الإغراء بالمال والزواج من وسائل داعش لاستقطاب الشباب
الإغراء بالمال والزواج من وسائل داعش لاستقطاب الشباب | Source: Courtesy Image

قرأنا الكثير عن استقطاب تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" لشباب عرب ولمقاتلين أجانب. وقرأنا عن الأسباب التي دفعتهم إلى ذلك من الفقر والشعور بالتهميش إلى الأزمات الطائفية والتشدد الديني.. لكن أن ينضم شاب شيعي إلى هذا التنظيم المتشدد، فهذه مفاجأة.

المفاجأة كان مسرحها جلسة محاكمة عقدتها المحكمة العسكرية في لبنان في الـ27 من كانون الثاني/ يناير لموقوف يُدعى أحمد المصري.

"هل صحيح أنك شيعي وأردت الانضمام إلى داعش؟"، سأله رئيس المحكمة العقيد خليل إبراهيم مستغربا، وليتأكد أن المصري ينتمي إلى الطائفة الشيعية.

قصة المصري

كان ابن الـ22 عاما يحاول السفر إلى تركيا كمرحلة أولى قبل دخوله إلى سورية. في الـ23 من نيسان/ أبريل الماضي، توجّه إلى مرفأ مدينة طرابلس اللبنانية ليستقل إحدى الرحلات البحرية التجارية بين لبنان وتركيا.

ذهب المصري بسرية تامة. لم يخبر أحدا من أفراد عائلته. وصل إلى المرفأ، أبرز جواز سفر كان قد استصدره لهذه الغاية وصار جاهزا للمغادرة؟ فلا شيء يدعو إلى الريبة.

لكن تردده في اللحظة الأخيرة هو ما أدى إلى إيقافه. يبدو أنه راجع أفكاره وغيّر قراره. عاد إلى عنصر الأمن العام وطلب استرداد جواز سفره، لأنه عدل عن فكرة السفر فاشتبه به العنصر وأوقفه.

وخلال التحقيق معه كانت المفاجأة. أقرّ بأنه كان ينوي الذهاب إلى سورية للالتحاق بداعش، فحُوّل إلى القضاء العسكري.

هذه القصة لم تكن معروفة قبل جلسة محاكمته. أمام قوس المحكمة، حاول بداية أن يتراجع عن اعترافاته، لكنه عاد وأقرّ بها وروى قصته.

هكذا أقنعوه!

المصري هو أحد سكان حي التعمير في مدينة صيدا، وهو حي تقطنه أغلبية شيعية. وله صديق فلسطيني يُدعى عبد الله أبو خرّوب وهو شاب يافع من عمره كان قد توجّه إلى سورية والتحق بداعش.

تواصل خروب مع المصري من رقم سوري عبر تطبيق "واتساب" وعرض عليه التوجه إلى مناطق سيطرة داعش للقتال، مع أنه لم يُعرف عنه سابقا أي ميل إلى مجموعات سلفية أو فكر متشدد، ولم يلتحق بأية دورة عسكرية.

وسيلة الإقناع كانت بسيطة. أغراه براتب شهري مقداره 1200 دولار أميركي والزواج من امرأة جميلة. هذان العنصران أغريا الشاب، المتزوّج منذ تسعة أشهر والذي يعمل في محلّ حلويات براتب أقل من 500 دولار.

بعد الاطلاع على هذه المعطيات، حكمت المحكمة على المصري بالسجن لمدة سنة وعلى أبي خروب غيابيا بالأشغال الشاقة المؤبدة.

المصدر: موقع "إرفع صوتك"

الرئيس التركي يضع الزهور أمام موقع التفجير الانتحاري في منطقة السلطان أحمد السياحية وسط اسطنبول
الرئيس التركي يضع الزهور أمام موقع التفجير الانتحاري في منطقة السلطان أحمد السياحية وسط اسطنبول

في أكثر من مناسبة اتهمت أطراف دولية تركيا بالوقوف إلى جانب الجماعات المتشددة، فقد اتهمت موسكو مرارا أنقرة بدعم تنظيم الدولة الإسلامية "داعش".

غير أن تركيا تعرضت لهجمات إرهابية عدة كان آخرها استهداف أحد الأماكن السياحية في اسطنبول، والذي راح ضحيته 10 سياح ألمان. وقالت أنقرة إن منفذه انتحاري تابع لداعش.

