شباب صنعوا التغيير
شباب صنعوا التغيير

من شمال أفريقيا إلى الشرق الأوسط برزت أسماء شبابية في السنوات الأخيرة حمل أصحابها أفكارا ألهمت الكثيرين، بعضها أحدث تغييرا وبعضها الآخر جعل العديدين مؤمنين بأن التغيير ممكن.

ففي مصر كان الشاب خالد غنيم حسب البعض المفجر الرئيسي لثورة "25 يناير"، وفي السعودية استطاعت ناشطة شابة أن تجعل الكثيرين يتحدثون عن حق المرأة في سياقة السيارة. أما في المغرب، فقد ألهب شريط فيديو لشاب اشتهر بـ"فاضح الغش" مشاعر المغاربة وأيقظ فيهم بشكل أكبر الأصوات المطالبة بمحاربة الفساد.

وفي اليمن وموريتانيا كانت الفكرة الشبابية تدور حول كيف نرسم البسمة على وجوه الآخرين.

نقدم لكم في هذه القائمة شبابا ألهمت أفكارهم الكثيرين وأشعلت في دواخلم طاقات كانوا ربما يعتقدون أنها غير موجود أصلا.

وائل غنيم

وائل غنيم

​​​
ربما لم يكن هذا الشاب المصري يعلم أن صفحة "كلنا خالد سعيد" التي أطلقها بعد مقتل الشاب خالد سعيد على يد عنصري أمن في الإسكندرية ستكون أبرز محرك للشعب المصري للقيام بثورة الـ 25 من يناير 2011.

لا ينظر إليه كأبرز الأشخاص الذين أثروا في الكثيرون وكانوا مصدر إلهام لهم في مصر فقط، بل إن مجلة التايم وضعته سنة 2011 على قائمتها لأكثر الأشخاص تأثيرا في العالم.

هو مهندس حاسوب وعمل مديرا إقليميا لشركة غوغل في مصر.

زينب الخواجة

الناشطة البحرينية زينب الخواجة

​​​

برز اسم الناشطة الحقوقية زينب الخواجة منذ الحراك الاجتماعي في البحرين سنة 2011 كأحد الأصوات النسائية القوية في منطقة الخليج.

وقد وصفها أحد المغردين بأنها "امرأة بألف رجل"، وتقول هي عن نفسها " لن يخدم عائلتي أن أظل صامتة صمت المقابر غير قادرة على الحديث."

أوقفت الخواجة أكثر من مرة منذ سنة 2011 وحكم عليها بالسجن ثلاث سنوات وثلاثة أشهر بتهمة تمزيق صورة ملك البلاد.

وبعد أن أفرج عنها أواخر آذار/ مارس من هذا العام "لأسباب إنسانية"، فضلت الخواجة أن تحمل طفلها وأحلامها بين يديها وتنتقل للعيش في الدنمارك التي تحمل جنسيتها.

"أسعد تسعد"

صورة من صفحة المبادرة على فيسبوك تظهر أطفالا سعداء

​​​

رسمت هذه المبادرة الفرحة على وجوه الكثير من مرضى السرطان في موريتانيا خاصة الأطفال منهم، وانضم إليها عدد من الشباب بعد أن لاقت ترحيبا كبيرا داخل المجتمع.

ويعرف أصحاب الفكرة مبادرتهم بأنها " مبادرة شبابية تسعى لإدخال البهجة على قلوب مرضى السرطان وخاصة الأطفال من خلال البحث عن أمانيهم وتحقيقها لهم مهما كانت، إضافة إلى اللعب معهم أثناء تواجدهم في غرفة الانتظار لتلقي العلاج."

لكن عمل المبادرة، لا يقتصر على تحقيق أمنيات قد تكون بسيطة جدا، بل تسعى إلى التكفل جزئيا أو كليا بمعالجة الأطفال المصابين بالسرطان.

شاهد الفنان التونسي لطفي بوشناق يشيد بالمبادرة:

​​

​​

لجين الهذلول

الفنان الكوميدي السعودي فهد البتيري و الناشطة السعودية لجين الهذلول

​​​

تحدت هذه الناشطة الشابة القوانين وعقلية جزء كبير من المجتمع، فقررت أن تقود سيارتها إلى الحدود الإماراتية السعودية للاحتجاج على منع المرأة السعودية من قيادة السيارة. خطوة ألهمت الكثير من السعوديين فطالبوا عبر تويتر بالسماح للمرأة بأن تجلس خلف مقود السيارة.

وبسرعة، تفاعلت الناشطة السعودية الأخرى ميساء العمودي مع ما قامت به الهذلول وساقت سيارتها تجاه السعودية.

فاضح الغش

ألهب شريط فيديو ظهر فيه الشاب عبد الرحمان المكراوي خلال شهر شباط/ فبراير من هذا العام شبكات التواصل الاجتماعي في المغرب.

