الشهابي أثناء رفضه مصافحة منافسه الإسرائيلي
المباراة الأخيرة التي جمعت بين بطل مصر في لعبة الجودو إسلام الشهابي ونظيره الإسرائيلي أور ساساوان

في الـ23 من آذار/ مارس عام 1992، كان المصريون على موعد مع حدث غير عادي. فمنتخبهم الوطني لكرة اليد الذي كان قد توج لتوه بكأس الأمم الأفريقية يواجه منتخب إسرائيل في بطولة العالم لكرة اليد في النمسا.

كانت هذه أول مواجهة رياضية فعلية بين مصر وإسرائيل، الدولتين اللتين وقعتا اتفاقية سلام عام 1979 بعد ستة أعوام من الحرب.

رفض لاعبو المنتخب المصري آنذاك الوقوف للسلام الوطني الإسرائيلي، بل إن أحد اللاعبين المصريين وقف بقدميه على العلم الإسرائيلي داخل الملعب.

وفي هولندا عام 1995 التقى الفريقان مرة أخرى في مباراة أصيب فيها خمسة لاعبين إسرائيليين.

ردود فعل متباينة

ومنذ عام 1992 وحتى المباراة الأخيرة التي جمعت بين بطل مصر في لعبة الجودو إسلام الشهابي ونظيره الإسرائيلي أور ساساوان، تتباين ردود الأفعال حول "التطبيع الرياضي" مع إسرائيل.

فبينما يرى البعض أن ذلك أمرا مرفوضا يوحي إلى أن الدول العربية تعترف بإسرائيل، يرى البعض الآخر أن خوض مباراة رياضية مع لاعب إسرائيلي أمر ليس له علاقة بالسياسة.

ويتردد اللاعبون المصريون دائما في خوض مواجهات مع لاعبين إسرائيليين، نتيجة لخوفهم من رد فعل الشارع حيال أمر كهذا.

وشهدت العديد من المناسبات الرياضية خوض لاعبين مصريين مواجهات أمام إسرائيليين. ففي عام 1996 التقى فريق كرة الماء المصري بنظيره الإسرائيلي، وانتهت المباراة بفوز الأخير.

وفي 2011 وبعد أحداث 25 يناير، تعرض لاعبو منتخب الشيش المصري إلى هجوم حاد نتيجة لموافقتهم على خوض مباراة ضد المنتخب الإسرائيلي في مباراة فاز فيها المصريون.

المصافحة والانحناء
وفاز لاعب الجودو المصري إبراهيم درويش على نظيره الإسرائيلي إريك زائيفي في بطولة العالم للجودو عام 2012، ثم رفض أن يصافحه في نهاية المباراة.

وفي آخر المواجهات التي أثارت الجدل، التقى لاعب الجودو المصري إسلام الشهابي مع اللاعب الإسرائيلي أور ساساون ورفض أن ينحني له في بداية المباراة كما رفض أن يصافحه في النهاية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي علق على عدم مصافحة الشهابي لساساوان، في اتصال هاتفي مع القناة الثانية الإسرائيلية، قائلا إنه وعلى الرغم من "العلاقات الجيدة التي تتبلور بيننا وبين دول المنطقة إلا أنه يجب عمل الكثير تجاه الدعاية التي تمارس ضدنا".

من جانبه، قال الشهابي بعد عودته إلى مصر في تصريحات لصحيفة "اليوم السابع" المحلية إن الضغط الإعلامي الكبير أثر على مستواه داخل الملعب وتسبب في خسارته.

وقررت لجنة القيم التابعة للجنة الأوليمبية الدولية الاكتفاء بتوجيه اللوم للشهابي وطالبته بعدم تكرار ذلك في المستقبل.

أبرز الانسحابات

من جهة أخرى، شهدت المواجهات الرياضية بين مصر وإسرائيل انسحاب العديد من اللاعبين المصريين.

أبرز هذه الانسحابات كان انسحاب منتخب مصر للهوكي أمام نظيره الإسرائيلي في نهائي بطولة العالم التي أقيمت في أوروغواي عام 2012.

ورفض بعض لاعبي كرة القدم المصريين اللعب أمام أنديه إسرائيلية عندما كانوا يلعبون في أوروبا، مثل نادر السيد وأحمد حسن، اللاعبين السابقين في منتخب كرة القدم المصري.

