احتجاجات في البحرين ضد الحكومة-أرشيف
احتجاجات في البحرين ضد الحكومة-أرشيف

لم يتفاجأ المحامي البحريني محمد التاجر لما منعته سلطات بلده من السفر إلى السعودية، الذي كان يعتزم القيام بزيارة قصيرة إليها. يقول إنه انضم بذلك إلى قائمة متزايدة من المواطنين الممنوعين من السفر في إطار ما تصفه جماعات حقوقية بمحاولة لسحق المعارضة.

وقال التاجر إن البعض اكتشف الأمر عندما توجه إلى المطار في الشهر الماضي للسفر إلى جنيف لحضور اجتماع لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان. وتم إخطار آخرين بالأمر عندما حاولوا عبور جسر الملك فهد إلى السعودية الأسبوع الماضي.

وقد شارك التاجر في الدفاع عن شخصيات معروفة من الناشطين في المعارضة البحرينية.

وتقول منظمة العفو الدولية إن 19 شخصا على الأقل من بينهم أطباء ومحامون وأساتذة جامعيون وصحافيون منعوا من السفر للخارج خلال الشهر الماضي.

وكانت حكومة البحرين ذات القيادة السنية والمشكلة في الأساس من أفراد الأسرة الحاكمة قد اهتزت بفعل مطالبة المعارضة بإصلاحات كبرى من بينها تشكيل الحكومة من خلال برلمان منتخب وبفعل أزمة مالية عميقة دفعتها لخفض الدعم وزيادة أسعار السلع الأساسية.

 الحكومة: لا تساهلات

ولم يكن لدى السلطات البحرينية تعليق على الفور على حظر السفر بصفة عامة أو على وضع التاجر. وتقول الحكومة إنها لا تتساهل مع انتهاكات حقوق الانسان وإنها خصصت جهات لتلقي الشكاوى.

وأكدت المؤسسة الوطنية لحقوق الانسان في البحرين أنها تشعر بالقلق لتزايد عدد حالات المنع من السفر وطالبت بوقفها.

وقالت في بيان أرسل إلى وكالة رويترز "تنوه المؤسسة الوطنية على أن قرار المنع من السفر دون أمر قضائي يعطل الحق الدستوري في حرية التنقل والسفر مما يتعارض مع التزامات المملكة بالاتفاقات الدولية والاقليمية المتعلقة بحقوق الإنسان."

​​

 

بيان #المؤسسة_الوطنية_لحقوق_الإنسان بشأن قرارات المنع من #السفر . ١٢ يوليو ٢٠١٦ . رصدت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان بقلق تزايد معدلات قرارات المنع من السفر جوا وبرا لعدد من المواطنين رغم عدم استدعائهم من أي جهة قضائية، وإذ تقدر المؤسسة الوطنية الظروف الدقيقة التي تمر بها #المملكة، إلا أنها تؤكد على ضرورة مراعاة حق الانتقال والتنقل كما كفله دستور مملكة #البحرين وفقا للمادة رقم (19) الفقرة (ب) حيث ينص على أنه "لا يجوز القبض على إنسان أو توقيفه أو حبسه أو تفتيشه أو تحديد إقامته أو تقييد حريته في الإقامة أو التنقل إلا وفق أحكام القانون وبرقابة من القضاء"، إضافة إلى ما نص عليه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة (13) الفقرة (2) "يحق لكل فرد أن يغادر أية بلاد بما في ذلك بلده كما يحق له العودة إليه". . وتنوه المؤسسة الوطنية على أن قرار المنع من السفر دون أمر قضائي، يعطل الحق الدستوري في حرية التنقل والسفر مما يتعارض مع التزامات المملكة بالاتفاقيات الدولية والإقليمية المتعلقة بحقوق الإنسان. . من هذا المنطلق، تدعو المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان إلى وقف صدور قرارات المنع من السفر غير القائمة على نص قانوني صريح لما لذلك من تعارض مع حقوق الإنسان وحرياته الأساسية. . #Bahrain

A photo posted by NIHR Bahrain (@nihrbh) on

​​

وفسرت البحرين الحملة على المعارضة في الأسابيع الأخيرة بأنها "تصحيح" للحوار السياسي.

"عقاب وتكميم أفواه"

وقد وثقت جماعات حقوقية عمليات حظر السفر.

وقال مركز البحرين لحقوق الانسان في الرابع من تموز/ يوليو إنه سجل 14 حالة على الأقل لدعاة حقوقيين وناشطين في المجتمع المدني منعوا من السفر خلال شهر حزيران/يونيو.

وقالت منظمة العفو الدولية إنها سجلت 21 حالة منذ عام 2015 منها 19 حالة في الشهر الماضي وحده.

وقال ارييل بلوتكن مسؤول البحرين في المنظمة "إن منع مدافعين عن حقوق الإنسان وصحافيين وسجناء رأي سابقين من مغادرة بلادهم هو مجرد أسلوب واحد في قائمة طويلة من الأساليب القمعية التي استخدمتها السلطات البحرينية لمعاقبة منتقديها وتكميم أفواههم في الأسابيع الأخيرة."

