بيرني ساندرز خلال تجمع انتخابي
بيرني ساندرز خلال تجمع انتخابي

رغم أنه لا يملك المال اللازم للدخول في الحملات الانتخابية ولم يكن معروفا عند عموم الأميركيين قبل أشهر، إلا أن بيرني ساندرز استطاع أن يهزم هيلاري كلينتون، خلال الانتخابات التمهيدية الأخيرة في نيو هامشير.

من يكون هذا المرشح، "74 عاما"، الذي يتمتع بشعبية كبيرة في صفوف الشباب؟ وكيف استطاع أن يسطع نجمه في الانتخابات التمهيدية للحزب الديموقراطي؟

عدو "وول ستريت"

يعبر سيناتور ولاية فيرمونت الصغيرة و"الاشتراكي" بيرني ساندرز ، عن رفضه الشديد لـ"وول ستريت" و "التفاوت الاجتماعي المتزايد" في الولايات المتحدة.

وينتقد نظاما سياسيا وانتخابيا تتحكم فيه، كما يقول، وول ستريت ومجموعات الضغط وتواطؤ رجال السياسة مع عالم المال. ويؤكد باستمرار "أن واحدا في المئة من الأميركيين الأكثر ثراء يشترون الانتخابات، وأفسدوا الديموقراطية الأميركية".

ويريد ساندرز المدافع الدؤوب عن الطبقة الوسطى، زيادة الحد الأدنى للأجور إلى 15 دولارا في الساعة، عوض 7.25 دولارات حاليا على المستوى الفدرالي. وينادي بتأمين طبي شامل على غرار النموذج الأوروبي.

ويقول إنه يريد حكومة "تعمل من أجل الجميع ولا تقتصر جهودها على حفنة من الناس في القمة". ويعتبر التغير المناخي تهديدا بالغ الخطورة.

ورغم دخول ساندرز المعترك السياسي منذ فترة طويلة، إلا أنه لا يزال يُعتبر دخيلا. "ليس خطيبا مفوها وليس شخصية جذابة. ولا يحرص هذا المثابر المعروف بشعره الأبيض المشعث على إسماع الناس ما يرضيهم"، تصفه وكالة الصحافة الفرنسية.

لكن بعد دونالد ترامب، فهو الذي يجتذب الجماهير الغفيرة إلى لقاءاته الانتخابية. يحبه الشباب وينخرطون بحماس في حملته التي يصفها البعض بـ"المثالية".

​​بعد فوزه في الانتخابات التمهيدية بولاية نيو هامشير كتب ساندرز في تويتر "حين نبقى سويا ، ننجح، شكرا نيو هامشير"

​​

ويضم جمهوره عددا كبيرا من الشبان المسحورين بهذا السبعيني الذي يجرؤ على الحديث عن "ثورة سياسية" ويعد بمجانية التعليم الجامعي في بلد يبلغ فيه متوسط ديون الطلاب 35 ألف دولار.

​​تغريدة لساندرز يعد فيها بمجانية التعليم الجامعي في أميركا.

​​

ويرى الشباب الداعم لساندرز أن كلمة "اشتراكي" لم تعد تثير النفور كما كان عليه الحال في الماضي. وتؤكد بعض الناخبات أنهن يفضلن هذا الرجل السبعيني على كلينتون.

هل يهزم كلينتون؟

وقد فوجئ هو نفسه بالنجاح الذي أحرزه، علما بأن استطلاعا للرأي على المستوى الوطني جعله هذا الأسبوع شبه متساو مع كلينتون (44 في المئة مقابل 42 في المئة).

وعندما تنتقد كلينتون تدني مستوى معرفته بالسياسة الخارجية، يرد بأن أهم عملية تصويت في التاريخ الأميركي الحديث، كانت التصويت على الحرب في العراق، التي أيدتها كلينتون وعارضها هو.

وعندما يتهم بالتطرف، يطرح النموذج الإسكندنافي. ويضيف "أعتقد أني لا أطرح فكرة متطرفة إذا ما قلت إن من يعمل 40 ساعة في الأسبوع ينبغي ألا يعيش فقيرا".

ولا يتردد في القول إنه سيعمد إلى زيادة الضرائب.

ولا يريد بيرني ساندرز التطرق إلى المسائل الشخصية في حملة بلغ فيها الكشف عن الأمور الشخصية حدا غير مسبوق، ويؤكد نزاهته، مبديا استياءه من "التهجمات" المتزايدة لفريق كلينتون، الذي "يشوه حصيلة ما حققه"، كما يقول. 

ساندرز وسط الثلج في ولاية نيو هامشير يطالب الناخبين المشاركة بكثافة.

​​

ويتباهى، أيضا، بأنه المرشح الذي حصل على أكبر عدد من الهبات المالية على امتداد تاريخ الولايات المتحدة. فقد ناهزت تلك الهبات ثلاثة ملايين قدمها أكثر من مليون شخص، ما يعني أن كلا منهم قدم مبلغا بلغ متوسطه 27 دولارا، وليس ممولا من أي مجموعة دعم "سوبر-باك" (لجنة العمل السياسي) القادرة على جمع مبالغ مالية طائلة لمرشحيها.

