تسبب قلة النوم الكثير من الأمراض
تسبب قلة النوم الكثير من الأمراض | Source: Courtesy Image

قلة النوم هي إحدى المشاكل الرئيسية التي تواجه الفرد في المجتمعات المعاصرة.

فبالعودة إلى العام 1942، كان معدل النوم يقارب ثماني ساعات، أما في السنوات الأخيرة فقد تغير الوضع وشهدت معدلات النوم انخفاضا لدى الأفراد لتصل إلى نحو ست ساعات ونصف.

وانطلاقا من ذلك، يوصي الخبراء عموما بالنوم من سبع إلى تسع ساعات في الليلة الواحدة.

هنا أبرز المخاطر التي يسببها الحرمان الجزئي أو الكلي من النوم:

1- الصداع

لم يتوصل العلماء بعد إلى معرفة لماذا يؤدي الحرمان من النوم إلى الصداع، ولكن لاحظ الأطباء هذا الربط بين العاملين لأكثر من قرن من الزمن.

ويمكن أن تتسبب قلة النوم بالصداع النصفي. ووجدت إحدى الدراسات أن 36 إلى 58 في المئة من الأشخاص الذين يعانون من انقطاع النفس الانسدادي النومي يستيقظون مع "صداع  قوي في الصباح".

2- عدم القدرة على التعلم

وجدت دراسة حول إنتاجية تلاميذ المدارس أن تأخير بدء الصفوف لساعة واحدة من السابعة والنصف إلى الثامنة والنصف، بإمكانها أن تزيد من درجات الاختبار بما لا يقل عن نقطتين في الرياضيات ونقطة في القراءة.

وهذا الأمر لا ينطبق فقط على المراهقين، بل أيضا على الراشدين إذ إن الحرمان من النوم يضعف، بشكل كبير، قدرة البالغين على التذكر.

3- زيادة الوزن

يظهر الناس الذين لا ينامون وقتا كافيا عدم توازن في الهرمونات التي ترتبط بزيادة الشهية، بالإضافة إلى ازدياد رغبتهم في تناول الأطعمة ذات السعرات الحرارية العالية.

4- ضعف البصر

يرتبط الحرمان من النوم مع مشاكل في الرؤية. وكلما بقي الشخص مستيقظا كثرت الأخطاء البصرية التي من الممكن أن يواجهها. وبالتالي يصبح الفرد أكثر عرضة للإصابة بالهلوسة.

5- مرض القلب

أظهر أشخاص أبقاهم الأطباء مستيقظين لمدة 88 ساعة معاناة مع الضغط الدموي، بالإضافة إلى أن هؤلاء الذين سمح لهم بالحصول على أربع ساعات نوم في الليلة أظهروا ارتفاعا في دقات القلب مقارنة مع من حصل على ثماني ساعات من النوم.

وتزيد تركيزات بروتين "سي التفاعلي"، وهي إحدى علامات خطر الإصابة بأمراض القلب، في حالة الحرمان الكامل أو الجزئي من النوم.

6- عدوى البكتيريا

يمكن أن يؤدي الحرمان من النوم لفترات طويلة، أو حتى لليلة واحدة من الأرق، إلى إعاقة دفاعات الجسم الطبيعية ضد البكتيريا.

7- تشتت الذهن

ترتبط مهمات الانتباه لدى الفرد بمعدل نومه، فإذا كان يرغب في البقاء في حالة تأهب ويقظة، القسط الكافي من النوم يبدو شرطا أوليا.

8- مشاكل في الجهاز الهضمي

 يعاني واحد من 250 أميركيا من مرض التهاب الأمعاء (IBD)، ويفاقم قصور النوم من أعراضه.

وتؤدي قلة النوم بالشخص إلى أن يكون أكثر عرضة لتطوير مرض التهاب الأمعاء ومتلازمة الأمعاء الالتهابية على حد سواء، وهذا الأمر ينطبق على 10 إلى 15 في المئة من الأشخاص في الولايات المتحدة.

