أصدقاء في وئام
أصدقاء في وئام

بيني وبين الناي حكاية قديمة تعود إلى بدايات العمر في تلك القرية التي لاتزال تقيم في القلب، كما هو الحال في كل الزمن .

في المدى البعيد ذاك، كانت تصحو في كل صباح على عزف ناي يطرب مسمعها به راعي غنم يصحبة نايه في كل حاله وترحاله،إلى أن تحول ذلك العزف الحزين إلى واحدة من علامات تلك القرية، بل وسببا لشهرتها حيث لا تخلو أحاديث الزائرين لها والعابرين عند حدود جبالها الوعرة، عن ذلك العازف الذي يهرب من وحدته وضجيج قطيع الأغنام من حوله إلى عزفه. وربما كان في ذلك تعبير عن نفس مزدحمة بأحلام كبيرة وكثيرة، لكن حدود القرية أرغمت صاحبها أن يقولها لحنا حزينا يرسله في تفاصيل السماء على اختلاف توقيت دخول وخروج قطيعه إلى القرية بين الصباح والمساء.

 ولأن الناي له فعل السحر في النفوس وفي نفسي تحديدا، وجدتني أبحث عميقا فيما احتوته مكتبة القرية الصغيرة إلى أن تقاطعت عيناي مع ذلك الذي يقوله مولانا جلال الدين الرومي عن الناي.

"نار العشق هي التي نشبت في الناي، وغليان العشق هو الذي سرى في الخمر، والناي صديق لكل من افترق عن أليفه، ولقد مزقت أنغامه الحجب عنا، فمن رأى كالناي سما وترياقا، ومن رأى كالناي نجيا ومشتاقا، إن الناي يتحدث عن الطريق المليء بالدماء، والناي هو الذي يروي قصص عشق المجنون".

هل ترانا نملك طوعية الحرف التي تسمح لنا بأن نقول أجمل من هذا، ونحن نتحدث عن الناي لكن ما أردت الأخذ به من هذا المقطع الذي أسعد قلبي وأنا أتقاطع معه بالشراكة مع الصديق الإعلامي عبد المنعم، هذا المتصوف العاشق بامتياز لكتابات الرومي جميعها، استدرج تفكيري إلى ذلك المعنى الكبير الذي سعي إليه وعمل لأجله عشرات الموسيقيين هنا في واشنطن ذوي الأصول والثقافات المختلفة، لكنهم وبإرادة خالصة اختاروا وقرروا أن يجعلوا من الموسيقى أداة لصناعة السلام في هذا العالم، ورأوا أنه لا توجد وسيلة يمكن أن تتجاوز حدود اللغة وفوارق العرق واختلاف الثقافات والأذواق أفضل من العزف على اختلاف ألوانه وطبوعه ومعانيه.

قبل عشرين عاما، التقى موسيقيون من أصول مختلفة في أحد كنائس واشنطن وأطلقوا مبادرة فنية بمقاصد إنسانية سامية جدا، أسموها "أصدقاء في وئام" المفتاح فيها التنوع العرقي والفني بين أعضائها وأداتها لتحقيق غايات أصحابها هي بالدرجة الأولى الوصول إلى كتابة نصوص شعرية مشتركة فيما بينهم، والاجتهاد جماعة في تلحينها وغنائها على كافة مسارح ومراكز مدن ومدارس وجامعات منطقة واشنطن الكبرى.

عندما وصلتني الدعوة لحضور الحفل الختامي للمجموعة العام الحالي 2016 بالمدرسة العليا بفيينا بشمال فرجينيا، كان الصيف قد مكن لخطوه في أيام المدينة الساحلية، وكان الحضور من الناس في ذلك المساء في تطلع كبير لسماع إبداع المجموعة، واتضح لي لاحقا أني الضيف الوحيد الجديد بين الجمهور الواسع داخل القاعة، لأن بقية الحاضرين سبق لهم وأن استمعوا إلى إبداع هذه المجموعة في مناسبات عديدة سابقة، بل إن أغلبهم تشكل هذه المجموعة من المبدعين جزءا عميقا من ذاكرته الشخصية الفنية وحتى العائلية في بعض حالا ت بعض الحضور.