نزاهة رجل

يرى فيه أنصاره رجلا نزيها وسط عالم سياسي مقولب. ويقولون أنه لم يتنازل أبدا عن قناعاته منذ كان عمدة بورلينغتون (1981-1989) أكبر مدينة في فرمونت (42 ألف نسمة).

وقد انتخب في 1990 عضوا في مجلس النواب وأعيد انتخابه باستمرار حتى 2007، عندما أصبح سناتورا. وكان مستقلا طوال حياته السياسية، حتى العام الماضي عندما أصبح ديموقراطيا من أجل الحملة.

ولد بيرني ساندرز في بروكلين من أبوين يهوديين بولنديين. وينتمي إلى عائلة متواضعة. وسرعان ما أبدى الشاب اهتماما بالسياسة. وعندما كان طالبا في جامعة شيكاغو، انضم إلى "رابطة الشبان الاشتراكيين" وناضل ضد الحرب في فيتنام، وانخرط في صفوف الحركة المطالبة بالحقوق المدنية وانتسب إلى الحركات التي ترفض الحروب والعنف.

وبدأت مسيرته السياسية فعلا عندما انتخب عمدة لبورلينغتون بفارق 10 أصوات فقط، بفضل تحالف سياسي، وفاز على العمدة الديموقراطي.

وقد تزوج مرتين وله ولد. وهو حاليا مع زوجته الثانية وهي أيضا أم لثلاثة أولاد من زواج سابق.

وإذا انتخب ساندرز رئيسا فسيكون أكبر رئيس يدخل البيت الأبيض.

المصدر: وكالة الصحافة الفرنسية (بتصرف)

طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد
طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد

يروي طبيب التخدير والإنعاش بمستشفى باريسي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد. في ما يلي مقتطفات مما قاله لفرانس برس، مفضلا عدم ذكر هويته. 

 

الثلاثاء 24 مارس

نتحضر لهذا منذ أسبوعين بدون أن نصدق أنه سيحصل فعلاً. لكننا الآن نصدق حقاً. الفيروس بدأ بالتفشي في كل مكان. 

بدأنا بتحديد المرضى الذين سيموتون، إذ ليس بين أيدينا كثير من العلاجات. 

هذا المرض، لا أحد يعرفه. لا يملك أحد وصفة عجيبة للعلاج.

نمط العمل صعب. بدأنا نتساءل كيف سنصمد، الأطباء والمسعفون سواء. 

 

الأربعاء 25 مارس 

الأيام تزداد صعوبة.

التوتر يتصاعد بشكل ملموس منذ أربعة أو خمسة أيام. بدأنا نقول إن بعض المرضى لا يمكن نقلهم إلى الإنعاش، في حين أنهم كانوا سيخضعون له في الأوضاع الطبيعية...

في الوقت الحالي كثير من الناس في المستشفى. لكن بدأت قوانا تنفد. وطاقم العمل يشعر بالخوف.

الكثير من المرضى في حالة خطرة، ليسوا مسنين جداً، أي أنهم ليسوا في سن يرجح أن يموتوا فيه. 

في عطلة نهاية الأسبوع هذه، اعتقدت أن المستشفى قادر على استيعاب كل شيء. منذ يومين أو ثلاثة، لم أعد أؤمن بذلك. 

 

 الخميس 26 مارس

بتنا أصلاً في السيناريو الأسوأ. نقبل، أو بالأحرى نحن مرغمون على الحديث عن (اختيار مرضى) لنقلهم إلى الإنعاش أو (الفرز).

عادةً ما يكون مرضى كوفيد-19، الذين نستقبلهم في الإنعاش، موصولين أصلاً بجهاز تنفس اصطناعي أو تحت التخدير. نحاول أن نقوم بعملنا بشكل طبيعي قدر الإمكان. 

مساءً، نعيد رسم يومنا بأكمله في رؤوسنا.

تأثرنا بمبادرة التصفيق عند الساعة 20,00 كل مساء ونتلقى الكثير من التشجيع والشكر. لكن أن نقول جهاراً إننا عاملون صحيون ليس أمراً ممكناً.. بعض الناس يخشون حقاً أن ننقل إليهم الفيروس. 

 

الجمعة 27 مارس  

هناك وفيات، وسيموت كثيرون أيضاً في الأيام المقبلة.. لكننا نفضل أن نتذكر أوائل المرضى الذين بدأوا بالمغادرة. 

لم يعد بالإمكان إدخال مرضى إلى العناية المشددة، في حين كانت تلك مسألة لا تحتاج إلى التفكير قبل أسابيع فقط. 

لا معايير لفرز المرضى، لحسن الحظ. الأمر يتم لكل حالة على حدة. نحلل المعطيات ونحاول أن نكون "أخلاقيين" قدر الإمكان.

أمس، علمت بوفاة جولي البالغة من العمر 16 عاماً، وهي الأصغر سناً التي تفارق الحياة جراء كوفيد-19 في فرنسا. وفاتها أمر صادم بعمق.