9- حوادث السير

الأشخاص الذين يبقون مستيقظين لفترات طويلة بحكم عملهم، هم أكثر عرضة لحوادث السير.

10- السرطان

يشرع العلماء بالتحقيق في علاقة محتملة بين قلة النوم والسرطان.

ولكن بما أن تعطل إيقاع الساعة البيولوجية في الجسم وانخفاض المناعة هي نتائج مباشرة للحرمان من النوم، فإنه ليس من المستغرب إشارة البحوث الأولية إلى أن الأشخاص الذين لا يحصلون على قسط كاف من النوم معرضون لخطر متزايد لتطوير أنواع معينة من السرطان، وأهمها سرطان القولون وسرطان الثدي.

11- مشاكل في الذاكرة

يمكن أن تؤدي اضطرابات النوم لدى كبار السن إلى تغيرات هيكلية في الدماغ، والتي ترتبط بضعف الذاكرة على المدى الطويل.

وقد لوحظ عجز عام في الذاكرة، مرتبط بالنوم، لدى الأشخاص البالغين أيضا.

12- التعاسة والاكتئاب

يمكن أن يضاعف الأرق احتمال الإصابة بالاكتئاب، والبحوث الأولية تشير إلى أن علاج مشاكل النوم قد يعالج أعراض الاكتئاب بنجاح.

المصدر: techinsider (بتصرف)

عناصر في القوات التابعة لحكومة الوفاق في قاعدة الوطية الجوية التي استعادوها من قوات حفتر
عناصر في القوات التابعة لحكومة الوفاق في قاعدة الوطية الجوية التي استعادوها من قوات حفتر

أثارت هزيمة قوات حفتر التي تدعمها روسيا في قاعدة الوطية الجوية وفي مناطق أخرى غربي ليبيا، على يد قوات حكومة الوفاق التي تدعمها تركيا، تساؤلات عن سر التفوق التركي على الروس، مع إشارات إلى أن الطائرات المسيرة التركية هي التي لعبت الدور الحاسم في المعركة.

وأعلنت حكومة الوفاق المعترف بها دوليا، الاثنين، سيطرتها على قاعدة الوطية الواقعة على بعد 140 كلم جنوب غرب طرابلس، بعدما كانت خاضعة لسيطرة القوات الموالية لخليفة حفتر.

وقال هاميش كينير، المحلل في معهد "فيريسك مابلكروفت" للأبحاث لفرانس برس، إن سيطرة قوات حكومة فايز السراج على هذه القاعدة تمثّل "ضربة جديدة" لقوات حفتر بعد خسارتها مدينتي صرمان وصبراتة الاستراتيجيتين غرب طرابلس إلى جانب أربع مدن أخرى قبل أسابيع قليلة.

وكان إعلان استعادة القاعدة متوقعا، خصوصا مع ضربات كثيفة شنتها طائرات من دون طيار تركية داعمة لقوات الوفاق منذ الشهر الماضي وطيلة الأيام الماضية، استهدفت بشكل يومي خطوط الإمداد ومخازن السلاح داخل القاعدة.

ونشرت قوات حكومة طرابلس مقطع فيديو يظهر تعرض أحد المخازن داخل القاعدة لقصف جوي، وقالت إن داخلها منظومة دفاع جوي، قبل إعادة نشره الاثنين وظهور إحدى منظومات الدفاع الجوي الروسية بانتسير محترقة جزئيا.

التدخل التركي في ليبيا غير سرد ما يجري فيها، بحسب الخبير في الشأن الليبي في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، طارق مقريزي، الذي قال إن الوضع انقلب "من تشديد حفتر الخناق على طرابلس، إلى فوضى عمليته باتجاه الغرب". وأوضح أن "اللعبة انتهت بشكل أساسي" للعسكري المتقاعد الذي يسعى إلى إطاحة حكومة السراج. 