وتميل الاتحادات الرياضية الرسمية في مصر إلى خوض المباريات خوفا من عقوبات الاتحادات الدولية، تاركة قرار المشاركة من عدمها في يد اللاعب نفسه.

 

المصدر: موقع "راديو سوا"

طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد
طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد

يروي طبيب التخدير والإنعاش بمستشفى باريسي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد. في ما يلي مقتطفات مما قاله لفرانس برس، مفضلا عدم ذكر هويته. 

 

الثلاثاء 24 مارس

نتحضر لهذا منذ أسبوعين بدون أن نصدق أنه سيحصل فعلاً. لكننا الآن نصدق حقاً. الفيروس بدأ بالتفشي في كل مكان. 

بدأنا بتحديد المرضى الذين سيموتون، إذ ليس بين أيدينا كثير من العلاجات. 

هذا المرض، لا أحد يعرفه. لا يملك أحد وصفة عجيبة للعلاج.

نمط العمل صعب. بدأنا نتساءل كيف سنصمد، الأطباء والمسعفون سواء. 

 

الأربعاء 25 مارس 

الأيام تزداد صعوبة.

التوتر يتصاعد بشكل ملموس منذ أربعة أو خمسة أيام. بدأنا نقول إن بعض المرضى لا يمكن نقلهم إلى الإنعاش، في حين أنهم كانوا سيخضعون له في الأوضاع الطبيعية...

في الوقت الحالي كثير من الناس في المستشفى. لكن بدأت قوانا تنفد. وطاقم العمل يشعر بالخوف.

الكثير من المرضى في حالة خطرة، ليسوا مسنين جداً، أي أنهم ليسوا في سن يرجح أن يموتوا فيه. 

في عطلة نهاية الأسبوع هذه، اعتقدت أن المستشفى قادر على استيعاب كل شيء. منذ يومين أو ثلاثة، لم أعد أؤمن بذلك. 

 

 الخميس 26 مارس

بتنا أصلاً في السيناريو الأسوأ. نقبل، أو بالأحرى نحن مرغمون على الحديث عن (اختيار مرضى) لنقلهم إلى الإنعاش أو (الفرز).

عادةً ما يكون مرضى كوفيد-19، الذين نستقبلهم في الإنعاش، موصولين أصلاً بجهاز تنفس اصطناعي أو تحت التخدير. نحاول أن نقوم بعملنا بشكل طبيعي قدر الإمكان. 

مساءً، نعيد رسم يومنا بأكمله في رؤوسنا.

تأثرنا بمبادرة التصفيق عند الساعة 20,00 كل مساء ونتلقى الكثير من التشجيع والشكر. لكن أن نقول جهاراً إننا عاملون صحيون ليس أمراً ممكناً.. بعض الناس يخشون حقاً أن ننقل إليهم الفيروس. 

 

الجمعة 27 مارس  

هناك وفيات، وسيموت كثيرون أيضاً في الأيام المقبلة.. لكننا نفضل أن نتذكر أوائل المرضى الذين بدأوا بالمغادرة. 

لم يعد بالإمكان إدخال مرضى إلى العناية المشددة، في حين كانت تلك مسألة لا تحتاج إلى التفكير قبل أسابيع فقط. 

لا معايير لفرز المرضى، لحسن الحظ. الأمر يتم لكل حالة على حدة. نحلل المعطيات ونحاول أن نكون "أخلاقيين" قدر الإمكان.

أمس، علمت بوفاة جولي البالغة من العمر 16 عاماً، وهي الأصغر سناً التي تفارق الحياة جراء كوفيد-19 في فرنسا. وفاتها أمر صادم بعمق.

للأسف، هذه الأحداث المأساوية هي أيضاً جزء من عملنا اليومي، في ظل كوفيد-19 أو لا.

المعالجون يتعبون، لكن هؤلاء يعملون في المستشفى العام رغم كل الصعوبات في الأشهر الماضية لأنهم متفانون ومستعدون لتقديم تضحيات شخصية ومهنية. وأكرر : نحن أصلاً داخل سيناريو كارثي. 

 

السبت 28 مارس

المد يواصل الصعود.

نقص الأسرة في الإنعاش بدأ بتغيير ممارساتنا ونظرتنا للطب الحديث بشكل تام. 

مرضى كنا نعدهم بالأمس صغاراً في السن وبدون تاريخ طبي باتوا الآن يعتبرون للبعض متقدمين في العمر ومع كثير من المضاعفات.