للأسف، هذه الأحداث المأساوية هي أيضاً جزء من عملنا اليومي، في ظل كوفيد-19 أو لا.

المعالجون يتعبون، لكن هؤلاء يعملون في المستشفى العام رغم كل الصعوبات في الأشهر الماضية لأنهم متفانون ومستعدون لتقديم تضحيات شخصية ومهنية. وأكرر : نحن أصلاً داخل سيناريو كارثي. 

 

السبت 28 مارس

المد يواصل الصعود.

نقص الأسرة في الإنعاش بدأ بتغيير ممارساتنا ونظرتنا للطب الحديث بشكل تام. 

مرضى كنا نعدهم بالأمس صغاراً في السن وبدون تاريخ طبي باتوا الآن يعتبرون للبعض متقدمين في العمر ومع كثير من المضاعفات.

نتحدث في بعض الأوقات عن معدل وفيات بنسبة 70 في المئة في الإنعاش وهي نسبة أعلى بكثير مما نشهده في الحالات الطبيعية. 

 

 الأحد 29 مارس 

من الصعب قول ذلك، لكن ليس من السهل حالياً التعلق بالمرضى. جميعهم متشابهون. 

من قبل، حين لا يكون بعض المرضى تحت التنفس الاصطناعي، كنا أحياناً نتسامر معهم. كنا نسمع الأخبار اليومية لعائلات من هم تحت التخدير. كان الأقرباء يحضرون صوراً ويعرضونها في الغرف. 

لم يعد لهذا وجود. جميع المرضى تحت التخدير، نتحدث بإيجاز عبر الهاتف مع الأهل. 

وحدة الإنعاش هي عبارة عن عدة غرف فردية وضجيج نفسه يتكرر باستمرار: صوت جهاز قياس نبضات القلب، صوت أجهزة الإنذار، وأجهزة التنفس.. مع كثير من أجهزة المراقبة: الشاشات، الأنابيب، الأسلاك.

مجبرون على أن نكون مباشرين مع العائلات؛ نقول لهم  إن خطر وفاة المرضى كبير، في حين أننا لا نلجأ في الأوقات العادية لاستخدام مثل هذه التعابير، ونمرر بعض المعلومات من دون تواصل شفوي. هذا غير ممكن عبر الهاتف. 

الأصعب على الأرجح هو أننا عاجزون عن تخيل نهاية هذا النفق. 

 

الثلاثاء 31 مارس

تم وصل بعض المرضى بأجهزة التنفس الاصطناعي لبضع ساعات في غرف العمليات بسبب نقص الأماكن في وحدة الإنعاش. 

لم نعد نأخذ وقتنا في وصف أو الاستماع لتفاصيل تاريخ المريض الصحي. نلخص الأمر ببعض المعلومات +الضرورية+. يعني ذلك أننا نسأل التالي: الإصابة بكوفيد مؤكدة؟  موصول بأنابيب التنفس؟ والعمر ربما. 

نحاول بعد ذلك ان نجد له مكاناً في وحدة العناية المركزة. نكرر الأمر عينه طوال اليوم..

نحن راغبون أكثر من أي وقت في أن نخرج من هذا الكابوس. 

 

الخميس 2 إبريل

نشعر بأننا بلغنا "وتيرة ثابتة" في العمل. لدينا انطباع أيضاً أننا بدأنا نعتاد على كل هذا. 

في هذه الأيام، نواصل نقل المرضى إلى المقاطعات.

بات من الصعب أكثر وأكثر التعايش مع هذا الوضع. أحياناً نحس كأننا فقدنا إنسانيتنا. ليس طبيعياً بالنسبة لنا أن نعمل  خلف الأبواب المغلقة، مع مرضى مصابين جميعاً بالعلة نفسها، ونطرح بشكل شبه آلي الأسئلة نفسها عشر مرات وعشرين مرة في اليوم، أن نكرر العلاجات نفسها، أن نبلغ العائلات الأخبار نفسها عبر الهاتف..

يشرح خبير في علم النفس أن العديد من المعالجين يعيشون حالة نشاط مفرط مستمرة. وهذا يتيح لهم الاستمرار، لكنه أمر مرهق. 

الجمعة 3 إبريل 

الهدوء بدأ يفرض نفسه. منذ يومين، الاتصالات خفت، الضغط المستمر بحثاً عن أسرّة في وقت ليس فيه أسرّة قد قل أيضاً. لدينا انطباع أننا قادرون على التنفس قليلاً. 

هل فعلاً وصلنا إلى ذروة تفشي الوباء؟ أو أفضل من ذلك، ربما عبرت الذروة؟ لا نعرف لكننا نأمل ذلك حقاً. يمكن أيضاً أن يكون هذا هدوء ما قبل العاصفة. 

في نهاية الأمر، سترفع إجراءات العزل. نعرف ذلك. ونخشى ذلك. بالتأكيد سنشهد ارتفاعاً في عدد الإصابات، لكن نأمل أن يكون الارتفاع بأقل ما يمكن، لأن أقسى ما يمكن أن نتعرض له هو أن نواصل العمل بهذه الوتيرة لأسابيع إضافية.