وثيقة الدستور الأميركي
الدستور الأميركي

تجرى الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة كل أربع سنوات كما ينص الدستور الأميركي. وتقام الانتخابات في يوم الثلاثاء ما بين الثاني إلى الثامن من تشرين الأول/ نوفمبر، وتجرى في ذلك اليوم أيضا انتخابات لاختيار أعضاء مجلس النواب وثلث أعضاء مجلس الشيوخ، ومجالس الولايات والمجالس المحلية.

 وتتم عملية انتخاب الرئيس الأميركي بشكل عام على مرحلتين:
 
أولاهما، انتخاب المرشح من كل من الحزبين الرئيسيين (الديموقراطي والجمهوري) عن طريق انتخابات أولية primary elections، إذ يجري الحزبان عادة انتخابات في كل ولاية يصوّت فيها عادة المنتمون للحزب، ثم يختار المرشح من كل حزب نائبا له ويتم التصديق عليهما رسميا في مؤتمر الحزب.
 
المرحلة الثانية هي الانتخابات العامة التي يصوت فيها المواطنون الأميركيون للمندوبين الذين يدلون بأصواتهم لصالح أحد المرشحين.
 
نظام الكلية الانتخابية
 
جدير بالذكر أن الانتخابات الرئاسية الأميركية هي انتخابات غير مباشرة، فالمواطنون يصوتون في تصويت شعبي، غير أن مندوبي الكلية الانتخابية Electoral College هم الذين يختارون الرئيس.

فالمرشح الذي يحصل على أكثر الأصوات الشعبية في ولاية معينة يحصل على عدد أصوات مندوبي الكلية الانتخابية Electors المخصصة لتلك الولاية والمتناسبة مع عدد سكان الولاية.
 
وتتكون الكلية الانتخابية من 538 مندوبا يصوتون رسميا على الرئيس ونائبه. وعدد المندوبين المخصص لكل ولاية يساوي عدد أعضاء مجلس نواب الولاية زائد عدد شيوخها، إضافة إلى ذلك يخصص ثلاثة مندوبين لمقاطعة كولومبيا التي تضم واشنطن العاصمة.
 
أما عملية اختيار مندوبي الكلية الانتخابية أنفسهم، فيَسمح الدستور للنظام التشريعي في كل ولاية أن يحدد كيفية اختيارهم.
 
ومع أن مندوبي الكلية الانتخابية ليسوا مجبرين قانونيا على الالتزام بانتخاب المرشح الذي صوّت له غالبية المقترعين في الولاية، إلا أنهم يلتزمون بذلك في الغالب الأعم من الحالات، وهناك 24 ولاية تعاقب المندوبين عديمي الولاء faithless electors.
 
والمرشح الذي يفوز بالرئاسة هو الذي يحصل على 270 صوتا من أصوات الكلية الانتخابية البالغة 538 مندوبا.
 
وفي حال عدم حصول أي من المرشحين على 270 صوتا، يتم اختيار الرئيس وفقا للتعديل الـ12 من الدستور الأميركي في اقتراع يجرى في مجلس النواب. وفي هذا التصويت يعطى لكل ولاية صوت واحد. ويجرى اقتراع آخر في مجلس الشيوخ لاختيار نائب الرئيس، وفي هذا الاقتراع يعطي لكل عضو من أعضاء مجلس الشيوخ صوت واحد. وقد جرى ذلك في عامي 1800 و1824.
 
وإذا لم يتم اختيار رئيس بحلول يوم تعيين الرئيس Inauguration Day في 20 كانون الثانيL يناير، يقوم نائب الرئيس بأعمال الرئيس، وإذا لم يتم اختيار أي منهما بحلول ذلك اليوم، يقرر الكونغرس من سيقوم بأعمال الرئيس وفقا للتعديل الـ20 للدستور.
 
معظم الولايات تعطي جميع أصواتها الانتخابية للمرشح الذي يفوز بغالبية الأصوات الشعبية في الولاية، باستثناء ولايتي ماين ونبراسكا اللتين تعطيان صوتين انتخابيين للمرشح الذي يفوز بالأصوات الشعبية، وصوتا انتخابيا واحدا للذي يفوز بكل مقاطعة انتخابية.
 
وعلى بطاقة الاقتراع يختار المقترع مندوبي المرشح لا المرشح نفسه، أي أنه يصوت للمندوبين الذين وعدوا بانتخاب مرشح رئاسي معين.  
 
