العلمان التركي والعراقي
العلمان التركي والعراقي

خاص: موقع الحرة 

أعاد معسكر بعشيقة والذي تتمركز فيه قوات تركية خلافات بغداد وأنقرة إلى الواجهة من جديد. فقد أكد مسؤولون عراقيون أن الانسحاب التركي من الأراضي العراقية يعتبر شرطا أساسيا لتحسين العلاقات بين البلدين.

وبعد أن أنهى رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم زيارة إلى بغداد الأسبوع الماضي، قال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إنه أبلغ نظيره التركي أن "العلاقات بين البلدين لن تتقدم خطوة واحدة قبل انسحاب القوات التركية من معسكر بعشيقة".

وكانت علاقات البلدين قد شهدت توترا دبلوماسيا امتد أشهرا عقب دخول قوة تركية من مئات الجنود والضباط مع 25 دبابة وعدد من المدرعات في كانون الأول/ ديسمبر 2015 إلى شمال العراق، وتمركزها في معسكر بعشيقة الذي يبعد 20 كيلومترا عن شرقي الموصل. 

معسكر بعشيقة الذي يبعد حوالي 20 كيلومترا من الموصل

​​

وتبادل الطرفان تصريحات عنيفة، آخرها كان الهجوم الذي شنه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي ضد رئيس الوزراء العبادي قائلا "أنت لست بمستواي".

الموصل.. تنوع وجغرافيا

ومثلت مدينة الموصل منذ دخول تنظيم الدولة الإسلامية داعش إلى مدن عراقية عدة في أواسط 2014، بؤرة تركيز أساسية في معركة الدولة العراقية لاستعادة هيبتها وسيادتها باعتبار أن الموصل، وهي ثاني أكبر مدينة في العراق، كانت نقطة انطلاق وانتشار التنظيم في البلاد.

وبسبب تنوعها السكاني بين العرب والأكراد والمسيحيين والسنة والأيزيديين والشبك وأقليات أخرى، أثارت المدينة خلافات بين مكونات عراقية عدة، وخصوصا بين إقليم كردستان والسلطات في بغداد تمحورت حول أراض متنازع عليها بين الطرفين.

لكن لم تنحصر الخلافات التي أثارتها الموصل في الداخل العراقي فقط، بل امتدت إلى خارج حدود العراق.

فقد فجر موقع مدينة الموصل الجغرافي بين إيران وتركيا وسورية أزمة دبلوماسية على المستوى الإقليمي بين أنقرة وبغداد مع دخول قوات تركية معززة بأسلحة ثقيلة في شهر كانون الأول/ ديسمبر 2015 إلى معسكر على أطراف مدينة بعشيقة التي تبعد عن مركز الموصل بأقل من 12 كيلومترا.

خرق للسيادة العراقية 

يرى العراقيون أن وجود القوات التركية على الأراضي العراقية يشكل خرقا لسيادتها، ويسود تخوف من أن يتحول هذا الوجود المؤقت، حسب ما يصفه الأتراك، إلى تواجد دائم خصوصا مع تزايد الصراعات بين الدولة التركية وحزب العمال الكردستاني الذي يتمركز في جبال القنديل، حسب ما يرى عضو لجنة الدفاع في البرلمان العراقي إسكندر وتوت.

عراقيات يتظاهرن ضد الوجود التركي في معسكر بعشيقة

​​

 

وأضاف وتوت في حديث مع موقع "الحرة" أن العراقيين كانوا يتأملون خيرا من زيارة يلدريم في السابع من هذا الشهر معتقدين أنها ستمثل نهاية الخلافات بين البلدين عبر إعلان تركي صريح بالانسحاب.

واستطرد في حديثه قائلا "لكن مع الأسف، الأتراك يرفضون ذلك وقالوا لن ننسحب حتى يتم طرد حزب العمال الكردستاني من جبال القنديل".

وفي أكثر من مرة طالب العبادي أنقرة بضرورة " سحب قواتها فورا وخلال 48 ساعة"، لكن المسؤولين الأتراك رفضوا هذا المطلب، مشيرين إلى أن الغرض من هذه القوات هو تدريب "حرس نينوى" وهي قوات تتشكل من أهالي الموصل ويقودها محافظ المدينة السابق أثيل النجيفي، وأن هذه القوات دخلت العراق بموجب دعوة رسمية من الحكومة العراقية، لكن الأخيرة نفت ذلك مرارا.

