الشرطة الألمانية في محطة قطارات وورتسبورغ بعد هجوم تبناه داعش
الشرطة الألمانية في محطة قطارات وورتسبورغ بعد هجوم تبناه داعش

معتقدا أنه يقوم بعمل مقدس، قاد الألماني هاري سارفو سيارته لمدة أربعة أيام متواصلة من مدينة بريمن الألمانية حتى وصل إلى سورية للانخراط في تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، لكن التنظيم كانت لديه خطط أخرى في ما يخص الأوروبيين.

وبعد أيام من وصوله إلى سورية، بدأ بعض عناصر التنظيم في التحقيق معه هو وصديقه الألماني وأخبروهما أن التنظيم لم يعد يريد مقاتلين أوروبيين في سورية، بل سيحتاجون إليه بالذات في بلده، ألمانيا.

تحدث سارفو من سجنه في مدينة بريمن لجريدة نيويورك تايمز بعد أن هرب من سورية، كاشفا عن عمليات التجنيد التي يقوم بها التنظيم لمواطنين أوروبيين كي ينفذوا عمليات إرهابية في بلدانهم. وذكر المواطن الألماني أن أعضاء ما أسماه "الجهاز الأمني" في التنظيم أخبروه أنهم يحتاجون "مقاتلين" أكثر في ألمانيا وبريطانيا على وجه الخصوص. ويضيف "لقد كانوا يريدون أن ينفذوا عمليات كبيرة في وقت واحد في فرنسا وألمانيا وبريطانيا".

مجندو التنظيم نفذوا هجمات باريس وبروكسل
 

عناصر من الشرطة الفرنسية انتشرت بعد هجمات باريس

​​

​​

وبحسب سارفو فإن "الجهاز الأمني" للتنظيم هو العصب الرئيسي لعمليات التجنيد في الخارج، وقد قاد متدربوه تنفيذ هجمات باريس، وصنعوا المعدات التي استخدمت في الهجوم على محطة مترو الأنفاق في بروكسل. 

أدخل التنظيم بعض عناصر جهازه الأمني إلى أوروبا ليشرفوا على تنفيذ هذه الاعتداءات، لكنهم لم يكونوا على صلة مباشرة بالمنفذين. فقد استخدموا، وفق سارفو، أشخاصا غير معروفين لدى أجهزة الأمن كوسطاء لنقل الرسائل والمعدات إلى المنفذين.


اقرأ أيضا: اعتقال أربعة في إسبانيا والمغرب بتهمة التجنيد لداعش

الفيديوهات الدعائية "مصطنعة"

انخرط سارفو في تدريبات التنظيم لفترة، ثم طلبوا منه أن يساعدهم في تصوير بعض الفيديوهات الدعائية الموجهة إلى الألمان. ففي مدينة تدمر السورية التي كان يسطير عليها التنظيم، شارك سارفو في تصوير إحدى الفيديوهات التي يبثها المسلحون لتجنيد المزيد من الشباب.

يتذكر سارفو كيف قتل عناصر التنظيم بعض الأسرى السوريين فقط من أجل تصوير الفيديو، وكيف كانت تعاد اللقطات أكثر من مرة حتى تخرج بالشكل المطلوب.

عندها بدأ المواطن الألماني يشك في رغبته في الانضمام إلى التنظيم، بعدما رأى هذه الوحشية في التعامل مع الأسرى، كما أنه عندما كان يشاهد هذه الدعايات في ألمانيا كان يظن أنها حقيقة وليست مصطنعة.

قرر هذا الألماني أن يهرب من سورية ويعود إلى بلاده، واستغرق الأمر أسبوعين حتى يخرج من سورية باتجاه تركيا ومن ثم إلى ألمانيا. لكن وفور وصوله إلى مطار بريمن ألقت السلطات الألمانية القبض عليه، واعترف بنيته الانضمام إلى التنظيم وحكم عليه بالسجن ثلاثة أعوام.

ويخضع الأوروبيون العائدون من سورية إلى تحقيقات في بلدانهم عند الاشتباه في أنهم كانوا على صلة بتنظيم داعش كانت آخرهم الهولندية لاورا هانسن التي أوقفتها السلطات في مطار أمستردام.

وقد تفاعل مغردون على مواقع التواصل الاجتماعي مع قصة سارفو:
​​
- هذه المغردة تقول إن "لا عذر لسارفو لعدم معرفته بأن التنظيم يقتل بوحشية، فذلك كان واضحا في دعايتهم".

​بينما تؤكد هذه المغردة على حقيقة أن "التنظيم كان يريد تجنيد المزيد من الأشخاص في بريطانيا وألمانيا بسبب قلة عدد مجنديه في تلك الدول".​​

المصدر: موقع الحرة/نيويورك تايمز

عناصر في القوات التابعة لحكومة الوفاق في قاعدة الوطية الجوية التي استعادوها من قوات حفتر
عناصر في القوات التابعة لحكومة الوفاق في قاعدة الوطية الجوية التي استعادوها من قوات حفتر

أثارت هزيمة قوات حفتر التي تدعمها روسيا في قاعدة الوطية الجوية وفي مناطق أخرى غربي ليبيا، على يد قوات حكومة الوفاق التي تدعمها تركيا، تساؤلات عن سر التفوق التركي على الروس، مع إشارات إلى أن الطائرات المسيرة التركية هي التي لعبت الدور الحاسم في المعركة.

