مرية النخيلي
مرية النخيلي

إبراهيم مِطار - خاص بموقع الحرة

"الحقيقة الغائبة" قد يصلح عنوانا لقصة فتاة مغربية هي الآن تتابع العلاج في أحد مستشفيات عاصمة المملكة العربية السعودية، الرياض.

فقد تداولت وسائل إعلام مغربية قصة مرية النخيلي"22 عاما"، وتحدثت عن تعرضها "لاعتداء من طرف مشغّلها في السعودية"، وتناقل ناشطون مغاربة على شبكات التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يزعم ملتقطه أن "الأسرة التي اشتغلت لديها مرية كخادمة رمتها من سطح المنزل ما سبب لها رضوضا وكسورا بالغة".

 

إقرأ أيضا: مغربية تخاطب ملك بلادها من السعودية: سيدنا اعتقني

 

لقطة من الفيديو المتداول

​​

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لقطة من الفيديو المتداول

​​

ويذهب ملتقط الفيديو إلى أن الفتاة المغربية التي تتحدر من مدينة خريبة، وسط المغرب، "تعرضت لاعتداء بعد رفضها الاستمرار في خدمة الأسرة السعودية"، وقال إنها "تعرضت لكسور بالغة في قدمها اليمنى وفي فكيها"، وأضاف: "لولا الألطاف الإلهية لماتت".

السفارة المغربية تتدخل على الخط

بعد انتشار الفيديو قالت السفارة المغربية في الرياض في بيان إنها على اطلاع بالوضع الصحي للنخيلي، وإنها طالبت إدارة المستشفى بالإبقاء عليها إلى أن تتماثل للشفاء، كما طالبت السفارة، حسب البيان، "بنتائج التحقيق الشرطي وتحقيق النيابة العامة، مع التأكيد على انشغالها وحرصها على متابعة قضية السيدة مرية النخيلي بما يحفظ حقوقها ويحقق العدالة".

بيان السفارة المغربية

​​

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بيان السفارة المغربية

​​

 

وكانت إدارة مستشفى مدينة الملك سعود بالرياض اتخذت قرار إرسال هذه المواطنة المغربية إلى مركز رعاية الخادمات بالرياض، غير أن السفارة حالت دون ذلك، ونبهت إلى "تنامي ظاهرة السمسرة في استقدام فتيات في العقد الثاني والثالث من أعمارهن.. مستغلين فقرهن..وجهلهن بنظام العمل بالمملكة العربية السعودية"، يضيف بيان السفارة، الذي وعد بتعيين محام للدفاع عن الفتاة المغربية.

رد شرطة الرياض

والخميس أصدرت شرطة الرياض بيانا قالت فيه إن التحقيقات بحضور مندوب السفارة المغربية، "أثبتت عدم وجود شبهة جنائية في حادثة سقوط وافدة مغربية داخل منزل مكفولها"، حسب ما نقلت صحيفة عكاظ السعودية.

ولم يتمكن موقع "الحرة" من الحديث إلى المواطنة المغربية، ورفض وكيلها الشرعي عبد المجيد مبخوتي، الذي يرأس كذلك تجمع المغاربة المقيمين في السعودية، الإدلاء بتصريحات حول الموضوع.

واكتفى بالتعبير لموقع "الحرة" عن استيائه لما اعتبره "استغلال" وسائل الإعلام لقصة النخيلي، وقال إن "بين المملكة المغربية والسعودية علاقات متميزة، ومثل هذه الأمور حساسة.. المحاكم وحدها من لها الحق في مناقشة القضية".

عبد المجيد مبخوتي رفقة المواطنة المغربية

​​

ويضيف المتحدث، المقيم في السعودية منذ 30 عاما، إنه في تنسيق دائم مع السفارة المغربية: "أنتظر إشارة منها لتكليف محام للدفاع عن مرية".

وعند سؤاله عما حدث بالضبط للفتاة المغربية في بيت مشغلها، قال عبد المجيد مبخوتي إن "الخالق وحده من يعلم بذلك.. لم أكن حاضرا بعين المكان حتى أصرح لكم وأقول هذا ما وقع.. وحدها المباحث والمحاكم من له الحق في البحث في القضية.. لا داعي لتدخل أي طرف ثان للتشويش على العلاقات المتميزة التي تجمع المملكتين". 

