المخرجان الأميركيان زاك وكريس في ضيافة لاجئين سوريين في مخيم الزعتري
المخرجان الأميركيان زاك وكريس في ضيافة لاجئين سوريين في مخيم الزعتري

في عالم مزدحم بالأخبار والمعلومات، وفي عالم باتت الصورة تلاحق نفسها بين الساعة والأخرى كثيرون لا يجدون في هذا الزخم الهائل والسائل من المعلومات ما يشبع فضولهم ويحقق رغبتهم في معرفة الزوايا الأربع للقصص الإنسانية، التي تراها عيونهم وتسمعها آذانهم في أجزاء متفرقة من العالم.

وكأنهم يقولون في معنى ما نريد للحقيقة أن نلامسها بأنفسنا، وأن نصل إليها في مكانها، وأن نعايش تفاصيلها في مواقعها بصرف النظر عن حجم المعاناة التي يمكن أن يصادفها الباحثون عن هذه الحقيقة وهم في طريقهم للبحث عنها.

 هذه التوطئة تبدو أكثر من ضرورية في كلمات المخرجين الشابين الأميركيين "كريس ثامبل" و" زاك انغراسكي "، حيث تخرج هذا الثنائي حديثا من الجامعة، وباشرا حديثا أيضا حياتهما المهنية، لكن بين الدراسة الأكاديمية ووقائع الأرض ويوميات الحياة بالإضافة إلى قصص الناس في أجزاء بعيدة من العالم فوارق شاسعة جدا.

 تحرك هذا الثنائي معا، وفي مبادرة مشتركة قررا معا أن يدخلا وبمعية المنتجة "سلام دروازة "، صاحبة الأصول الفلسطينية الأردنية والأميركية المولد والتعليم، قرر هؤلاء جميعا وضع خطة طموحة جدا والقيام بمغامرة تقودهم من الولايات المتحدة إلى مخيم "الزعتري" بضواحي العاصمة الأردنية عمان، والحياة وسط اللاجئين السوريين هناك لمدة تفوق الشهر والعودة بصورة حية عن القصة الحقيقية لهؤلاء الناس وتقديمها للجمهور الأميركي من دون تدخل لأي طرف آخر، كما يقول كريس وزاك.

الرحلة احتاجت إلى الكثير من التحضير والإجراءات، وعمل الجميع على تحقيقها وتجاوز متطلباتها، وانتهت بهما الجهود في مساء عماني بارد إلى وسط المخيم بعد الحصول على تصريح الدخول والإقامة من قبل الجهات الأمنية الوصية في العاصمة الأردنية .

الآن زاك و كريس لاجئان أميركيان في مخيم الزعتري. عن هذه اللحظة يقول لي هذا الثنائي المغامر والمبدع إنها كانت لحظة استثنائية بكل المقاييس في حياتهما وهما يدخلان المخيم لأول مرة.

يقول زاك إنه وهو يقطع الطريق عبر الطائرة بين نيويورك وعمان، كانت مخاوفه متوقدة وعيناه لا تجدان الطريق إلى النوم بسبب ما سمعه من أخبار عن الوضع في الشرق الأوسط، وحالة العنف السائدة هناك. لكنه يعود والابتسامة تملأ ملامحه ليقول إن كل هذه الصورة التي رافقته اكتشف أنها خاطئة تماما وهو يدخل المخيم ويتعامل لأول مرة مباشرة مع أهل هذا الشرق وفي شرقهم العامر تاريخا ومحبة وضيافة.

حدث ذلك عندما حدث أول صدام بين الشابين الأميركيين وجيرانهم من اللاجئين، عند وضع خيمتهم وسط خيام اللاجئين بسبب احتجاج الرجال والأطفال على تصوير أمهاتهم وأخواتهم وزوجاتهم من قبل هذا الثنائي الأميركي. لكن زاك وكريس جلسا إليهم وتحدثا طويلا في حضور المترجم الأردني، والتزما أمام الجيران الجدد أنه لن يتم تصوير أي أحد في المخيم من دون موافقة مسبقة منه ومن عائلته.

هنا، وفي هذه اللحظة، وجد الجميع الطريق للاطمئنان إلى النوايا، وانخرط الجيران العرب من اللاجئين بأيديهم وجهودهم في مساعدة جيرانهم القادمين من أميركا على بناء خيمتهم وبداية حياتهم الجديدة.

