؤوسنا.

تأثرنا بمبادرة التصفيق عند الساعة 20,00 كل مساء ونتلقى الكثير من التشجيع والشكر. لكن أن نقول جهاراً إننا عاملون صحيون ليس أمراً ممكناً.. بعض الناس يخشون حقاً أن ننقل إليهم الفيروس. 

 

الجمعة 27 مارس  

هناك وفيات، وسيموت كثيرون أيضاً في الأيام المقبلة.. لكننا نفضل أن نتذكر أوائل المرضى الذين بدأوا بالمغادرة. 

لم يعد بالإمكان إدخال مرضى إلى العناية المشددة، في حين كانت تلك مسألة لا تحتاج إلى التفكير قبل أسابيع فقط. 

لا معايير لفرز المرضى، لحسن الحظ. الأمر يتم لكل حالة على حدة. نحلل المعطيات ونحاول أن نكون "أخلاقيين" قدر الإمكان.

أمس، علمت بوفاة جولي البالغة من العمر 16 عاماً، وهي الأصغر سناً التي تفارق الحياة جراء كوفيد-19 في فرنسا. وفاتها أمر صادم بعمق.

للأسف، هذه الأحداث المأساوية هي أيضاً جزء من عملنا اليومي، في ظل كوفيد-19 أو لا.

المعالجون يتعبون، لكن هؤلاء يعملون في المستشفى العام رغم كل الصعوبات في الأشهر الماضية لأنهم متفانون ومستعدون لتقديم تضحيات شخصية ومهنية. وأكرر : نحن أصلاً داخل سيناريو كارثي. 

 

السبت 28 مارس

المد يواصل الصعود.

نقص الأسرة في الإنعاش بدأ بتغيير ممارساتنا ونظرتنا للطب الحديث بشكل تام. 

مرضى كنا نعدهم بالأمس صغاراً في السن وبدون تاريخ طبي باتوا الآن يعتبرون للبعض متقدمين في العمر ومع كثير من المضاعفات.

نتحدث في بعض الأوقات عن معدل وفيات بنسبة 70 في المئة في الإنعاش وهي نسبة أعلى بكثير مما نشهده في الحالات الطبيعية. 

 

 الأحد 29 مارس 

من الصعب قول ذلك، لكن ليس من السهل حالياً التعلق بالمرضى. جميعهم متشابهون. 

من قبل، حين لا يكون بعض المرضى تحت التنفس الاصطناعي، كنا أحياناً نتسامر معهم. كنا نسمع الأخبار اليومية لعائلات من هم تحت التخدير. كان الأقرباء يحضرون صوراً ويعرضونها في الغرف. 

لم يعد لهذا وجود. جميع المرضى تحت التخدير، نتحدث بإيجاز عبر الهاتف مع الأهل. 

وحدة الإنعاش هي عبارة عن عدة غرف فردية وضجيج نفسه يتكرر باستمرار: صوت جهاز قياس نبضات القلب، صوت أجهزة الإنذار، وأجهزة التنفس.. مع كثير من أجهزة المراقبة: الشاشات، الأنابيب، الأسلاك.

مجبرون على أن نكون مباشرين مع العائلات؛ نقول لهم  إن خطر وفاة المرضى كبير، في حين أننا لا نلجأ في الأوقات العادية لاستخدام مثل هذه التعابير، ونمرر بعض المعلومات من دون تواصل شفوي. هذا غير ممكن عبر الهاتف. 

الأصعب على الأرجح هو أننا عاجزون عن تخيل نهاية هذا النفق. 

 

الثلاثاء 31 مارس

تم وصل بعض المرضى بأجهزة التنفس الاصطناعي لبضع ساعات في غرف العمليات بسبب نقص الأماكن في وحدة الإنعاش. 

لم نعد نأخذ وقتنا في وصف أو الاستماع لتفاصيل تاريخ المريض الصحي. نلخص الأمر ببعض المعلومات +الضرورية+. يعني ذلك أننا نسأل التالي: الإصابة بكوفيد مؤكدة؟  موصول بأنابيب التنفس؟ والعمر ربما. 

نحاول بعد ذلك ان نجد له مكاناً في وحدة العناية المركزة. نكرر الأمر عينه طوال اليوم..

نحن راغبون أكثر من أي وقت في أن نخرج من هذا الكابوس. 

 

الخميس 2 إبريل

نشعر بأننا بلغنا "وتيرة ثابتة" في العمل. لدينا انطباع أيضاً أننا بدأنا نعتاد على كل هذا. 

في هذه الأيام، نواصل نقل المرضى إلى المقاطعات.

بات من الصعب أكثر وأكثر التعايش مع هذا الوضع. أحياناً نحس كأننا فقدنا إنسانيتنا. ليس طبيعياً بالنسبة لنا أن نعمل  خلف الأبواب المغلقة، مع مرضى مصابين جميعاً بالعلة نفسها، ونطرح بشكل شبه آلي الأسئلة نفسها عشر مرات وعشرين مرة في اليوم، أن نكرر العلاجات نفسها، أن نبلغ العائلات الأخبار نفسها عبر الهاتف..

يشرح خبير في علم النفس أن العديد من المعالجين يعيشون حالة نشاط مفرط مستمرة. وهذا يتيح لهم الاستمرار، لكنه أمر مرهق. 

الجمعة 3 إبريل 

الهدوء بدأ يفرض نفسه. منذ يومين، الاتصالات خفت، الضغط المستمر بحثاً عن أسرّة في وقت ليس فيه أسرّة قد قل أيضاً. لدينا انطباع أننا قادرون على التنفس قليلاً. 

هل فعلاً وصلنا إلى ذروة تفشي الوباء؟ أو أفضل من ذلك، ربما عبرت الذروة؟ لا نعرف لكننا نأمل ذلك حقاً. يمكن أيضاً أن يكون هذا هدوء ما قبل العاصفة. 

في نهاية الأمر، سترفع إجراءات العزل. نعرف ذلك. ونخشى ذلك. بالتأكيد سنشهد ارتفاعاً في عدد الإصابات، لكن نأمل أن يكون الارتفاع بأقل ما يمكن، لأن أقسى ما يمكن أن نتعرض له هو أن نواصل العمل بهذه الوتيرة لأسابيع إضافية.