رابح فيلالي
رابح فيلالي

منذ أن ماتت أمي، اختارت لي الحياة ألا أجد متسعا في رحابها الواسعة سوى وأنا أعود إلى ديار شكلتنا معا وشكلنا طوبها القائم منذ الزمن بعيد.

وهي تغادر إلى حيث الهناك البعيد، علمتني أمي وهي تملي وصيتها على أقاربها لأني كعادتي دوما أقيم في ديار بعيدة جدا عنها والموت بطبيعته يختار مواعيده دون مراعاة لأوجاعنا التي يحدثها فينا.

قالت أمي أياما قليلة قبل رحيلها إن مت بعيدا عن هذه الدار في هذه القرية القصية، أرجوكم أن تدخلوني هذا البيت قبل أن تدخلوني مقامي الأخير.. كان لها ما أرادت وأنا أحملها على أكتافي إلى مثواها الأخير.

وأنا أفعل ذلك، كبر السؤال بداخلي.. كم من منزل عبرته أمي في رحلة الحياة الطويلة ومنها تلك المنازل التي تقاسمت فيها الحياة معي في دبي وأبو ظبي وقسنطينة وواشنطن ومع ذلك لا مدينة في الدنيا سكنت قلب أمي كما فعلت هذه القرية، حتى وهذه القرية تسكن الزاوية القصية البعيدة في تلك الجبال الوعرة المسالك والمعقدة الوصول إليها، الآن كل مدن الدنيا على عظمتها فشلت في إقناع أمي بحبها وتفعل هذه القرية على كل بساطتها.

 قالت لي هيبة اللحظة تلك ربما لأن أمي وهي تعرف الحياة كما لا اعرفها تشعر في هذا المكان بالمعنى الحقيقي للحياة، ذلك المعنى الذي يحقق المكان جزء من جوهره ويحقق الإنسان بشراكته فيه الجوهر من كل شيء فيه.

منذ ذلك الفقد الموغل في العمق وأنا أسابق الزمن في كل موسم صيف عل وقتي يتسع شوقا، وقهرا لاقتطع تذكرة الطائرة عبر محطات عدة حتى أصل إلى تلك القرية البعيدة وهناك التقي بجدران لا أكثر لكنها الجدران التي أعرف جيدا كيف استنطقها جيدا وأسمع حوارها إلي.
 
هنا تقول لي حبات التراب في ذلك الفناء المملوء بالذاكرة المتحركة في قلبي أن الاقدام الطاهرة لأمي كثيرا ما صنعت الحياة في المكان، وكثيرا ما سعت في سبيل ابتسامة وجه من وجوه الجيران وكثيرا ما أطلقت الدعوات في جهات عدة لأجل سلامة وراحة الآخرين قبل أن تفكر في راحتها وسلامتها الشخصية.

قالت لي تلك الجدران في أكثر من مناسبة بحزنها الصامت وبفقدها الموحش هي أيضا إنها تتوجع شوقا إلى تلك الأيادي التي كانت تستند إليها وأمي تقطع خطوها لوضوء صلاة في ساعات الفجر الأولى وإنها تفتقد وبحرقة إلى تلك التسابيح الطويلة التي كانت تطلقها حنجرة والدي في الزاوية القصية من المكان وإنها تحن أيضا الى تلك الموسيقى الناعمة التي كنت أعشق سماعها في فترة شبابي الباكر في ساعات المذاكرة الطويلة لامتحاناتي الدراسية الشاقة.

تحن الجدران أيضا والريح العاصفة في هذه الأعالي الموحشة البرد شتاء إلى ذلك الموقد الناعم من نار الحطب الذي يتدفق قصصا من حوله عن "الغولة" وعن "الغزيل بن امة" التي كانت تقولها لي أمي في طفولتي الباكرة ويسرح من خلالها خيالي في الأفق البعيد ولا تدركني اليقظة من دهشة أمي في سرد التفاصيل بأسلوب روائي متدفق وساحر سوى خيوط الشمس الأولى التي يصحبها أصوات الفلاحين المسارعين الخطو إلى حقولهم والبحث عن علف أبقارهم  وأمي تسرع الخطى من جانبها وتسابق الزمن في سبيل تحضير مائدة فطور الصباح من كسرة مطلوع طازجة وحليب بقرة جاءت للتو من المزرعة وقليل من زيت الزيتون الذي يحبه والدي ولا يطيق مائدة طعام في غيابه.
 