وأعلن مسؤول أميركي في قوات التحالف آنذاك أن التحرك التركي في بعشيقة لا يدخل ضمن التحالف الدولي لمحاربة داعش. وكرر المتحدث باسم قوات التحالف في بغداد العقيد جون دوريان الموقف ذاته قبل أسابيع من بدء معركة الموصل في تشرين الأول/ أكتوبر 2016، بقوله إن القوات التركية المتواجدة في العراق ليست ضمن قوات التحالف الدولي.

الأتراك: سننسحب بعد انتهاء معركة الموصل

ويصر المسؤولون الأتراك من جانبهم على الربط بين المعركة ضد داعش وتواجدهم في الأراضي العراقية، بقولهم إنهم سينسحبون بعد انتهاء تلك المعركة. وأعلن مسؤول تركي لصحيفة "حرييت" التركية عقب مغادرة يلدريم العراق أن تركيا لن تسحب قواتها من معسكر بعشيقة قبل انتهاء عملية استعادة الموصل من سيطرة التنظيم.

ولا يرى المحلل السياسي التركي محمد زاهد غل أن معسكر بعشيقة يشكل عائقا أو صعوبة في علاقات البلدين، وأن وجود القوات التركية في العراق ليس جديدا بل يعود إلى القرن الماضي إبان نظام الرئيس الأسبق صدام حسين، ولهذا كانت "الإثارة الإعلامية حول الموضع أمرا مصطنعا".

وقال غل في حديث مع موقع "الحرة" إن "وجود قوات تركية في شمال العراق يعود إلى السبعينيات والثمانينيات، وهناك اتفاقية موقعة مع نائب الرئيس العراقي آنذاك طه ياسين رمضان في الثمانينيات".

ويعتقد غل أن "إثارة الجدل الإعلامي قبل عام أو عام ونصف حول هذا الموضوع كان مفاجئا، والهدف من ورائه قطع العلاقات مع تركيا".

وأوضح المحلل السياسي أن هناك أطرافا عراقية "يرتهن قرارها السياسي بالخارج أثارت هذه الضجة وتحديدا خصوم العبادي"، مضيفا أن القوات التركية ستنسحب من معسكر بعشيقة "بعد ثلاثة أشهر عقب انتهاء معركة الموصل". 

خارطة تركية جديدة؟ 

لكن الأمر لا يتعلق بالماضي أو بخصوم العبادي عند العراقيين، بل بمستقبل العراق ووجود "أطماع تركية" في الأراضي العراقية، وفق ما يرى إسكندر وتوت.

ويرى وتوت أن تركيا لها "أطماع قديمة" في أراض عراقية، وأضاف أن " أردوغان لديه أطماع عثمانية قديمة في الموصل، وهناك من العراقيين من يدعمه في هذا الأمر"، رافضا كشف الأسماء.

متظاهرون عراقيون ضد تصريحات أردوغان والوجود التركي في العراق

​​

​​

 

وأبدى عراقيون غضبهم مما يعتبرونها "أطماعا تركية" عقب تصريح لأردوغان أدلى به في أواسط تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي في مؤتمر القانون الدولي باسطنبول وقال فيه إن "الموصل تاريخيا لنا" وتحدث عن ضرورة تعديل اتفاقية لوزان. وخرجت مظاهرات واسعة في أنحاء العراق تنديدا بهذا الموقف.

وعلى صفحات التواصل الاجتماعي تفاعل مغردون مع هذه القضية:

​​​​

​​​​

​​

ولم تكن تلك المرة الأولى التي يستحضر فيها أردوغان التاريخ وضرورة تغيير معاهدة لوزان، فقد تكررت تصريحاته لأكثر من مرة وخصوصا مع انطلاق العملية العسكرية لتحرير الموصل، ومطالبته المتكررة أن تكون القوات التركية جزءا من التحالف الدولي.

خارطة تركية جديدة نشرتها صحيفة تركيةعقب تصريحات الرئيس التركي عن الموصل وضرورة تعديل اتفاقية لوزان

​​

 ونشرت الصحيفة التركية "ديريليش بوستاسي" المقربة من حزب العدالة والتنمية عقب الكلمة التي ألقاها أردوغان خارطة ووضع في وسطها اسم "عهد ميللي" أي "ميثاق الأمة" تظهر توسع حدود الدولة التركية لتشمل ولاية الموصل العثمانية القديمة التي تحتوي على الموصل وأربيل وكركوك، بالإضافة إلى أجزاء من أراض سورية.