ومنذ تدخل أنقرة في يناير، لم يتم صد حفتر وما يسمى "الجيش الوطني الليبي" التابع له من أبواب طرابلس فحسب، بل فقد أيضا عدة مدن سيطر عليها خلال مسيرته نحو العاصمة التي أطلقها في أبريل 2019.

عناصر في القوات التابعة لحكومة الوفاق في قاعدة الوطية الجوية التي استعادوها من قوات حفتر

انتكاسات حفتر في الغرب شجعت أعداءه وهزت قبضته على معقله في الشرق، وفق مقريزي، الذي رأى أن "ما كان حفتر يديره بشكل أساسي هو عملية احتيال"، مضيفا أنه "طالما استمر في التقدم وتوسيع سلطته، فإنه كان بخير. لكن الآن بعد تعرضه لانتكاسات، فإن الجميع ينقلب عليه".

وتعد قاعدة الوطية إحدى أكبر القواعد الجوية في ليبيا وتصل مساحتها إلى 50 كيلومترا مربعا، في حين يمكنها استضافة سبعة آلاف عسكري في مرافقها، فضلا عن أنها تعد القاعدة الاستراتيجية الأبرز والوحيدة التي تستخدمها قوات حفتر في شن ضربات جوية ضد مواقع قوات حكومة الوفاق في غرب البلاد.

وبالسيطرة على القاعدة تكون المنطقة والمدن الممتدة من العاصمة طرابلس غربا وصولا إلى معبر راس جدير الحدودي مع تونس، تحت سيطرة حكومة الوفاق الوطني بالكامل.

أما بالنسبة لحفتر، فخسارتها تعني أنه لم تعد له أي سيطرة في غرب البلاد باستثناء مدينة ترهونة التي تمثل مقرا لغرفة عملياته وقاعدته الخلفية الرئيسية حيث تشن قواته هجماتها منها على جنوب العاصمة.

دور تركيا في ليبيا ليس سريا، فهي ترسل الطائرات المسيرة والمدرعات والمرتزقة، بينما تتحدث وسائل الإعلام الرسمية والمقربة من حكومة رجب طيب أردوغان عن النصر هناك.

أما فوزها فيبدو أنه يرجع إلى "وضعها أهدافا محدودة" لعمليتاها، وفق مقال تحليلي لصحيفة جيروسالم بوست. تركيا سعت لمنع حفتر من الوصول إلى طرابلس، بينما تفاخر الأخير لأشهر طويلة بـ"فتح قريب" للعاصمة، وأمهلها قبل أشهر ثلاثة أيام لمغادرة المدينة، لكنها لا تزال هناك، بينما اظطر هو إلى التراجع اليوم.

وبينما حددت أنقرة أهدافها، لم تكن أهداف كل من روسيا والإمارات ومصر التي تدعم حفتر واضحة، بحسب المقال الذي كتبه المحلل الأمني المتخصص في الشرق الأوسط سث فرانزمان، والذي أوضح أن هذه نقطة مهمة لأن "أوجه القصور في سياسة القاهرة وأبو ظبي وموسكو تشبه صراعاتها في اليمن وسيناء وسوريا".

وأردف أن "البلدان الثلاثة لا تجيد حروب الوكالات حتى تفوز فيها، لكنها جيدة في ما يخص إبقاء النزاعات قائمة"، على حد تعبيره. وأشار إلى أن روسيا تعلمت ذلك في أوكرانيا وجورجيا، وأنها وإن أنقذت نظام الأسد من زوال وشيك في 2015، إلا أنها تحب اللعب على طرفي النزاع وبيع تركيا صواريخ إس-400 والاتفاق على سيطرة أنقرة على مناطق في سوريا مثل عفرين وإدلب وتل أبيض.

