الرئيس الإيراني السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني
الرئيس الإيراني السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني

بدأ اسم الرئيس الإيراني السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، يعود إلى الأضواء من جديد، بعد سنوات ارتكن فيها إلى الظل، خلال ولايتي الرئيسين الإصلاحي محمد خاتمي والمحافظ محمد أحمدي نجاد.

ومنذ انتخاب الإصلاحي حسن روحاني رئيسا لإيران، في 2013، بدأ ينظر إلى رفسنجاني، المحسوب على التيار المعتدل، كجسر بين المحافظين والإصلاحيين داخل النظام الإيراني.

يأتي هذا في وقت تستعد فيه الجمهورية الإسلامية لتنظيم استحقاقات حاسمة، في الأسبوع الأخير من شباط/ فبراير المقبل: انتخاب أعضاء البرلمان وأعضاء مجلس الخبراء.

وتتركز الأضواء بقوة على مجلس الخبراء، باعتباره الهيئة الموكول إليها اختيار المرشد الأعلى للجمهورية.

ويبلغ المرشد الحالي آية الله علي خامنئي، 76 عاما، ويعاني من مشاكل صحية، فقد أجريت له جراحة في البروستات العام الماضي.

من هنا، تبدو الرهانات كبيرة على مجلس الخبراء القادم، إذ يمكن أن يكون هو من سيختار خليفة خامنئي

وينتخب أعضاء مجلس الخبراء لولاية واحدة، من ثمان سنوات، ويبلغ عددهم حاليا 78 عضوا، هاشمي رفسنجاني أحدهم.

هل يحسم رفسنجاني في اختيار المرشد الأعلى؟

وافق مجلس صيانة الدستور، أعلى هيئة تشرف على الانتخابات في إيران، على ترشيح رفسنجاني لخوض انتخابات مجلس الخبراء.

ويشغل رئيس الجمهورية السابق، حاليا، منصب رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام، وهو الهيئة الاستشارية العليا في إيران، وينظر في الخلافات بين البرلمان ومجلس صيانة الدستور ومجلس الخبراء.

ويتوقع عضو البرلمان الإيراني السابق سعيد أبو طالب، أن يحقق رفسنجاني ومؤيدوه نصرا كبيرا في انتخابات مجلس الشورى. ويقول "أعتقد أن رفسنجاني وحلفاءه لن يفوزوا في الانتخابات فقط، بل يمكن أن يصبح رفسنجاني هو رئيس مجلس الخبراء".

ومن هذا الموقع، سيلعب "دورا حيويا" في اختيار المرشد المقبل للجمهورية الإيرانية، في حالة وفاة علي خامنئي خلال السنوات الثمان المقبلة.

علاوة على هذا، يتوقع أن يحقق أنصار رفسنجاني نتائج جيدة في انتخابات أعضاء البرلمان أيضا. ورغم رفض مجلس صيانة الدستور أغلب مرشحي التيار المعتدل، إلا أن لديهم الإمكانيات الكافية لتكون لهم اليد العليا في الانتخابات المقبلة.

ويقول أستاذ العلوم السياسة في جامعة طهران صادق زيبا كلام، إن بإمكانهم الفوز بأكثر من 30 مقعدا التي يتوفرون عليها حاليا، من أصل 288.

وستتقوى فرصهم أكبر، إذا عدل مجلس صيانة الدستور عن رفض ترشيحات بعضهم، في المراجعات التي يقوم بها.

يقول صادق زيبا كلام: "استفاد رفسنجاني والمعتدلون كثيرا من التطورات التي جرت منذ تنصيب الحكومة الجديدة (حكومة روحاني في 2013)، خاصة الاتفاق النووي وانعكاساته المتمثلة في تطبيق خطة العمل المشتركة. لذا، فإن فرصهم في الانتخابات تبدو كبيرة".