وأعلنت حكومة الوفاق المعترف بها دوليا، الاثنين، سيطرتها على قاعدة الوطية الواقعة على بعد 140 كلم جنوب غرب طرابلس، بعدما كانت خاضعة لسيطرة القوات الموالية لخليفة حفتر.

وقال هاميش كينير، المحلل في معهد "فيريسك مابلكروفت" للأبحاث لفرانس برس، إن سيطرة قوات حكومة فايز السراج على هذه القاعدة تمثّل "ضربة جديدة" لقوات حفتر بعد خسارتها مدينتي صرمان وصبراتة الاستراتيجيتين غرب طرابلس إلى جانب أربع مدن أخرى قبل أسابيع قليلة.

وكان إعلان استعادة القاعدة متوقعا، خصوصا مع ضربات كثيفة شنتها طائرات من دون طيار تركية داعمة لقوات الوفاق منذ الشهر الماضي وطيلة الأيام الماضية، استهدفت بشكل يومي خطوط الإمداد ومخازن السلاح داخل القاعدة.

ونشرت قوات حكومة طرابلس مقطع فيديو يظهر تعرض أحد المخازن داخل القاعدة لقصف جوي، وقالت إن داخلها منظومة دفاع جوي، قبل إعادة نشره الاثنين وظهور إحدى منظومات الدفاع الجوي الروسية بانتسير محترقة جزئيا.

التدخل التركي في ليبيا غير سرد ما يجري فيها، بحسب الخبير في الشأن الليبي في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، طارق مقريزي، الذي قال إن الوضع انقلب "من تشديد حفتر الخناق على طرابلس، إلى فوضى عمليته باتجاه الغرب". وأوضح أن "اللعبة انتهت بشكل أساسي" للعسكري المتقاعد الذي يسعى إلى إطاحة حكومة السراج. 

ومنذ تدخل أنقرة في يناير، لم يتم صد حفتر وما يسمى "الجيش الوطني الليبي" التابع له من أبواب طرابلس فحسب، بل فقد أيضا عدة مدن سيطر عليها خلال مسيرته نحو العاصمة التي أطلقها في أبريل 2019.

عناصر في القوات التابعة لحكومة الوفاق في قاعدة الوطية الجوية التي استعادوها من قوات حفتر

انتكاسات حفتر في الغرب شجعت أعداءه وهزت قبضته على معقله في الشرق، وفق مقريزي، الذي رأى أن "ما كان حفتر يديره بشكل أساسي هو عملية احتيال"، مضيفا أنه "طالما استمر في التقدم وتوسيع سلطته، فإنه كان بخير. لكن الآن بعد تعرضه لانتكاسات، فإن الجميع ينقلب عليه".

وتعد قاعدة الوطية إحدى أكبر القواعد الجوية في ليبيا وتصل مساحتها إلى 50 كيلومترا مربعا، في حين يمكنها استضافة سبعة آلاف عسكري في مرافقها، فضلا عن أنها تعد القاعدة الاستراتيجية الأبرز والوحيدة التي تستخدمها قوات حفتر في شن ضربات جوية ضد مواقع قوات حكومة الوفاق في غرب البلاد.

وبالسيطرة على القاعدة تكون المنطقة والمدن الممتدة من العاصمة طرابلس غربا وصولا إلى معبر راس جدير الحدودي مع تونس، تحت سيطرة حكومة الوفاق الوطني بالكامل.

أما بالنسبة لحفتر، فخسارتها تعني أنه لم تعد له أي سيطرة في غرب البلاد باستثناء مدينة ترهونة التي تمثل مقرا لغرفة عملياته وقاعدته الخلفية الرئيسية حيث تشن قواته هجماتها منها على جنوب العاصمة.

دور تركيا في ليبيا ليس سريا، فهي ترسل الطائرات المسيرة والمدرعات والمرتزقة، بينما تتحدث وسائل الإعلام الرسمية والمقربة من حكومة رجب طيب أردوغان عن النصر هناك.

أما فوزها فيبدو أنه يرجع إلى "وضعها أهدافا محدودة" لعمليتاها، وفق مقال تحليلي لصحيفة جيروسالم بوست. تركيا سعت لمنع حفتر من الوصول إلى طرابلس، بينما تفاخر الأخير لأشهر طويلة بـ"فتح قريب" للعاصمة، وأمهلها قبل أشهر ثلاثة أيام لمغادرة المدينة، لكنها لا تزال هناك، بينما اظطر هو إلى التراجع اليوم.

