صورة عمر متين كما نشرتها وكالة الصحافة الفرنسية
صورة عمر متين كما نشرتها وكالة الصحافة الفرنسية

بعد حادث إطلاق النار الذي شهده أحد الملاهي الليلية الذي يرتاده غالبا المثليون في أورلاندو بولاية فلوريدا، شرعت الشرطة الأميركية بالتحقيق في ما إذا كان لدى الجاني علاقات مع متشددين إسلاميين أو أنه استوحى فعلته منهم، قبل أن يعلن مصدر على صلة بتنظيم الدولة الإسلامية "داعش" مسؤولية التنظيم عن الهجوم.

لكن أقارب عمر متين (29 عاما)، الذي يعمل حارس أمن، قالوا لوسائل إعلام أميركية إن الشاب "ليس ملتزما دينيا على وجه الخصوص".

وقالت زوجة متين السابقة سيتورا يوسوفي، من ناحيتها، إنه كان عنيفا ومضطربا عقليا، لكنه "ليس متشددا دينيا".

وأشار أقارب متين، وهو مسلم أميركي من أصل أفغاني، إلى أن الأخير يبدي وجهات نظر معادية للمثليين ويعاني من مشاكل نفسية وعقلية، بالإضافة إلى أنه كان يعنّف زوجته السابقة.

غضب من المثليين

وقال والد عمر، صديق، إن ابنه شعر بالغصب الشديد مؤخرا حين شاهد رجلين يتبادلان القبل في أحد شوارع ميامي أمام زوجته الثانية وابنه.

ووالد متين معروف في الأوساط السياسية الأفغانية، وكان قد هاجم خلال برنامج تلفزيوني الحكومة الباكستانية وحاول خوض انتخابات الرئاسة الأفغانية.

متين.. "عنيف وغير متزن"

وأوضحت طليقة الجاني أنها اكتشفت عدم اتزان زوجها بعد بضعة أشهر على زواجهما. وأضافت أنه سرعان ما بدأ يعنفها جسديا ولم يسمح لها أيضا بالتواصل مع عائلتها وتركها رهينة لديه، حسب تعبيرها.

وتعرفت يوسفي على متين عبر الإنترنت وتزوجته عام 2009، وقالت خلال حديثها مع الصحافيين إنه كان "مسلما ملتزما" لكنه لم يظهر أي علامات تدل على التطرف.

وشددت على أنه كان مريضا عقليا وله سوابق باستخدام "الستيرويد"، وهي منشطات قد تتسبب في مشاكل عقلية لمتعاطيها. 

وقالت السيدة إن عائلتها "أنقذتها" منه، وحصل الطلاق عام 2011، وفقا لوثيقة من المحكمة. ولم يجر أي اتصال بين الطرفين منذ سنوات، حسب يوسفي.

​​

زوجة ثانية

ووفقا للسجلات العامة، فقد تزوج متين ثانية من نور زاهي سليمان (30 عاما)، عام 2013، وأنجبت له ابنه البالغ ثلاث سنوات.

وكان متين يعيش في مقاطعة سانت لوسي في فلوريدا مع زوجته الثانية، من دون أن ترد معلومات توضح ما إذا كان الزوجان معا عند حادث إطلاق النار.

ولا يعرف الكثير عن سلمان، غير أنها كانت تعيش في ولاية كاليفورنيا وإلينوي، ودرست في جامعة هيلد كوليدج كونكورد في كاليفورنيا.

وحذفت حساباتها عن وسائل التواصل الاجتماعي، بعد الاعتداء.

يرتاد المسجد.. والإمام: لا يتحدث كثيرا

من جانب آخر، قال سيد شفيق رحمن، إمام المسجد الذي يقصده متين، إن الأخير كان يحضر لتأدية صلاة العشاء ثلاث أو أربع مرات في الأسبوع رفقة طفله.

وأضاف رحمن الذي يعرف متين منذ 2003 عندما أصبح إمام المسجد، أن متين ليس اجتماعيا ويغادر المسجد عند انتهاء الصلاة. وأضاف أنه لا يتحدث، يبتسم ويصافح فقط.

ولم يتوقع الإمام ما جرى، مضيفا: "نحن نعلم السلام والعدالة". واستدرك قائلا إن مشكلة نفسية قد تكون وراء تنفيذه الجريمة، مضيفا أن متين قد يكون تحول إلى التطرف عبر شبكة الإنترنت.

بدر بخت الذي كان يعرف متين منذ الصغر، قال إنه رآه قبل نحو أسبوع في المسجد مع ابنه الصغير، مضيفا أنه بدا حزينا وهادئا جدا.

وفي سياق متصل، قال المتحدث باسم وزارة الداخلية السعودية اللواء منصور تركي الاثنين إن عمر متين زار السعودية عامي 2011 و2012.