على خشبة ذلك المسرح كان لافتا ذلك الاندماج بين الرجل السبعيني ديفيد نورث قائد الفرقة الموسيقية والعازف الحاضر في نشأتها وصانع تاريخها والمغني الذي لا يغادر الخشبة حتى يعود إليها، والرجل الذي يصر دوما على ارتداء بدلته السوداء المميزة بربطة عنق أرادها أن تتشكل من نوتات البيانو تلك الآلة التي تملأ حياته بل سيكون من الإنصاف القول أنها هي حياته.

الأغنية التي قدمها الرجل مصحوبا بأربعين منشد يقفون من ورائه وفرقة موسيقية متنوعة الملامح بين عناصر مشكليها، تتحدث عن الدعاء لله أن يتحقق السلام بين الناس وفي كل مكان من العالم، وما احوج العالم في جميع أطرافه إلى هذا الدعاء وإلى هذا المعنى في هذه المرحلة من تاريخ الإنسان.

 في لحظات وبصعود تدريجي لإيقاع الاغنية، نجح ديفيد في أن يأخذ القاعة بكاملها إلى مقام ارتفاعه الروحي في تلك اللحظات المكثفة المعنى والإبداع، وهم يرددون من خلفه ذلك الابتهال العميق بأن يكون السلام هو ما يعيش به وعليه كل الناس وفي كل مكان .

 حالة من الروحانية ملأت قاعة المسرح تلك والحضور على اختلاف أديانهم وأعراقهم وهم يتوجهون إلى الله في تضرع عالي الأصوات بأن يتحقق السلام لكل بني الإنسان في العالم .

 لم أنتظر طويلا وديفيد يحاول جاهدا أن يجمع أنفاسه المتقطعة بعد عرض موسيقي وغنائي، استمر لساعتين من الزمن لأقتحم عليه هدوئه وصمته، وأتوجه إليه بأسئلتي ذون أن أنسى أن أعبر عن إعجابي بما يقدمه من جهد فوق الخشبة ومن وراء الستار في مواعيد أسبوعية، تجمع بينه وبين شركائه للتدرب بشكل مستمر وعلى مدار السنة قصد التحضير لهذه الحفلات التي يقيمونها في كل أطراف المدينة .

ديفيد يقول لي أنها الموسيقى وأنه الاحتفال بالتنوع، ويوضح أكثر أننا قد نختلف في مفردات تعبيرنا، ونحتاج إلى جهود جبارة لنعرف لغات العالم المختلفة، وقد يكون الامر غير متاح لنا على الإطلاق أن نحيط بكل لغات العالم معرفة وحديثا، لكن هناك طريق أقصر وأيسر يمكنه أن يجمع بيننا جميعا على اختلافاتنا الكبيرة ثقافيا وحضاريا وحسيا، إنه طريق الموسيقى الذي يملك القدرة على جعل هذا المستحيل ممكنا بل سهلا ومتاحا لأن يحقق بيننا هذا التقارب.

 لأن الموسيقى لا تتحدث إلى المعلن فينا أنها تخاطب العمق فينا جميعا، لذلك تجدنا هنا في هذه الفرقة نأتي من خلفيات مختلفة ونتحدث لغات عدة، لكننا جميعا نلتقي من حول هذا الجوهر السامي الذي يؤلف بين قلوبنا جميعا إلا اللحن والكلمة الشاعرة.

وأنا أشكر ديفيد على تقديمه البديع لفرقته الموسيقية و غاياتها السامية لنشر هذا المعنى، لم يفتني أن أخبره أنه بإجاباته تلك قطع الطريق علي لطرح المزيد من الأسئلة واكتفيت بالاعتذار منه قبل أن أنقل أسئلتي إلى واحدة من شركائه في هذا العمل.

 تلك المرأة اللاتينية الأصول التي لا تتنازل عن أناقتها اللافتة في مثل هذه المناسبات، وعن ابتسامة تغمر وجهها باستمرار "لورا أوتيز" أكرر نفس سؤالي لها وهي الشريكة في الفكرة والمعنى منذ عهدها الأول، ولاتزال وفية لخطواتها للعقد الثاني على التوالي، بل تقول لي إنها تجد في الوقت الحاضر متسعا أكثر من الزمن لتعطي الفرقة الموسيقية مزيدا من جهدها ومزيدا من إبداعها بعد فراغها من تربية أطفالها.