ويتم تحديد أسماء المرشحين التي تظهر على بطاقة الاقتراع من خلال عملية قانونية، وتختلف من ولاية إلى أخرى، وتعتمد غالبا على حجم الحزب السياسي الذي ينتمي إليه المرشح. وبالنسبة للأحزاب الصغيرة فإن ظهور أسماء مرشحيها على البطاقة الانتخابية يعتمد غالبا على جمع عدد كاف من التواقيع مسبقا من المؤيدين.
 
وفي حال عدم ورود اسم المرشح على البطاقة الانتخابية، يمكن للمقترع أن يكتب اسمه كتابة في خانة مخصصة لذلك.

طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد
طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد

يروي طبيب التخدير والإنعاش بمستشفى باريسي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد. في ما يلي مقتطفات مما قاله لفرانس برس، مفضلا عدم ذكر هويته. 

 

الثلاثاء 24 مارس

نتحضر لهذا منذ أسبوعين بدون أن نصدق أنه سيحصل فعلاً. لكننا الآن نصدق حقاً. الفيروس بدأ بالتفشي في كل مكان. 

بدأنا بتحديد المرضى الذين سيموتون، إذ ليس بين أيدينا كثير من العلاجات. 

هذا المرض، لا أحد يعرفه. لا يملك أحد وصفة عجيبة للعلاج.

نمط العمل صعب. بدأنا نتساءل كيف سنصمد، الأطباء والمسعفون سواء. 

 

الأربعاء 25 مارس 

الأيام تزداد صعوبة.

التوتر يتصاعد بشكل ملموس منذ أربعة أو خمسة أيام. بدأنا نقول إن بعض المرضى لا يمكن نقلهم إلى الإنعاش، في حين أنهم كانوا سيخضعون له في الأوضاع الطبيعية...

في الوقت الحالي كثير من الناس في المستشفى. لكن بدأت قوانا تنفد. وطاقم العمل يشعر بالخوف.

الكثير من المرضى في حالة خطرة، ليسوا مسنين جداً، أي أنهم ليسوا في سن يرجح أن يموتوا فيه. 

في عطلة نهاية الأسبوع هذه، اعتقدت أن المستشفى قادر على استيعاب كل شيء. منذ يومين أو ثلاثة، لم أعد أؤمن بذلك. 

 

 الخميس 26 مارس

بتنا أصلاً في السيناريو الأسوأ. نقبل، أو بالأحرى نحن مرغمون على الحديث عن (اختيار مرضى) لنقلهم إلى الإنعاش أو (الفرز).

عادةً ما يكون مرضى كوفيد-19، الذين نستقبلهم في الإنعاش، موصولين أصلاً بجهاز تنفس اصطناعي أو تحت التخدير. نحاول أن نقوم بعملنا بشكل طبيعي قدر الإمكان. 

مساءً، نعيد رسم يومنا بأكمله في رؤوسنا.

تأثرنا بمبادرة التصفيق عند الساعة 20,00 كل مساء ونتلقى الكثير من التشجيع والشكر. لكن أن نقول جهاراً إننا عاملون صحيون ليس أمراً ممكناً.. بعض الناس يخشون حقاً أن ننقل إليهم الفيروس. 

 

الجمعة 27 مارس  

هناك وفيات، وسيموت كثيرون أيضاً في الأيام المقبلة.. لكننا نفضل أن نتذكر أوائل المرضى الذين بدأوا بالمغادرة. 

لم يعد بالإمكان إدخال مرضى إلى العناية المشددة، في حين كانت تلك مسألة لا تحتاج إلى التفكير قبل أسابيع فقط. 

لا معايير لفرز المرضى، لحسن الحظ. الأمر يتم لكل حالة على حدة. نحلل المعطيات ونحاول أن نكون "أخلاقيين" قدر الإمكان.

أمس، علمت بوفاة جولي البالغة من العمر 16 عاماً، وهي الأصغر سناً التي تفارق الحياة جراء كوفيد-19 في فرنسا. وفاتها أمر صادم بعمق.

للأسف، هذه الأحداث المأساوية هي أيضاً جزء من عملنا اليومي، في ظل كوفيد-19 أو لا.

المعالجون يتعبون، لكن هؤلاء يعملون في المستشفى العام رغم كل الصعوبات في الأشهر الماضية لأنهم متفانون ومستعدون لتقديم تضحيات شخصية ومهنية. وأكرر : نحن أصلاً داخل سيناريو كارثي. 

 

السبت 28 مارس

المد يواصل الصعود.

نقص الأسرة في الإنعاش بدأ بتغيير ممارساتنا ونظرتنا للطب الحديث بشكل تام. 

