شعار البريد الإلكتروني لياهو وغوغل
شعار البريد الإلكتروني لياهو وغوغل

قد تكون واحدا من ملايين الأشخاص الذين يحرصون على "تنظيف" بريدهم الإلكتروني من الرسائل غير المرغوب فيها بشكل منتظم. لكنك لم تفكر يوما في أن تعاملك مع الرسائل التي تصل إليك يحمل سمات نفسية عن شخصيتك.

هذا ما سعى بحث لصحيفة الاندبندنت للكشف عنه عبر وضع تصنيف خاص لمستخدمي البريد الإلكتروني:

المهاجم

هو الشخص الذي ما إن يشاهد رسالة واردة على بريده الشخصي حتى يبدأ بالتحرك فورا.

يقرأ الإيميل بسرعة، يرد عليه إن احتاج الأمر ذلك، ثم يقوم إما بمسحه (صار عديم الجدوى بالنسبة إليه) أو ينقله لملف الأرشيف الخاص به. عدد ايميلات هذا الشخص قليلة جدا لا تتعدى أصابع اليد الواحدة.

يعترف الباحث النفسي لاري روزين، مؤلف كتاب "فهم هوس التكنولوجيا وكيفية مواجهته"، أنه يتصرف أيضا بنفس الطريقة يوميا. وقال في حديث لموقع "بيزنيس اينسايدر" إن الأمر يجعله قلقا ومرتابا من تعرض دماغه لمرض ما.

تركيبة دماغ هذا النوع من الأشخاص "المهاجمين" تكون مهيئة للرد بشكل سلبي كلما تعلق الأمر برسائل إلكترونية غير مقروءة. يوضح روزين أن رؤية العشرات من تلك الإيميلات تحفز موصلات عصبية لنقل الكورتيزول وتجعلهم قلقين للغاية. ولا يعودون لحالتهم الطبيعية إلا بعد مسح كل تلك الرسائل.

ويرى روزين أن استراتيجية التعامل مع رسائلك الإلكترونية تعكس رغباتك في التحكم. ففي الوقت الذي لا يجد البعض أي مشكل في ترك منازلهم غير منظمة ومكاتبهم في حالة من الفوضى، ينتاب ذوي الشخصيات المهاجمة الهلع من مجرد التفكير في ذلك. ويضيف "هم بحاجة إلى وسيط خارجي للتحكم في العالم الذي يحيط بهم، لهذا يتعاملون بجدية مع الرسائل الواردة على بريدهم الإلكتروني".

مخزن الرسائل

إنها شخصية تحرص على أرشفة العشرات من الرسائل غير المقروءة في بريدها الإلكتروني، لكن نادرا ما تمسح رسالة بعد قراءتها.

وتفسر مديرة مركز الأبحاث الإعلامية باميلا روتليدج الأمر بوجود سمات نفسية لدى هؤلاء الأشخاص، أبرزها الرغبة في "الكمال" لأن تخزين الرسائل المقروءة مؤشر على اعتقادهم أنهم سيحتاجون إليها مستقبلا. ويفضل هؤلاء الحفاظ على قائمة مهام قد تبدو عديمة الجدوى فيما بعد بالنسبة إليهم، وفق تعبير روتليدج.

إن تخزين الرسائل الإلكترونية بالنسبة لهذه الشخصية من المستخدمين هي طريقة للهروب من التفكير فيما يتوجب عليهم فعله.

وتضيف روتليدج أن التخلص من تلك الرسائل بالنسبة لهؤلاء الأشخاص يمثل خطرا عليهم، لذا يسارعون لتخزينها لتوفير إحساس بالأمان.

اللامبالي

يعتقد مؤلف كتاب "أفضل الأماكن للعمل" رون فريدمان أن الحفاظ على مئات الرسائل الإلكترونية غير المقروءة في بريدك لا يعني وجود مشكلة في شخصيتك.

ويقدم هذا الباحث تفسيرات لهذا الطبع الذي يربطه بوجود رغبة دفينة بعدم الارتباط بأي نظام أو روتين، من جهة، والاعتقاد بأن تخزين الإيميلات ليس معيارا لتحقيق النجاح، من جهة أخرى.

قد يكون اللامبالون بتنظيم بريد رسائلهم الإلكترونية بالمقابل أكثر تنظيما وإنتاجية من غيرهم، حسب فريدمان.