 وكالعادة، كما هو الحال دائما في هذا الجزء من العالم، حضر الطعام الجاهز دائما للضيف المرتقب حلوله. هنا يقول لي كريس كانت الصدمة الاجتماعية الأولى حيث لم يكن قد مضى على وصولهم المخيم سوى ساعات قليلة، فيما اللاجئون هؤلاء الذين يعتمدون في حياتهم على المساعدات المقدمة إليهم يقدمون له و لرفيقه أفضل الطعام المتاح لهم بالإضافة إلى كؤوس الشاي الساخنة.

لا يتوقف الكرم عند العشاء الطارئ على المشهد، بل أن الجيران من اللاجئين تقدموا من الثنائي الضيف وطلبا منهما، وفي حضور مسؤولي الأمن في المخيم، بضرورة المبيت خارج المخيم لأن هناك خوفا على سلامتهما، باعتبارهما غريبين في المكان، وأن الجيران ليس بمقدورهم ضمان أمنهما في ساعات الليل الطويلة.

 اهتدى زاك وكريس إلى فكرة مغايرة، وهي البحث عن مبيت لهما خارج المخيم، على أن يعودا في ساعات الصباح الأولى في كل يوم إلى المخيم ليستطيعا إنجاز الغرض الذي خرج بهما من ديارهما وجاء بهما الى عمان.

هكذا ارتسمت ملامح الحياة الجديدة لزاك وكريس قبل أن يبدآ في تصوير وإنجاز فيلمهما "سلام يا جار ".

وأنا أسال المنتجة سلام دروازة "لماذا المغامرة في هذه القصة تحديدا؟ ولماذا سلام يا جار تسمية للفيلم الوثائقي؟"، تزاحمت المعاني في كلماتها، وهي تقول إن قصة اللاجئين السوريين في المعالجة الإعلامية اليومية تأخذ صورة نمطية، وإنها اختارت وشركائها أن تعيش حياتهم وتقدمها للجمهور الأميركي ولبقية العالم من الداخل، مضيفة أن خلف تلك الصورة النمطية هناك تضحيات هائلة لأمهات وآباء قدموا وقدمن كل ما يملكون في الحياة لأجل إنقاد أطفالهم، وأنهم وهم يعيشون تجربة الحياة في المخيمات، التي اضطروا إليها مكرهين، يحاولون جاهدين وعلى مدار الساعة توفير الحد الأدنى من أسباب الحياة لأطفالهم، والدفع بهم لبر الأمان متى وجدوا إليه طريقا".

 أليس في ذلك ما يثير الإعجاب ويستحق التقدير؟ تسأل سلام.

مسألة أخرى تشير إليها سلام وهي تسمية الفيلم الوثائقي في حد ذاته. إنها أرادت أن تشير إلى تلك القيم السائدة في حياة أهل الشرق، حيث كل شيء هناك يبدأ بالسلام بين الناس، وأن أول الكلمات تبادلا بين الجيران هي السلام في أوقات مختلفة من الليل والنهار. إضافة إلى أن هذا الجوار المعاش في المخيم، هو جوار بين أميركيين جاءا لاكتشاف الحياة في المخيمات بإرادتهما الطوعية، و لاجئين اضطروا مكرهين أن يغادروا ديارهم التي قطعا هي الأحب إلى قلوبهم بين ديار العالم جميعا .

 في ذلك المساء الربيعي الدافئ، كانت المنتجة سلام وأبطال الفيلم يحطون الرحال في جامعة "جورج تاون" بواشنطن لتقديم الرحلة إلى الشرق التي تحولت الى فيلم "سلام يا جار"، بعد أن عرض في أكثر من 50 مدينة أميركية، ووجدوا ترحيبا واسعا بين آلاف الأميركيين، وحرك الكثير من المشاعر والمبادرات لأجل تقديم المزيد من المساعدات لهؤلاء الذين يعيشون في المخيمات.

في ذلك المساء أسال زاك، وهو يرتدي بدلته الزاهية ويستعد في الغرفة الخلفية لقاعة الحفلات في جامعة جورج تاون، بعد أن تخلص من لباس المخيم ولحيته التي طالت كثيرا وأطلقها خلال أيام الحياة وسط أصدقائه، هكذا يصفهم. أسأله ماذا سيقول للجمهور الذي كان ينتظر الإطلالة في القاعة المجاورة هذا المساء من طلاب الجامعة وباحثيها وهذا العدد الهائل من الحضور لمشاهدة الفيلم.