وأنا أقطع المسافات الطويلة تسرقني غفلة النوم على كرسي ثابت في طائرة متحركة فوق السماوات أن للمكان سلطة قاهرة على الروح وأن الروح تحقق شيئا من وجودها وهي تعاشر الأماكن التي شكلت فيها الإحساس بالوجود والقوة في الانتماء إلى الأرض والإنسان.
 
 يصعب على الإنسان أن يتخلص من رائحة أرض شكلته ومن رائحة إنسان كان شريكا له في الحلم والمعنى وفي تفاصيل العمر الأولى التي لم يمكن الإنسان يملك فيها شيئا آخر سوى القدرة على التحرر من سلطة المكان في رحابة وسعة أحلامه.
 
يبدو هذا المكان الآن أنه المكان الأقرب إلى الذات في أصفى حالاتها وهو على حالته الأولى التي تبدو لي هي أيضا الآن أنها اجمل الحالات التي يمكن أن يكون عليها مكان ما فوق هذه الأرض.

لم يكن نيلسون مانديلا مخطئا يوما وهو يتمنى الحرية لسجانه لأنه لا يعرف حجم الحرية التي يعيشها بداخله وأن حلمه كان أكبر من كل ضيق يمكن أن تقرره سلطة المكان تماما، هنا لا يمكن فهم وهج هذه اللحظة التي أعيشها وأنا أعانق هذه الجدران وسجاد أمي في زوايا البيت المختلفة ورائحة كسرتها تنطلق من موقد نارها الطوبى وطاجين كسرتها المركون في الزاوية القصية وأصوات أبقارها المنطقة في سماء المكان.

يبدو الزمن بعيد جدا انطلاقا من هذه اللحظة ثلاثون سنة من الشوق قطعها هذا القلب شوقا إلى هذه الديار ومع ذلك يبدو أن كل الزمن متوقف عند زمن تلك اللحظة ونحن نعانق الحياة هنا معا. 
 
والدي رجل طحنه اليتم في كل مراحل عمره وماتت عائلته في سنوات الاحتلال بحثا عن حرية وطن وهو شخصيا ظل يحمل رصاصات قوات الاحتلال في رجله اليسرى إلى أن سار إلى رحاب ربه وأمي تلك المجاهدة الصابرة المقيمة في صلوات ربها دون انقطاع  كثيرة الصمت متحدثة العيون وراضية بكل قدر في حياتها ولا تتعب أبدا من ان تكرر على مسامعي لا شيء أهم من ان نكون بخير وأن نكون معا أما بقية العالم لا تعدو سوى أن تكون تفاصيل لا تعنينا بالقدر التي تعني الآخرين.

لم تكن أمي وهي تصنع البهجة في ربوع بيتنا وفي كل أطراف قريتنا معنية بقلق اليوم الموالي أن توفر أو لم يتوفر لها ما يكفي من بن القهوة لهذا اليوم لمجالسها فيما بعد صلاة العصر وجاراتها من النساء الطيبات.

هؤلاء النسوة وأنا أصل إلى هذه القرية أبحث عن آثارهن في المكان.. كثير منهن رحلن إلى جوار ربهن ومن بقي منهن على قيد الحياة سلبته الحياة بهجتها وركنته في زاوية الانتظار يتوكأن على عصيهن في انتظار فرحة تأتي إليهن من غير موعد مسبق وواحد من هذه المواعيد هو قدومي لزيارتهن في هذه القرية البهية.

أشعر هنا أن الزمن يستعجل خطاه لأن الليل يأتي باكرا والصباحات التي أعشق لا تتأخر في الحضور وذلك الصمت الرهيب الذي يصاحب الشروق وصوت الديكة المنطق متحررا في السماء وتلك الزرقة التي لا تشبهها أية زرقة أخرى في أي سماء آخر من العالم تجعل من كل الجسد في حالة راقصة وهو يغرق في معانقة الحياة وكان الروح تلتقيها لأول مرة وفي ذلك حق مشروع لها أو لم تعانق الحياة لأول مرة في وجودها في هذا المكان؟

 تستعجل أيامي حدوثها في هذه القرية وأنا أعود إلى الينبوع الأول في كل شيء حتى الماء أشربه من تلك العين التي بناها والدي بصحبة الطيبين في سنوات الاستقلال الأولى لبلادي وقرر أن يجعلها للسقاية العامة على طرف مزرعتنا  وفي المزرعة تنتظرني شجرات عمرها من عمري على تنوعها الهائل من تين وتفاح وتين هندي وكلها لاتزال تغرق المكان خيرا وجمالا ويأكل منها كل من رغب في ذلك وهو يعبر المكان.