وظهر المكراوي في الفيديو وهو "يفضح" الطريقة التي جرى بها وضع الاسفلت في إحدى الطرق ويتهم رئيس البلدية التي توجد فيها الطريق بالفساد، وسرعان ما تم اعتقال هذا الشاب وأودع السجن بتهمة "السب والقذف".

شاهد الفيديو:

​​

لكن التعاطف الكبير الذي لقيه عبر وسائل التواصل الاجتماعي جعل السلطات تفرج عنه. وكانت قصته سببا في تصوير عدة أشرطة فيديو يظهر فيها مواطنون يقولون إنهم "يفضحون" الفساد.

سبأ جلاس

من صور الفنانة سبأ جلاس

​​​

شابة يمنية تحول الشيء إلى ضده. صور الدمار والخراب التي خلفتها الحرب في البلاد حولتها هذه الشابة في لوحاتها إلى صور تبعث على الأمل والفرح.

ففي إحدى لوحاتها، تحول الجلاس صورة طفلة مثخنة بالجراح، إلى لوحة تظهر فيها الطفلة تضع على رأسها إكليلا من الزهور وتخضب الحناء يديها وهي ترتدي فستانا مزخرفا.

ونشرت هذه الشابة عددا من اللوحات على فيسبوك قال عنها يمنيون إنها بعثت فيهم الأمل من جديد، وأعطتهم نفسا ايجابيا ليحلموا بمستقبل أفضل.

 

المصدر: موقع قناة الحرة

 

طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد
طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد

يروي طبيب التخدير والإنعاش بمستشفى باريسي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد. في ما يلي مقتطفات مما قاله لفرانس برس، مفضلا عدم ذكر هويته. 

 

الثلاثاء 24 مارس

نتحضر لهذا منذ أسبوعين بدون أن نصدق أنه سيحصل فعلاً. لكننا الآن نصدق حقاً. الفيروس بدأ بالتفشي في كل مكان. 

بدأنا بتحديد المرضى الذين سيموتون، إذ ليس بين أيدينا كثير من العلاجات. 

هذا المرض، لا أحد يعرفه. لا يملك أحد وصفة عجيبة للعلاج.

نمط العمل صعب. بدأنا نتساءل كيف سنصمد، الأطباء والمسعفون سواء. 

 

الأربعاء 25 مارس 

الأيام تزداد صعوبة.

التوتر يتصاعد بشكل ملموس منذ أربعة أو خمسة أيام. بدأنا نقول إن بعض المرضى لا يمكن نقلهم إلى الإنعاش، في حين أنهم كانوا سيخضعون له في الأوضاع الطبيعية...

في الوقت الحالي كثير من الناس في المستشفى. لكن بدأت قوانا تنفد. وطاقم العمل يشعر بالخوف.

الكثير من المرضى في حالة خطرة، ليسوا مسنين جداً، أي أنهم ليسوا في سن يرجح أن يموتوا فيه. 

في عطلة نهاية الأسبوع هذه، اعتقدت أن المستشفى قادر على استيعاب كل شيء. منذ يومين أو ثلاثة، لم أعد أؤمن بذلك. 

 

 الخميس 26 مارس

بتنا أصلاً في السيناريو الأسوأ. نقبل، أو بالأحرى نحن مرغمون على الحديث عن (اختيار مرضى) لنقلهم إلى الإنعاش أو (الفرز).

عادةً ما يكون مرضى كوفيد-19، الذين نستقبلهم في الإنعاش، موصولين أصلاً بجهاز تنفس اصطناعي أو تحت التخدير. نحاول أن نقوم بعملنا بشكل طبيعي قدر الإمكان. 

مساءً، نعيد رسم يومنا بأكمله في رؤوسنا.

تأثرنا بمبادرة التصفيق عند الساعة 20,00 كل مساء ونتلقى الكثير من التشجيع والشكر. لكن أن نقول جهاراً إننا عاملون صحيون ليس أمراً ممكناً.. بعض الناس يخشون حقاً أن ننقل إليهم الفيروس. 

 

الجمعة 27 مارس  

هناك وفيات، وسيموت كثيرون أيضاً في الأيام المقبلة.. لكننا نفضل أن نتذكر أوائل المرضى الذين بدأوا بالمغادرة. 

لم يعد بالإمكان إدخال مرضى إلى العناية المشددة، في حين كانت تلك مسألة لا تحتاج إلى التفكير قبل أسابيع فقط. 

لا معايير لفرز المرضى، لحسن الحظ. الأمر يتم لكل حالة على حدة. نحلل المعطيات ونحاول أن نكون "أخلاقيين" قدر الإمكان.

أمس، علمت بوفاة جولي البالغة من العمر 16 عاماً، وهي الأصغر سناً التي تفارق الحياة جراء كوفيد-19 في فرنسا. وفاتها أمر صادم بعمق.

للأسف، هذه الأحداث المأساوية هي أيضاً جزء من عملنا اليومي، في ظل كوفيد-19 أو لا.