وأضاف أن متين أدى مناسك العمرة على مدى 10 أيام في آذار/مارس 2011، وعلى مدى ثمانية أيام في آذار/مارس من العام الذي تلاه.

وقال مسؤول أميركي إن سجل تنقل متين يشير إلى أنه زار الإمارات العربية المتحدة فيما يبدو في إحدى رحلاته، لكنه أضاف أن السعوديين لم يقدموا حتى الآن أي دليل على أن متين أجرى اتصالا بمتشددين معروفين خلال زيارتيه للمملكة.

وتفاعل ناشطون على تويتر حول الاعتداء، وهنا جانب من آرائهم:

"والد مطلق النار يدعم طالبان وكان أول من قال إن الهجوم ليس بدافع الدين. أيعقل ذلك؟"​​

​​
"يقولون إن مطلق النار في أورلاندو مسلم.. وهو لم يكن متدينا حتى، أبعدوا أفكار الإسلاموفوبيا​​"

"مطلق النار كان على القائمة لمراقبة الإرهاب وسمح له بالعمل في الأمن.. كيف يعقل هذا؟"​​​​

​​​​"سجلات المحكمة تظهر أن مطلق النار غير اسمه قانونيا عام 2006 لإضافة اسم "متين"، وهو يحمل معنى القوي والمحظوظ".

​​

المصدر: موقع قناة "الحرة"

طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد
طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد

يروي طبيب التخدير والإنعاش بمستشفى باريسي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد. في ما يلي مقتطفات مما قاله لفرانس برس، مفضلا عدم ذكر هويته. 

 

الثلاثاء 24 مارس

نتحضر لهذا منذ أسبوعين بدون أن نصدق أنه سيحصل فعلاً. لكننا الآن نصدق حقاً. الفيروس بدأ بالتفشي في كل مكان. 

بدأنا بتحديد المرضى الذين سيموتون، إذ ليس بين أيدينا كثير من العلاجات. 

هذا المرض، لا أحد يعرفه. لا يملك أحد وصفة عجيبة للعلاج.

نمط العمل صعب. بدأنا نتساءل كيف سنصمد، الأطباء والمسعفون سواء. 

 

الأربعاء 25 مارس 

الأيام تزداد صعوبة.

التوتر يتصاعد بشكل ملموس منذ أربعة أو خمسة أيام. بدأنا نقول إن بعض المرضى لا يمكن نقلهم إلى الإنعاش، في حين أنهم كانوا سيخضعون له في الأوضاع الطبيعية...

في الوقت الحالي كثير من الناس في المستشفى. لكن بدأت قوانا تنفد. وطاقم العمل يشعر بالخوف.

الكثير من المرضى في حالة خطرة، ليسوا مسنين جداً، أي أنهم ليسوا في سن يرجح أن يموتوا فيه. 

في عطلة نهاية الأسبوع هذه، اعتقدت أن المستشفى قادر على استيعاب كل شيء. منذ يومين أو ثلاثة، لم أعد أؤمن بذلك. 

 

 الخميس 26 مارس

بتنا أصلاً في السيناريو الأسوأ. نقبل، أو بالأحرى نحن مرغمون على الحديث عن (اختيار مرضى) لنقلهم إلى الإنعاش أو (الفرز).

عادةً ما يكون مرضى كوفيد-19، الذين نستقبلهم في الإنعاش، موصولين أصلاً بجهاز تنفس اصطناعي أو تحت التخدير. نحاول أن نقوم بعملنا بشكل طبيعي قدر الإمكان. 

مساءً، نعيد رسم يومنا بأكمله في رؤوسنا.

تأثرنا بمبادرة التصفيق عند الساعة 20,00 كل مساء ونتلقى الكثير من التشجيع والشكر. لكن أن نقول جهاراً إننا عاملون صحيون ليس أمراً ممكناً.. بعض الناس يخشون حقاً أن ننقل إليهم الفيروس. 

 

الجمعة 27 مارس  

هناك وفيات، وسيموت كثيرون أيضاً في الأيام المقبلة.. لكننا نفضل أن نتذكر أوائل المرضى الذين بدأوا بالمغادرة. 

لم يعد بالإمكان إدخال مرضى إلى العناية المشددة، في حين كانت تلك مسألة لا تحتاج إلى التفكير قبل أسابيع فقط. 

لا معايير لفرز المرضى، لحسن الحظ. الأمر يتم لكل حالة على حدة. نحلل المعطيات ونحاول أن نكون "أخلاقيين" قدر الإمكان.

أمس، علمت بوفاة جولي البالغة من العمر 16 عاماً، وهي الأصغر سناً التي تفارق الحياة جراء كوفيد-19 في فرنسا. وفاتها أمر صادم بعمق.

للأسف، هذه الأحداث المأساوية هي أيضاً جزء من عملنا اليومي، في ظل كوفيد-19 أو لا.