السيدة أوتيز وصلت أميركا مهاجرة من وطنها الأم المكسيك، لكنها لم تكتف بتحقيق طموحاتها الوظيفية والعائلية فقط، بل أضافت إلى تلك النجاحات هذه الإضافة النوعية من خلال الانخراط في هذا الجهد الفني، وتقول عن ذلك أنها وجدت في هذا الجهد الفني والإنساني أفضل صور التعبير عن امتنانها لهذه الأرض التي غمرتها محبة وسلاما.

ولأن الفرقة الموسيقية تقوم على التنوع بل وتحتفل به، كانت محطتي الثالثة في سلسلة لقاءاتي مع رموزها مع الأميركية من أصل ياباني "ميشيكو ياكوياما "عازفة ومغنية يابانية هادئة في ملامحها وصوتها ال الذي ناعم أخذ القاعة بكاملها إلى حالة من السكينة تماما كما فعلت موسيقاها في الحضور.

 قليلة الكلمات في إجاباتها هذه المرأة لكنها كانت عند الهدف وهي تقول لي لا أحد بإمكانه أن يجعل منا جميعا سعداء معا في لحظة واحدة كما نحن في هذا المساء كما تفعل الموسيقى فينا وبيننا هنا .

انتهى ذلك الحفل في ذلك المساء الصيفي الحار وغادرت قاعة المسرح لأصطدم بمشهد آخر عند خروجي من هناك، والناس يتزاحمون لأجل الحصول على المجموعة الغنائية الجديدة التي قدمتها الفرقة الموسيقية، وتماما مثلما هي الفرقة متنوعة في تشكيلها كان الراغبون في الحصول عن نسخة من أعمالها متنوعون عرقيا وثقافيا وعمريا.

 يحدث كل ذلك في الوقت الذي كان فيه ديفيد كينت منشغلا بترتيب آلاته الموسيقية والحصول على كأس ماء يعوض به طاقته تلك التي أظهرها راقصا ومغنيا على خشبة المسرح حتى وإن كان العمر قد أخده إلى ما بعد السبعين عاما وقليل.

An almost empty Westminster Bridge normally a very busy river crossing as the sun rises in London, Tuesday, March 24, 2020…
An almost empty Westminster Bridge normally a very busy river crossing as the sun rises in London, Tuesday, March 24, 2020. Britain's Prime Minister Boris Johnson on Monday imposed its most draconian peacetime restrictions due to the spread of the…

أصبح معروفا أن احتمال الإصابة بفيروس كورونا المستجد، لا تستثني أحدا. فقد أظهرت الدراسات أن المرض قادر على اجتياح أي جسد، لكن تطوير أعراض حادة تستدعي دخول المشفى أو الرعاية المركزة وكذلك احتمالات الوفاة، تتفاوت من فئة عمرية إلى أخرى.

الأطفال والأفراد الأصغر سنا، كما هو بديهي، قد يكونون على ما يرام إن أصيبوا بالعدوى مع زيادة مخاطر المعاناة من حالات حادة كلما زاد السن.

ومع تحول كوفيد-19 إلى وباء عالمي، حذر الخبراء من أن علينا أن نقلق على كبار السن، نظرا لأن نسبة الوفيات تصل إلى 20 في المئة أو أكثر في صفوف من هم 80 عاما وما فوق.

ويبدو أن كثيرين من خبراء الصحة العامة يشعرون بالغضب إزاء لامبالاة كثير من الشباب الذين ينشرون على مواقع التواصل الاجتماعي صورهم وهو يلهون ويمرحون مع رفاقهم، غير مكترثين بالمناشدات والنصائح، لأنهم يحسبون أن كوفيد-19 لا يشكل خطرا عليهم، ما يعطيهم شعورا زائفاً بالأمان.

للتوضيح، فإن لا أحد محصن ضد الإصابة بالفيروس، فالأصغر سنا سيصيبهم كوفيد-19، وسيتطور المرض لدى نسبة غير كبيرة منهم ويكون أكثر شدة، وعدد أقل من ذلك سيفارق الحياة. وفي حين قد لا تكون نسب الحالات الخطيرة والوفيات مرتفعة لدى الأصغر سنا، كما هو الحال بالنسبة للأكبر سنا، إلا أن البيانات المتوفرة تؤكد أن السن لوحده لا يجعلك لا تقهر.