 في هدوء يقول إنه هنا ليقول لهم عن تلك المشاعر الخاصة التي عاشها هناك، ويقول لهم أيضا للجمهور الأميركي كافة وفي كل مدينة أميركية سيعبرها مقدما فيلمه عن اللاجئين السوريين في عمان، إن هؤلاء يشكلون إضافة لأي مجتمع سيعيشون بينه وهم حل وليسوا مشكلة، كما يعتقد كثيرون.

 يوضح الشاب العشريني فكرته بالاستناد إلى تلك النماذج التي أوردها في فيلمه لنساء ورجال قرروا بدء الحياة الجديدة بكل تقلباتها، وعدم الاستسلام لليأس والإحباط، وابتكار أدوات جديدة لتحصيل أرزاقهم في هذه الظروف الطارئة في حياتهم، خاصة وأن بين هؤلاء كفاءات مهنية عالية جدا من أطباء وأساتذة ومدرسين ومترجمين وأصحاب حرف يدوية عديدة. وبالتالي فجميع هؤلاء من وجهة نظر الشاب الأميركي يمثلون طاقات إنسانية جادة وجاهزة للعمل والإنتاج. وبالتالي لن يكون هؤلاء عالة على حساب أحد، بل إنهم سيحملون معهم حلولا وإضافة اقتصادية لأي مكان سيتقرر لهم الحياة فيه.

انتهى عرض فيلم "سلام يا جار"، الذي استمر لساعة من الزمن وقليل، وازدحم المكان بالمشاعر المكثفة بين الشابين الأميركيين وأصدقائهما هناك في المخيم، ليستغرق الجمهور في لحظات من المشاعر الممزوجة بأكثر من دمعة واحدة تسللت في صمت وظلمة المكان لتضاء القاعة على عيون زاك وكريس المتوقدة فرحا بوصول رسالة أرادا لها أن تصل إلى أميركا وكل العالم عن حقيقة الحياة في مخيمات للاجئين. وذلك أفضل ما كانا يطمحان إليه حتى لو كلفهم ذلك انقلابا كاملا في نمط حياتهم اليومية.

An almost empty Westminster Bridge normally a very busy river crossing as the sun rises in London, Tuesday, March 24, 2020…
An almost empty Westminster Bridge normally a very busy river crossing as the sun rises in London, Tuesday, March 24, 2020. Britain's Prime Minister Boris Johnson on Monday imposed its most draconian peacetime restrictions due to the spread of the…

أصبح معروفا أن احتمال الإصابة بفيروس كورونا المستجد، لا تستثني أحدا. فقد أظهرت الدراسات أن المرض قادر على اجتياح أي جسد، لكن تطوير أعراض حادة تستدعي دخول المشفى أو الرعاية المركزة وكذلك احتمالات الوفاة، تتفاوت من فئة عمرية إلى أخرى.

الأطفال والأفراد الأصغر سنا، كما هو بديهي، قد يكونون على ما يرام إن أصيبوا بالعدوى مع زيادة مخاطر المعاناة من حالات حادة كلما زاد السن.

ومع تحول كوفيد-19 إلى وباء عالمي، حذر الخبراء من أن علينا أن نقلق على كبار السن، نظرا لأن نسبة الوفيات تصل إلى 20 في المئة أو أكثر في صفوف من هم 80 عاما وما فوق.

ويبدو أن كثيرين من خبراء الصحة العامة يشعرون بالغضب إزاء لامبالاة كثير من الشباب الذين ينشرون على مواقع التواصل الاجتماعي صورهم وهو يلهون ويمرحون مع رفاقهم، غير مكترثين بالمناشدات والنصائح، لأنهم يحسبون أن كوفيد-19 لا يشكل خطرا عليهم، ما يعطيهم شعورا زائفاً بالأمان.

للتوضيح، فإن لا أحد محصن ضد الإصابة بالفيروس، فالأصغر سنا سيصيبهم كوفيد-19، وسيتطور المرض لدى نسبة غير كبيرة منهم ويكون أكثر شدة، وعدد أقل من ذلك سيفارق الحياة. وفي حين قد لا تكون نسب الحالات الخطيرة والوفيات مرتفعة لدى الأصغر سنا، كما هو الحال بالنسبة للأكبر سنا، إلا أن البيانات المتوفرة تؤكد أن السن لوحده لا يجعلك لا تقهر.