المصدر: موقع الحرة

 

الكثيرون يرون أن أعمال العنف والتخريب تنسف قضية الاحتجاجات الأميركية
الكثيرون يرون أن أعمال العنف والتخريب تنسف قضية الاحتجاجات الأميركية

بالنسبة لكثير من الأميركيين السود الذين تدفقوا إلى شوارع عشرات من كبريات مدن البلاد في الأيام الأخيرة، شكلت وفاة جورج فلويد خلال اعتقاله الاثنين الماضي في مينيابوليس بولاية مينيسوتا، أحدث حلقات العنصرية التي عانى منها المتحدرون من أصول أفريقية، خلال عام يشهد تحديات غير مسبوقة وسجلا يطبعه اليأس والفقر بالنسبة لهؤلاء على وجه التحديد.

 فقد أثرت جائحة كورونا على الأميركييين السود بشكل غير متكافئ إذ يعدون أكثر عرضة للإصابة والوفاة جراء كوفيد-19 مقارنة بالمواطنين من العرق الأبيض. وفي حين لا يمثل الأميركيون السود سوى 12 في المئة من مجموع سكان الولايات المتحدة، إلا أنهم يشكلون، وفق مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، حوالي 26 في المئة من حالات الإصابة بالمرض الجديد وما يقارب 23 في المئة من الوفيات التي وصلت حتى صباح الاثنين إلى 104 آلاف و383 حالة.

وكشفت دراسة وفق مجلة تايم، أن المقاطعات التي تقطنها غالبية من السود فيها حوالي نصف حالات الإصابة في البلاد وأكثر من 60 في المئة من الوفيات. 

التداعيات الاقتصادية للأزمة الصحية وجهود مكافحتها كذلك أثرت بشكل غير متكافئ على الأميركيين السود. وبحسب مركز بيو للأبحاث فإن 44 في المئة من السود قالوا إن شخصا يعيش معهم على الأقل فقد وظيفته أو قلص راتبه بسبب الجائحة، فيما كشف 73 في المئة أن ما من مدخرات لديهم لتغطية حاجياتهم خلال الحالات الطارئة.

وفي مدينة نيويورك التي كانت أشد المناطق تضررا من كورونا مع أكثر من 203 آلاف إصابة وأكثر من 21 ألف وفاة، كان معظم "العاملين الأساسيين" الذين غامروا بحياتهم لكي تستمر حركة مدينتهم من الأميركيين السود، وفق إحصائيات رسمية للمدينة. 

وجاءت حوادث القتل التي تعرض لها أميركيون من هذه الفئة خلال الأسابيع القليلة الماضية لتصب مزيدا من الزيت على نار غضب الأميركيين الأفارقة الذين هم جزء من نسيج الولايات المتحدة منذ أن استقدم أجدادهم قسرا من القارة السمراء اعتبارا من عام 1619.

وبدأ الغضب يستعر إزاء قضية الأميركية بريانا تيلور التي كانت مسعفة تعمل قسم طوارئ مستشفيين في لووفول بكنتاكي، وقتلت في 13 مارس داخل منزلها بثماني رصاصات أطلقها عليها عناصر شرطة اقتحموا بيتها خطأ تنفيذا لأمر متعلق بقضية مخدرات. قضية تيلور لم تحظ بتغطية إعلامية واسعة في ظل الانشغال بفيروس كورونا، لكن الأضواء سلطت عليها، بعد مقتل أحمد آربري الذي قتل برصاص رجل أبيض بينما كان الشاب الأعزل يمارس رياضة الركض، وفشلت السلطات في متابعة القضية إلى حين ظهور فيديو بعد أسابيع على وقوعها.

لكن وفاة فلويد الموثقة في فيديو يظهر فيه وهو مثبت على أرض، بينما الشرطي الأبيض، ديريك شوفين، يضغط بركبته على عنق الرجل لتسع دقائق تقريبا، رغم مناشدات الأخير وحتى بكائه وترديده كلمات "لا أستطيع التنفس"، كانت القشة التي قسمت ظهر البعير بالنسبة لكثير من الأميركيين من أصول أفريقية على وجه الخصوص وغيرهم.     

أميركا "لا تستطيع التنفس"

وتبنى المحتجون  كلمات فلويد الأخيرة ورددوها في شعاراتهم وطبعوها على لافتات وقمصان وغيرها.

