صادق خان عمدة لندن
صادق خان عمدة لندن

في مناكفات الحملات الانتخابية في لندن، وصفه خصومه بـ "الخادم والمتطرف"، وبعد فوزه في الانتخابات، دخل مغردون عرب في جدل عقيم حول مرجعيته الدينية: "سني أم شيعي".

بعيدا عن ذلك، أدخل انتخاب لندن صادق خان أول عمدة مسلم لها، الفرحة في قلوب كثيرين في أوروبا وأميركا والشرق الأوسط، لا لأن الإنكليز صوتوا لمسلم في زمن الإرهاب والإسلاموفوبيا، بل لأن ابن سائق حافلة وعاملة في صناعة الملابس، أصبح عمدة واحدة من أكبر العواصم الأوروبية.

"سأعمل من أجل جميع اللندنيين"، كان شعاره الانتخابي:

​​

خان الذي بدا مبتسما في كل ظهور له، قبل النتائج وبعدها، قدم شكره لمن صوتوا لصالح "حزب العمال".​

​​

وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون، المنشغلة بحملتها الانتخابية توقفت عند قصة خان: "ابن سائق حافلة باكستاني، وبطل حقوق العمال وحقوق الإنسان، الآن عمدة لندن، مبروك".​​

​​

حزب المحافظين الحاكم في بريطانيا ربط خان بالتطرف الإسلامي، ورغم أن وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون رفض الاعتذار، قال  في رد على سؤال عما إذا كان نادما على وصف خان بأنه "خادم" يتحدث إلى جانب المتطرفين: "في سجالات الانتخابات تقول أمورا وتتساءل ... أعتقد أن من الصواب أن يتعرض المرشحون لأحد أهم المناصب في بريطانيا للتمحيص بشأن ارتباطاتهم الماضية."

 

اقرأ أيضا: بعد انتخابه عمدة لندن.. مغرد: صادق خان مسلم ويشجع برشلونة

وتغلب خان ابن سائق الحافلة على مرشح حزب المحافظين زاك جولدسميث وهو ابن ملياردير يعمل في مجال التمويل، بفارق أصوات قياسي ضمن له أكبر تفويض فردي في تاريخ السياسة البريطانية.

وفي هذه التغريدة يهنئ زاك منافسه الفائز: "مبروك صادق خان، اتمنى له البناء على النجاحات التي حققها بوريس جونسون (العمدة السابق)".​

​​

وقال خان في خطاب قصير السبت: "هذه الانتخابات لم تخل من الجدل وأنا فخور جدا أن لندن اليوم اختارت الأمل دون الخوف والتوحد دون الانقسام... آمل ألا نتعرض مجددا لمثل هذا الخيار الصعب."

​​وغرد أيضا:

​​

وقالت سعيدة وارسي وهي رئيسة سابقة لحزب المحافظين، إن الحملة ضد صادق خان، أضرت بسمعة الحزب ومصداقيته بشأن قضايا الأعراق والأديان.​

​​

وهنأ رئيسا بلدية نيويورك وباريس خان بالفوز، ووصفت صحيفة الفاينانشيال تايمز فوزه بأنه "انتصار مرموق على التوترات العرقية والدينية التي عرقلت عواصم أوروبية أخرى: "وأضافت أن الفوز أبرز حجم التسامح في لندن".​​

وغرد له عمدة نيويورك السابق أيضا.

​​

وكانت الصحفية الناشطة جيميما شقيقة زاك جولدسميث من أوائل من تقدموا بالتهنئة لصادق خان، واصفة لندن بمدينة "كل الثقافات والأعراق والأديان". وقالت إن النصر نموذج عظيم لشباب المسلمين.​​

​​

حول الاتهامات التي وجهها شقيقها لخان خلال الانتخابات، قالت جيميما في تعليق على تويتر: "من المحزن أن حملة زاك لم تعكس شخصيته التي أعرفها فهو شخص صديق للبيئة وسياسي يتمتع بعقلية مستقلة وبالنزاهة."​​

​​

وامتد التفاعل مع فوز خان إلى البلدان العربية، ولم يخل هذا التفاعل من السلبية أحيانا:​

​​​​

ومن المغردين العرب من انتقد زج اسم خان في جدل طائفي:​

​​

وتشير مغردة إلى أهمية التنوع الذي يسم لندن، وكان سببا في فوز خان:

​​

​​

وفي تغريدة أخرى يتساءل الصحافي المعروف أسعد طه:​

​​

وفوز خان يجعله أول مسلم يقود مدينة غربية كبرى، ليشرف فيها على شؤون تشمل الأمن والنقل والإسكان وغيرها من الخدمات لنحو 8.6 مليون شخص. ويمكن لعمدة لندن التأثير على سياسات الحكومة بشأن مصالح العاصمة.

