الناشطة اللبنانية نعمت بدر الدين
الناشطة اللبنانية نعمت بدر الدين

لا يكاد يمرّ حراك شعبي في لبنان، إلا وتعتزم الناشطة اللبنانية نعمت بدر الدين المشاركة فيه، أملا بتحسين واقع الحال في البلاد وطمعا بمستقبل أفضل.

من حملة "إسقاط النظام الطائفي في لبنان"، مرورا بحملة "لا للتمديد" للمجلس النيابي، وصولا إلى التحركات الشعبية، التي شهدتها بيروت بفعل أزمة النفايات وغيرها من القضايا المطلبية، كان للناشطة بصمة فاعلة فيها.

تنطلق بدر الدين، الحاصلة على دبلوم في العلاقات الدولية والدبلوماسية، من إيمان فعلي بأن ما من شيء يتغير في البلد إذا لم يبادر الشعب إلى تغييره، لذا تحرص على المشاركة في كل التحركات لإسماع صوتها.

بدأت عملها السياسي منذ العام 1998، حين كانت طالبة في الجامعة اللبنانية التي حازت منها على إجازتين في العلوم السياسية وعلم النفس.

نجحت عبر الانتخابات في الجامعة بحصولها على عضوية مجلس فرع الطلاب، واهتمت بالقضايا السياسية والاجتماعية والحقوقية، وتناضل من أجل "لبنان علماني يضمن المواطنة للجميع".

وخلال تحصيلها العلمي، دأبت على العمل في منظمات شبابية تعنى بقضايا حقوقية واجتماعية وقانونية. وفي عامي 2001 و2002، انتقلت بين عدد من وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة.

نعمت بدر الدين

الحراك.. لمستقبل أفضل

في 2011، كانت واحدة من المؤسسين لحملة "إسقاط النظام الطائفي في لبنان"، وذلك حين أطلق شبان وشابات شرارة مظاهرات في مناطق لبنانية عدة، رفضا للنظام الطائفي القائم وللمطالبة بإصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية.

وشاركت أيضا بحملة "لا للتمديد" في عامي 2013 و2014، بعدما أقر مجلس النواب اللبناني تمديد ولايته مرتين لتعذر إجراء الانتخابات.

مشاركة في التحركات الاحتجاجية

 

وكإضافة إلى مسيرة الناشطة، جاءت مشاركتها في "الزعيم"، وهو برنامج تلفزيون الواقع تقدمه قناة محلية لاختيار "القائد" ضمن مجموعة عشرات المتنافسين. وقد وصلت إلى النهائيات.

مشاركة نعمت بدر الدين في برنامج تلفزيون الواقع:

​​

أرادت من تجربتها في البرنامج "كسر الاحتكار واللوائح التوافقية" في الانتخابات النيابية التي كان من المقرر إجراؤها في حزيران/ يونيو 2013، هكذا تقول لموقع "راديو سوا".

وحول أزمة النفايات، تعتزم مواصلة مشاركتها في التحركات ضمن "كتلة شعبية ضاغطة لفرض نوع من الرقابة مفادها بأن المواطن مسؤول، إضافة إلى إرساء قواعد جديدة للعمل الجماهيري في الشارع".

النساء.. مواطنات في المجتمع

وعن مشاركة المرأة في الحراك، تقول إنها تنظر إلى هذا الأمر على أن المرأة مواطن، مضيفة أن "المجتمع مثلما لا يوصل المرأة الكفؤة لا يوصل الرجل الكفء، لأن النظام غنائمي" على حد تعبيرها.

وأضافت "نحن بحاجة إلى إيصال صورة جديدة للمرأة اللبنانية وكسر الصورة النمطية ضدها".

وتابعت: "لسنا ثورة المايوه كما أثار البعض. نحن نساء مؤمنات بمواطنتهن وكفاءتهن وجدارتهن وإرادتهن، ولديهن حقوق سينتزعونها على صعيد المواطَنة ككل"، تختم بدر الدين.

"جريئة، مسؤولة، متمردة وعنيدة.. رفضا للظلم"، هكذا تعرف بدر الدين عن نفسها:

 

ولاقت بدر الدين دعما على تويتر، هنا جانب من التغرديات:​​

​​​​

​​​​

​​​​

​​​​

​​​​

 

​​المصدر: موقع "راديو سوا"​​​

طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد
طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد

يروي طبيب التخدير والإنعاش بمستشفى باريسي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد. في ما يلي مقتطفات مما قاله لفرانس برس، مفضلا عدم ذكر هويته. 