فهل تُعتبر تركيا "ضحية" أم "متواطئة" مع داعش؟ وهل تبرئ التفجيرات الإرهابية الأخيرة، أنقرة من الاتهامات؟

ما رأيك أنت؟

​​

​​

تجاذبات داخلية وخارجية

يتبنى الكاتب والمحلل السياسي الروسي أندريه ستيبانوف الرواية الروسية حول تركيا، ويقول إن "الاستخبارات التركية متورطة" في هجوم أنقرة الأخير.

وقد فرضت موسكو سلسلة من العقوبات الاقتصادية ضد تركيا، عقب إسقاط هذه الأخيرة طائرة حربية روسية على الحدود التركية السورية في الثاني من تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي.

ويضيف ستيبانوف، في اتصال مع موقع قناة "الحرة"، أن الاستخبارات التركية "قد تكون ضالعة في التفجيرات، وذلك لإثبات براءة الزعامة التركية من التعاون مع داعش".

في المقابل، يشدد المحلل السياسي التركي محمد زاهد غول على أن "الواقع الجغرافي التركي، وتأثير المسألة الكردية على الداخل التركي، بالإضافة إلى توتر العلاقات مع روسيا، يجعل أنقرة مستهدفة" وبعيدة عن التواطؤ.

بين الاتهام والاستهداف

ويذهب ستيبانوف إلى اتهام تركيا "بتزويد داعش بالأسلحة وسماحها بعبور الإرهابيين عبر الحدود مع سورية".

ويلفت، في هذا الإطار، إلى أن بعض الصحف تحدثت عما أسماها "فضيحة التعاون مع داعش"، وذلك في إشارة إلى نشر صحيفة "جمهوريت" التركية في أيار/ مايو الماضي صورا وفيديوهات لأسلحة وقذائف قالت إنها كانت داخل شاحنات الاستخبارات التركية، وكانت متجهة إلى "الجماعات الإسلامية" المقاتلة في سورية.

ويضيف أن "الزعامة التركية تكافح على جهات عدّة، ومن غير المستبعد تورط الاستخبارات التركية في التفجيرات، وذلك لتبرئة القيادة التركية من دعم داعش".

من جانب آخر، يقول المحلل السياسي التركي محمد زاهد غول إن "الذين كانوا يخططون للهجمات في تركيا يسعون إلى زرع الفتنة واللاستقرار في الداخل التركي".

ويضيف "هدف تفجير اسطنبول هو ضرب تركيا وصورتها الخارجية".

ويقول الخبير في الجماعات الإسلامية حسن أبو هنية، إن تركيا كانت تغض الطرف عن المتشددين عندما اندلعت الثورة السورية في 2011 ، "ولكن بعد أن ظهرت طموحات داعش وسيطرته على الموصل، اختلفت الأمور".

نفط داعش

 وتتهم دول عدة منها روسيا والعراق تركيا بالتورط في تهريب النفط، الذي يستخرجه تنظيم داعش، ويعتبر أحد الموارد الرئيسية لتمويله.

وفي هذا الصدد يقول غول إن "المشتقات النفطية في تركيا لا تدخل إلا عبر مصاف معروفة ومعلومة، وكل السوق التركية تأخذ احتياجاتها النفطية من مصاف محددة وعليها إشراف يمكن أن يسمى دوليا".

ويشدد على أن "حجم النفط من داعش ضخم، وهذه التجارة تحتاج إلى بنى تحتية كبيرة ومصاف حقيقية لتستطيع استهلاكها، وهذا الأمر لا يمكن أن يأتي من خلال التهريب".

يذكر أن نائب الرئيس الأميركي جو بايدن قد قال، في تصريحات في كانون الثاني/ يناير 2014، إن "حلفاء قد أرسلوا ملايين الدولارات إلى جماعات سورية تقاتل الرئيس بشار الأسد وهو ما عزز الفصائل المتشددة في سورية".

ولاحقا تراجع بايدن عن هذه التصريحات واعتذر لتركيا والإمارات العربية المتحدة لقوله إن "حلفاء للولايات المتحدة في المنطقة يتحملون بعض اللوم في صعود تنظيم داعش في سورية".


المصدر: موقع قناة "الحرة"