وأضاف "لقد دخلت البحرين مرحلة جديدة مزعجة بدرجة شديدة في قمع حقوق الإنسان وبث الخوف في المجتمع المدني."

ومن الشخصيات الأخرى التي منعت من السفر شرف الموسوي رئيس فرع منظمة الشفافية الدولية في البحرين ورولا الصفار رئيسة جمعية التمريض البحرينية وكذلك طه الدرازي جراح المخ والأعصاب وزوجته.

وفي السابع من تموز/ يوليو الجاري منع الصحافي والناشط البحريني أحمد رضي من الصعود إلى طائرة متوجهة من المنامة إلى سلطنة عمان وذلك دون أي إخطار سابق بصدور قرار بمنعه من السفر.

وقال التاجر إن من المعتاد في البحرين معاقبة الناس بإجراءات مثل المنع من السفر دون صدور أمر رسمي من أي جهة.

وأضاف "لا تستغرب. تحدث في البحرين أمور لا يمكن تفسيرها. في البحرين كل شيء ممكن خصوصا ضد الأشخاص الذين تنظر لهم الحكومة بعدم ارتياح."​

​​​​

​​

 

المصدر: موقع الحرة

طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد
طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد

يروي طبيب التخدير والإنعاش بمستشفى باريسي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد. في ما يلي مقتطفات مما قاله لفرانس برس، مفضلا عدم ذكر هويته. 

 

الثلاثاء 24 مارس

نتحضر لهذا منذ أسبوعين بدون أن نصدق أنه سيحصل فعلاً. لكننا الآن نصدق حقاً. الفيروس بدأ بالتفشي في كل مكان. 

بدأنا بتحديد المرضى الذين سيموتون، إذ ليس بين أيدينا كثير من العلاجات. 

هذا المرض، لا أحد يعرفه. لا يملك أحد وصفة عجيبة للعلاج.

نمط العمل صعب. بدأنا نتساءل كيف سنصمد، الأطباء والمسعفون سواء. 

 

الأربعاء 25 مارس 

الأيام تزداد صعوبة.

التوتر يتصاعد بشكل ملموس منذ أربعة أو خمسة أيام. بدأنا نقول إن بعض المرضى لا يمكن نقلهم إلى الإنعاش، في حين أنهم كانوا سيخضعون له في الأوضاع الطبيعية...

في الوقت الحالي كثير من الناس في المستشفى. لكن بدأت قوانا تنفد. وطاقم العمل يشعر بالخوف.

الكثير من المرضى في حالة خطرة، ليسوا مسنين جداً، أي أنهم ليسوا في سن يرجح أن يموتوا فيه. 

في عطلة نهاية الأسبوع هذه، اعتقدت أن المستشفى قادر على استيعاب كل شيء. منذ يومين أو ثلاثة، لم أعد أؤمن بذلك. 

 

 الخميس 26 مارس

بتنا أصلاً في السيناريو الأسوأ. نقبل، أو بالأحرى نحن مرغمون على الحديث عن (اختيار مرضى) لنقلهم إلى الإنعاش أو (الفرز).

عادةً ما يكون مرضى كوفيد-19، الذين نستقبلهم في الإنعاش، موصولين أصلاً بجهاز تنفس اصطناعي أو تحت التخدير. نحاول أن نقوم بعملنا بشكل طبيعي قدر الإمكان. 

مساءً، نعيد رسم يومنا بأكمله في رؤوسنا.

تأثرنا بمبادرة التصفيق عند الساعة 20,00 كل مساء ونتلقى الكثير من التشجيع والشكر. لكن أن نقول جهاراً إننا عاملون صحيون ليس أمراً ممكناً.. بعض الناس يخشون حقاً أن ننقل إليهم الفيروس. 

 

الجمعة 27 مارس  

هناك وفيات، وسيموت كثيرون أيضاً في الأيام المقبلة.. لكننا نفضل أن نتذكر أوائل المرضى الذين بدأوا بالمغادرة. 

لم يعد بالإمكان إدخال مرضى إلى العناية المشددة، في حين كانت تلك مسألة لا تحتاج إلى التفكير قبل أسابيع فقط. 

لا معايير لفرز المرضى، لحسن الحظ. الأمر يتم لكل حالة على حدة. نحلل المعطيات ونحاول أن نكون "أخلاقيين" قدر الإمكان.

أمس، علمت بوفاة جولي البالغة من العمر 16 عاماً، وهي الأصغر سناً التي تفارق الحياة جراء كوفيد-19 في فرنسا. وفاتها أمر صادم بعمق.

للأسف، هذه الأحداث المأساوية هي أيضاً جزء من عملنا اليومي، في ظل كوفيد-19 أو لا.