 

خاص بموقع "الحرة" 

طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد
طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد

يروي طبيب التخدير والإنعاش بمستشفى باريسي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد. في ما يلي مقتطفات مما قاله لفرانس برس، مفضلا عدم ذكر هويته. 

 

الثلاثاء 24 مارس

نتحضر لهذا منذ أسبوعين بدون أن نصدق أنه سيحصل فعلاً. لكننا الآن نصدق حقاً. الفيروس بدأ بالتفشي في كل مكان. 

بدأنا بتحديد المرضى الذين سيموتون، إذ ليس بين أيدينا كثير من العلاجات. 

هذا المرض، لا أحد يعرفه. لا يملك أحد وصفة عجيبة للعلاج.

نمط العمل صعب. بدأنا نتساءل كيف سنصمد، الأطباء والمسعفون سواء. 

 

الأربعاء 25 مارس 

الأيام تزداد صعوبة.

التوتر يتصاعد بشكل ملموس منذ أربعة أو خمسة أيام. بدأنا نقول إن بعض المرضى لا يمكن نقلهم إلى الإنعاش، في حين أنهم كانوا سيخضعون له في الأوضاع الطبيعية...

في الوقت الحالي كثير من الناس في المستشفى. لكن بدأت قوانا تنفد. وطاقم العمل يشعر بالخوف.

الكثير من المرضى في حالة خطرة، ليسوا مسنين جداً، أي أنهم ليسوا في سن يرجح أن يموتوا فيه. 

في عطلة نهاية الأسبوع هذه، اعتقدت أن المستشفى قادر على استيعاب كل شيء. منذ يومين أو ثلاثة، لم أعد أؤمن بذلك. 

 

 الخميس 26 مارس

بتنا أصلاً في السيناريو الأسوأ. نقبل، أو بالأحرى نحن مرغمون على الحديث عن (اختيار مرضى) لنقلهم إلى الإنعاش أو (الفرز).

عادةً ما يكون مرضى كوفيد-19، الذين نستقبلهم في الإنعاش، موصولين أصلاً بجهاز تنفس اصطناعي أو تحت التخدير. نحاول أن نقوم بعملنا بشكل طبيعي قدر الإمكان. 

مساءً، نعيد رسم يومنا بأكمله في رؤوسنا.

تأثرنا بمبادرة التصفيق عند الساعة 20,00 كل مساء ونتلقى الكثير من التشجيع والشكر. لكن أن نقول جهاراً إننا عاملون صحيون ليس أمراً ممكناً.. بعض الناس يخشون حقاً أن ننقل إليهم الفيروس. 

 

الجمعة 27 مارس  

هناك وفيات، وسيموت كثيرون أيضاً في الأيام المقبلة.. لكننا نفضل أن نتذكر أوائل المرضى الذين بدأوا بالمغادرة. 

لم يعد بالإمكان إدخال مرضى إلى العناية المشددة، في حين كانت تلك مسألة لا تحتاج إلى التفكير قبل أسابيع فقط. 

لا معايير لفرز المرضى، لحسن الحظ. الأمر يتم لكل حالة على حدة. نحلل المعطيات ونحاول أن نكون "أخلاقيين" قدر الإمكان.

أمس، علمت بوفاة جولي البالغة من العمر 16 عاماً، وهي الأصغر سناً التي تفارق الحياة جراء كوفيد-19 في فرنسا. وفاتها أمر صادم بعمق.

للأسف، هذه الأحداث المأساوية هي أيضاً جزء من عملنا اليومي، في ظل كوفيد-19 أو لا.

المعالجون يتعبون، لكن هؤلاء يعملون في المستشفى العام رغم كل الصعوبات في الأشهر الماضية لأنهم متفانون ومستعدون لتقديم تضحيات شخصية ومهنية. وأكرر : نحن أصلاً داخل سيناريو كارثي. 

 

السبت 28 مارس

المد يواصل الصعود.

نقص الأسرة في الإنعاش بدأ بتغيير ممارساتنا ونظرتنا للطب الحديث بشكل تام. 

مرضى كنا نعدهم بالأمس صغاراً في السن وبدون تاريخ طبي باتوا الآن يعتبرون للبعض متقدمين في العمر ومع كثير من المضاعفات.