نتحدث في بعض الأوقات عن معدل وفيات بنسبة 70 في المئة في الإنعاش وهي نسبة أعلى بكثير مما نشهده في الحالات الطبيعية. 

 

 الأحد 29 مارس 

من الصعب قول ذلك، لكن ليس من السهل حالياً التعلق بالمرضى. جميعهم متشابهون. 

من قبل، حين لا يكون بعض المرضى تحت التنفس الاصطناعي، كنا أحياناً نتسامر معهم. كنا نسمع الأخبار اليومية لعائلات من هم تحت التخدير. كان الأقرباء يحضرون صوراً ويعرضونها في الغرف. 

لم يعد لهذا وجود. جميع المرضى تحت التخدير، نتحدث بإيجاز عبر الهاتف مع الأهل. 

وحدة الإنعاش هي عبارة عن عدة غرف فردية وضجيج نفسه يتكرر باستمرار: صوت جهاز قياس نبضات القلب، صوت أجهزة الإنذار، وأجهزة التنفس.. مع كثير من أجهزة المراقبة: الشاشات، الأنابيب، الأسلاك.

مجبرون على أن نكون مباشرين مع العائلات؛ نقول لهم  إن خطر وفاة المرضى كبير، في حين أننا لا نلجأ في الأوقات العادية لاستخدام مثل هذه التعابير، ونمرر بعض المعلومات من دون تواصل شفوي. هذا غير ممكن عبر الهاتف. 

الأصعب على الأرجح هو أننا عاجزون عن تخيل نهاية هذا النفق. 

 

الثلاثاء 31 مارس

تم وصل بعض المرضى بأجهزة التنفس الاصطناعي لبضع ساعات في غرف العمليات بسبب نقص الأماكن في وحدة الإنعاش. 

لم نعد نأخذ وقتنا في وصف أو الاستماع لتفاصيل تاريخ المريض الصحي. نلخص الأمر ببعض المعلومات +الضرورية+. يعني ذلك أننا نسأل التالي: الإصابة بكوفيد مؤكدة؟  موصول بأنابيب التنفس؟ والعمر ربما. 

نحاول بعد ذلك ان نجد له مكاناً في وحدة العناية المركزة. نكرر الأمر عينه طوال اليوم..

نحن راغبون أكثر من أي وقت في أن نخرج من هذا الكابوس. 

 

الخميس 2 إبريل

نشعر بأننا بلغنا "وتيرة ثابتة" في العمل. لدينا انطباع أيضاً أننا بدأنا نعتاد على كل هذا. 

في هذه الأيام، نواصل نقل المرضى إلى المقاطعات.

بات من الصعب أكثر وأكثر التعايش مع هذا الوضع. أحياناً نحس كأننا فقدنا إنسانيتنا. ليس طبيعياً بالنسبة لنا أن نعمل  خلف الأبواب المغلقة، مع مرضى مصابين جميعاً بالعلة نفسها، ونطرح بشكل شبه آلي الأسئلة نفسها عشر مرات وعشرين مرة في اليوم، أن نكرر العلاجات نفسها، أن نبلغ العائلات الأخبار نفسها عبر الهاتف..

يشرح خبير في علم النفس أن العديد من المعالجين يعيشون حالة نشاط مفرط مستمرة. وهذا يتيح لهم الاستمرار، لكنه أمر مرهق. 

الجمعة 3 إبريل 

الهدوء بدأ يفرض نفسه. منذ يومين، الاتصالات خفت، الضغط المستمر بحثاً عن أسرّة في وقت ليس فيه أسرّة قد قل أيضاً. لدينا انطباع أننا قادرون على التنفس قليلاً. 

هل فعلاً وصلنا إلى ذروة تفشي الوباء؟ أو أفضل من ذلك، ربما عبرت الذروة؟ لا نعرف لكننا نأمل ذلك حقاً. يمكن أيضاً أن يكون هذا هدوء ما قبل العاصفة. 

في نهاية الأمر، سترفع إجراءات العزل. نعرف ذلك. ونخشى ذلك. بالتأكيد سنشهد ارتفاعاً في عدد الإصابات، لكن نأمل أن يكون الارتفاع بأقل ما يمكن، لأن أقسى ما يمكن أن نتعرض له هو أن نواصل العمل بهذه الوتيرة لأسابيع إضافية.