يستعجلني الزمن في قريتي هذه  كما يفعل معي في كل مرة  تحط فيها حقائبي في هذه الديار، لا استيقظ من معانقة ذاكرتي سوى وآخر خالاتي التي بقيت على قيد الحياة تودعني لتعود إلى بيتها لأنها ترغب في أن تشاركني إقامتي هنا في هذا البيت في كل لحظة وساعة وتستعجلني الطائرات والمطارات والمدن البعيدة كما تفعل معي في كل الحياة فأعود لحقائبي ليزداد قلبي شوقا لعائلتي في مكان آخر من العالم بات هو أيضا من قلبي وروحي فاجد لقلبي قلبان في نفس اللحظة والمكان قلب لمكان ولدت فيه وشكلني وقلب لمكان يصنع بهجة عمري بأطفالي.

 

An almost empty Westminster Bridge normally a very busy river crossing as the sun rises in London, Tuesday, March 24, 2020…
أوامر الإغلاق والعزل المنزلي جعلت من معالم دولية شهيرة تبدو وكأنها أماكن مهجورة

أصبح معروفا أن احتمال الإصابة بفيروس كورونا المستجد، لا تستثني أحدا. فقد أظهرت الدراسات أن المرض قادر على اجتياح أي جسد، لكن تطوير أعراض حادة تستدعي دخول المشفى أو الرعاية المركزة وكذلك احتمالات الوفاة، تتفاوت من فئة عمرية إلى أخرى.

الأطفال والأفراد الأصغر سنا، كما هو بديهي، قد يكونون على ما يرام إن أصيبوا بالعدوى مع زيادة مخاطر المعاناة من حالات حادة كلما زاد السن.

ومع تحول كوفيد-19 إلى وباء عالمي، حذر الخبراء من أن علينا أن نقلق على كبار السن، نظرا لأن نسبة الوفيات تصل إلى 20 في المئة أو أكثر في صفوف من هم 80 عاما وما فوق.

ويبدو أن كثيرين من خبراء الصحة العامة يشعرون بالغضب إزاء لامبالاة كثير من الشباب الذين ينشرون على مواقع التواصل الاجتماعي صورهم وهو يلهون ويمرحون مع رفاقهم، غير مكترثين بالمناشدات والنصائح، لأنهم يحسبون أن كوفيد-19 لا يشكل خطرا عليهم، ما يعطيهم شعورا زائفاً بالأمان.

للتوضيح، فإن لا أحد محصن ضد الإصابة بالفيروس، فالأصغر سنا سيصيبهم كوفيد-19، وسيتطور المرض لدى نسبة غير كبيرة منهم ويكون أكثر شدة، وعدد أقل من ذلك سيفارق الحياة. وفي حين قد لا تكون نسب الحالات الخطيرة والوفيات مرتفعة لدى الأصغر سنا، كما هو الحال بالنسبة للأكبر سنا، إلا أن البيانات المتوفرة تؤكد أن السن لوحده لا يجعلك لا تقهر.

أمران ينبغي أخذهما في عين الاعتبار عند النظر إلى الأفراد الأكثر عرضة للخطر. أولهما أن هناك معلومات تشير إلى أن الرجال قد يكونون أكثر عرضة من النساء لتطوير أعراض حادة والوفاة. وتبينت صحة ذلك في ووهان الصينية من حيث انطلق الفيروس في ديسمبر 2019، إذ كان الرجال يموتون بوتيرة أسرع من النساء. وتكرر ذلك في إيطاليا، التي يموت المئات فيها يوميا بسبب المرض. لكن تبقى الحاجة إلى مزيد من الأبحاث للتأكد من آثار كورونا المستجد على كل جنس.

