المسجد الكبير في فرنسا
المسجد الكبير في فرنسا | Source: Courtesy Image

بعد يوم من المشاورات في العاصمة الفرنسية باريس، خرج وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف ليعلن وضع اللمسات الأخيرة على "مؤسسة إسلام فرنسا" في خضم جدل كبير تعيشه البلاد حول التعايش بين العلمانية والإسلام.

ولم تتوقف المخاوف لدى طيف واسع من الفرنسيين من انتشار الأفكار المتشددة، سيما بعد أن اكتوت البلاد بنيران "إرهاب محلي صنع في فرنسا".

إعلان إنشاء هذه المؤسسة سبقته عدة مؤشرات على أن أصحاب الأفكار المتشددة ليسوا بالضرورة قادمين إلى فرنسا من الخارج، فعدد المقاتلين الفرنسيين في تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" هو الأكبر أوروبيا، إضافة إلى أن منفذي هجمات باريس فرنسيون ترعرعوا في فرنسا وتعلموا في مدارسها.

ماذا يعنيه "إسلام فرنسا"؟

يقدم الملامح الأولى للإجابة عن هذا السؤال كازنوف الذي يقول إن "إسلام فرنسا" هو "إسلام ملتصق بقيم الجمهورية."

شاهد كازنوف وهو يشرح هذا المفهوم:

​​

ويشرح كازنوف في حوار أجرته معه صحيفة "لا كروا" الفرنسية بعد اجتماعه الاثنين مع ممثلين عن الديانة الإسلامية وشخصيات من المجتمع المدني وعدد من الباحثين أن الهدف من إنشاء "مؤسسة إسلام فرنسا هو الوصول بشكل تدريجي إلى إسلام في إطار العلمانية والحوار والاحترام المتبادل، إسلام فرنسا ملتصق بقيم الجمهورية."

​وعن دور هذه المؤسسة، يضيف وزير الداخلية أنها ستكون مؤسسة علمانية لا تعنى بالتكوين الديني للأئمة ولن يكون بناء المساجد من بين المهام الموكلة إليها.

وبالموازاة مع "مؤسسة إسلام فرنسا"، تخطط الحكومة لإنشاء جمعية ثقافية مهمتها تكوين الأئمة وبناء المساجد والاشراف على جمع الأموال الموجهة لأهداف دينية مسلمة.

وتعد مسألة تمويل المساجد والاشراف على تكوين الأئمة من أكثر النقاط إثارة للجدل في فرنسا، وسبق للوزير الأول الفرنسي مانويل فالس أن تساءل "كيف يمكن أن نقبل بأن يستقبل إسلام فرنسا تمويلا من دول خارجية مهما كانت تلك الدول؟"

ومرد هذا التساؤل الكبير حاليا في هذا البلد الأوروبي هو اعتقاد البعض بأن وجود أفكار متشددة لدى بعض المسلمين راجع إلى عدم تكوين الأئمة وحصول مؤسسات دينية على دعم من دول يقول فرنسيون إنها تصدر لهم الأفكار المتشددة.

ويعلق الإعلامي والمحلل السياسي، المغربي- الفرنسي، مصطفى الطوسة على "إسلام فرنسا" بأنها "مفهوم يسعى لجعل مسلمي فرنسا يمارسون الديانة الإسلامية بشكل ملائم ومتناغم مع قيم الجمهورية و تعاليم النظام العلماني الفرنسي". ويتابع في تصريح لموقع "الحرة": "هي محاولة لإدخال الممارسة الدينية في الحياة الخاصة و محاولة تغييبها من الفضاء العام."

ويرى الإمام الفرنسي الشاب محمد باجرافيل، أحد الأئمة في بلدية إيفري سور سين شمالي فرنسا أن "إسلام فرنسا" يعني أن "الإسلام سيكون ضمن مكونات المشهد الفرنسي سواء أريد ذلك أو لا".

ويدافع باجرافيل وهو مؤلف كتاب "إسلام فرنسا" في حوار مع القناة الفرنسية الخامسة عن هذا المفهوم بالقول "الإسلام عالمي يمكن أن تتم أقلمته مع أي شخص أو مكان" وهو ما يبرر، حسب نظره، ضرورة وجود تلك المؤسسة.

هل يكون "وصفة سحرية"؟

يرى كاتب الافتتاحيات الفرنسي ايف تريار أن مؤسسة إسلام فرنسا "لن توقف صعود الإسلام المتشدد " في البلاد.

ويقول في مقال رأي قدمة على إذاعة "أوروب 1" إن مروجي الأفكار المتشددة لا يوجدون فقط في المساجد، بل "في غوغل وفي ياهو" وغيرهما من المواقع على الإنترنت.

ويوضح الطوسة هذه النقطة بالقول "الهدف من كل هذه التغييرات في المشهد الإسلامي الفرنسي هو محاولة قيام سياج سميك بين مسلمي فرنسي والعقيدة المتشددة التي تنشر العنف و تلهم الاٍرهاب."

لكنه يتساءل "هل هذه الخطوات السياسية و التنظيمية التي تقوم بها فرنسا كافية للوصول إلى هذه الأهداف؟"

في نظر الطوسة، الجواب لا يحتمل الجزم هنا نظرا لأن "الخطاب المتشدد الاٍرهابي لا يمر حتما عن طريق المساجد أو الجمعيات الدينية"، لكنه يتوقع بالمقابل أن "تقلص (المساعي الفرنسية) من حجم الموارد البشرية المهمشة التي يمكن أن تمنح آذانا صاغية لهذه المجموعات الاٍرهابية و تتجاوب مع أجندتها السياسية."