عندما توارى رفسنجاني إلى الظل

تبدو شعبية هاشمي رفسنجاني، اليوم، أحسن حالا مما كانت عليه خلال فترتي ولايتي محمد خاتمي وأحمدي نجاد. فقد كان عرضة لهجمات دائمة بسبب مخلفات فترة رئاسته لإيران بين سنتي 1989 و1997.

وقبل أن يصبح رئيسا، لعب رفسنجاني دورا حاسما في وصول علي خامنئي إلى منصب المرشد الأعلى للثورة.

كان خامنئي حينها رئيسا للجمهورية. ومباشرة بعد انتخابه مرشدا بشهرين فقط، حل رفسنجاني مكانه في منصب رئيس الجمهورية.

لم يحقق رفسنجاني خلال فترة رئاسته تقدما كبيرا في مجال الإصلاح السياسي والانفتاح. واستمرت حملة الاغتيالات في صفوف المعارضين، فيما صار يعرف في إيران بحقبة "الاغتيالات المتسلسلة".

لذا، فعندما وصلت فترة ولايته الرئاسية الأولى إلى نهايتها، سنة 1993، كانت نسبة مؤيديه قد انخفضت من 93 في المئة إلى 63 في المئة فقط.

وعندما وصل محمد خاتمي إلى مقعد الرئاسة سنة 1997، صار ينظر إلى فترة ولاية رفسنجاني، من قبل التيار الإصلاحي، على أنها "فاسدة واستبدادية".

وحتى عندما ترشح للانتخابات الرئاسية، مرة أخرى، سنة 2005، كان مصير الرئيس السابق الهزيمة على يد عمدة طهران آنذاك محمد أحمدي نجاد الذي هاجمه متهما إياه، دون أن يسميه، بـ"الفساد".

وبقي شبح الاتهام بالفساد يلاحق رفسنجاني وعائلته، طوال فترة رئاسة نجاد، فدخل الرجل في فترة عزلة سياسية.

الخروج من الرماد

مثلت سنة 2009 نقطة انعطاف حاسمة في مسار رفسنجاني السياسي.

وبمجرد اندلاع التظاهرات بسبب نتائج الانتخابات الرئاسية، شد رفسنجاني انتباه المحتجين بانتقاداته اللاذعة لحكومة أحمدي نجاد.

رغم ذلك، ظل حضوره السياسي محدودا. وخسر في أذار/ مارس عام 2011، رئاسة مجلس الخبراء. وفي 2013، رفض مجلس صيانة الدستور ترشحه لانتخابات رئاسة الجمهورية بسبب تقدمه في السن.

لكن تولي الإصلاحي حسن روحاني مقاليد رئاسة الجمهورية في آب/أغسطس 2013، أعاد رفسنجاني إلى المشهد السياسي مرة أخرى.

عاد رفسنجاني بشكل جديد، يبدو معه أنه راجع الكثير من مواقفه السابقة. "بتتبع مواقف رفسنجاني السياسية وتعليقاته، خلال السنوات القليلة الماضية، نلحظ أن أراءه تغيرت وصارت أكثر اعتدالا"، يقول العضو السابق في البرلمان الإيراني سعيد أبو طالب.

ويضيف "الآن، هو مدعوم، ليس فقط من المثقفين الإصلاحيين، بل أيضا من عدد من المحافظين المعتدلين".

 

عن الغارديان البريطانية (بتصرف)

طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد
طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد

يروي طبيب التخدير والإنعاش بمستشفى باريسي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد. في ما يلي مقتطفات مما قاله لفرانس برس، مفضلا عدم ذكر هويته. 

 

الثلاثاء 24 مارس

نتحضر لهذا منذ أسبوعين بدون أن نصدق أنه سيحصل فعلاً. لكننا الآن نصدق حقاً. الفيروس بدأ بالتفشي في كل مكان. 

بدأنا بتحديد المرضى الذين سيموتون، إذ ليس بين أيدينا كثير من العلاجات. 

هذا المرض، لا أحد يعرفه. لا يملك أحد وصفة عجيبة للعلاج.