الأمر الثاني الذي لا ينبغي إغفاله، هو أن وجود مرض مسبق أو أكثر لدى الشخص، خصوصا القلب والسكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض الرئة والسرطان، يزيد من خطر تطوير أعراض حادة بغض النظر عن السن.

وفيما يلي بعض ما نعرفه عن أثر فيروس كورونا المستجد على مختلف الفئات العمرية:

الأطفال أقل من 10 سنوات

حتى الآن يبدو أن البيانات المتوفرة تدعم فكرة أن الأطفال ليسوا معرضين بشكل خاص لخطر كوفيد-19، وهو أمر مثير للدهشة ومريح في الوقت ذاته، لأنهم عادة ما يكونون أكثر عرضة للإصابة الإنفلونزا.

وتظهر الإحصائيات في إسبانيا، التي سجلت فيها حتى صباح الثلاثاء 35212 حالة و2316 وفاة، أن 34 حالة من بين 129 سجلت لدى أطفال بين 0 وتسعة أعوام، استدعت الدخول إلى المستشفى، فيما احتاج طفل واحد إلى العناية المركزة، بينما لم تسجل أي وفيات.

وفي إيطاليا وكوريا الجنوبية والصين، لم يتم الإبلاغ حتى الآن عن وفيات في صفوف من هم أقل من 10 أعوام، وفق بيانات من مصادر عامة جمعها المستثمر في مجال التكنولوجيا الحيوية والعالم السابق الذي يستخدم الاسم Andy Biotech ويتابع حسابه أكثر من 61 ألف متابع.

هذه الفئة العمرية، تغطي الرضع والأطفال الذين يقتربون من سن الإعدادية، وتوجد أدلة على أن الأصغر سنا بين هؤلاء قد يرون حالات أكثر حدة من إخوتهم الأكبر سنا في المستوى الابتدائي.

فقد توصلت دراسة أجريت على أكثر من 2100 طفل في الصين ونشرت نتائجها في مجلة Pediatrics في 16 مارس، إلى أن الأطفال من جميع الأعمار كانوا معرضين لكوفيد-19 على الرغم من أن الغالبية العظمى منهم كانوا يعانون من أعراض خفيفة وبعضهم لم يعان من أي شيء على الإطلاق.

لكن اللافت أن حوالي ثلث الأطفال في العينة فقط، تأكدت إصابتهم بالفيروس، بينما تم افتراض إصابة الثلثين الباقيين بالفيروس، أي أن هذه الأعراض ربما كانت ناتجة عن أمراض أخرى.

وقال كروز زيكنر، الذي شارك في كتابة مقال حول ما توصلت إليه الدراسة، إن أسوأ النتائج كانت في صفوف الرضع.

وأظهرت الدراسة أن حوالي 30 في المئة من الحالات التي اعتبرت "حادة" وأكثر من نصف تلك التي اعتبرت "خطيرة" كانت بين أطفال تقل أعمارهم عن عام واحد. ورغم أن النسبة الإجمالية لهؤلاء قليلة (سبعة رضع في حالة خطيرة و33 يعانون من وضع حاد) إلا أنها تظهر أن الأطفال الأصغر سنا يواجهون احتمالا أعلى بمواجهة أوضاع أكثر خطورة.

ومن التعقيدات الأخرى، أن هذه الفئة من الصغار تبقى قادرة على نقل المرض إلى من هم أكبر سنا.

المراهقون بين 10 و19 عاما

في إسبانيا، من بين 221 حالة للأشخاص من 10 إلى 19 عاما، تم إدخال 15 منهم إلى المستشفى أي بمعدل سبعة في المئة، ولم يحتج أي منهم إلى العناية المركزة، في حين توفي شخص واحد بينهم.

ولم تشهد إيطاليا وكوريا الجنوبية أي وفيات في هذه الفئة، بينما تقول الصين إن 0.2 في المئة من الحالات بين هؤلاء تنتهي بوفاة.

وفي الولايات المتحدة، لم تعلن السلطات أي وفيات أو أي حاجة للعناية المركزة بين من هم أقل من 20 عاما إلى حدود الأسبوع الماضي، وأدخلت نسبة صغيرة فقط إلى المستشفى بمعدل 1.6 في المئة.