نتحدث في بعض الأوقات عن معدل وفيات بنسبة 70 في المئة في الإنعاش وهي نسبة أعلى بكثير مما نشهده في الحالات الطبيعية. 

 

 الأحد 29 مارس 

من الصعب قول ذلك، لكن ليس من السهل حالياً التعلق بالمرضى. جميعهم متشابهون. 

من قبل، حين لا يكون بعض المرضى تحت التنفس الاصطناعي، كنا أحياناً نتسامر معهم. كنا نسمع الأخبار اليومية لعائلات من هم تحت التخدير. كان الأقرباء يحضرون صوراً ويعرضونها في الغرف. 

لم يعد لهذا وجود. جميع المرضى تحت التخدير، نتحدث بإيجاز عبر الهاتف مع الأهل. 

وحدة الإنعاش هي عبارة عن عدة غرف فردية وضجيج نفسه يتكرر باستمرار: صوت جهاز قياس نبضات القلب، صوت أجهزة الإنذار، وأجهزة التنفس.. مع كثير من أجهزة المراقبة: الشاشات، الأنابيب، الأسلاك.

مجبرون على أن نكون مباشرين مع العائلات؛ نقول لهم  إن خطر وفاة المرضى كبير، في حين أننا لا نلجأ في الأوقات العادية لاستخدام مثل هذه التعابير، ونمرر بعض المعلومات من دون تواصل شفوي. هذا غير ممكن عبر الهاتف. 

الأصعب على الأرجح هو أننا عاجزون عن تخيل نهاية هذا النفق. 

 

الثلاثاء 31 مارس

تم وصل بعض المرضى بأجهزة التنفس الاصطناعي لبضع ساعات في غرف العمليات بسبب نقص الأماكن في وحدة الإنعاش. 

لم نعد نأخذ وقتنا في وصف أو الاستماع لتفاصيل تاريخ المريض الصحي. نلخص الأمر ببعض المعلومات +الضرورية+. يعني ذلك أننا نسأل التالي: الإصابة بكوفيد مؤكدة؟  موصول بأنابيب التنفس؟ والعمر ربما. 

نحاول بعد ذلك ان نجد له مكاناً في وحدة العناية المركزة. نكرر الأمر عينه طوال اليوم..

نحن راغبون أكثر من أي وقت في أن نخرج من هذا الكابوس. 

 

الخميس 2 إبريل

نشعر بأننا بلغنا "وتيرة ثابتة" في العمل. لدينا انطباع أيضاً أننا بدأنا نعتاد على كل هذا. 

في هذه الأيام، نواصل نقل المرضى إلى المقاطعات.

بات من الصعب أكثر وأكثر التعايش مع هذا الوضع. أحياناً نحس كأننا فقدنا إنسانيتنا. ليس طبيعياً بالنسبة لنا أن نعمل  خلف الأبواب المغلقة، مع مرضى مصابين جميعاً بالعلة نفسها، ونطرح بشكل شبه آلي الأسئلة نفسها عشر مرات وعشرين مرة في اليوم، أن نكرر العلاجات نفسها، أن نبلغ العائلات الأخبار نفسها عبر الهاتف..

يشرح خبير في علم النفس أن العديد من المعالجين يعيشون حالة نشاط مفرط مستمرة. وهذا يتيح لهم الاستمرار، لكنه أمر مرهق. 

الجمعة 3 إبريل 

الهدوء بدأ يفرض نفسه. منذ يومين، الاتصالات خفت، الضغط المستمر بحثاً عن أسرّة في وقت ليس فيه أسرّة قد قل أيضاً. لدينا انطباع أننا قادرون على التنفس قليلاً. 

هل فعلاً وصلنا إلى ذروة تفشي الوباء؟ أو أفضل من ذلك، ربما عبرت الذروة؟ لا نعرف لكننا نأمل ذلك حقاً. يمكن أيضاً أن يكون هذا هدوء ما قبل العاصفة. 

في نهاية الأمر، سترفع إجراءات العزل. نعرف ذلك. ونخشى ذلك. بالتأكيد سنشهد ارتفاعاً في عدد الإصابات، لكن نأمل أن يكون الارتفاع بأقل ما يمكن، لأن أقسى ما يمكن أن نتعرض له هو أن نواصل العمل بهذه الوتيرة لأسابيع إضافية.