أمران ينبغي أخذهما في عين الاعتبار عند النظر إلى الأفراد الأكثر عرضة للخطر. أولهما أن هناك معلومات تشير إلى أن الرجال قد يكونون أكثر عرضة من النساء لتطوير أعراض حادة والوفاة. وتبينت صحة ذلك في ووهان الصينية من حيث انطلق الفيروس في ديسمبر 2019، إذ كان الرجال يموتون بوتيرة أسرع من النساء. وتكرر ذلك في إيطاليا، التي يموت المئات فيها يوميا بسبب المرض. لكن تبقى الحاجة إلى مزيد من الأبحاث للتأكد من آثار كورونا المستجد على كل جنس.

الأمر الثاني الذي لا ينبغي إغفاله، هو أن وجود مرض مسبق أو أكثر لدى الشخص، خصوصا القلب والسكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض الرئة والسرطان، يزيد من خطر تطوير أعراض حادة بغض النظر عن السن.

وفيما يلي بعض ما نعرفه عن أثر فيروس كورونا المستجد على مختلف الفئات العمرية:

الأطفال أقل من 10 سنوات

حتى الآن يبدو أن البيانات المتوفرة تدعم فكرة أن الأطفال ليسوا معرضين بشكل خاص لخطر كوفيد-19، وهو أمر مثير للدهشة ومريح في الوقت ذاته، لأنهم عادة ما يكونون أكثر عرضة للإصابة الإنفلونزا.

وتظهر الإحصائيات في إسبانيا، التي سجلت فيها حتى صباح الثلاثاء 35212 حالة و2316 وفاة، أن 34 حالة من بين 129 سجلت لدى أطفال بين 0 وتسعة أعوام، استدعت الدخول إلى المستشفى، فيما احتاج طفل واحد إلى العناية المركزة، بينما لم تسجل أي وفيات.

وفي إيطاليا وكوريا الجنوبية والصين، لم يتم الإبلاغ حتى الآن عن وفيات في صفوف من هم أقل من 10 أعوام، وفق بيانات من مصادر عامة جمعها المستثمر في مجال التكنولوجيا الحيوية والعالم السابق الذي يستخدم الاسم Andy Biotech ويتابع حسابه أكثر من 61 ألف متابع.

هذه الفئة العمرية، تغطي الرضع والأطفال الذين يقتربون من سن الإعدادية، وتوجد أدلة على أن الأصغر سنا بين هؤلاء قد يرون حالات أكثر حدة من إخوتهم الأكبر سنا في المستوى الابتدائي.

فقد توصلت دراسة أجريت على أكثر من 2100 طفل في الصين ونشرت نتائجها في مجلة Pediatrics في 16 مارس، إلى أن الأطفال من جميع الأعمار كانوا معرضين لكوفيد-19 على الرغم من أن الغالبية العظمى منهم كانوا يعانون من أعراض خفيفة وبعضهم لم يعان من أي شيء على الإطلاق.

لكن اللافت أن حوالي ثلث الأطفال في العينة فقط، تأكدت إصابتهم بالفيروس، بينما تم افتراض إصابة الثلثين الباقيين بالفيروس، أي أن هذه الأعراض ربما كانت ناتجة عن أمراض أخرى.

وقال كروز زيكنر، الذي شارك في كتابة مقال حول ما توصلت إليه الدراسة، إن أسوأ النتائج كانت في صفوف الرضع.

وأظهرت الدراسة أن حوالي 30 في المئة من الحالات التي اعتبرت "حادة" وأكثر من نصف تلك التي اعتبرت "خطيرة" كانت بين أطفال تقل أعمارهم عن عام واحد. ورغم أن النسبة الإجمالية لهؤلاء قليلة (سبعة رضع في حالة خطيرة و33 يعانون من وضع حاد) إلا أنها تظهر أن الأطفال الأصغر سنا يواجهون احتمالا أعلى بمواجهة أوضاع أكثر خطورة.

ومن التعقيدات الأخرى، أن هذه الفئة من الصغار تبقى قادرة على نقل المرض إلى من هم أكبر سنا.

المراهقون بين 10 و19 عاما

في إسبانيا، من بين 221 حالة للأشخاص من 10 إلى 19 عاما، تم إدخال 15 منهم إلى المستشفى أي بمعدل سبعة في المئة، ولم يحتج أي منهم إلى العناية المركزة، في حين توفي شخص واحد بينهم.

ولم تشهد إيطاليا وكوريا الجنوبية أي وفيات في هذه الفئة، بينما تقول الصين إن 0.2 في المئة من الحالات بين هؤلاء تنتهي بوفاة.