 

المصدر: الاندبندنت (بتصرف)

طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد
طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد

يروي طبيب التخدير والإنعاش بمستشفى باريسي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد. في ما يلي مقتطفات مما قاله لفرانس برس، مفضلا عدم ذكر هويته. 

 

الثلاثاء 24 مارس

نتحضر لهذا منذ أسبوعين بدون أن نصدق أنه سيحصل فعلاً. لكننا الآن نصدق حقاً. الفيروس بدأ بالتفشي في كل مكان. 

بدأنا بتحديد المرضى الذين سيموتون، إذ ليس بين أيدينا كثير من العلاجات. 

هذا المرض، لا أحد يعرفه. لا يملك أحد وصفة عجيبة للعلاج.

نمط العمل صعب. بدأنا نتساءل كيف سنصمد، الأطباء والمسعفون سواء. 

 

الأربعاء 25 مارس 

الأيام تزداد صعوبة.

التوتر يتصاعد بشكل ملموس منذ أربعة أو خمسة أيام. بدأنا نقول إن بعض المرضى لا يمكن نقلهم إلى الإنعاش، في حين أنهم كانوا سيخضعون له في الأوضاع الطبيعية...

في الوقت الحالي كثير من الناس في المستشفى. لكن بدأت قوانا تنفد. وطاقم العمل يشعر بالخوف.

الكثير من المرضى في حالة خطرة، ليسوا مسنين جداً، أي أنهم ليسوا في سن يرجح أن يموتوا فيه. 

في عطلة نهاية الأسبوع هذه، اعتقدت أن المستشفى قادر على استيعاب كل شيء. منذ يومين أو ثلاثة، لم أعد أؤمن بذلك. 

 

 الخميس 26 مارس

بتنا أصلاً في السيناريو الأسوأ. نقبل، أو بالأحرى نحن مرغمون على الحديث عن (اختيار مرضى) لنقلهم إلى الإنعاش أو (الفرز).

عادةً ما يكون مرضى كوفيد-19، الذين نستقبلهم في الإنعاش، موصولين أصلاً بجهاز تنفس اصطناعي أو تحت التخدير. نحاول أن نقوم بعملنا بشكل طبيعي قدر الإمكان. 

مساءً، نعيد رسم يومنا بأكمله في رؤوسنا.

تأثرنا بمبادرة التصفيق عند الساعة 20,00 كل مساء ونتلقى الكثير من التشجيع والشكر. لكن أن نقول جهاراً إننا عاملون صحيون ليس أمراً ممكناً.. بعض الناس يخشون حقاً أن ننقل إليهم الفيروس. 

 

الجمعة 27 مارس  

هناك وفيات، وسيموت كثيرون أيضاً في الأيام المقبلة.. لكننا نفضل أن نتذكر أوائل المرضى الذين بدأوا بالمغادرة. 

لم يعد بالإمكان إدخال مرضى إلى العناية المشددة، في حين كانت تلك مسألة لا تحتاج إلى التفكير قبل أسابيع فقط. 

لا معايير لفرز المرضى، لحسن الحظ. الأمر يتم لكل حالة على حدة. نحلل المعطيات ونحاول أن نكون "أخلاقيين" قدر الإمكان.

أمس، علمت بوفاة جولي البالغة من العمر 16 عاماً، وهي الأصغر سناً التي تفارق الحياة جراء كوفيد-19 في فرنسا. وفاتها أمر صادم بعمق.

للأسف، هذه الأحداث المأساوية هي أيضاً جزء من عملنا اليومي، في ظل كوفيد-19 أو لا.

المعالجون يتعبون، لكن هؤلاء يعملون في المستشفى العام رغم كل الصعوبات في الأشهر الماضية لأنهم متفانون ومستعدون لتقديم تضحيات شخصية ومهنية. وأكرر : نحن أصلاً داخل سيناريو كارثي. 

 

السبت 28 مارس

المد يواصل الصعود.

نقص الأسرة في الإنعاش بدأ بتغيير ممارساتنا ونظرتنا للطب الحديث بشكل تام. 

مرضى كنا نعدهم بالأمس صغاراً في السن وبدون تاريخ طبي باتوا الآن يعتبرون للبعض متقدمين في العمر ومع كثير من المضاعفات.