مرضى كنا نعدهم بالأمس صغاراً في السن وبدون تاريخ طبي باتوا الآن يعتبرون للبعض متقدمين في العمر ومع كثير من المضاعفات.

نتحدث في بعض الأوقات عن معدل وفيات بنسبة 70 في المئة في الإنعاش وهي نسبة أعلى بكثير مما نشهده في الحالات الطبيعية. 

 

 الأحد 29 مارس 

من الصعب قول ذلك، لكن ليس من السهل حالياً التعلق بالمرضى. جميعهم متشابهون. 

من قبل، حين لا يكون بعض المرضى تحت التنفس الاصطناعي، كنا أحياناً نتسامر معهم. كنا نسمع الأخبار اليومية لعائلات من هم تحت التخدير. كان الأقرباء يحضرون صوراً ويعرضونها في الغرف. 

لم يعد لهذا وجود. جميع المرضى تحت التخدير، نتحدث بإيجاز عبر الهاتف مع الأهل. 

وحدة الإنعاش هي عبارة عن عدة غرف فردية وضجيج نفسه يتكرر باستمرار: صوت جهاز قياس نبضات القلب، صوت أجهزة الإنذار، وأجهزة التنفس.. مع كثير من أجهزة المراقبة: الشاشات، الأنابيب، الأسلاك.

مجبرون على أن نكون مباشرين مع العائلات؛ نقول لهم  إن خطر وفاة المرضى كبير، في حين أننا لا نلجأ في الأوقات العادية لاستخدام مثل هذه التعابير، ونمرر بعض المعلومات من دون تواصل شفوي. هذا غير ممكن عبر الهاتف. 

الأصعب على الأرجح هو أننا عاجزون عن تخيل نهاية هذا النفق. 

 

الثلاثاء 31 مارس

تم وصل بعض المرضى بأجهزة التنفس الاصطناعي لبضع ساعات في غرف العمليات بسبب نقص الأماكن في وحدة الإنعاش. 

لم نعد نأخذ وقتنا في وصف أو الاستماع لتفاصيل تاريخ المريض الصحي. نلخص الأمر ببعض المعلومات +الضرورية+. يعني ذلك أننا نسأل التالي: الإصابة بكوفيد مؤكدة؟  موصول بأنابيب التنفس؟ والعمر ربما. 

نحاول بعد ذلك ان نجد له مكاناً في وحدة العناية المركزة. نكرر الأمر عينه طوال اليوم..

نحن راغبون أكثر من أي وقت في أن نخرج من هذا الكابوس. 

 

الخميس 2 إبريل

نشعر بأننا بلغنا "وتيرة ثابتة" في العمل. لدينا انطباع أيضاً أننا بدأنا نعتاد على كل هذا. 

في هذه الأيام، نواصل نقل المرضى إلى المقاطعات.

بات من الصعب أكثر وأكثر التعايش مع هذا الوضع. أحياناً نحس كأننا فقدنا إنسانيتنا. ليس طبيعياً بالنسبة لنا أن نعمل  خلف الأبواب المغلقة، مع مرضى مصابين جميعاً بالعلة نفسها، ونطرح بشكل شبه آلي الأسئلة نفسها عشر مرات وعشرين مرة في اليوم، أن نكرر العلاجات نفسها، أن نبلغ العائلات الأخبار نفسها عبر الهاتف..

يشرح خبير في علم النفس أن العديد من المعالجين يعيشون حالة نشاط مفرط مستمرة. وهذا يتيح لهم الاستمرار، لكنه أمر مرهق. 

الجمعة 3 إبريل 

الهدوء بدأ يفرض نفسه. منذ يومين، الاتصالات خفت، الضغط المستمر بحثاً عن أسرّة في وقت ليس فيه أسرّة قد قل أيضاً. لدينا انطباع أننا قادرون على التنفس قليلاً. 

هل فعلاً وصلنا إلى ذروة تفشي الوباء؟ أو أفضل من ذلك، ربما عبرت الذروة؟ لا نعرف لكننا نأمل ذلك حقاً. يمكن أيضاً أن يكون هذا هدوء ما قبل العاصفة. 

في نهاية الأمر، سترفع إجراءات العزل. نعرف ذلك. ونخشى ذلك. بالتأكيد سنشهد ارتفاعاً في عدد الإصابات، لكن نأمل أن يكون الارتفاع بأقل ما يمكن، لأن أقسى ما يمكن أن نتعرض له هو أن نواصل العمل بهذه الوتيرة لأسابيع إضافية.