المعالجون يتعبون، لكن هؤلاء يعملون في المستشفى العام رغم كل الصعوبات في الأشهر الماضية لأنهم متفانون ومستعدون لتقديم تضحيات شخصية ومهنية. وأكرر : نحن أصلاً داخل سيناريو كارثي. 

 

السبت 28 مارس

المد يواصل الصعود.

نقص الأسرة في الإنعاش بدأ بتغيير ممارساتنا ونظرتنا للطب الحديث بشكل تام. 

مرضى كنا نعدهم بالأمس صغاراً في السن وبدون تاريخ طبي باتوا الآن يعتبرون للبعض متقدمين في العمر ومع كثير من المضاعفات.

نتحدث في بعض الأوقات عن معدل وفيات بنسبة 70 في المئة في الإنعاش وهي نسبة أعلى بكثير مما نشهده في الحالات الطبيعية. 

 

 الأحد 29 مارس 

من الصعب قول ذلك، لكن ليس من السهل حالياً التعلق بالمرضى. جميعهم متشابهون. 

من قبل، حين لا يكون بعض المرضى تحت التنفس الاصطناعي، كنا أحياناً نتسامر معهم. كنا نسمع الأخبار اليومية لعائلات من هم تحت التخدير. كان الأقرباء يحضرون صوراً ويعرضونها في الغرف. 

لم يعد لهذا وجود. جميع المرضى تحت التخدير، نتحدث بإيجاز عبر الهاتف مع الأهل. 

وحدة الإنعاش هي عبارة عن عدة غرف فردية وضجيج نفسه يتكرر باستمرار: صوت جهاز قياس نبضات القلب، صوت أجهزة الإنذار، وأجهزة التنفس.. مع كثير من أجهزة المراقبة: الشاشات، الأنابيب، الأسلاك.

مجبرون على أن نكون مباشرين مع العائلات؛ نقول لهم  إن خطر وفاة المرضى كبير، في حين أننا لا نلجأ في الأوقات العادية لاستخدام مثل هذه التعابير، ونمرر بعض المعلومات من دون تواصل شفوي. هذا غير ممكن عبر الهاتف. 

الأصعب على الأرجح هو أننا عاجزون عن تخيل نهاية هذا النفق. 

 

الثلاثاء 31 مارس

تم وصل بعض المرضى بأجهزة التنفس الاصطناعي لبضع ساعات في غرف العمليات بسبب نقص الأماكن في وحدة الإنعاش. 

لم نعد نأخذ وقتنا في وصف أو الاستماع لتفاصيل تاريخ المريض الصحي. نلخص الأمر ببعض المعلومات +الضرورية+. يعني ذلك أننا نسأل التالي: الإصابة بكوفيد مؤكدة؟  موصول بأنابيب التنفس؟ والعمر ربما. 

نحاول بعد ذلك ان نجد له مكاناً في وحدة العناية المركزة. نكرر الأمر عينه طوال اليوم..

نحن راغبون أكثر من أي وقت في أن نخرج من هذا الكابوس. 

 

الخميس 2 إبريل

نشعر بأننا بلغنا "وتيرة ثابتة" في العمل. لدينا انطباع أيضاً أننا بدأنا نعتاد على كل هذا. 

في هذه الأيام، نواصل نقل المرضى إلى المقاطعات.

بات من الصعب أكثر وأكثر التعايش مع هذا الوضع. أحياناً نحس كأننا فقدنا إنسانيتنا. ليس طبيعياً بالنسبة لنا أن نعمل  خلف الأبواب المغلقة، مع مرضى مصابين جميعاً بالعلة نفسها، ونطرح بشكل شبه آلي الأسئلة نفسها عشر مرات وعشرين مرة في اليوم، أن نكرر العلاجات نفسها، أن نبلغ العائلات الأخبار نفسها عبر الهاتف..

يشرح خبير في علم النفس أن العديد من المعالجين يعيشون حالة نشاط مفرط مستمرة. وهذا يتيح لهم الاستمرار، لكنه أمر مرهق. 

الجمعة 3 إبريل 

الهدوء بدأ يفرض نفسه. منذ يومين، الاتصالات خفت، الضغط المستمر بحثاً عن أسرّة في وقت ليس فيه أسرّة قد قل أيضاً. لدينا انطباع أننا قادرون على التنفس قليلاً. 

هل فعلاً وصلنا إلى ذروة تفشي الوباء؟ أو أفضل من ذلك، ربما عبرت الذروة؟ لا نعرف لكننا نأمل ذلك حقاً. يمكن أيضاً أن يكون هذا هدوء ما قبل العاصفة. 

في نهاية الأمر، سترفع إجراءات العزل. نعرف ذلك. ونخشى ذلك. بالتأكيد سنشهد ارتفاعاً في عدد الإصابات، لكن نأمل أن يكون الارتفاع بأقل ما يمكن، لأن أقسى ما يمكن أن نتعرض له هو أن نواصل العمل بهذه الوتيرة لأسابيع إضافية.