الوضع الصحي الأساسي قبل الإصابة بكوفيد-19، يشكل بالنسبة للمراهقين، حالهم حال الأكبر سنا، عاملا مهما في مدى تأثير المرض على الشخص.

لكن غياب مشاكل صحية لا يعني زوال الخطر. فقد أفادت شبكة CNN بأن طفلة في 12 من عمرها لا تعاني من أمراض مسبقة، أدخلت مشفى في مدينة أتلانتا حيث تستعين بجهاز للتنفس بعد إصابتها بكورونا المستجد.

الشباب بين 20 و29 عاما

في إسبانبا، من بين 1285 حالة لأفراد بين 20 و29 عاما، أدخل 183 منهم إلى المشفى أي بنسبة 14 في المئة، وانتهى الأمر بـثمانية في العناية المركزة أي بمعدل 0.6 في المئة، فيما توفي أربعة أي بنسبة 0.3 في المئة.

ولم تعلن إيطاليا وكوريا الجنوبية أي وفيات في هذه الفئة، بينما قالت الصين إن 0.2 في المئة من هؤلاء الشباب يلقون مصرعهم جراء المرض.

بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) الأميركية، تدرج في فئة الشباب من هم بين 20 و44 عاما. وأدخل 14.3 في المئة من هؤلاء إلى مستشفيات، فيما احتاج 2 في المئة إلى الرعابة المركزة، بينما بلغ معدل الوفيات 0.1 في المئة.

وبحسب CDC فقد سجلت في الولايات المتحدة حتى يوم الاثنين، 33404 حالات إصابة و400 وفاة، بينما يشير موقع تابع لـجامعة جونز هوبكينز يتابع انتشار المرض حول العالم، إلى أن الإصابات داخل الأراضي الأميركية وصلت حتى صباح الثلاثاء إلى 46450 فيما بلغت الوفيات 593 حالة.

إذن هناك نسبة أكبر من الحاجة إلى دخول المستشفى في هذه الفئة مقارنة بالمراهقين، وينتهي عدد أكبر نسبيا من الشباب في وحدة العناية المركزة. وفي حين أن معدلات الوفيات تبقى منخفضة لدى هؤلاء، إلا أن خسارة الأرواح تسجل بالفعل.

الراشدون بين 30 و49 عاما

من أصل 5127 حالة في هذه المجموعة في إسبانيا، نقل 1028 إلى المستشفيات أي بمعدل 20 في المئة. وأدخل 55 إلى وحدة العناية المركزة أي بمعدل 1.1 في المئة، وتوفي ثلاثة بين 30 و49 عاما أي بمعدل 0.2 في المئة.

إيطاليا أعلنت معدل وفيات نسبته 0.3 في المئة، و0.2 في المئة في الصين، و0.1 في المئة في كوريا الجنوبية في هذه الفئة العمرية.

في أميركا، تدرج CDC في فئة الشباب من هم بين 20 و44 عاما. وكما سبقت الإشارة، فإن 14.3 في المئة من هؤلاء أدخلوا إلى مستشفيات، فيما احتاج اثنان في المئة إلى الرعابة المركزة، بينما بلغ معدل الوفيات 0.1 في المئة.

وبالنسبة للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 45 و54 عاما، تفيد CDC بأن 21.2 في المئة تم إدخالهم إلى المستشفى، وأن 5.4 في المئة أدخلوا إلى العناية المركزة، فيما توفي 0.5 في المئة.

إذن، تشهد هذه الفئة، حاجة عدد كبير إلى العلاج في المستشفى. أرقام CDC تعد مثالا جيدا عن اختلاف المخاطر ضمن هذه الفئات العمرية، إذ يبدو أن احتمالات دخول المستشفى والحاجة إلى العناية المركزة والوفاة تزداد من أوائل الأربعينيات إلى أواخر الأربعينيات. نفس الاتجاه يلاحظ في إسبانيا حيث قفزت معدلات دخول المستشفى من 17 في المئة للأعمار من 30 إلى 39، إلى 23 في المئة لمن هم بين 40 و49 من العمر.

القريبون من سن التقاعد- 50 إلى 69 عاما

من أصل 6152 حالة في هذه المجموعة في إسبانيا، تم إدخال 2166 إلى المستشفى بمعدل 36 في المئة، ذهب 221 إلى وحدة العناية المركزة أي بمعدل 3.7 في المئة، وتوفي 83 شخصا تتراوح أعمارهم بين 50 و69 عاما أي بمعدل 1.4 في المئة.