 

الثلاثاء 24 مارس

نتحضر لهذا منذ أسبوعين بدون أن نصدق أنه سيحصل فعلاً. لكننا الآن نصدق حقاً. الفيروس بدأ بالتفشي في كل مكان. 

بدأنا بتحديد المرضى الذين سيموتون، إذ ليس بين أيدينا كثير من العلاجات. 

هذا المرض، لا أحد يعرفه. لا يملك أحد وصفة عجيبة للعلاج.

نمط العمل صعب. بدأنا نتساءل كيف سنصمد، الأطباء والمسعفون سواء. 

 

الأربعاء 25 مارس 

الأيام تزداد صعوبة.

التوتر يتصاعد بشكل ملموس منذ أربعة أو خمسة أيام. بدأنا نقول إن بعض المرضى لا يمكن نقلهم إلى الإنعاش، في حين أنهم كانوا سيخضعون له في الأوضاع الطبيعية...

في الوقت الحالي كثير من الناس في المستشفى. لكن بدأت قوانا تنفد. وطاقم العمل يشعر بالخوف.

الكثير من المرضى في حالة خطرة، ليسوا مسنين جداً، أي أنهم ليسوا في سن يرجح أن يموتوا فيه. 

في عطلة نهاية الأسبوع هذه، اعتقدت أن المستشفى قادر على استيعاب كل شيء. منذ يومين أو ثلاثة، لم أعد أؤمن بذلك. 

 

 الخميس 26 مارس

بتنا أصلاً في السيناريو الأسوأ. نقبل، أو بالأحرى نحن مرغمون على الحديث عن (اختيار مرضى) لنقلهم إلى الإنعاش أو (الفرز).

عادةً ما يكون مرضى كوفيد-19، الذين نستقبلهم في الإنعاش، موصولين أصلاً بجهاز تنفس اصطناعي أو تحت التخدير. نحاول أن نقوم بعملنا بشكل طبيعي قدر الإمكان. 

مساءً، نعيد رسم يومنا بأكمله في رؤوسنا.

تأثرنا بمبادرة التصفيق عند الساعة 20,00 كل مساء ونتلقى الكثير من التشجيع والشكر. لكن أن نقول جهاراً إننا عاملون صحيون ليس أمراً ممكناً.. بعض الناس يخشون حقاً أن ننقل إليهم الفيروس. 

 

الجمعة 27 مارس  

هناك وفيات، وسيموت كثيرون أيضاً في الأيام المقبلة.. لكننا نفضل أن نتذكر أوائل المرضى الذين بدأوا بالمغادرة. 

لم يعد بالإمكان إدخال مرضى إلى العناية المشددة، في حين كانت تلك مسألة لا تحتاج إلى التفكير قبل أسابيع فقط. 

لا معايير لفرز المرضى، لحسن الحظ. الأمر يتم لكل حالة على حدة. نحلل المعطيات ونحاول أن نكون "أخلاقيين" قدر الإمكان.

أمس، علمت بوفاة جولي البالغة من العمر 16 عاماً، وهي الأصغر سناً التي تفارق الحياة جراء كوفيد-19 في فرنسا. وفاتها أمر صادم بعمق.

للأسف، هذه الأحداث المأساوية هي أيضاً جزء من عملنا اليومي، في ظل كوفيد-19 أو لا.

المعالجون يتعبون، لكن هؤلاء يعملون في المستشفى العام رغم كل الصعوبات في الأشهر الماضية لأنهم متفانون ومستعدون لتقديم تضحيات شخصية ومهنية. وأكرر : نحن أصلاً داخل سيناريو كارثي. 

 

السبت 28 مارس

المد يواصل الصعود.

نقص الأسرة في الإنعاش بدأ بتغيير ممارساتنا ونظرتنا للطب الحديث بشكل تام. 

مرضى كنا نعدهم بالأمس صغاراً في السن وبدون تاريخ طبي باتوا الآن يعتبرون للبعض متقدمين في العمر ومع كثير من المضاعفات.

