شكري بلعيد وفرج فودة
شكري بلعيد وفرج فودة

الآلاف عبر العالم دفعوا حياتهم ثمنا لأفكارهم ومعتقداتهم، من الإيطاليين غاليلي غاليليو وجوردانو برونو إلى المفكر المصري فرج فودة. كان دائما صوت البندقية بمرصاد القلم.

وتختلف الآراء حول الحدود الممكنة بين حرية الفكر والتعبير واحترام المقدسات الدينية. إلا أن هناك حوادث صادمة أدت إلى مقتل أصحاب هذه الآراء "المختلفة" لإسكاتهم إلى لأبد.

ولعل أحدث مثال على ذلك هو مقتل الكاتب الأردني ناهض حتّر الأحد الماضي، أثناء حضور جلسات محاكمته بتهمة ازدراء الأديان.

ويحمل التاريخ الحديث أمثلة مشابهة لمن قضوا بسبب أفكارهم. 

  •  فرج فودة

كاتب مصري عُرف بكتاباته التي تطالب بفصل الدين عن السياسة وتدعو إلى مراجعة التاريخ وعدم تقديس الأشخاص.

كان فودة يقول: "من يصورون أن قيام حكم ديني سوف يحوّل المجتمع كله إلى جنة في الأرض يسودها الحب والطمأنينة، إنما يصورون حلما لا علاقة له بالواقع"، كما ذكر في كتابه "قبل السقوط".

وعُرف عن فرج فودة اعتراضه على الأحزاب والجماعات الإسلامية التي تربط الدين بالسياسة، فقال في كتابه الشهير "الحقيقة الغائبة" إن هؤلاء هم "من يسيئوا للإسلام" وإنهم "عكسوا من أمراضهم النفسية عليه ما يرفضه كدين، وما نرفضه كمسلمين". ​​

​​​واعترض عدد من شيوخ الأزهر على ما ينادي به الكاتب المصري، حتى أن جريدة النور المحلية، والتي كانت تصدر في ذلك الوقت، نشرت فتوى على لسان جبهة علماء الأزهر تقضي بـ"تكفيره".  

وبتزايد الاتهامات الموجهة إلى فودة بخصوص "كفره بالدين الإسلامي"، قام رجلان من "الجماعة الإسلامية" باغتياله عام 1992، وكان وقتها بصحبة ابنه وصديق له.

وتمكنت السلطات المصرية من إلقاء القبض على المتهمين ومحاكمتهما بتهمة القتل العمد.

  • حسين مروّة

هو سياسي لبناني وباحث في التاريخ والفلسفة، ومن أبرز مؤلفاته "النزعات المادية في الفلسفة العربية الإسلامية".  

قال الكاتب اللبناني كريم مروّة، عن ابن عمه الراحل، إنه "مارس صراعا فكريا حقيقيا مع فكر آخر مختلف".  

ويصف كريم مروّة، في مقالة له بجريدة الأهرام المصرية، حسين مروّة أنه كان "دائم الشك، دائم النقد، دائم التفتيش، دائم الاكتشاف". ​​

وترجع جريدة "العرب اللندنية" سبب اغتيال المفكر اللبناني إلى "جرأة بحثه في الإسلام والمسلمين"، وهي الطريقة التي تخطت "الطريقة السلفية في معرفة التراث".

ويضيف كاتب المقال عبد الحاج، أن مروّة لم يتقبل "البديهيات"، وأنه عمل على طرح الأسئلة و"كشف الغطاء عما تحاول (البديهيات) إخفاءه من تبعية".

وأدّت هذه الأفكار المختلفة للسياسي اللبناني إلى اغتياله عام 1987.

  • شكري بلعيد

قام مجهول باغتيال المحامي والحقوقي التونسي في الجبهة الشعبية شكري بلعيد أمام منزله في ضاحية المنزه.

وعرف عن بلعيد معارضته لحكم الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي وحركة النهضة الإسلامية. ​​

وفي آخر حوار تلفزيوني، اتهم المحامي التونسي من سماهم بـ"القوى الظلامية" بـ"دعم ثقافة القتل، والرأي الواحد، والحاكم الواحد، والقراءة الواحدة للنص المقدس".

وتلقى بلعيد قبل موته تهديدات عدة بالقتل، واتهمته صفحات على فيسبوك "بالعمالة والإلحاد"، وفقا لـ"فرانس 24".

 

المصدر: موقع الحرة

أردنيون يحتجون على اغتيال حتر في عمان
أردنيون يحتجون على اغتيال حتر في عمان

تواصلت ردود الفعل المستنكرة لاغتيال الكاتب الأردني ناهض حتّر الذي أطلق عليه النار الأحد أمام قصر العدل في العاصمة الأردنية عمّان أثناء حضوره جلسات محاكمته بتهم ازدراء الأديان.

فقد طالب محتجون أردنيون باستقالة الحكومة لفشلها في حماية حتر الذي قتل في وضح النهار في عاصمة تحظى بمرتبة عالية من حيث نسبة الأمن وكفاءة أفراده.

عائلة حتر اتهمت الحكومة بالتقاعس عن توفير الحماية له بعد خروجه من السجن بكفالة على ذمة القضية، وقال شقيقه خالد حتر إن رئيس الوزراء هاني الملقي على الأقل يجب أن تتم إقالته.

وقالت منظمة العفو الدولية من جانبها إن القتل "هجوم مؤسف على حرية التعبير" وطالبت الأردن بتغيير القوانين التي تحد من حرية الرأي والتعبير.

وقال فيليب لوثر مدير أبحاث الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة "على السلطات الأردنية أن توضح أن الهجمات على أشخاص يعبرون سلميا عن آرائهم - حتى وإن كانت لا تحظى بالشعبية - لن يتم التسامح معها."

وفي مصر، دان الأزهر الشريف مقتل الكاتب الأردني في بيان رسمي صدر الاثنين.

وقال الأزهر في بيانه "إن إقدام البعض على القتل وإزهاق النفس خارج إطار القضاء وحكم القانون مرفوض تمامًا وغير مُجاز في شريعة الإسلام التي تنص على أن الحاكم أو مَن يُنيبه هو المنوط بتطبيق الأحكام التي تصدر من المؤسسات القضائية".

وقال الصحافي المصري ابراهيم عيسى إن مقتل حتر يكشف الأنظمة العربية التي "تدعي أنها تحارب التطرف لكنها فعليا تتحالف معه". وهاجم عيسى الحكومة الأردنية لأنها حاكمت حتر بتهمة ازدراء الأديان.

ودان اتحاد الكتاب المغاربة اغتيال حتر في بيان الاثنين واصفا الحادثة بأنها "تشكل تتمة لمسلسل طويل من التضييق والتقتيل والاغتيالات التي طالت عدداً من خيرة مفكرينا وكتابنا العرب".

واستمر المغردون بالتنديد باغتيال حتر، مطالبين الدولة بالتحقيق في الحادث والعمل على تهدئة الأوضاع في البلاد، بينما حمل بعضهم الدولة المسؤولية.
 

​​​​

 

المصدر: موقع الحرة/وكالات