المعالجون يتعبون، لكن هؤلاء يعملون في المستشفى العام رغم كل الصعوبات في الأشهر الماضية لأنهم متفانون ومستعدون لتقديم تضحيات شخصية ومهنية. وأكرر : نحن أصلاً داخل سيناريو كارثي. 

 

السبت 28 مارس

المد يواصل الصعود.

نقص الأسرة في الإنعاش بدأ بتغيير ممارساتنا ونظرتنا للطب الحديث بشكل تام. 

مرضى كنا نعدهم بالأمس صغاراً في السن وبدون تاريخ طبي باتوا الآن يعتبرون للبعض متقدمين في العمر ومع كثير من المضاعفات.

نتحدث في بعض الأوقات عن معدل وفيات بنسبة 70 في المئة في الإنعاش وهي نسبة أعلى بكثير مما نشهده في الحالات الطبيعية. 

 

 الأحد 29 مارس 

من الصعب قول ذلك، لكن ليس من السهل حالياً التعلق بالمرضى. جميعهم متشابهون. 

من قبل، حين لا يكون بعض المرضى تحت التنفس الاصطناعي، كنا أحياناً نتسامر معهم. كنا نسمع الأخبار اليومية لعائلات من هم تحت التخدير. كان الأقرباء يحضرون صوراً ويعرضونها في الغرف. 

لم يعد لهذا وجود. جميع المرضى تحت التخدير، نتحدث بإيجاز عبر الهاتف مع الأهل. 

وحدة الإنعاش هي عبارة عن عدة غرف فردية وضجيج نفسه يتكرر باستمرار: صوت جهاز قياس نبضات القلب، صوت أجهزة الإنذار، وأجهزة التنفس.. مع كثير من أجهزة المراقبة: الشاشات، الأنابيب، الأسلاك.

مجبرون على أن نكون مباشرين مع العائلات؛ نقول لهم  إن خطر وفاة المرضى كبير، في حين أننا لا نلجأ في الأوقات العادية لاستخدام مثل هذه التعابير، ونمرر بعض المعلومات من دون تواصل شفوي. هذا غير ممكن عبر الهاتف. 

الأصعب على الأرجح هو أننا عاجزون عن تخيل نهاية هذا النفق. 

 

الثلاثاء 31 مارس

تم وصل بعض المرضى بأجهزة التنفس الاصطناعي لبضع ساعات في غرف العمليات بسبب نقص الأماكن في وحدة الإنعاش. 

لم نعد نأخذ وقتنا في وصف أو الاستماع لتفاصيل تاريخ المريض الصحي. نلخص الأمر ببعض المعلومات +الضرورية+. يعني ذلك أننا نسأل التالي: الإصابة بكوفيد مؤكدة؟  موصول بأنابيب التنفس؟ والعمر ربما. 

نحاول بعد ذلك ان نجد له مكاناً في وحدة العناية المركزة. نكرر الأمر عينه طوال اليوم..

نحن راغبون أكثر من أي وقت في أن نخرج من هذا الكابوس. 

 

الخميس 2 إبريل

نشعر بأننا بلغنا "وتيرة ثابتة" في العمل. لدينا انطباع أيضاً أننا بدأنا نعتاد على كل هذا. 

في هذه الأيام، نواصل نقل المرضى إلى المقاطعات.

بات من الصعب أكثر وأكثر التعايش مع هذا الوضع. أحياناً نحس كأننا فقدنا إنسانيتنا. ليس طبيعياً بالنسبة لنا أن نعمل  خلف الأبواب المغلقة، مع مرضى مصابين جميعاً بالعلة نفسها، ونطرح بشكل شبه آلي الأسئلة نفسها عشر مرات وعشرين مرة في اليوم، أن نكرر العلاجات نفسها، أن نبلغ العائلات الأخبار نفسها عبر الهاتف..

يشرح خبير في علم النفس أن العديد من المعالجين يعيشون حالة نشاط مفرط مستمرة. وهذا يتيح لهم الاستمرار، لكنه أمر مرهق. 

الجمعة 3 إبريل 

الهدوء بدأ يفرض نفسه. منذ يومين، الاتصالات خفت، الضغط المستمر بحثاً عن أسرّة في وقت ليس فيه أسرّة قد قل أيضاً. لدينا انطباع أننا قادرون على التنفس قليلاً. 

هل فعلاً وصلنا إلى ذروة تفشي الوباء؟ أو أفضل من ذلك، ربما عبرت الذروة؟ لا نعرف لكننا نأمل ذلك حقاً. يمكن أيضاً أن يكون هذا هدوء ما قبل العاصفة. 

في نهاية الأمر، سترفع إجراءات العزل. نعرف ذلك. ونخشى ذلك. بالتأكيد سنشهد ارتفاعاً في عدد الإصابات، لكن نأمل أن يكون الارتفاع بأقل ما يمكن، لأن أقسى ما يمكن أن نتعرض له هو أن نواصل العمل بهذه الوتيرة لأسابيع إضافية.