أمران ينبغي أخذهما في عين الاعتبار عند النظر إلى الأفراد الأكثر عرضة للخطر. أولهما أن هناك معلومات تشير إلى أن الرجال قد يكونون أكثر عرضة من النساء لتطوير أعراض حادة والوفاة. وتبينت صحة ذلك في ووهان الصينية من حيث انطلق الفيروس في ديسمبر 2019، إذ كان الرجال يموتون بوتيرة أسرع من النساء. وتكرر ذلك في إيطاليا، التي يموت المئات فيها يوميا بسبب المرض. لكن تبقى الحاجة إلى مزيد من الأبحاث للتأكد من آثار كورونا المستجد على كل جنس.

الأمر الثاني الذي لا ينبغي إغفاله، هو أن وجود مرض مسبق أو أكثر لدى الشخص، خصوصا القلب والسكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض الرئة والسرطان، يزيد من خطر تطوير أعراض حادة بغض النظر عن السن.

وفيما يلي بعض ما نعرفه عن أثر فيروس كورونا المستجد على مختلف الفئات العمرية:

الأطفال أقل من 10 سنوات

حتى الآن يبدو أن البيانات المتوفرة تدعم فكرة أن الأطفال ليسوا معرضين بشكل خاص لخطر كوفيد-19، وهو أمر مثير للدهشة ومريح في الوقت ذاته، لأنهم عادة ما يكونون أكثر عرضة للإصابة الإنفلونزا.

وتظهر الإحصائيات في إسبانيا، التي سجلت فيها حتى صباح الثلاثاء 35212 حالة و2316 وفاة، أن 34 حالة من بين 129 سجلت لدى أطفال بين 0 وتسعة أعوام، استدعت الدخول إلى المستشفى، فيما احتاج طفل واحد إلى العناية المركزة، بينما لم تسجل أي وفيات.

وفي إيطاليا وكوريا الجنوبية والصين، لم يتم الإبلاغ حتى الآن عن وفيات في صفوف من هم أقل من 10 أعوام، وفق بيانات من مصادر عامة جمعها المستثمر في مجال التكنولوجيا الحيوية والعالم السابق الذي يستخدم الاسم Andy Biotech ويتابع حسابه أكثر من 61 ألف متابع.

هذه الفئة العمرية، تغطي الرضع والأطفال الذين يقتربون من سن الإعدادية، وتوجد أدلة على أن الأصغر سنا بين هؤلاء قد يرون حالات أكثر حدة من إخوتهم الأكبر سنا في المستوى الابتدائي.

فقد توصلت دراسة أجريت على أكثر من 2100 طفل في الصين ونشرت نتائجها في مجلة Pediatrics في 16 مارس، إلى أن الأطفال من جميع الأعمار كانوا معرضين لكوفيد-19 على الرغم من أن الغالبية العظمى منهم كانوا يعانون من أعراض خفيفة وبعضهم لم يعان من أي شيء على الإطلاق.

لكن اللافت أن حوالي ثلث الأطفال في العينة فقط، تأكدت إصابتهم بالفيروس، بينما تم افتراض إصابة الثلثين الباقيين بالفيروس، أي أن هذه الأعراض ربما كانت ناتجة عن أمراض أخرى.

وقال كروز زيكنر، الذي شارك في كتابة مقال حول ما توصلت إليه الدراسة، إن أسوأ النتائج كانت في صفوف الرضع.

وأظهرت الدراسة أن حوالي 30 في المئة من الحالات التي اعتبرت "حادة" وأكثر من نصف تلك التي اعتبرت "خطيرة" كانت بين أطفال تقل أعمارهم عن عام واحد. ورغم أن النسبة الإجمالية لهؤلاء قليلة (سبعة رضع في حالة خطيرة و33 يعانون من وضع حاد) إلا أنها تظهر أن الأطفال الأصغر سنا يواجهون احتمالا أعلى بمواجهة أوضاع أكثر خطورة.

ومن التعقيدات الأخرى، أن هذه الفئة من الصغار تبقى قادرة على نقل المرض إلى من هم أكبر سنا.

المراهقون بين 10 و19 عاما

في إسبانيا، من بين 221 حالة للأشخاص من 10 إلى 19 عاما، تم إدخال 15 منهم إلى المستشفى أي بمعدل سبعة في المئة، ولم يحتج أي منهم إلى العناية المركزة، في حين توفي شخص واحد بينهم.

ولم تشهد إيطاليا وكوريا الجنوبية أي وفيات في هذه الفئة، بينما تقول الصين إن 0.2 في المئة من الحالات بين هؤلاء تنتهي بوفاة.