ثيريزا دير أميركية من أصول أفريقية قالت في مقال رأي بعنوان "أميركا السوداء لا تستطيع التنفس"، إن هذه الفئة تحارب وباء يسبق جائحة كورونا، وبفضل كاميرات الهواتف، أزيل اللتام عن العنصرية في أميركا".

وقالت "لا يمكننا التنفس لأننا باستمرار تحت التمحيص والمراقبة. لا نستطيع التنفس لأنه تجري مراقبتنا وتتبعنا وتصنيفنا. لا نستطيع التنفس لأنه بالنسبة لنا، الشك (فينا) لا مفر منه. لا نعامل كبشر وإنما كمشتبه فيهم، أهداف، حيوانات، مجرمين. لا نستطيع التنفس لأن إصلاح الشرطة وعدنا به عدد لا يحصى من الزعماء لكي تخلف العهود وتلغى". 

غضب وخوف 

وقالت المساعدة الاجتماعية بريسيلا بوركر التي شاركت في احتجاجات في مدينة نيويورك، لتايم "إما يقتلنا كوفيد-19، أو تقتلنا الشرطة، أو يقتلنا الاقتصاد"، وتابعت "كل مكان يلتف إليه السود يتم دفعهم".

وبعد أسابيع على فرض إجراءات التباعد الاجتماعي والإغلاق، كسر المتظاهرون عزلتهم وتحدوا الفيروس القاتل الذي لا يزال منتشرا في البلاد، لأن القضية أعظم، لأنهم يريدون ضم صوتهم والمطالبة بوضع حد للعنصرية العنيفة.

وقالت أوزي لامبكين وهي مديرة مبيعات شاركت في احتجاجات لتكريم ذكرى آربري، "أشعر بخوف أكبر من أن أقتل على يد شرطي، أكثر من أن يقتلني كوفيد". وتابعت لامبكين التي تركض ما بين 75 إلى 100 ميل في الأسبوع، "أنظر إلى الركض على أنه حريتي. عندما قتل، شعرت أن جزءا من حريتي سلب مني".

الاحتجاجات التي كثيرا ما تندلع تنديدا بحوادث قتل أميركيين سود على يد الشرطة، وبينهم إيريك غارنر ومايكل براون وفيلادو كاسيبو والكثيرين غيرهم، لم تؤد إلى تغييرات جذرية وفق ناشطين. 

وقال المدرب الرياضي جيمس تالتون، إنه كان يسمع من والده قصص المعاناة من الفصل العنصري الذي كان واقعا في جنوب الولايات المتحدة، لكنه يشعر وكأنه لا يزال يعاني من نفس المشاكل التي عاشها والده.   

وأوضح لتايم أنه وإن كان لا يؤيد عمليات النهب والتخريب التي رافقت الاحتجاجات هذه المرة، إلا أنه يتفهم سبب تكسير محتجين غاضبين ممتلكات، مضيفا "بالنسبة لنا، حتى نحظى بالانتباه، ينبغي علينا إحراق أشياء. لأن لا أحد يعيرنا اهتماما على ما يبدو". وأردف "أشعر بالخوف من العيش في أميركا".  

رفض للتخريب

لكن الكثير من المحتجين السود يرون أن أعمال العنف تسرق منهم قضيتهم ويخشون من أن يحملوا مسؤوليتها كاملة رغم تورط عناصر لا تمت للدفاع عن حقوقهم بصلة من يساريين ويمينيين متطرفين أو مخربين.

وبكلمات مؤثرة، لخص محتج في مينيابوليس، خلال تصريح لشبكة CNN، غضبه إزاء أعمال الشغب والتدمير قائلا "هذه رسالتي للأشخاص الذين يخربون أشياء. إذا شعرتم بالفعل أن عليكم أن تكونوا انتهازيين، فإن هناك خطأ ما فيكم.  إذا لم تكونوا قادرين على الوقوف على الجانب الصحيح من المعركة وترغبون سرقة ما نحاول فعله، فإن هناك خطأ ما فيكم. لأن ما نحاول فعله الآن هو الدفاع عن الحقوق الأساسية للإنسانية. هذا ما نحاول فعله، ونسعى إليه بطريقة سلمية. لا نرغب أن نعيش هذا مجددا. أريد أن أتمكن من الذهاب إلى حي ذي أغلبية بيضاء وأشعر بالأمان. أرغب ألا أشعر بالتوتر كلما كانت سيارة شرطة خلفي. أريد فقط أن أكون حرا وألا أضطر للتفكير في كل خطوة أقوم بها، لأنه في نهاية المطاف، كونك أسود يعد جريمة. في نهاية المطاف، كونك ولدت أسود، يعد جريمة بالنسبة لهم. ولا أعرف لم الأمر كذلك، لأننا جميعا بشر. هذا مثير للاشمئزاز".  

