الداعية التركي فتح الله غولن
الداعية التركي فتح الله غولن

ردا على تركيا التي تستضيف عناصر من جماعة الإخوان المسلمين المحظورة في مصر، طالب نائب في البرلمان المصري حكومته بمنح حق اللجوء السياسي للمعارض التركي المقيم في ولاية بنسلفانيا الأميركية فتح الله غولن.

وقال النائب عماد محروس الأحد إنه قدم بيانا عاجلا في البرلمان للحكومة يطالبها فيه بمنح اللجوء السياسي لرجل الدين التركي فتح الله غولن، الذي تتهمه بلاده بتدبير محاولة انقلاب فاشلة منتصف هذا الشهر، وذلك ردا على استضافة تركيا لمعارضين مصريين.

وأضاف محروس "تصرفت بالعاطفة المصرية والوطنية المصرية. تركيا تؤوي عناصر الجماعة المحظورة كلها واستخدمتها في إطلاق الاتهامات على مصر وإثارة الفوضى."

وأضاف "المعاملة يجب أن تكون بالمثل. فتح الله غولن من المعارضين الأقوياء للنظام التركي ولا مانع من أن نمنحه حق اللجوء السياسي."

وذكر محروس أن من المتوقع أن يحضر رئيس الوزراء شريف إسماعيل ووزير الخارجية سامح شكري إلى البرلمان لمناقشتهما بشأن طلبه ومعرفة "هل هذا جائز أم لا".

وتدهورت العلاقات بين تركيا مصر بشدة بعد إعلان الجيش عزل الرئيس السابق محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين عام 2013 إثر احتجاجات حاشدة على حكمه.

ومنذ ذلك الحين تستضيف تركيا العديد من قيادات وأعضاء جماعة الإخوان التي حظرتها مصر وأعلنتها جماعة "إرهابية". وكثيرا ما يهاجم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الحكومة المصرية ويندد بما يصفه بـ"الانقلاب العسكري" على مرسي.

ويعيش غولن في منفى اختياري بالولايات المتحدة منذ 1999، وله شبكة واسعة من المدارس والمؤسسات الخيرية والأتباع في تركيا وغيرها وهو ينفي أي صلة له بمحاولة الانقلاب التي وقعت في 15 تموز/ يوليو والتي قُتل فيها ما لا يقل عن 246 شخصا.

شاهد تقرير من قناة "الحرة" حول تضيق الحكومة التركية الخناق على غولن:

​​

المصدر: رويترز

فتح الله غولن
فتح الله غولن

هل حقيقة أقام أتباع فتح الله غولن "دولة موازية" معادية للرئيس رجب طيب أردوغان أم أنهم أكباش فداء؟

ورغم أن الداعية السبعيني أنكر، من منفاه في الولايات المتحدة، أن يكون دبر المحاولة الانقلابية، إلا أن أنقرة تطالب واشنطن بتسليمه.

ما هي حركة غولن؟

هي تيار أكثر منه منظمة تملك سلطة مركزية.

فغولن، الذي يقيم في الولايات المتحدة منذ 1999 عندما استهدفه تحقيق في تركيا، لم يعط أي اسم رسمي لحركته التي يؤكد أنها تتبنى إسلام يتسم بالانفتاح والتسامح.

ويسمي الأعضاء حركتهم بـ"حزمت" أي "الخدمة"  باللغة التركية، ومن أهدافها حسب غولن نفسه هي خدمة المصلحة المشتركة، وتغيير المجتمع عن طريق التعليم والعمل المدني ووسائل الإعلام.

أما خصومه، وعلى رأسهم أردوغان، فقد وجدوا لهذا التيار اسما هو "فتح الله تيرور ايرغوتو/ باراليل دولت يابيلانماجي"، أي "منظمة فتح الله الإرهابية/ بنية الدولة الموازية".

ما هو مصدر الخلاف بين غولن وأردوغان؟

قال محلل تركي لوكالة الصحافة الفرنسية إن الرجلين لا يختلفان سياسيا. فهما معارضان لمبادئ مصطفى كمال أتاتورك ويتبنيان إسلاما معتدلا وبرنامجا مجتمعيا محافظا.

وقد كانا متحالفين لفترة طويلة، إذ اعتمد رجب طيب أردوغان، عندما كان رئيسا للحكومة لفترة طويلة، على شبكات غولن لإرساء سلطته في مواجهة نفوذ التيار الكمالي والعلماني في الإدارة.

وبعد أشهر من التوتر، حدثت القطيعة في نهاية 2013 مع تحقيقات قضائية طالت مقربين من السلطة.

ورأى أردوغان في هذه التحقيق عملا لتقويض سلطته من قبل قضاة من أتباع غولن أو "الغولنيين".

واتهم غولن بالضلوع في "نشر اتصالات هاتفية مضرة بالسلطة".

ما هو التأثير الحقيقي لتيار غولن؟

نشرت وسائل إعلام تركية، الأربعاء، اعترافات أحد المشاركين في الانقلاب الفاشل وهو مساعد رئيس الأركان السابق الكولونيل خلوصي آكار.

وقد روى أنه التحق بالجيش في 1989 بفضل أنصار لغولن سربوا إليه مضمون الامتحان.

من جهته، يرى جان فرنسوا بيروز، الذي ألف كتابا عن سيرة أردوغان والباحث في المعهد الفرنسي لدراسات الأناضول في اسطنبول، أنه "اعتراف معقول"، موضحا أن غولن "كان له آلاف الأنصار في الإدارة التركية".

لكن أوضح أنه يجب معرفة "إلى أي حد يرافق هذا الوجود هدف واضح جدا" في المجال السياسي.

وسبق أن اتهم فتح الله غولن بإقامة نواة دولة موازية، وقد تم تبرئته في 2008.

وكان لرجال الأعمال والصناعيين "الغولنيين" منظمتهم التي تحمل اسم "توسكون".

وتفيد التقديرات بأن الشبكة تدير في البلاد 300 مؤسسة تعليمية على الأقل من المرحلة الابتدائية إلى التعليم الجامعي.

 ويمتلك هذا التيار عددا كبيرا من وسائل الإعلام، خصوصا صحيفة "زمان" وهي من الصحف الأوسع انتشارا في البلاد.

ويتعرض جهاز الشرطة أيضا لحملة تطهير منذ نهاية 2013.

كيف يفسر حجم حملة التطهير؟

منذ الانقلاب الفاشل أوقف 10 آلاف شخص وأقيل 55 ألفا.

وشملت الحملة الإدارة والقضاء والجيش والتعليم ووزارة الرياضة.

وقال جان فرنسوا لابيروز إن هذا العدد الكبير يفسر بكون الحملة خلطت على ما يبدو "بين مؤيدين غير ناشطين ومرتادي هذه المدارس وأشخاص في صلب التيار".

ورأى محلل تركي أن "اللوائح كانت جاهزة". وقال لابيروز إنه بعد "تطهير" وسائل الإعلام والشرطة، كان من المقرر أن يبدأ "تطهير" الجيش مطلع آب/أغسطس، موضحا أن محاولة الانقلاب الفاشلة سمحت بتسريع العملية.

 

المصدر: خدمة دنيا (بتصرف)