نمط العمل صعب. بدأنا نتساءل كيف سنصمد، الأطباء والمسعفون سواء. 

 

الأربعاء 25 مارس 

الأيام تزداد صعوبة.

التوتر يتصاعد بشكل ملموس منذ أربعة أو خمسة أيام. بدأنا نقول إن بعض المرضى لا يمكن نقلهم إلى الإنعاش، في حين أنهم كانوا سيخضعون له في الأوضاع الطبيعية...

في الوقت الحالي كثير من الناس في المستشفى. لكن بدأت قوانا تنفد. وطاقم العمل يشعر بالخوف.

الكثير من المرضى في حالة خطرة، ليسوا مسنين جداً، أي أنهم ليسوا في سن يرجح أن يموتوا فيه. 

في عطلة نهاية الأسبوع هذه، اعتقدت أن المستشفى قادر على استيعاب كل شيء. منذ يومين أو ثلاثة، لم أعد أؤمن بذلك. 

 

 الخميس 26 مارس

بتنا أصلاً في السيناريو الأسوأ. نقبل، أو بالأحرى نحن مرغمون على الحديث عن (اختيار مرضى) لنقلهم إلى الإنعاش أو (الفرز).

عادةً ما يكون مرضى كوفيد-19، الذين نستقبلهم في الإنعاش، موصولين أصلاً بجهاز تنفس اصطناعي أو تحت التخدير. نحاول أن نقوم بعملنا بشكل طبيعي قدر الإمكان. 

مساءً، نعيد رسم يومنا بأكمله في رؤوسنا.

تأثرنا بمبادرة التصفيق عند الساعة 20,00 كل مساء ونتلقى الكثير من التشجيع والشكر. لكن أن نقول جهاراً إننا عاملون صحيون ليس أمراً ممكناً.. بعض الناس يخشون حقاً أن ننقل إليهم الفيروس. 

 

الجمعة 27 مارس  

هناك وفيات، وسيموت كثيرون أيضاً في الأيام المقبلة.. لكننا نفضل أن نتذكر أوائل المرضى الذين بدأوا بالمغادرة. 

لم يعد بالإمكان إدخال مرضى إلى العناية المشددة، في حين كانت تلك مسألة لا تحتاج إلى التفكير قبل أسابيع فقط. 

لا معايير لفرز المرضى، لحسن الحظ. الأمر يتم لكل حالة على حدة. نحلل المعطيات ونحاول أن نكون "أخلاقيين" قدر الإمكان.

أمس، علمت بوفاة جولي البالغة من العمر 16 عاماً، وهي الأصغر سناً التي تفارق الحياة جراء كوفيد-19 في فرنسا. وفاتها أمر صادم بعمق.

للأسف، هذه الأحداث المأساوية هي أيضاً جزء من عملنا اليومي، في ظل كوفيد-19 أو لا.

المعالجون يتعبون، لكن هؤلاء يعملون في المستشفى العام رغم كل الصعوبات في الأشهر الماضية لأنهم متفانون ومستعدون لتقديم تضحيات شخصية ومهنية. وأكرر : نحن أصلاً داخل سيناريو كارثي. 

 

السبت 28 مارس

المد يواصل الصعود.

نقص الأسرة في الإنعاش بدأ بتغيير ممارساتنا ونظرتنا للطب الحديث بشكل تام. 

مرضى كنا نعدهم بالأمس صغاراً في السن وبدون تاريخ طبي باتوا الآن يعتبرون للبعض متقدمين في العمر ومع كثير من المضاعفات.

نتحدث في بعض الأوقات عن معدل وفيات بنسبة 70 في المئة في الإنعاش وهي نسبة أعلى بكثير مما نشهده في الحالات الطبيعية. 

 

 الأحد 29 مارس 

من الصعب قول ذلك، لكن ليس من السهل حالياً التعلق بالمرضى. جميعهم متشابهون. 