وسجلت إيطاليا والصين وكوريا الجنوبية بشكل جماعي معدلات وفيات من 0.4 في المئة إلى 3.6 في المئة للأشخاص في هذه المجموعة.

وبالنسبة لمن تتراوح أعمارهم بين 45 و54 عاما في الولايات المتحدة، تفيد CDC بأن 21.2 في المئة أدخلوا المستشفى، فيما وضع 5.4 في المئة في العناية المركزة، وتوفي 0.5 في المئة. أما الذين بين 55 إلى 64 عاما، فقد أدخل 20.5 في المئة منهم إلى المستشفى، وانتهى الأمر بـ4.7 في المئة في العناية المركزة، وتوفي 1.4 في المئة.

أما أكبر الأشخاص في هذه المجموعة والذين تتراوح أعمارهم بين 65 و74 عاما، فإن نسبة دخول المستشفى تصل إلى 28.6 في المئة، والحاجة للعناية المركزة نبلغ 8.1 في المئة، بينما تبلغ الوفيات 2.7 في المئة.

إذن بالنسبة للأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 50 عاما، فإن المخاطر تزاد باطراد نظرا لعمرهم ولأنهم يعانون على الأرجح من مشاكل صحية أخرى تزيد من الخطر عليهم. ووفق مؤسسة كايزر فاميلي فإن ما يقارب نصف الأميركيين الذين تتراوح أعمارهم بين 55 و64 عاما يعانون من مرض مسبق واحد على الأقل.

إذن جميع هؤلاء مدرجون في فئة المخاطر العالية، إذ يتم إدخال أقلية كبيرة إلى المستشفى، فيما يتوفى البعض من بين كل 100 شخص. وتزداد المخاطر إذا كانت لديهم مشاكل في القلب أو الرئة، أو إذا كانوا يعانون من السكري أو السرطان.

المسنون- 70 وما فوق

إسبانيا أعلنت أن من أصل 6152 حالة في هذه المجموعة، أدخل 3888 شخصا إلى المستشفى، أي بنسبة 55 في المئة، وأدخل 199 إلى وحدة العناية المركزة أي بمعدل 3.2 في المئة. وتوفي 705 تتراوح أعمارهم بين 70 عاما وما فوق أي بنسبة 11.4 في المئة.

وكشفت إيطاليا والصين وكوريا الجنوبية عن معدلات وفيات من 6.2 في المئة إلى 20.2 في المئة بين من ينتمون لهذه الفئة العمرية.

وفي أميركا، بالنسبة لمن هم بين 75 و84 عاما، فإن دخول المستشفيات بلغ 30.5 في المئة، والعناية المركزة 10.5 في المئة، والوفيات 4.3 في المئة. وتزيد النسب عند من يبلغون 85 عاما وما فوق، إذ تم إدخال 31.3 في المئة إلى المستشفى، ووضع 6.3 في المئة في وحدة العناية المركزة بينما توفي 10.4 في المئة.

الحاجة للإقامة في وحدة العناية المركزة منخفضة بالنسبة لكبار السن، إذ يتقدم المرض لديهم بسرعة بحيث لا تتاح لهم حتى فرصة الحصول على العناية المركزة.

إذن وكما هو معروف منذ تفشي كوفيد-19 حول العالم، فالمرض يؤذي كبار السن أكثر من غيرهم، إذ إن البيانات المتوفرة تشير إلى أن الأشخاص في هذه الفئة العمرية هم الأكثر عرضة للحاجة إلى دخول المستشفى وهم أكثر من يموتون في نهاية المطاف.

أما بقية الفئات، فإن الخطر أقل حدة ولكنه موجود، ما يستدعي من كل شخص أن يكون مدركا كيف يمكن لصحته الحالية أن تجعله أكثر عرضة للإصابة.

وينبغي على الجميع بغض النظر عن العمر أو الوضع الصحي، القيام بدوره والالتزام بالنصائح والإرشادات الصادرة عن الجهات الطبية، مثل التباعد الاجتماعي، من أجل حماية الفئات الأكثر ضعفا.