وفي الولايات المتحدة، لم تعلن السلطات أي وفيات أو أي حاجة للعناية المركزة بين من هم أقل من 20 عاما إلى حدود الأسبوع الماضي، وأدخلت نسبة صغيرة فقط إلى المستشفى بمعدل 1.6 في المئة.

الوضع الصحي الأساسي قبل الإصابة بكوفيد-19، يشكل بالنسبة للمراهقين، حالهم حال الأكبر سنا، عاملا مهما في مدى تأثير المرض على الشخص.

لكن غياب مشاكل صحية لا يعني زوال الخطر. فقد أفادت شبكة CNN بأن طفلة في 12 من عمرها لا تعاني من أمراض مسبقة، أدخلت مشفى في مدينة أتلانتا حيث تستعين بجهاز للتنفس بعد إصابتها بكورونا المستجد.

الشباب بين 20 و29 عاما

في إسبانبا، من بين 1285 حالة لأفراد بين 20 و29 عاما، أدخل 183 منهم إلى المشفى أي بنسبة 14 في المئة، وانتهى الأمر بـثمانية في العناية المركزة أي بمعدل 0.6 في المئة، فيما توفي أربعة أي بنسبة 0.3 في المئة.

ولم تعلن إيطاليا وكوريا الجنوبية أي وفيات في هذه الفئة، بينما قالت الصين إن 0.2 في المئة من هؤلاء الشباب يلقون مصرعهم جراء المرض.

بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) الأميركية، تدرج في فئة الشباب من هم بين 20 و44 عاما. وأدخل 14.3 في المئة من هؤلاء إلى مستشفيات، فيما احتاج 2 في المئة إلى الرعابة المركزة، بينما بلغ معدل الوفيات 0.1 في المئة.

وبحسب CDC فقد سجلت في الولايات المتحدة حتى يوم الاثنين، 33404 حالات إصابة و400 وفاة، بينما يشير موقع تابع لـجامعة جونز هوبكينز يتابع انتشار المرض حول العالم، إلى أن الإصابات داخل الأراضي الأميركية وصلت حتى صباح الثلاثاء إلى 46450 فيما بلغت الوفيات 593 حالة.

إذن هناك نسبة أكبر من الحاجة إلى دخول المستشفى في هذه الفئة مقارنة بالمراهقين، وينتهي عدد أكبر نسبيا من الشباب في وحدة العناية المركزة. وفي حين أن معدلات الوفيات تبقى منخفضة لدى هؤلاء، إلا أن خسارة الأرواح تسجل بالفعل.

الراشدون بين 30 و49 عاما

من أصل 5127 حالة في هذه المجموعة في إسبانيا، نقل 1028 إلى المستشفيات أي بمعدل 20 في المئة. وأدخل 55 إلى وحدة العناية المركزة أي بمعدل 1.1 في المئة، وتوفي ثلاثة بين 30 و49 عاما أي بمعدل 0.2 في المئة.

إيطاليا أعلنت معدل وفيات نسبته 0.3 في المئة، و0.2 في المئة في الصين، و0.1 في المئة في كوريا الجنوبية في هذه الفئة العمرية.

في أميركا، تدرج CDC في فئة الشباب من هم بين 20 و44 عاما. وكما سبقت الإشارة، فإن 14.3 في المئة من هؤلاء أدخلوا إلى مستشفيات، فيما احتاج اثنان في المئة إلى الرعابة المركزة، بينما بلغ معدل الوفيات 0.1 في المئة.

وبالنسبة للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 45 و54 عاما، تفيد CDC بأن 21.2 في المئة تم إدخالهم إلى المستشفى، وأن 5.4 في المئة أدخلوا إلى العناية المركزة، فيما توفي 0.5 في المئة.

إذن، تشهد هذه الفئة، حاجة عدد كبير إلى العلاج في المستشفى. أرقام CDC تعد مثالا جيدا عن اختلاف المخاطر ضمن هذه الفئات العمرية، إذ يبدو أن احتمالات دخول المستشفى والحاجة إلى العناية المركزة والوفاة تزداد من أوائل الأربعينيات إلى أواخر الأربعينيات. نفس الاتجاه يلاحظ في إسبانيا حيث قفزت معدلات دخول المستشفى من 17 في المئة للأعمار من 30 إلى 39، إلى 23 في المئة لمن هم بين 40 و49 من العمر.