نتحدث في بعض الأوقات عن معدل وفيات بنسبة 70 في المئة في الإنعاش وهي نسبة أعلى بكثير مما نشهده في الحالات الطبيعية. 

 

 الأحد 29 مارس 

من الصعب قول ذلك، لكن ليس من السهل حالياً التعلق بالمرضى. جميعهم متشابهون. 

من قبل، حين لا يكون بعض المرضى تحت التنفس الاصطناعي، كنا أحياناً نتسامر معهم. كنا نسمع الأخبار اليومية لعائلات من هم تحت التخدير. كان الأقرباء يحضرون صوراً ويعرضونها في الغرف. 

لم يعد لهذا وجود. جميع المرضى تحت التخدير، نتحدث بإيجاز عبر الهاتف مع الأهل. 

وحدة الإنعاش هي عبارة عن عدة غرف فردية وضجيج نفسه يتكرر باستمرار: صوت جهاز قياس نبضات القلب، صوت أجهزة الإنذار، وأجهزة التنفس.. مع كثير من أجهزة المراقبة: الشاشات، الأنابيب، الأسلاك.

مجبرون على أن نكون مباشرين مع العائلات؛ نقول لهم  إن خطر وفاة المرضى كبير، في حين أننا لا نلجأ في الأوقات العادية لاستخدام مثل هذه التعابير، ونمرر بعض المعلومات من دون تواصل شفوي. هذا غير ممكن عبر الهاتف. 

الأصعب على الأرجح هو أننا عاجزون عن تخيل نهاية هذا النفق. 

 

الثلاثاء 31 مارس

تم وصل بعض المرضى بأجهزة التنفس الاصطناعي لبضع ساعات في غرف العمليات بسبب نقص الأماكن في وحدة الإنعاش. 

لم نعد نأخذ وقتنا في وصف أو الاستماع لتفاصيل تاريخ المريض الصحي. نلخص الأمر ببعض المعلومات +الضرورية+. يعني ذلك أننا نسأل التالي: الإصابة بكوفيد مؤكدة؟  موصول بأنابيب التنفس؟ والعمر ربما. 

نحاول بعد ذلك ان نجد له مكاناً في وحدة العناية المركزة. نكرر الأمر عينه طوال اليوم..

نحن راغبون أكثر من أي وقت في أن نخرج من هذا الكابوس. 

 

الخميس 2 إبريل

نشعر بأننا بلغنا "وتيرة ثابتة" في العمل. لدينا انطباع أيضاً أننا بدأنا نعتاد على كل هذا. 

في هذه الأيام، نواصل نقل المرضى إلى المقاطعات.

بات من الصعب أكثر وأكثر التعايش مع هذا الوضع. أحياناً نحس كأننا فقدنا إنسانيتنا. ليس طبيعياً بالنسبة لنا أن نعمل  خلف الأبواب المغلقة، مع مرضى مصابين جميعاً بالعلة نفسها، ونطرح بشكل شبه آلي الأسئلة نفسها عشر مرات وعشرين مرة في اليوم، أن نكرر العلاجات نفسها، أن نبلغ العائلات الأخبار نفسها عبر الهاتف..

يشرح خبير في علم النفس أن العديد من المعالجين يعيشون حالة نشاط مفرط مستمرة. وهذا يتيح لهم الاستمرار، لكنه أمر مرهق. 

الجمعة 3 إبريل 

الهدوء بدأ يفرض نفسه. منذ يومين، الاتصالات خفت، الضغط المستمر بحثاً عن أسرّة في وقت ليس فيه أسرّة قد قل أيضاً. لدينا انطباع أننا قادرون على التنفس قليلاً. 

هل فعلاً وصلنا إلى ذروة تفشي الوباء؟ أو أفضل من ذلك، ربما عبرت الذروة؟ لا نعرف لكننا نأمل ذلك حقاً. يمكن أيضاً أن يكون هذا هدوء ما قبل العاصفة. 

في نهاية الأمر، سترفع إجراءات العزل. نعرف ذلك. ونخشى ذلك. بالتأكيد سنشهد ارتفاعاً في عدد الإصابات، لكن نأمل أن يكون الارتفاع بأقل ما يمكن، لأن أقسى ما يمكن أن نتعرض له هو أن نواصل العمل بهذه الوتيرة لأسابيع إضافية.