خادمات فليبينيات في لبنان
خادمات فليبينيات في لبنان

في الرابع من تموز/ يوليو الحالي، حذرت وزارة العمل اللبنانية عددا من المسابح من منع العاملات في الخدمة المنزلية من السباحة، أثناء عطلهن الأسبوعية.

بيان الوزارة، التي توعدّت فيه باتخاذ "الإجراءات القانونية الكفيلة بوضع حد لهذا الأمر"، ليس غريبا، في بلد يتجدد فيه الجدل كل صيف حول السماح للعاملات الأجنبيات بمشاركة اللبنانيين المسابح الخاصة.

ففي 25 نيسان/ أبريل 2012، طلبت وزارة السياحة في لبنان من المسابح والحمامات البحرية ومرافئ الاستحمام "اعتماد المساواة في استقبال الزبائن دون تميز لجهة العرق أو الجنسية أو الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة المتمتعين بالأهلية القانونية"، غير أن عددا من المسابح لم يلتزم بتعميم الوزارة مثلما يظهر في الفيديو التالي:

​​

"تمييز عنصري"؟

يقول وزير العمل اللبناني سجعان قزي إن البيان المذكور يأتي بناء على توجيه شخصي منه، مضيفا أن "وزارة العمل ليست مسؤولة فقط عن إعطاء إجازات العمل إنما أيضا عن مراقبة حقوق الإنسان وحقوق العاملين وكرامة الإنسان".

ويؤكد، في مقابلة مع موقع "راديو سوا"، أن الوزارة تلقت من عائلات لبنانية شكاوى عدّة تتمحور حول منع بعض المسابح دخول فتيات آسيويات أو أفريقيات إلى المسابح لدى ذهابهن مع العائلات للاستجمام.

ويرى الوزير أن هذا التصرف يتضمن "تمييزا عنصريا"، مضيفا أنه "لا يسيء فقط إلى حقوق الإنسان إنما إلى كرامته أيضا".

وبناء على ذلك، حذر قزي في بيانه المسابح المخالفة من مواصلة مخالفاتها وضرورة احترام القانون اللبناني، الذي لا يشتمل على أي مادة تميز بين إنسان وآخر على أساس اللون والدين والعرق أو بالمستوى الاجتماعي، على حد تعبيره.

ورغم أن الموضوع صدم البعض، إلا أن المسؤول اللبناني يستدرك قائلا: "هذا لا يعني أن لبنان بلد فيه تمييز عنصري، أو أن المجتمع اللبناني لا يحترم الآخرين، بل على العكس لبنان بلد مضياف ومنفتح ويتقبل كل الجنسيات".

وتابع قزي أن العالم لا يجب أن يأخذ صورة سيئة عن المؤسسات اللبنانية، وخاصة المؤسسات السياحية، "لأن ما حصل لا يشمل إلا عددا قليلا من هذه المسابح".

وفي هذا السياق، يقول الوزير إنه "لا توجد مسابح خاصة أو مسابح عامة، وبالتالي اعتبر أنه لا يجوز حتى للمسابح الخاصة أن ترفض استقبال أي إنسان إذا كان لونه مختلفا عن لون اللبنانيين".

عاملات أجنبيات في لبنان خلال مظاهرة سابقة في بيروت

من جانب آخر، يقول نقيب المؤسسات السياحية البحرية جان بيروتي إن النقابة عممت على كل المؤسسات السياحية استقبال الجميع من كل الجنسيات، مشيرا إلى عدم إطلاق تسمية اسم عاملات عليهن "لأنهن جزءا من المجتمع".

ويضيف، في اتصال مع موقع "راديو سوا"، أن القرار الأخير الصادر عن وزارة العمل يطبّق في المسابح قبل إصدار الوزارة لقرارها".

في المقابل، يتساءل صاحب مسبح "سيان" إيلي مشنتف: "بأي حق تفرض وزارة العمل على صاحب مسبح خاص دفع مبالغ طائلة لإنشائه، استقبال الجميع".

ويضيف، في اتصال مع موقع "راديو سوا"، قائلا: "طالما أن المسبح خاص، يحق لمالكه إدخال أو منع من يشاء".

ويقول: "أنا ضد أن يُفرض أي شيء على أحد طالما أن المشروع خاص".

وتابع: "ليس لدي أي مشكل في هذا الموضوع، وليس لدي أي تمييز عنصري تجاه أحد. أنا أحيانا أرفض استقبال لبنانيين غير مستوفين شروط الدخول، أو أشخاص تسببوا في المسبح بمشاكل سابقة أو بإحراج".