وتابع الكاتب أن روسيا بدت وكأنها تفوز في كل مكان بين عامي 2015 و2020 نظرا، إلى حد كبير، للتراجع الأميركي عن الساحة الدولية. وأضاف أن "واشنطن عندما تنسحب، روسيا تتدخل وهو ما كان واضحا في شرقي سوريا" حيث أحبطت حملة أميركية ناجحة ضد داعش في أكتوبر 2019 مع انسحاب الولايات المتحدة ما أدى إلى عدوان تركي على حلفائها الأكراد. "هنا روسيا انقضت على اتفاق لوقف إطلاق النار فهي تحب الانقضاض"، وفق الكاتب.

"لكن عندما يتعلق الأمر بتدريب الليبيين على استخدام نظام بانتسير الروسي، فليس واضحا إن قدم الروس المساعدة. لماذا نقل حفتر أنظمة بانتسير إلى قاعدة الوطية وقرب سيرت ليتم استهداف الواحد تلو الآخر بدرونز يبدو أنها تركية؟"، كما تساءل فرانزمان.  

قاذفة صواريخ في قاعدة الوطية الجوية التي استعادتها القوات التابعة لحكومة الوفاق

وتابع "أنظمة الدفاع الجوي يفترض أن تحمي من الطائرات المسيرة وليس أن تكون هي هدفا. لا نعرف سبب فشل الأنظمة الروسية أو كيف بالتحديد وصلت إلى ليبيا. ربما عن طريق الإمارات أو مصر، لكنها دمرت الآن ولا توجد إمدادات غير متناهية منها. توجد إمدادات لا نهاية لها من طائرات بيرقدار المسيرة التي يصنعها صهر الرئيس التركي وترسل إلى ليبيا حتى تتعلم تركيا ما يصلح" وما لا يصلح.  

مقريزي من جانبه أوضح في مقال بعنوان "ليبيا أصبحت الآن شأنا تركيا"، أن حفتر "إن لم يتمكن من استعادة التفوق الجوي، فإن خساراته ستتوالى"، لكنه أشار إلى أن الحرب لم تنته بعد، حتى وإن حصدت حكومة الوفاق مكاسب كبيرة في الشهر الماضي.

مجموعة الأزمات الدولية سبق أن قالت إن اندفاعة تركيا، التي تكمن وراءها مصالحها الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية الخاصة، زادت في تعقيد الأزمة الليبية ذات الأوجه المتعددة أصلا وكشفت أنه كلما قدم اللاعبون الخارجيون العتاد والمقاتلين لحلفائهم الليبيين، طال أمد الصراع وأصبحت حصيلته أكثر تدميرا.

وترى أنقرة أن دعمها لحكومة طرابلس ضروري لمواجهة مجموعة من القوى المعادية العازمة على احتواء نفوذ تركيا الاستراتيجي والاقتصادي في حوض المتوسط وفي الشرق الأوسط عموما. 

وفي الوقت نفسه يرى الداعمون الخارجيون لحفتر في ليبيا ميدانا رئيسيا لمعركة جيوسياسية ولم يترددوا في التصعيد، وفق المنظمة.

 الفكرة هي، كما ختم فرانزمان، أن "ليبيا جزء من صراع حول من سيفوز في الصراع الأكبر على النفوذ في الشرق الأوسط. تركيا وقطر أم إيران أم روسيا أم مصر والسعودية والإمارات؟ هل قلبت تركيا الأحوال في ليبيا؟ الإعلام يصور الوضع على أنه كذلك وهذا كل ما يهم أنقرة، فهي تريد إظهار أن نموذجها ناجح. وهو ما فعلته في سوريا من خلال إحراج الولايات المتحدة ومحاربتها نظام الأسد، وهي تقصف العراق أيضا لإظهار قدرتها على السيطرة على مجاله الجوي. هل يستطيع داعمو حفتر تغيير سرد الأحداث أو على الأقل حثه على البقاء في اللعبة؟ لم يقدروا على حمله إلى الهدف ويبدو أن تركيا نجحت في دعم طرابلس في الوقت الراهن".