المعالجون يتعبون، لكن هؤلاء يعملون في المستشفى العام رغم كل الصعوبات في الأشهر الماضية لأنهم متفانون ومستعدون لتقديم تضحيات شخصية ومهنية. وأكرر : نحن أصلاً داخل سيناريو كارثي. 

 

السبت 28 مارس

المد يواصل الصعود.

نقص الأسرة في الإنعاش بدأ بتغيير ممارساتنا ونظرتنا للطب الحديث بشكل تام. 

مرضى كنا نعدهم بالأمس صغاراً في السن وبدون تاريخ طبي باتوا الآن يعتبرون للبعض متقدمين في العمر ومع كثير من المضاعفات.

نتحدث في بعض الأوقات عن معدل وفيات بنسبة 70 في المئة في الإنعاش وهي نسبة أعلى بكثير مما نشهده في الحالات الطبيعية. 

 

 الأحد 29 مارس 

من الصعب قول ذلك، لكن ليس من السهل حالياً التعلق بالمرضى. جميعهم متشابهون. 

من قبل، حين لا يكون بعض المرضى تحت التنفس الاصطناعي، كنا أحياناً نتسامر معهم. كنا نسمع الأخبار اليومية لعائلات من هم تحت التخدير. كان الأقرباء يحضرون صوراً ويعرضونها في الغرف. 

لم يعد لهذا وجود. جميع المرضى تحت التخدير، نتحدث بإيجاز عبر الهاتف مع الأهل. 

وحدة الإنعاش هي عبارة عن عدة غرف فردية وضجيج نفسه يتكرر باستمرار: صوت جهاز قياس نبضات القلب، صوت أجهزة الإنذار، وأجهزة التنفس.. مع كثير من أجهزة المراقبة: الشاشات، الأنابيب، الأسلاك.

مجبرون على أن نكون مباشرين مع العائلات؛ نقول لهم  إن خطر وفاة المرضى كبير، في حين أننا لا نلجأ في الأوقات العادية لاستخدام مثل هذه التعابير، ونمرر بعض المعلومات من دون تواصل شفوي. هذا غير ممكن عبر الهاتف. 

الأصعب على الأرجح هو أننا عاجزون عن تخيل نهاية هذا النفق. 

 

الثلاثاء 31 مارس

تم وصل بعض المرضى بأجهزة التنفس الاصطناعي لبضع ساعات في غرف العمليات بسبب نقص الأماكن في وحدة الإنعاش. 

لم نعد نأخذ وقتنا في وصف أو الاستماع لتفاصيل تاريخ المريض الصحي. نلخص الأمر ببعض المعلومات +الضرورية+. يعني ذلك أننا نسأل التالي: الإصابة بكوفيد مؤكدة؟  موصول بأنابيب التنفس؟ والعمر ربما. 

نحاول بعد ذلك ان نجد له مكاناً في وحدة العناية المركزة. نكرر الأمر عينه طوال اليوم..

نحن راغبون أكثر من أي وقت في أن نخرج من هذا الكابوس. 

 

الخميس 2 إبريل

نشعر بأننا بلغنا "وتيرة ثابتة" في العمل. لدينا انطباع أيضاً أننا بدأنا نعتاد على كل هذا. 

في هذه الأيام، نواصل نقل المرضى إلى المقاطعات.

بات من الصعب أكثر وأكثر التعايش مع هذا الوضع. أحياناً نحس كأننا فقدنا إنسانيتنا. ليس طبيعياً بالنسبة لنا أن نعمل  خلف الأبواب المغلقة، مع مرضى مصابين جميعاً بالعلة نفسها، ونطرح بشكل شبه آلي الأسئلة نفسها عشر مرات وعشرين مرة في اليوم، أن نكرر العلاجات نفسها، أن نبلغ العائلات الأخبار نفسها عبر الهاتف..

يشرح خبير في علم النفس أن العديد من المعالجين يعيشون حالة نشاط مفرط مستمرة. وهذا يتيح لهم الاستمرار، لكنه أمر مرهق. 

الجمعة 3 إبريل 

الهدوء بدأ يفرض نفسه. منذ يومين، الاتصالات خفت، الضغط المستمر بحثاً عن أسرّة في وقت ليس فيه أسرّة قد قل أيضاً. لدينا انطباع أننا قادرون على التنفس قليلاً. 

هل فعلاً وصلنا إلى ذروة تفشي الوباء؟ أو أفضل من ذلك، ربما عبرت الذروة؟ لا نعرف لكننا نأمل ذلك حقاً. يمكن أيضاً أن يكون هذا هدوء ما قبل العاصفة. 

في نهاية الأمر، سترفع إجراءات العزل. نعرف ذلك. ونخشى ذلك. بالتأكيد سنشهد ارتفاعاً في عدد الإصابات، لكن نأمل أن يكون الارتفاع بأقل ما يمكن، لأن أقسى ما يمكن أن نتعرض له هو أن نواصل العمل بهذه الوتيرة لأسابيع إضافية.