عاملات يطالبن الدولة اللبنانية بمزيد من الحقوق خلال مظاهرة سابقة في بيروت

وزير العمل، من جانبه، يعتبر أنه لا يجوز التخفي وراء كلمة "مؤسسة خاصة"، مشيرا إلى أنها مؤسسة خاصة في السجل التجاري فقط ولكنها مؤسسة خاصة مفتوحة للناس الذين يحضرون ويدفعون الرسم المالي، وبالتالي لا تستطيع المؤسسة الخاصة أن تمنع أي إنسان يأتي إليها ويدفع الرسم بالدخول.

ويضيف أن "دور وزارة العمل هو مراقبة كل شيء، على صعيد حقوق الإنسان، الاتجار بالبشر، كرامة الإنسان، مصير الأجانب الذين يعملون أو يعيشون في لبنان".

ويشدد على أن مسؤولية وزارة العمل "في محلها، ومن يتجاوز دوره أو يخالف سينال العقاب المناسب".

"نحترق في الشمس"

إثيوبيات، سريلنكيات، بنغاليات، نيباليات أو فليبينيات، وغيرها من الجنسيات.. نساء ممنوعات من التمتع ببرودة المياه في بعض المسابح في ظل أشعة شمس حارقة.

وتقول العاملة النيجيرية سولا: "نحضر مع العائلة لمراقبة الأطفال والانتباه لهم وتأمين متطلباتهم، ولكن لا نستطيع الاستفادة من أحواض السباحة".

حادثة لا تنكرها مخدومتها اللبنانية نور س. التي توضح أن منعها من السباحة "لا يحمل أي طابع عنصري، وتعتبر أن دور هذه السيدة الأفريقية يتلخص في رعاية الأطفال ولا ينتقص ذلك أي شيء من حقوقها".

وهذا الأمر يتقاطع مع موقف مشنتف، صاحب المسبح، الذي يعتبر أن القيود تأتي من المجتمع اللبناني، فعلى سبيل المثال "إذا سمحت للعاملات بالسباحة فقد أفقد الزبائن".

وتابع: "أنا أسمح لهن ضمن حدود معينة، يدخلن مجانا وبإمكانهن الاستفادة من كل شيء موجود ضمن شروط معيّنة".

ويضيف: "كصاحب مسبح، ليس لدي مشكل في أن تسبح العاملات، وإنما المشكلة في اعتراض الزبائن على ذلك، وهذا حال معظم المسابح في لبنان".

ويبدو أن العاملة سولا متقبلة لقرار مخدومتها، على عكس سينتا الإثيوبية التي تختزل حزنا عميقا جراء لهيب الشمس، والتي تقول: "نحترق من الحر ولا نستطيع لمس مياه المسبح".

مجموعة من عاملات المنازل الأجنبيات خلال تجمع في العاصمة اللبنانية

في المقابل، يرفض أشخاص كثيرون "التمييز ضد الخادمات"، معتبرين أن العاملة لديها حقوق كسائر الأشخاص.

وهنا جانب من التغريدات على تويتر:​​

​​​​

​​​​

​​​​

​​

المصدر: موقع "راديو سوا" 

عناصر في القوات التابعة لحكومة الوفاق في قاعدة الوطية الجوية التي استعادوها من قوات حفتر
عناصر في القوات التابعة لحكومة الوفاق في قاعدة الوطية الجوية التي استعادوها من قوات حفتر

أثارت هزيمة قوات حفتر التي تدعمها روسيا في قاعدة الوطية الجوية وفي مناطق أخرى غربي ليبيا، على يد قوات حكومة الوفاق التي تدعمها تركيا، تساؤلات عن سر التفوق التركي على الروس، مع إشارات إلى أن الطائرات المسيرة التركية هي التي لعبت الدور الحاسم في المعركة.

وأعلنت حكومة الوفاق المعترف بها دوليا، الاثنين، سيطرتها على قاعدة الوطية الواقعة على بعد 140 كلم جنوب غرب طرابلس، بعدما كانت خاضعة لسيطرة القوات الموالية لخليفة حفتر.

وقال هاميش كينير، المحلل في معهد "فيريسك مابلكروفت" للأبحاث لفرانس برس، إن سيطرة قوات حكومة فايز السراج على هذه القاعدة تمثّل "ضربة جديدة" لقوات حفتر بعد خسارتها مدينتي صرمان وصبراتة الاستراتيجيتين غرب طرابلس إلى جانب أربع مدن أخرى قبل أسابيع قليلة.