وبينما حددت أنقرة أهدافها، لم تكن أهداف كل من روسيا والإمارات ومصر التي تدعم حفتر واضحة، بحسب المقال الذي كتبه المحلل الأمني المتخصص في الشرق الأوسط سث فرانزمان، والذي أوضح أن هذه نقطة مهمة لأن "أوجه القصور في سياسة القاهرة وأبو ظبي وموسكو تشبه صراعاتها في اليمن وسيناء وسوريا".

وأردف أن "البلدان الثلاثة لا تجيد حروب الوكالات حتى تفوز فيها، لكنها جيدة في ما يخص إبقاء النزاعات قائمة"، على حد تعبيره. وأشار إلى أن روسيا تعلمت ذلك في أوكرانيا وجورجيا، وأنها وإن أنقذت نظام الأسد من زوال وشيك في 2015، إلا أنها تحب اللعب على طرفي النزاع وبيع تركيا صواريخ إس-400 والاتفاق على سيطرة أنقرة على مناطق في سوريا مثل عفرين وإدلب وتل أبيض.

وتابع الكاتب أن روسيا بدت وكأنها تفوز في كل مكان بين عامي 2015 و2020 نظرا، إلى حد كبير، للتراجع الأميركي عن الساحة الدولية. وأضاف أن "واشنطن عندما تنسحب، روسيا تتدخل وهو ما كان واضحا في شرقي سوريا" حيث أحبطت حملة أميركية ناجحة ضد داعش في أكتوبر 2019 مع انسحاب الولايات المتحدة ما أدى إلى عدوان تركي على حلفائها الأكراد. "هنا روسيا انقضت على اتفاق لوقف إطلاق النار فهي تحب الانقضاض"، وفق الكاتب.

"لكن عندما يتعلق الأمر بتدريب الليبيين على استخدام نظام بانتسير الروسي، فليس واضحا إن قدم الروس المساعدة. لماذا نقل حفتر أنظمة بانتسير إلى قاعدة الوطية وقرب سيرت ليتم استهداف الواحد تلو الآخر بدرونز يبدو أنها تركية؟"، كما تساءل فرانزمان.  

قاذفة صواريخ في قاعدة الوطية الجوية التي استعادتها القوات التابعة لحكومة الوفاق

وتابع "أنظمة الدفاع الجوي يفترض أن تحمي من الطائرات المسيرة وليس أن تكون هي هدفا. لا نعرف سبب فشل الأنظمة الروسية أو كيف بالتحديد وصلت إلى ليبيا. ربما عن طريق الإمارات أو مصر، لكنها دمرت الآن ولا توجد إمدادات غير متناهية منها. توجد إمدادات لا نهاية لها من طائرات بيرقدار المسيرة التي يصنعها صهر الرئيس التركي وترسل إلى ليبيا حتى تتعلم تركيا ما يصلح" وما لا يصلح.  

مقريزي من جانبه أوضح في مقال بعنوان "ليبيا أصبحت الآن شأنا تركيا"، أن حفتر "إن لم يتمكن من استعادة التفوق الجوي، فإن خساراته ستتوالى"، لكنه أشار إلى أن الحرب لم تنته بعد، حتى وإن حصدت حكومة الوفاق مكاسب كبيرة في الشهر الماضي.

مجموعة الأزمات الدولية سبق أن قالت إن اندفاعة تركيا، التي تكمن وراءها مصالحها الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية الخاصة، زادت في تعقيد الأزمة الليبية ذات الأوجه المتعددة أصلا وكشفت أنه كلما قدم اللاعبون الخارجيون العتاد والمقاتلين لحلفائهم الليبيين، طال أمد الصراع وأصبحت حصيلته أكثر تدميرا.

وترى أنقرة أن دعمها لحكومة طرابلس ضروري لمواجهة مجموعة من القوى المعادية العازمة على احتواء نفوذ تركيا الاستراتيجي والاقتصادي في حوض المتوسط وفي الشرق الأوسط عموما. 

وفي الوقت نفسه يرى الداعمون الخارجيون لحفتر في ليبيا ميدانا رئيسيا لمعركة جيوسياسية ولم يترددوا في التصعيد، وفق المنظمة.

 الفكرة هي، كما ختم فرانزمان، أن "ليبيا جزء من صراع حول من سيفوز في الصراع الأكبر على النفوذ في الشرق الأوسط. تركيا وقطر أم إيران أم روسيا أم مصر والسعودية والإمارات؟ هل قلبت تركيا الأحوال في ليبيا؟ الإعلام يصور الوضع على أنه كذلك وهذا كل ما يهم أنقرة، فهي تريد إظهار أن نموذجها ناجح. وهو ما فعلته في سوريا من خلال إحراج الولايات المتحدة ومحاربتها نظام الأسد، وهي تقصف العراق أيضا لإظهار قدرتها على السيطرة على مجاله الجوي. هل يستطيع داعمو حفتر تغيير سرد الأحداث أو على الأقل حثه على البقاء في اللعبة؟ لم يقدروا على حمله إلى الهدف ويبدو أن تركيا نجحت في دعم طرابلس في الوقت الراهن".