 

المصدر: موقع الحرة/ رويترز

طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد
طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد

يروي طبيب التخدير والإنعاش بمستشفى باريسي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد. في ما يلي مقتطفات مما قاله لفرانس برس، مفضلا عدم ذكر هويته. 

 

الثلاثاء 24 مارس

نتحضر لهذا منذ أسبوعين بدون أن نصدق أنه سيحصل فعلاً. لكننا الآن نصدق حقاً. الفيروس بدأ بالتفشي في كل مكان. 

بدأنا بتحديد المرضى الذين سيموتون، إذ ليس بين أيدينا كثير من العلاجات. 

هذا المرض، لا أحد يعرفه. لا يملك أحد وصفة عجيبة للعلاج.

نمط العمل صعب. بدأنا نتساءل كيف سنصمد، الأطباء والمسعفون سواء. 

 

الأربعاء 25 مارس 

الأيام تزداد صعوبة.

التوتر يتصاعد بشكل ملموس منذ أربعة أو خمسة أيام. بدأنا نقول إن بعض المرضى لا يمكن نقلهم إلى الإنعاش، في حين أنهم كانوا سيخضعون له في الأوضاع الطبيعية...

في الوقت الحالي كثير من الناس في المستشفى. لكن بدأت قوانا تنفد. وطاقم العمل يشعر بالخوف.

الكثير من المرضى في حالة خطرة، ليسوا مسنين جداً، أي أنهم ليسوا في سن يرجح أن يموتوا فيه. 

في عطلة نهاية الأسبوع هذه، اعتقدت أن المستشفى قادر على استيعاب كل شيء. منذ يومين أو ثلاثة، لم أعد أؤمن بذلك. 

 

 الخميس 26 مارس

بتنا أصلاً في السيناريو الأسوأ. نقبل، أو بالأحرى نحن مرغمون على الحديث عن (اختيار مرضى) لنقلهم إلى الإنعاش أو (الفرز).

عادةً ما يكون مرضى كوفيد-19، الذين نستقبلهم في الإنعاش، موصولين أصلاً بجهاز تنفس اصطناعي أو تحت التخدير. نحاول أن نقوم بعملنا بشكل طبيعي قدر الإمكان. 

مساءً، نعيد رسم يومنا بأكمله في رؤوسنا.

تأثرنا بمبادرة التصفيق عند الساعة 20,00 كل مساء ونتلقى الكثير من التشجيع والشكر. لكن أن نقول جهاراً إننا عاملون صحيون ليس أمراً ممكناً.. بعض الناس يخشون حقاً أن ننقل إليهم الفيروس. 

 

الجمعة 27 مارس  

هناك وفيات، وسيموت كثيرون أيضاً في الأيام المقبلة.. لكننا نفضل أن نتذكر أوائل المرضى الذين بدأوا بالمغادرة. 

لم يعد بالإمكان إدخال مرضى إلى العناية المشددة، في حين كانت تلك مسألة لا تحتاج إلى التفكير قبل أسابيع فقط. 

لا معايير لفرز المرضى، لحسن الحظ. الأمر يتم لكل حالة على حدة. نحلل المعطيات ونحاول أن نكون "أخلاقيين" قدر الإمكان.

أمس، علمت بوفاة جولي البالغة من العمر 16 عاماً، وهي الأصغر سناً التي تفارق الحياة جراء كوفيد-19 في فرنسا. وفاتها أمر صادم بعمق.

للأسف، هذه الأحداث المأساوية هي أيضاً جزء من عملنا اليومي، في ظل كوفيد-19 أو لا.

المعالجون يتعبون، لكن هؤلاء يعملون في المستشفى العام رغم كل الصعوبات في الأشهر الماضية لأنهم متفانون ومستعدون لتقديم تضحيات شخصية ومهنية. وأكرر : نحن أصلاً داخل سيناريو كارثي. 

 

السبت 28 مارس

المد يواصل الصعود.

نقص الأسرة في الإنعاش بدأ بتغيير ممارساتنا ونظرتنا للطب الحديث بشكل تام. 