نتحدث في بعض الأوقات عن معدل وفيات بنسبة 70 في المئة في الإنعاش وهي نسبة أعلى بكثير مما نشهده في الحالات الطبيعية. 

 

 الأحد 29 مارس 

من الصعب قول ذلك، لكن ليس من السهل حالياً التعلق بالمرضى. جميعهم متشابهون. 

من قبل، حين لا يكون بعض المرضى تحت التنفس الاصطناعي، كنا أحياناً نتسامر معهم. كنا نسمع الأخبار اليومية لعائلات من هم تحت التخدير. كان الأقرباء يحضرون صوراً ويعرضونها في الغرف. 

لم يعد لهذا وجود. جميع المرضى تحت التخدير، نتحدث بإيجاز عبر الهاتف مع الأهل. 

وحدة الإنعاش هي عبارة عن عدة غرف فردية وضجيج نفسه يتكرر باستمرار: صوت جهاز قياس نبضات القلب، صوت أجهزة الإنذار، وأجهزة التنفس.. مع كثير من أجهزة المراقبة: الشاشات، الأنابيب، الأسلاك.

مجبرون على أن نكون مباشرين مع العائلات؛ نقول لهم  إن خطر وفاة المرضى كبير، في حين أننا لا نلجأ في الأوقات العادية لاستخدام مثل هذه التعابير، ونمرر بعض المعلومات من دون تواصل شفوي. هذا غير ممكن عبر الهاتف. 

الأصعب على الأرجح هو أننا عاجزون عن تخيل نهاية هذا النفق. 

 

الثلاثاء 31 مارس

تم وصل بعض المرضى بأجهزة التنفس الاصطناعي لبضع ساعات في غرف العمليات بسبب نقص الأماكن في وحدة الإنعاش. 

لم نعد نأخذ وقتنا في وصف أو الاستماع لتفاصيل تاريخ المريض الصحي. نلخص الأمر ببعض المعلومات +الضرورية+. يعني ذلك أننا نسأل التالي: الإصابة بكوفيد مؤكدة؟  موصول بأنابيب التنفس؟ والعمر ربما. 

نحاول بعد ذلك ان نجد له مكاناً في وحدة العناية المركزة. نكرر الأمر عينه طوال اليوم..

نحن راغبون أكثر من أي وقت في أن نخرج من هذا الكابوس. 

 

الخميس 2 إبريل

نشعر بأننا بلغنا "وتيرة ثابتة" في العمل. لدينا انطباع أيضاً أننا بدأنا نعتاد على كل هذا. 

في هذه الأيام، نواصل نقل المرضى إلى المقاطعات.

بات من الصعب أكثر وأكثر التعايش مع هذا الوضع. أحياناً نحس كأننا فقدنا إنسانيتنا. ليس طبيعياً بالنسبة لنا أن نعمل  خلف الأبواب المغلقة، مع مرضى مصابين جميعاً بالعلة نفسها، ونطرح بشكل شبه آلي الأسئلة نفسها عشر مرات وعشرين مرة في اليوم، أن نكرر العلاجات نفسها، أن نبلغ العائلات الأخبار نفسها عبر الهاتف..

يشرح خبير في علم النفس أن العديد من المعالجين يعيشون حالة نشاط مفرط مستمرة. وهذا يتيح لهم الاستمرار، لكنه أمر مرهق. 

الجمعة 3 إبريل 

الهدوء بدأ يفرض نفسه. منذ يومين، الاتصالات خفت، الضغط المستمر بحثاً عن أسرّة في وقت ليس فيه أسرّة قد قل أيضاً. لدينا انطباع أننا قادرون على التنفس قليلاً. 

هل فعلاً وصلنا إلى ذروة تفشي الوباء؟ أو أفضل من ذلك، ربما عبرت الذروة؟ لا نعرف لكننا نأمل ذلك حقاً. يمكن أيضاً أن يكون هذا هدوء ما قبل العاصفة. 

في نهاية الأمر، سترفع إجراءات العزل. نعرف ذلك. ونخشى ذلك. بالتأكيد سنشهد ارتفاعاً في عدد الإصابات، لكن نأمل أن يكون الارتفاع بأقل ما يمكن، لأن أقسى ما يمكن أن نتعرض له هو أن نواصل العمل بهذه الوتيرة لأسابيع إضافية.