الفريق العراقي يتحرى دقة الأخبار والصور
الفريق العراقي يتحرى دقة الأخبار والصور

نوار المحنّة/ خاص بموقع الحرة

"الحمدلله على إنشاء الحساب رقم 274 بعد الإغلاق"، هذا كان نص التعريف عن شخص من أتباع تنظيم داعش عند فتحه حسابا على تويتر.

في تلك اللحظة كانت إحدى الباحثات العراقيات المتطوعات في موقع "Tech 4 Peace" أو "التقنية من أجل السلام"، قد رصدت هذا الشخص وأبلغت عنه للفريق المختص فتم إغلاق الحساب بعد نصف ساعة من إنشائه.

والموقع الذي أنشئ في نيسان/أبريل عام 2016، يساهم حاليا في إغلاق نحو 70 حسابا تابعا لتنظيم داعش على تويتر يوميا.

من منشورات موقع التقنية من أجل السلام على فيسبوك

​​

من هم ؟

هذه واحدة من المهمات التي تقوم بها مجموعة من المتطوعين العراقيين المنتشرين داخل وخارج العراق، في موقع رصد الأخبار الكاذبة "Tech 4 Peace"، يقول المتحدث باسم الموقع بحر جاسم لموقع "الحرة".

ويتحدث جاسم عن بداية المبادرة التي انطلقت من مجموعة شباب عراقيين التقوا على مواقع التواصل الاجتماعي وجمعهم قلق واحد، "هناك الكثير من الأخبار الكاذبة والأذى يتزايد".

Tech 4 Peace

​​

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

فبدأ جيش صغير من نحو 40 متطوعا من داخل العراق وخارجه - لا يكشف عن هويات أعضائه حرصا على سلامتهم - يكرسون بعضا من وقتهم لمحاربة الأخبار الكاذبة المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي في العراق ومحيطه.

ويتألف هؤلاء المتطوعون، يتابع المتحدث باسمهم، من شباب عراقيين تتراوح أعمارهم بين 20 و40 عاما، يعملون في مجالات مختلفة، يتم تدريبهم على تقنيات التحقق عن المصدر على الإنترنت.

Tech 4 Peace

​​

التحقق من الخبر

لا يخفي جاسم صعوبة التحقق من الخبر المكتوب بالمقارنة مع الصورة أو الفيديو، فالأمر يتطلب عملا مضاعفا وتعاونا لعدد أكبر من المتطوعين للوصول إلى مصدر المعلومة.

"عندما ينشر خبر كاذب عن وقوع انفجار في مكان ما من العاصمة مثلا، نلجأ إلى المتطوعين الموجودين قرب المكان لتأكيد المعلومة، وفي بعض الأحيان يكون مصدرنا أحد المتابعين، فيقدم لنا الدليل بالصورة الموثقة"، يوضح جاسم.

ويتابع "هذه الجهود تأتي من متطوعين لا تمولهم أي جهة أو شخص".

Tech 4 Peace

​​

 

مواقف مؤلمة

ويصف جاسم بدايات الموقع بـ"المرة"، عندما تعرض في بداياته العام الماضي إلى هجوم لاذع إذ كشف فريقه زيف صورة انتشرت بكثافة وتظهر فيها سيدة حافية القدمين مكشوفة الرأس، على أنها في موقع التفجير الذي وقع في مدينة الصدر في تلك الفترة.

Tech 4 Peace

​​

متطوعو موقع "Tech 4 Peace" للكشف عن الأخبار الكاذبة، أماطوا اللثام عن حقيقة أن الصورة لامرأة في دولة أخرى، يعود تاريخها للعام 2004 تقريبا. لكن الكشف عن الحقيقة لم يشفع للموقع إذ هاجمته أصوات بدعوى التقليل من هول الكارثة. "كان كل همنا هو إيصال الخبر الصحيح"، يؤكد المتحدث باسم الموقع.