مرضى كنا نعدهم بالأمس صغاراً في السن وبدون تاريخ طبي باتوا الآن يعتبرون للبعض متقدمين في العمر ومع كثير من المضاعفات.

نتحدث في بعض الأوقات عن معدل وفيات بنسبة 70 في المئة في الإنعاش وهي نسبة أعلى بكثير مما نشهده في الحالات الطبيعية. 

 

 الأحد 29 مارس 

من الصعب قول ذلك، لكن ليس من السهل حالياً التعلق بالمرضى. جميعهم متشابهون. 

من قبل، حين لا يكون بعض المرضى تحت التنفس الاصطناعي، كنا أحياناً نتسامر معهم. كنا نسمع الأخبار اليومية لعائلات من هم تحت التخدير. كان الأقرباء يحضرون صوراً ويعرضونها في الغرف. 

لم يعد لهذا وجود. جميع المرضى تحت التخدير، نتحدث بإيجاز عبر الهاتف مع الأهل. 

وحدة الإنعاش هي عبارة عن عدة غرف فردية وضجيج نفسه يتكرر باستمرار: صوت جهاز قياس نبضات القلب، صوت أجهزة الإنذار، وأجهزة التنفس.. مع كثير من أجهزة المراقبة: الشاشات، الأنابيب، الأسلاك.

مجبرون على أن نكون مباشرين مع العائلات؛ نقول لهم  إن خطر وفاة المرضى كبير، في حين أننا لا نلجأ في الأوقات العادية لاستخدام مثل هذه التعابير، ونمرر بعض المعلومات من دون تواصل شفوي. هذا غير ممكن عبر الهاتف. 

الأصعب على الأرجح هو أننا عاجزون عن تخيل نهاية هذا النفق. 

 

الثلاثاء 31 مارس

تم وصل بعض المرضى بأجهزة التنفس الاصطناعي لبضع ساعات في غرف العمليات بسبب نقص الأماكن في وحدة الإنعاش. 

لم نعد نأخذ وقتنا في وصف أو الاستماع لتفاصيل تاريخ المريض الصحي. نلخص الأمر ببعض المعلومات +الضرورية+. يعني ذلك أننا نسأل التالي: الإصابة بكوفيد مؤكدة؟  موصول بأنابيب التنفس؟ والعمر ربما. 

نحاول بعد ذلك ان نجد له مكاناً في وحدة العناية المركزة. نكرر الأمر عينه طوال اليوم..

نحن راغبون أكثر من أي وقت في أن نخرج من هذا الكابوس. 

 

الخميس 2 إبريل

نشعر بأننا بلغنا "وتيرة ثابتة" في العمل. لدينا انطباع أيضاً أننا بدأنا نعتاد على كل هذا. 

في هذه الأيام، نواصل نقل المرضى إلى المقاطعات.

بات من الصعب أكثر وأكثر التعايش مع هذا الوضع. أحياناً نحس كأننا فقدنا إنسانيتنا. ليس طبيعياً بالنسبة لنا أن نعمل  خلف الأبواب المغلقة، مع مرضى مصابين جميعاً بالعلة نفسها، ونطرح بشكل شبه آلي الأسئلة نفسها عشر مرات وعشرين مرة في اليوم، أن نكرر العلاجات نفسها، أن نبلغ العائلات الأخبار نفسها عبر الهاتف..

يشرح خبير في علم النفس أن العديد من المعالجين يعيشون حالة نشاط مفرط مستمرة. وهذا يتيح لهم الاستمرار، لكنه أمر مرهق. 

الجمعة 3 إبريل 

الهدوء بدأ يفرض نفسه. منذ يومين، الاتصالات خفت، الضغط المستمر بحثاً عن أسرّة في وقت ليس فيه أسرّة قد قل أيضاً. لدينا انطباع أننا قادرون على التنفس قليلاً. 

هل فعلاً وصلنا إلى ذروة تفشي الوباء؟ أو أفضل من ذلك، ربما عبرت الذروة؟ لا نعرف لكننا نأمل ذلك حقاً. يمكن أيضاً أن يكون هذا هدوء ما قبل العاصفة. 

في نهاية الأمر، سترفع إجراءات العزل. نعرف ذلك. ونخشى ذلك. بالتأكيد سنشهد ارتفاعاً في عدد الإصابات، لكن نأمل أن يكون الارتفاع بأقل ما يمكن، لأن أقسى ما يمكن أن نتعرض له هو أن نواصل العمل بهذه الوتيرة لأسابيع إضافية.