وكان إعلان استعادة القاعدة متوقعا، خصوصا مع ضربات كثيفة شنتها طائرات من دون طيار تركية داعمة لقوات الوفاق منذ الشهر الماضي وطيلة الأيام الماضية، استهدفت بشكل يومي خطوط الإمداد ومخازن السلاح داخل القاعدة.

ونشرت قوات حكومة طرابلس مقطع فيديو يظهر تعرض أحد المخازن داخل القاعدة لقصف جوي، وقالت إن داخلها منظومة دفاع جوي، قبل إعادة نشره الاثنين وظهور إحدى منظومات الدفاع الجوي الروسية بانتسير محترقة جزئيا.

التدخل التركي في ليبيا غير سرد ما يجري فيها، بحسب الخبير في الشأن الليبي في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، طارق مقريزي، الذي قال إن الوضع انقلب "من تشديد حفتر الخناق على طرابلس، إلى فوضى عمليته باتجاه الغرب". وأوضح أن "اللعبة انتهت بشكل أساسي" للعسكري المتقاعد الذي يسعى إلى إطاحة حكومة السراج. 

ومنذ تدخل أنقرة في يناير، لم يتم صد حفتر وما يسمى "الجيش الوطني الليبي" التابع له من أبواب طرابلس فحسب، بل فقد أيضا عدة مدن سيطر عليها خلال مسيرته نحو العاصمة التي أطلقها في أبريل 2019.

عناصر في القوات التابعة لحكومة الوفاق في قاعدة الوطية الجوية التي استعادوها من قوات حفتر

انتكاسات حفتر في الغرب شجعت أعداءه وهزت قبضته على معقله في الشرق، وفق مقريزي، الذي رأى أن "ما كان حفتر يديره بشكل أساسي هو عملية احتيال"، مضيفا أنه "طالما استمر في التقدم وتوسيع سلطته، فإنه كان بخير. لكن الآن بعد تعرضه لانتكاسات، فإن الجميع ينقلب عليه".

وتعد قاعدة الوطية إحدى أكبر القواعد الجوية في ليبيا وتصل مساحتها إلى 50 كيلومترا مربعا، في حين يمكنها استضافة سبعة آلاف عسكري في مرافقها، فضلا عن أنها تعد القاعدة الاستراتيجية الأبرز والوحيدة التي تستخدمها قوات حفتر في شن ضربات جوية ضد مواقع قوات حكومة الوفاق في غرب البلاد.

وبالسيطرة على القاعدة تكون المنطقة والمدن الممتدة من العاصمة طرابلس غربا وصولا إلى معبر راس جدير الحدودي مع تونس، تحت سيطرة حكومة الوفاق الوطني بالكامل.

أما بالنسبة لحفتر، فخسارتها تعني أنه لم تعد له أي سيطرة في غرب البلاد باستثناء مدينة ترهونة التي تمثل مقرا لغرفة عملياته وقاعدته الخلفية الرئيسية حيث تشن قواته هجماتها منها على جنوب العاصمة.

دور تركيا في ليبيا ليس سريا، فهي ترسل الطائرات المسيرة والمدرعات والمرتزقة، بينما تتحدث وسائل الإعلام الرسمية والمقربة من حكومة رجب طيب أردوغان عن النصر هناك.

أما فوزها فيبدو أنه يرجع إلى "وضعها أهدافا محدودة" لعمليتاها، وفق مقال تحليلي لصحيفة جيروسالم بوست. تركيا سعت لمنع حفتر من الوصول إلى طرابلس، بينما تفاخر الأخير لأشهر طويلة بـ"فتح قريب" للعاصمة، وأمهلها قبل أشهر ثلاثة أيام لمغادرة المدينة، لكنها لا تزال هناك، بينما اظطر هو إلى التراجع اليوم.

وبينما حددت أنقرة أهدافها، لم تكن أهداف كل من روسيا والإمارات ومصر التي تدعم حفتر واضحة، بحسب المقال الذي كتبه المحلل الأمني المتخصص في الشرق الأوسط سث فرانزمان، والذي أوضح أن هذه نقطة مهمة لأن "أوجه القصور في سياسة القاهرة وأبو ظبي وموسكو تشبه صراعاتها في اليمن وسيناء وسوريا".