Tech 4 Peace

​​

 

لحظة نجاح

يتلقى الموقع حاليا نحو 2000 رسالة أسبوعية من متابعيه في العراق، يطلب أصحابها التحقق من خبر أو صورة ما، ولا يقبلون رد الموقع من دون أن يكون مرفقا مع المصدر، وهو تحول يسعد جاسم وزملاءه وهم يشاهدون ثمار جهودهم في التدقيق تنتقل إلى الآخرين.

Tech 4 Peace

​​

الساهرون على الموقع يسعدهم اليوم قيام بعض المتابعين الذين كانوا أربعة آلاف، وتجاوزوا اليوم الـ162 ألفا، بمطالبة الوكالات والمواقع بمصدر الخبر المنشور، ويذهب بعضهم إلى حد "التهديد بإرسال الخبر إلى موقعنا"، يقول جاسم والارتياح باد في صوته.

 

خاص بموقع "الحرة"

متظاهرون من أتباع انتيفا في العاصمة الأميركية واشنطن في أغسطس 2018
متظاهرون من أتباع انتيفا في العاصمة الأميركية واشنطن في أغسطس 2018

شن مسؤولون جمهوريون وديمقراطيون هجوما على مجموعات يسارية مثل "أنتيفا" (Antifa) وأخرى يمينية مثل بوغالو (Boogaloo)، فضلا عن محتجين يقفون وراء أعمال العنف التي اجتاحت كبريات المدن الأميركية في الأيام القليلة الماضية.

وقال الرئيس دونالد ترامب في تغريدة على تويتر، الأحد، إن الولايات المتحدة ستصنف أنتيفا المناهضة للفاشية، منظمة إرهابية. 

وجاء إعلان الرئيس الأميركي، بعدما أشار وزير العدل ويليام بار في وقت سابق، الأحد، بأصابع الاتهام إلى المنظمين المناهضين للفاشية وحملهم مسؤولية الفوضى التي أعقبت وفاة الأميركي الأسود جورج فلويد، الاثنين الماضي، خلال اعتقاله في مينيابوليس بولاية مينيسوتا.

وقال آخرون إن المتشددين من اليمين المتطرف مثل أتباع ما يعرف بـ"بوغالو"، الذين يسعون إلى "اندلاع حرب أهلية ثانية"، هم من يأججون العنف في المظاهرات.

مستشار الأمن القومي، روبرت أوبرايان، قال في تصريحات لشبكة CNN إن "ما يحدث تقوده أنتيفا"، مضيفا "فعلوها في سياتل. فعلوها في بورتلند. قاموا بذلك في بيركلي. هذه قوة راديكالية مدمرة، لا أعلم إن كان يمكننا أن نسميهم يساريين. مهما كانوا، إنهم مسلحون يأتون ويحرقون مدننا، وسنصل إلى الحقيقة".

ودعا أوبرايان مكتب التحقيقات الفدرالي إلى مراقبة أنتيفا وملاحقة أعضائها. 

وقال السناتور الجمهوري ماركو روبيو، في تغريدة صباح الأحد "قصة كبيرة يتم تغييبها وهي أنه في مدينة بعد الأخرى، لدينا إرهابيون من جماعات من أنتيفا حتى بوغالو يشجعون على العنف ويرتكبون أعمال عنف".

وتابع روبيو، الذي يترأس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، "قد لا تكون لديهم نفس الأيديولوجية لكنهم يتشاطرون كراهية إزاء الشرطة والحكومة ويستغلون الاحتجاجات".

وأردف هؤلاء الأفراد يريدون "هدم النظام بالكامل حتى وإن تطلب ذلك حربا أهلية جديدة" وفق ما نقلته شبكة NBC نيوز.

 

ما هي أنتيفا؟

أنتيفا أو مكافحة الفاشية (anti-fascist) هي تحالف من المحتجين والنشطاء اليساريين ومن يصفون أنفسهم بأنهم فوضويون (يرفضون التسلسل الهرمي في المجتمع)، يسعون إلى مواجهة جسدية باستخدام وسائل عنيفة وإسقاط ما يعتبرونه يمينا متطرفا.