ويستبعد رئيس المؤتمر العالمي للأديان من أجل السلام غالب بن الشيخ من جانبه في حديث مع موقع قناة "الحرة " أن تقدم "مؤسسة إسلام فرنسا "حلولا فورية للفكر المتشدد في البلاد، مستدلا على ذلك بوجود تجارب سابقة مماثلة "باءت بالفشل".

وتم إنشاء هذه المؤسسة على أنقاض مؤسسة أخرى جرى إعلان تأسيسها سنة 2005، لكنها لم تفلح في اجتثاث الأفكار المتشددة من فرنسا.

 

المصدر: موقع قناة الحرة / وسائل إعلام فرنسية

 

سيدة مسلمة في عناق مع مواطنة فرنسية
سيدة مسلمة في عناق مع مواطنة فرنسية | Source: Courtesy Photo

أنجز مركز بحثي فرنسي استطلاعا لصحيفة "لوفيغارو" الفرنسية بشأن موقف مواطني فرنسا وألمانيا من الإسلام، خاصة بعد الهجمات الأخيرة، وكشفت النتيجة ارتفاع نسبة من لديهم "آراء سلبية عن الإسلام" أو من يرون أن أثره "أصبح ملحوظا" في الدولتين.

ويعتقد 47 في المئة من الفرنسيين أن المجتمع المسلم يشكل "خطرا" على الهوية الوطنية، بحسب الاستطلاع.​

شارك برأيك:

​​وفي مقالة له على "رويترز"، قال الكاتب الصحافي بيتر آبز إن قيام وسائل الإعلام "بالنشر المستمر" لقصص الهجمات التي تقع في الدول الأوروبية، أدى إلى تكون تلك الآراء السلبية عن الإسلام، رغم أن تلك الهجمات قام بها "عدد محدود" من المتشددين.

ويعد القرار الحديث، الذي تبنته بعض المدن الفرنسية بحظر لباس "البوركيني" على الشواطئ، مؤشرا لدى البعض إلى "خوف غير مبرر" من المسلمين، على الرغم من أن الدستور الفرنسي يدعم الحريات الدينية ويحظر التمييز العرقي.

متظاهرون أمام السفارة الفرنسية بالعاصمة البريطانية لندن للاعتراض على قرار منع البوركيني

​​

وفي تصريح لها لقناة CBS الأميركية، رجحت المحامية الفرنسية باتريس سبينوزا ألا يكون قرار حظر البوركيني متعلقا "بالإسلاموفوبيا"، بل بالخوف من "الإرهاب".

وأضافت "عندما ترى سيدة ترتدي الحجاب، فإن هذا يعني أنها مسلمة"، ولكن عمدة مدينة "كان" يرى أنه إذا ارتديت إحداهن البوركيني، "فإن هذا يعني أنها جزء من منظمة متطرفة".

ويرى الكاتب كنان مالك، في مقالة له بمجلة "فورين أفيرز" السياسية، أنه منذ 30 عاما، اعتقد الأوروبيون أن إنشاء مجتمع تعددي سيكون حلا لمشاكل القارة الاجتماعية، إلا أن العديدين يعتبرون الهجرة إلى أوطانهم الآن سببا لهذه المشاكل.

وأرجع الكاتب انتشار الأحزاب السياسية المنتمية لتيار أقصى اليمين إلى سياسات الدول الأوروبية المتعلقة بالهجرة، والتي تسببت في أحداث عنف من الرافضين لقدوم هؤلاء الأشخاص.

إمام مسلم يحتضن رجل دين مسيحي لتعزيته على مقتل الكاهن جاك هامل

​​

وطبقا لمحللين سياسيين، فإن المشكلة التي تعاني منها القارة ترجع إلى "السماح لأعداد كبيرة من المهاجرين بالمجيء دون أن يتطلب منهم بذل مجهود للاندماج بمجتمعاتهم، ما أدى إلى تهديد التماسك الاجتماعي، وتقويض الهوية الوطنية، وتدهور الثقة العامة".

ونقلت صحيفة "الإيكونوميست" تصريحات للمتحدثة باسم البرلمان الدنماركي ورئيسة حزب الشعب الدنماركي بيا كيارسغارد، تتهم فيها مسلمي الدنمارك بالعيش طبقا "لعادات وتقاليد قاسية" لا تتماشى مع المجتمع.

وفي نهاية مقالته، يرى كنان مالك أن الاندماج الحقيقي لا يتم عن طريق سياسات مؤسسية نابعة من أجهزة الدولة الإدارية، بل بـ"دعم حقيقي" من المجتمع المدني والعلاقات الفردية التي تنشأ بين الأشخاص.

كما يقترح بيتر آبز أن تعمل أجهزة الاستخبارات الأوروبية على تكوين علاقات وطيدة بينها وبين الجاليات الإسلامية، حتى يسيطر شعور عام بالثقة بين الطرفين. 

وانتشرت على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" تغريدات عدة بشأن قضية الاندماج وعلاقتها بالخوف من الإسلام.

يقول هذا المغرد إن "قرار منع البوركيني يمثل حاجزا لاندماج المسلمين بالمجتمع الأوروبي"​​.

 

​​بينما ترى صاحبة هذه التغريدة أن أفضل طريقة لمواجهة "الإسلاموفوبيا" تكمن في "شرح القرآن للأشخاص". ​

 

المصدر: موقع "الحرة"