القريبون من سن التقاعد- 50 إلى 69 عاما

من أصل 6152 حالة في هذه المجموعة في إسبانيا، تم إدخال 2166 إلى المستشفى بمعدل 36 في المئة، ذهب 221 إلى وحدة العناية المركزة أي بمعدل 3.7 في المئة، وتوفي 83 شخصا تتراوح أعمارهم بين 50 و69 عاما أي بمعدل 1.4 في المئة.

وسجلت إيطاليا والصين وكوريا الجنوبية بشكل جماعي معدلات وفيات من 0.4 في المئة إلى 3.6 في المئة للأشخاص في هذه المجموعة.

وبالنسبة لمن تتراوح أعمارهم بين 45 و54 عاما في الولايات المتحدة، تفيد CDC بأن 21.2 في المئة أدخلوا المستشفى، فيما وضع 5.4 في المئة في العناية المركزة، وتوفي 0.5 في المئة. أما الذين بين 55 إلى 64 عاما، فقد أدخل 20.5 في المئة منهم إلى المستشفى، وانتهى الأمر بـ4.7 في المئة في العناية المركزة، وتوفي 1.4 في المئة.

أما أكبر الأشخاص في هذه المجموعة والذين تتراوح أعمارهم بين 65 و74 عاما، فإن نسبة دخول المستشفى تصل إلى 28.6 في المئة، والحاجة للعناية المركزة نبلغ 8.1 في المئة، بينما تبلغ الوفيات 2.7 في المئة.

إذن بالنسبة للأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 50 عاما، فإن المخاطر تزاد باطراد نظرا لعمرهم ولأنهم يعانون على الأرجح من مشاكل صحية أخرى تزيد من الخطر عليهم. ووفق مؤسسة كايزر فاميلي فإن ما يقارب نصف الأميركيين الذين تتراوح أعمارهم بين 55 و64 عاما يعانون من مرض مسبق واحد على الأقل.

إذن جميع هؤلاء مدرجون في فئة المخاطر العالية، إذ يتم إدخال أقلية كبيرة إلى المستشفى، فيما يتوفى البعض من بين كل 100 شخص. وتزداد المخاطر إذا كانت لديهم مشاكل في القلب أو الرئة، أو إذا كانوا يعانون من السكري أو السرطان.

المسنون- 70 وما فوق

إسبانيا أعلنت أن من أصل 6152 حالة في هذه المجموعة، أدخل 3888 شخصا إلى المستشفى، أي بنسبة 55 في المئة، وأدخل 199 إلى وحدة العناية المركزة أي بمعدل 3.2 في المئة. وتوفي 705 تتراوح أعمارهم بين 70 عاما وما فوق أي بنسبة 11.4 في المئة.

وكشفت إيطاليا والصين وكوريا الجنوبية عن معدلات وفيات من 6.2 في المئة إلى 20.2 في المئة بين من ينتمون لهذه الفئة العمرية.

وفي أميركا، بالنسبة لمن هم بين 75 و84 عاما، فإن دخول المستشفيات بلغ 30.5 في المئة، والعناية المركزة 10.5 في المئة، والوفيات 4.3 في المئة. وتزيد النسب عند من يبلغون 85 عاما وما فوق، إذ تم إدخال 31.3 في المئة إلى المستشفى، ووضع 6.3 في المئة في وحدة العناية المركزة بينما توفي 10.4 في المئة.

الحاجة للإقامة في وحدة العناية المركزة منخفضة بالنسبة لكبار السن، إذ يتقدم المرض لديهم بسرعة بحيث لا تتاح لهم حتى فرصة الحصول على العناية المركزة.

إذن وكما هو معروف منذ تفشي كوفيد-19 حول العالم، فالمرض يؤذي كبار السن أكثر من غيرهم، إذ إن البيانات المتوفرة تشير إلى أن الأشخاص في هذه الفئة العمرية هم الأكثر عرضة للحاجة إلى دخول المستشفى وهم أكثر من يموتون في نهاية المطاف.

أما بقية الفئات، فإن الخطر أقل حدة ولكنه موجود، ما يستدعي من كل شخص أن يكون مدركا كيف يمكن لصحته الحالية أن تجعله أكثر عرضة للإصابة.

وينبغي على الجميع بغض النظر عن العمر أو الوضع الصحي، القيام بدوره والالتزام بالنصائح والإرشادات الصادرة عن الجهات الطبية، مثل التباعد الاجتماعي، من أجل حماية الفئات الأكثر ضعفا.