وتعرضت الكثير من الممتلكات العامة والخاصة من محلات تجارية وسيارات ومراكز شرطة وغيرها، للتخريب والنهب والإحراق ومنها ما دمر بشكل كامل، خلال المظاهرات المستمرة والتي تزداد عنفا، ما دفع السلطات في عدد من المدن إلى استدعاء الحرس الوطني وفرض حظر للتجوال إلى جانب اعتقال الآلاف.

وقال تاي أندرسون وهو ناشط أسود ومدير في مجلس مدراس دنفر بولاية كولورادو، لموقع بز فيد نيوز، "عندما لا ندعو الناس للتخريب باسمنا لكنهم يفعلون ذلك، ندرك أن ذلك أمرا سندفع ثمنه نحن". وأضاف "دعونا الناس طوال اليوم (الجمعة)، رجاء لا تشوهوا الممتلكات، ولا تخربوا أي شيء لأننا لم نطلب منكم ذلك".

ومع ذلك وقعت أعمال تخريب ومواجهات مع شرطة دنفر التي أطلقت الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين.

وفي فيديو جرى تداوله بشكل واسع على الإنترنت، يظهر أندرسون وهو يواجه رجلا أبيض كان يضع غطاء على وجهه وقام بكتابة شعار معاد للشرطة على جدار أحد الممتلكات العامة.

ويسمع تاي في الفيديو وهو يصرخ ويلحق بالرجل "توقف! توقف! ليس هذا ما أردناه".

وأوضح أنه كان هناك "عدد من الأشخاص" الذين تصرفوا مثل ذلك الرجل خلال المظاهرة، مضيفا أنه يعتقد أن بعضا منهم "من اليمين المتطرف ممن لا يهمهم أمر الأشخاص السمر أو السود أو يرغبون في إظهار هذه الحركة في صورة سيئة".

وأردف "لم يكن أشخاص سود هم من استفزوا الشرطة. لقد كان من ألقوا أشياء باتجاه الشرطة من البيض"، مضيفا "وعندما واصلوا رشق أكياس مليئة بالبول، وعلب، وقوارير الماء، تفجر غضب الشرطة وبدأت إطلاق الغاز المسيل للدموع على الحاضرين".

وقال في تصريح آخر لموقع ديلي بيست "لا نريد أن يلقى علينا اللوم، كسود، بسبب تصرفاتهم"، مبديا قلقه من أن "متطرفين بيض" يتدفقون على الاحتجاجات "لبدء حرب عرقية" وينسفون رسالة الاحتجاجات.  

وأعرب ناشطون سود عن قلقهم إزاء هوية بعض من المحرضين الذين يشاركون في الاحتجاجات في شتى أنحاء البلاد، ويقولون إن بينهم من جاء فقط من أجل الفوضى والعراك ولا يدعمونهم في التعبير عن الغضب إزاء مقتل مواطنين سود عزل على يد الشرطة  والمطالبة بوضع حد لذلك.

مدن تحترق

وسعى ناشطون لإبراز فيديوهات يظهر فيها مواطنون بيض وهو يرتكبون أعمالا تخريبية تستهدف ممتلكات خلال احتجاجات في عدد من المدن بينها أوكلند بكاليفورنيا وديترويت بأوهايو ومينيابوليس بمينيسوتا.

 ومن أوكلند، انتشر مقطعا فيديو يبدو فيهما أشخاص وبعضهم من ذوي البشرة البيضاء وهم يكسرون نوافذ أحد المباني والمحلات، وكان أحدهم يقود عربة تستخدم في الحفر، بينما يسمع ضحك وكذلك صراخ أشخاص في المكان. وتظهر شابة في الفيديو وهي تناشد عبر مكبر صوت، ويبدو أنها على وشك البكاء من شدة إحباطها "توقف! رجاء توقف!"

وفي كثير من المناطق كان المخربون من البيض ومن السود أيضا. 

من يقف وراء العنف والفوضى؟

واتهم مسؤولون جمهوريون وديمقراطيون مجموعات يسارية وأخرى يمينية فضلا عن محتجين فوضويين بالوقوف وراء أعمال العنف.