أعضاء أنتيفا

من المستحيل معرفة عدد الأفراد الذين يعتبرون أنفسهم من أعضاء أنتيفا، وفق ما أفادت به صحيفة نيويورك تايمز. ويعترف أتباعها بأنها حركة سرية ليس لديها زعماء رسميون أو أدوار لأتباعها أو هيكل مركزي محدد، وتنشط عبر خلايا محلية مستقلة.

وتعد المجموعة واحدة ضمن كوكبة من الحركات الناشطة التي اجتمعت في السنوات الأخيرة لمعارضة اليمين المتطرف. وتنشط حملات أعضاء أنتيفا ضد كل التصرفات التي يعتبرونها استبدادية أو عنصرية أو فيها رهاب المثلية أو كراهية الأجانب. 

وعلى الرغم من أنها ليست مرتبطة بأي حركات يسارية، وينظر إليها منظمون آخرون على أنها تشويش، إلا أن أعضاءها يعملون أحيانا مع شبكات ناشطة محلية أخرى تتقاطع مواقفهم معها بخصوص بعض القضايا مثل حركة "حياة السود مهمة" (Black Lives Matter).

أهداف أنتيفا

بصفة عامة، يسعى مؤيدو أنتيفا إلى وضع حد لما يرون أنه فاشي وعنصري، ومنع الجماعات اليمينية المتطرفة من أن يكون لديها منبر لترويج أفكارها، ويقولون إن العروض العامة لتلك الأفكار تؤدي إلى استهداف الأفراد المهمشين بما في ذلك الأقليات العرقية والنساء وأعضاء مجتمع الميم.

وبحسب نيويورك تايمز، يشارك كثيرون من منظمي أنتيفا، في أشكال أكثر سلمية من التظيم المجتمعي، لكنهم يؤمنون بأن استخدام العنف مبرر بسبب موافقهم التي ترى أنه إذا سمح للجماعات العنصرية أو الفاشية بالتنظيم بحرية، فإن "ذلك سيؤدي من دون شك إلى عنف ضد المجتمعات المهمشة" بحسب ما صرح به للصحيفة مارك بريي، محاضر التاريخ في دارتمث كوليدج ومؤلف كتاب "Antifa: The Anti-Fascist Handbook".  

متى ظهرت حركة أنتيفا؟

على الرغم من أن الكلمة استخدمت لأول مرة في عام 1946 وفق قاموس ميريام وبستر الإنكليزي، وتمت استعارتها من عبارة ألمانية تشير إلى معارضة النازية، إلا أن مزيدا من الأفراد بدأوا الانضمام إلى الحركة في الولايات المتحدة بعد وصول الرئيس ترامب إلى السلطة في عام 2016، وفق بريي.

ومن أوائل المجموعات التي بدأت استخدام اسم أنتيفا في الولايات المتحدة مجموعة أنتيفا روز سيتي، والتي أسست في 2017 في مدينة بورتلند بولاية أوريغن.

وتزايد ظهور الحركة في عام 2017 بعد سلسلة من الأحداث التي سلطت الضوء على المحتجين المناهضين للفاشية، بما في ذلك الاعتداء على عضو بارز في اليمين المتطرف، وإلغاء فعالية لليمين المتطرف في جامعة كاليفورنيا بيركلي، واحتجاجات شارلوتسفيل في فرجينيا التي تحولت إلى مواجهات عنيفة.

ماذا يميز أتباع أنتيفا عن غيرهم؟

تستخدم جماعات أنتيفا، وفق بريي، نفس التكتيكات التي تلجأ إليها مجموعات فوضوية، مثل ارتداء أتباعها ملابس سوداء وتغطية الوجه. وتتداخل أيديولوجيتها في قضايا مثل انتقاد الرأسمالية والسعي لتفكيك هياكل السلطة، بما في ذلك قوات الشرطة.