وأردف أن "البلدان الثلاثة لا تجيد حروب الوكالات حتى تفوز فيها، لكنها جيدة في ما يخص إبقاء النزاعات قائمة"، على حد تعبيره. وأشار إلى أن روسيا تعلمت ذلك في أوكرانيا وجورجيا، وأنها وإن أنقذت نظام الأسد من زوال وشيك في 2015، إلا أنها تحب اللعب على طرفي النزاع وبيع تركيا صواريخ إس-400 والاتفاق على سيطرة أنقرة على مناطق في سوريا مثل عفرين وإدلب وتل أبيض.

وتابع الكاتب أن روسيا بدت وكأنها تفوز في كل مكان بين عامي 2015 و2020 نظرا، إلى حد كبير، للتراجع الأميركي عن الساحة الدولية. وأضاف أن "واشنطن عندما تنسحب، روسيا تتدخل وهو ما كان واضحا في شرقي سوريا" حيث أحبطت حملة أميركية ناجحة ضد داعش في أكتوبر 2019 مع انسحاب الولايات المتحدة ما أدى إلى عدوان تركي على حلفائها الأكراد. "هنا روسيا انقضت على اتفاق لوقف إطلاق النار فهي تحب الانقضاض"، وفق الكاتب.

"لكن عندما يتعلق الأمر بتدريب الليبيين على استخدام نظام بانتسير الروسي، فليس واضحا إن قدم الروس المساعدة. لماذا نقل حفتر أنظمة بانتسير إلى قاعدة الوطية وقرب سيرت ليتم استهداف الواحد تلو الآخر بدرونز يبدو أنها تركية؟"، كما تساءل فرانزمان.  

قاذفة صواريخ في قاعدة الوطية الجوية التي استعادتها القوات التابعة لحكومة الوفاق

وتابع "أنظمة الدفاع الجوي يفترض أن تحمي من الطائرات المسيرة وليس أن تكون هي هدفا. لا نعرف سبب فشل الأنظمة الروسية أو كيف بالتحديد وصلت إلى ليبيا. ربما عن طريق الإمارات أو مصر، لكنها دمرت الآن ولا توجد إمدادات غير متناهية منها. توجد إمدادات لا نهاية لها من طائرات بيرقدار المسيرة التي يصنعها صهر الرئيس التركي وترسل إلى ليبيا حتى تتعلم تركيا ما يصلح" وما لا يصلح.  

مقريزي من جانبه أوضح في مقال بعنوان "ليبيا أصبحت الآن شأنا تركيا"، أن حفتر "إن لم يتمكن من استعادة التفوق الجوي، فإن خساراته ستتوالى"، لكنه أشار إلى أن الحرب لم تنته بعد، حتى وإن حصدت حكومة الوفاق مكاسب كبيرة في الشهر الماضي.

مجموعة الأزمات الدولية سبق أن قالت إن اندفاعة تركيا، التي تكمن وراءها مصالحها الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية الخاصة، زادت في تعقيد الأزمة الليبية ذات الأوجه المتعددة أصلا وكشفت أنه كلما قدم اللاعبون الخارجيون العتاد والمقاتلين لحلفائهم الليبيين، طال أمد الصراع وأصبحت حصيلته أكثر تدميرا.

وترى أنقرة أن دعمها لحكومة طرابلس ضروري لمواجهة مجموعة من القوى المعادية العازمة على احتواء نفوذ تركيا الاستراتيجي والاقتصادي في حوض المتوسط وفي الشرق الأوسط عموما. 

وفي الوقت نفسه يرى الداعمون الخارجيون لحفتر في ليبيا ميدانا رئيسيا لمعركة جيوسياسية ولم يترددوا في التصعيد، وفق المنظمة.

 الفكرة هي، كما ختم فرانزمان، أن "ليبيا جزء من صراع حول من سيفوز في الصراع الأكبر على النفوذ في الشرق الأوسط. تركيا وقطر أم إيران أم روسيا أم مصر والسعودية والإمارات؟ هل قلبت تركيا الأحوال في ليبيا؟ الإعلام يصور الوضع على أنه كذلك وهذا كل ما يهم أنقرة، فهي تريد إظهار أن نموذجها ناجح. وهو ما فعلته في سوريا من خلال إحراج الولايات المتحدة ومحاربتها نظام الأسد، وهي تقصف العراق أيضا لإظهار قدرتها على السيطرة على مجاله الجوي. هل يستطيع داعمو حفتر تغيير سرد الأحداث أو على الأقل حثه على البقاء في اللعبة؟ لم يقدروا على حمله إلى الهدف ويبدو أن تركيا نجحت في دعم طرابلس في الوقت الراهن".