وأشار وزير العدل ويليام بار، الأحد، بأصابع الاتهام إلى عناصر من "أنتيفا" (Antifa) المناهضين للفاشية وحملهم مسؤولية الفوضى التي أعقبت وفاة فلويد، فيما قال مسؤولون آخرون إن المتشددين من اليمين المتطرف مثل أتباع ما يعرف بـ"بوغالو"(Boogaloo) الذين يسعون إلى "اندلاع حرب أهلية ثانية"، هم من يأججون العنف في المظاهرات.

السناتور الجمهوري ماركو روبيو صرح الأحد  بأن "قصة كبيرة يتم تغييبها وهي أنه في مدينة تلو الأخرى، لدينا إرهابيون من جماعات من أنتيفا حتى بوغالو يشجعون على العنف ويرتكبون أعمال عنف" من أجل دفع أجنداتهم.

وتابع روبيو، الذي يترأس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، "قد لا تكون لديهم نفس الأيديولوجية لكنهم يتشاطرون كراهية إزاء الشرطة والحكومة ويستغلون الاحتجاجات".

عمدة مدينة نيويورك بيل دي بلازيو قال الأحد، إنه ظل على اتصال مع نظرائه في مدن أخرى، مضيفا أنهم "جميعهم يعيشون الشيء نفسه.. أفراد يأتون من مناطق خارج مدنهم، والكثير منهم يزعمون أنهم يتحدثون عن القضايا التي تهم الأميركيين السود، إلا أنهم ليسوا من المجتمع الأسود".

وقال جون ميلر نائب مفوض شرطة مدينة نيويورك المسؤول عن جهود مكافحة الإرهاب والاستخبارات في الجهاز، إن فوضويين خططوا لبدء الفوضى في المدينة حتى قبل اندلاع المظاهرات، مستخدمين رسائل مشفرة، وبعد انطلاق الاحتجاجات أمّن هؤلاء طرق إمدادات لتوزيع البنزين والحجارة والقوارير وكلفوا بعضا منهم بالبحث عن مناطق لا توجد فيها شرطة.

وقال ميلر إن هؤلاء "استعدوا لتخريب الممتلكات ووجهوا الأشخاص الذين يتبعونهم بأن تلك الأعمال ينبغي تنفيذها في مناطق معينة، غنية فقط أو في المحلات التجارية الراقية التابعة لشركات".

وأوضح أن التحقيق في ما يجري لا يزال مستمرا، لكنه أشار إلى أن الكثير من المشاركين قدموا من خارج نيويورك.

وفي مينيسوتا، قال حاكم الولاية تيم وولز في تغريدة الأحد، "لدينا ما يجعلنا نعتقد أن فاعلين سيئين يواصلون التسلل في الاحتجاجات الشرعية ضد اغتيال فلويد، ولهذا السبب أمدد حظر التجوال ليوم آخر". وجاء قراره بعد ما ألمح في وقت سابق إلى أن متطرفين يؤمنون بتفوق العرق الأبيض أو أفرادا من خارج الولاية هم من أجج الاضطرابات.

لكن اتهامات المسؤولين الموجهة إلى متطرفين لم تقدم ما يكفي من أدلة لدعم المزاعم، بحسب صحيفة نيويورك تايمز التي أشارت إلى أن بينهم من أقر بعدم وجود معلومات دقيقة حول ذلك.

وقال المدعي العام في مينيسوتا، كيث إليسون، في تصريحات لشبكة NBC نيوز، "الحقيقة هي أن لا أحد يعلم بالضبط"، مشيرا إلى وجود الكثير من التسجيلات المصورة لأشخاص يثيرون الشكوك أقدموا بالفعل على تكسير واجهات ونوافذ، وكذلك صور لسيارات مشبوهة. 

خطف القضية

أليسيا غارزا، المؤسسة المشاركة لحركة "حياة السود مهمة" (Black Lives Matter) التي تسعى إلى وضع حد للعنف الذي يتعرض له السود، قالت لموقع ديلي بيست إن التركيز على من يخطف الاحتجاجات يحول الانتباه عن ظروف وفاة فلويد. 

وأضافت أن "الحقيقة هي أننا لا نستطيبع أن ننشغل بالمتظاهر الصالح مقابل المتظاهر السيئ، لقد ابتعدنا إلى حد ما عما أوصلنا إلى هذا الوضع".