وفي الولايات المتحدة، لم تعلن السلطات أي وفيات أو أي حاجة للعناية المركزة بين من هم أقل من 20 عاما إلى حدود الأسبوع الماضي، وأدخلت نسبة صغيرة فقط إلى المستشفى بمعدل 1.6 في المئة.

الوضع الصحي الأساسي قبل الإصابة بكوفيد-19، يشكل بالنسبة للمراهقين، حالهم حال الأكبر سنا، عاملا مهما في مدى تأثير المرض على الشخص.

لكن غياب مشاكل صحية لا يعني زوال الخطر. فقد أفادت شبكة CNN بأن طفلة في 12 من عمرها لا تعاني من أمراض مسبقة، أدخلت مشفى في مدينة أتلانتا حيث تستعين بجهاز للتنفس بعد إصابتها بكورونا المستجد.

الشباب بين 20 و29 عاما

في إسبانبا، من بين 1285 حالة لأفراد بين 20 و29 عاما، أدخل 183 منهم إلى المشفى أي بنسبة 14 في المئة، وانتهى الأمر بـثمانية في العناية المركزة أي بمعدل 0.6 في المئة، فيما توفي أربعة أي بنسبة 0.3 في المئة.

ولم تعلن إيطاليا وكوريا الجنوبية أي وفيات في هذه الفئة، بينما قالت الصين إن 0.2 في المئة من هؤلاء الشباب يلقون مصرعهم جراء المرض.

بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) الأميركية، تدرج في فئة الشباب من هم بين 20 و44 عاما. وأدخل 14.3 في المئة من هؤلاء إلى مستشفيات، فيما احتاج 2 في المئة إلى الرعابة المركزة، بينما بلغ معدل الوفيات 0.1 في المئة.

وبحسب CDC فقد سجلت في الولايات المتحدة حتى يوم الاثنين، 33404 حالات إصابة و400 وفاة، بينما يشير موقع تابع لـجامعة جونز هوبكينز يتابع انتشار المرض حول العالم، إلى أن الإصابات داخل الأراضي الأميركية وصلت حتى صباح الثلاثاء إلى 46450 فيما بلغت الوفيات 593 حالة.

إذن هناك نسبة أكبر من الحاجة إلى دخول المستشفى في هذه الفئة مقارنة بالمراهقين، وينتهي عدد أكبر نسبيا من الشباب في وحدة العناية المركزة. وفي حين أن معدلات الوفيات تبقى منخفضة لدى هؤلاء، إلا أن خسارة الأرواح تسجل بالفعل.

الراشدون بين 30 و49 عاما

من أصل 5127 حالة في هذه المجموعة في إسبانيا، نقل 1028 إلى المستشفيات أي بمعدل 20 في المئة. وأدخل 55 إلى وحدة العناية المركزة أي بمعدل 1.1 في المئة، وتوفي ثلاثة بين 30 و49 عاما أي بمعدل 0.2 في المئة.

إيطاليا أعلنت معدل وفيات نسبته 0.3 في المئة، و0.2 في المئة في الصين، و0.1 في المئة في كوريا الجنوبية في هذه الفئة العمرية.

في أميركا، تدرج CDC في فئة الشباب من هم بين 20 و44 عاما. وكما سبقت الإشارة، فإن 14.3 في المئة من هؤلاء أدخلوا إلى مستشفيات، فيما احتاج اثنان في المئة إلى الرعابة المركزة، بينما بلغ معدل الوفيات 0.1 في المئة.

وبالنسبة للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 45 و54 عاما، تفيد CDC بأن 21.2 في المئة تم إدخالهم إلى المستشفى، وأن 5.4 في المئة أدخلوا إلى العناية المركزة، فيما توفي 0.5 في المئة.

إذن، تشهد هذه الفئة، حاجة عدد كبير إلى العلاج في المستشفى. أرقام CDC تعد مثالا جيدا عن اختلاف المخاطر ضمن هذه الفئات العمرية، إذ يبدو أن احتمالات دخول المستشفى والحاجة إلى العناية المركزة والوفاة تزداد من أوائل الأربعينيات إلى أواخر الأربعينيات. نفس الاتجاه يلاحظ في إسبانيا حيث قفزت معدلات دخول المستشفى من 17 في المئة للأعمار من 30 إلى 39، إلى 23 في المئة لمن هم بين 40 و49 من العمر.