من قبل، حين لا يكون بعض المرضى تحت التنفس الاصطناعي، كنا أحياناً نتسامر معهم. كنا نسمع الأخبار اليومية لعائلات من هم تحت التخدير. كان الأقرباء يحضرون صوراً ويعرضونها في الغرف. 

لم يعد لهذا وجود. جميع المرضى تحت التخدير، نتحدث بإيجاز عبر الهاتف مع الأهل. 

وحدة الإنعاش هي عبارة عن عدة غرف فردية وضجيج نفسه يتكرر باستمرار: صوت جهاز قياس نبضات القلب، صوت أجهزة الإنذار، وأجهزة التنفس.. مع كثير من أجهزة المراقبة: الشاشات، الأنابيب، الأسلاك.

مجبرون على أن نكون مباشرين مع العائلات؛ نقول لهم  إن خطر وفاة المرضى كبير، في حين أننا لا نلجأ في الأوقات العادية لاستخدام مثل هذه التعابير، ونمرر بعض المعلومات من دون تواصل شفوي. هذا غير ممكن عبر الهاتف. 

الأصعب على الأرجح هو أننا عاجزون عن تخيل نهاية هذا النفق. 

 

الثلاثاء 31 مارس

تم وصل بعض المرضى بأجهزة التنفس الاصطناعي لبضع ساعات في غرف العمليات بسبب نقص الأماكن في وحدة الإنعاش. 

لم نعد نأخذ وقتنا في وصف أو الاستماع لتفاصيل تاريخ المريض الصحي. نلخص الأمر ببعض المعلومات +الضرورية+. يعني ذلك أننا نسأل التالي: الإصابة بكوفيد مؤكدة؟  موصول بأنابيب التنفس؟ والعمر ربما. 

نحاول بعد ذلك ان نجد له مكاناً في وحدة العناية المركزة. نكرر الأمر عينه طوال اليوم..

نحن راغبون أكثر من أي وقت في أن نخرج من هذا الكابوس. 

 

الخميس 2 إبريل

نشعر بأننا بلغنا "وتيرة ثابتة" في العمل. لدينا انطباع أيضاً أننا بدأنا نعتاد على كل هذا. 

في هذه الأيام، نواصل نقل المرضى إلى المقاطعات.

بات من الصعب أكثر وأكثر التعايش مع هذا الوضع. أحياناً نحس كأننا فقدنا إنسانيتنا. ليس طبيعياً بالنسبة لنا أن نعمل  خلف الأبواب المغلقة، مع مرضى مصابين جميعاً بالعلة نفسها، ونطرح بشكل شبه آلي الأسئلة نفسها عشر مرات وعشرين مرة في اليوم، أن نكرر العلاجات نفسها، أن نبلغ العائلات الأخبار نفسها عبر الهاتف..

يشرح خبير في علم النفس أن العديد من المعالجين يعيشون حالة نشاط مفرط مستمرة. وهذا يتيح لهم الاستمرار، لكنه أمر مرهق. 

الجمعة 3 إبريل 

الهدوء بدأ يفرض نفسه. منذ يومين، الاتصالات خفت، الضغط المستمر بحثاً عن أسرّة في وقت ليس فيه أسرّة قد قل أيضاً. لدينا انطباع أننا قادرون على التنفس قليلاً. 

هل فعلاً وصلنا إلى ذروة تفشي الوباء؟ أو أفضل من ذلك، ربما عبرت الذروة؟ لا نعرف لكننا نأمل ذلك حقاً. يمكن أيضاً أن يكون هذا هدوء ما قبل العاصفة. 

في نهاية الأمر، سترفع إجراءات العزل. نعرف ذلك. ونخشى ذلك. بالتأكيد سنشهد ارتفاعاً في عدد الإصابات، لكن نأمل أن يكون الارتفاع بأقل ما يمكن، لأن أقسى ما يمكن أن نتعرض له هو أن نواصل العمل بهذه الوتيرة لأسابيع إضافية.