القريبون من سن التقاعد- 50 إلى 69 عاما

من أصل 6152 حالة في هذه المجموعة في إسبانيا، تم إدخال 2166 إلى المستشفى بمعدل 36 في المئة، ذهب 221 إلى وحدة العناية المركزة أي بمعدل 3.7 في المئة، وتوفي 83 شخصا تتراوح أعمارهم بين 50 و69 عاما أي بمعدل 1.4 في المئة.

وسجلت إيطاليا والصين وكوريا الجنوبية بشكل جماعي معدلات وفيات من 0.4 في المئة إلى 3.6 في المئة للأشخاص في هذه المجموعة.

وبالنسبة لمن تتراوح أعمارهم بين 45 و54 عاما في الولايات المتحدة، تفيد CDC بأن 21.2 في المئة أدخلوا المستشفى، فيما وضع 5.4 في المئة في العناية المركزة، وتوفي 0.5 في المئة. أما الذين بين 55 إلى 64 عاما، فقد أدخل 20.5 في المئة منهم إلى المستشفى، وانتهى الأمر بـ4.7 في المئة في العناية المركزة، وتوفي 1.4 في المئة.

أما أكبر الأشخاص في هذه المجموعة والذين تتراوح أعمارهم بين 65 و74 عاما، فإن نسبة دخول المستشفى تصل إلى 28.6 في المئة، والحاجة للعناية المركزة نبلغ 8.1 في المئة، بينما تبلغ الوفيات 2.7 في المئة.

إذن بالنسبة للأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 50 عاما، فإن المخاطر تزاد باطراد نظرا لعمرهم ولأنهم يعانون على الأرجح من مشاكل صحية أخرى تزيد من الخطر عليهم. ووفق مؤسسة كايزر فاميلي فإن ما يقارب نصف الأميركيين الذين تتراوح أعمارهم بين 55 و64 عاما يعانون من مرض مسبق واحد على الأقل.

إذن جميع هؤلاء مدرجون في فئة المخاطر العالية، إذ يتم إدخال أقلية كبيرة إلى المستشفى، فيما يتوفى البعض من بين كل 100 شخص. وتزداد المخاطر إذا كانت لديهم مشاكل في القلب أو الرئة، أو إذا كانوا يعانون من السكري أو السرطان.

المسنون- 70 وما فوق

إسبانيا أعلنت أن من أصل 6152 حالة في هذه المجموعة، أدخل 3888 شخصا إلى المستشفى، أي بنسبة 55 في المئة، وأدخل 199 إلى وحدة العناية المركزة أي بمعدل 3.2 في المئة. وتوفي 705 تتراوح أعمارهم بين 70 عاما وما فوق أي بنسبة 11.4 في المئة.

وكشفت إيطاليا والصين وكوريا الجنوبية عن معدلات وفيات من 6.2 في المئة إلى 20.2 في المئة بين من ينتمون لهذه الفئة العمرية.

وفي أميركا، بالنسبة لمن هم بين 75 و84 عاما، فإن دخول المستشفيات بلغ 30.5 في المئة، والعناية المركزة 10.5 في المئة، والوفيات 4.3 في المئة. وتزيد النسب عند من يبلغون 85 عاما وما فوق، إذ تم إدخال 31.3 في المئة إلى المستشفى، ووضع 6.3 في المئة في وحدة العناية المركزة بينما توفي 10.4 في المئة.

الحاجة للإقامة في وحدة العناية المركزة منخفضة بالنسبة لكبار السن، إذ يتقدم المرض لديهم بسرعة بحيث لا تتاح لهم حتى فرصة الحصول على العناية المركزة.

إذن وكما هو معروف منذ تفشي كوفيد-19 حول العالم، فالمرض يؤذي كبار السن أكثر من غيرهم، إذ إن البيانات المتوفرة تشير إلى أن الأشخاص في هذه الفئة العمرية هم الأكثر عرضة للحاجة إلى دخول المستشفى وهم أكثر من يموتون في نهاية المطاف.

أما بقية الفئات، فإن الخطر أقل حدة ولكنه موجود، ما يستدعي من كل شخص أن يكون مدركا كيف يمكن لصحته الحالية أن تجعله أكثر عرضة للإصابة.

وينبغي على الجميع بغض النظر عن العمر أو الوضع الصحي، القيام بدوره والالتزام بالنصائح والإرشادات الصادرة عن الجهات الطبية، مثل التباعد الاجتماعي، من أجل حماية الفئات الأكثر ضعفا.