حفل آداء اليمين للحصول على الجنسية الأميركية - أرشيف
حفل آداء اليمين للحصول على الجنسية الأميركية - أرشيف

الحلم الأميركي.. هو ذلك المبتغى الذي سعى ويسعى مئات الآلاف في العالم إلى الوصول إليه، حلم العيش الكريم في دولة تحترم حقوق مواطنيها مهما كانت أجناسهم أو أعراقهم أو دياناتهم.
 
من منا، نحن في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، لم يخطر بباله أن يغادر وطنه وأرض أجداده بحثا عن حياة أفضل في مكان آخر؟، تكون أنت فيها صاحب القرار وليس الحاكم أو الوزير أو الأمير، مكان تحترم فيها السلطات حقوقك، وإن انتهكتها فلك أن تقف في وجهها وتقول "أنت من انتهك حقوقي"، دون أن ترمى في السجن أو تتعرض للمضايقة.
 
أليس هذا حلم لكثير من أبناء بلادنا؟ كيف لهذا المراد أن يتحقق؟ سنحاول في هذا المقال تسليط الضوء على سبل العيش بشكل قانوني في الولايات المتحدة والحصول على الجنسية الأميركية.
 
خطوات أولى
 
عليك أولا أن تصل إلى الولايات المتحدة أولا بكل تأكيد.. لن تصبح أميركيا وأنت جالس في مدينتك.
 
هناك عدة طرق للانتقال إلى الولايات المتحدة والعيش فيها بشكل دائم، تتمحور معظمها حول الحصول على تأشيرة هجرة ثم بطاقة الإقامة الدائمة (غرين كارد) ومن ثم الجنسية.
 
لن توافق إدارة الهجرة والمواطنة الأميركية على كل طلب هجرة يتقدم به مواطن أجنبي، فيجب على الطلب أن يستوفي شروطا معينة تفرضها السلطات في الولايات المتحدة، وهي:
 
الهجرة على أساس صلة قرابة مباشرة

أن يكون لك قريب من الدرجة الأولى يحمل الجنسية الأميركية (الأم والأب والأخ والأخت والزوج والزوجة والأبن والبنت). يعتبر القانون الأميركي هؤلاء أقرباء من الدرجة الأولى، يحق لهم التقديم لك أنت قريبهم طلبا للحصول على تأشيرة هجرة إلى الولايات المتحدة.
 
وتعتمد مدة انتظار النظر في الطلب والموافقة عليه على صلة قرابة المتقدم بك، فلو كان المتقدم أخا أو اختا، قد يطول الأمر ليصل إلى 13 عاما، حسب آخر أرقام وزارة الخارجية الأميركية.
 
الهجرة على أساس العمل أو الخبرة
 
تعطي الولايات المتحدة شركات القطاع الخاص والمؤسسات غير الربحية الأميركية فرصة جذب الخبرات الأجنبية للعمل فيها، عبر الحصول على تأشيرات هجرة لأجانب يملكون خبرات أو مهارات غير متاحة لتلك الشركات في الولايات المتحدة.
 
تأشيرة الهجرة من هذا النوع تكون مؤقتة في أغلب الأحيان، تكون لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد لثلاث سنوات أخرى.
 
الهجرة على أساس التبني
 
يعطي قانون الولايات المتحدة مواطنيها الحق بتبني أطفال من دول أخرى، فما أن تنتهي اجراءات التبني رسميا حتى يحصل الطفل على تأشيرة للهجرة إلى الولايات المتحدة مع عائلته الجديدة، ليكون بعدها قادرا على الحصول على غرين كارد ومن ثم الجنسية الأميركية.
  
ظروف خاصة
 
تعطي الحكومة الأميركية وضعا خاصا لرعايا بعض الدول، وتسمح لهم بالهجرة إلى الولايات المتحدة. وعلى سبيل المثال، هنالك برامج هجرة خاصة بالعراقيين الذين عملوا كمترجمين للقوات الأميركية بعد دخولها العراق عام 2003، وأولئك الذين عملوا مع الحكومة الأميركية في بغداد.
 
وهناك أيضا برامج مشابهة للمواطنين الأفغان الذين عملوا مع القوات الأميركية في أفغانستان.
 
الزواج من أميركي أو أميركية
 
الارتباط بأميركي أو أميركية سواء داخل الولايات المتحدة أو خارجها يؤهل المواطن الأجنبي للحصول على غرين كارد ومن ثم الجنسية.
 
لو كان الارتباط (الخطوبة أو الزواج) قد حدث خارج الولايات المتحدة، يقدم حامل أو حاملة غرين كارد أو الجنسية الأميركية طلبا للحصول على تأشيرة تسمح للمواطن الأجنبي بدخول الأراضي الأميركية.
 
أما لو كان الارتباط قد حدث داخل الولايات المتحدة، فيمكن لصاحب أو صاحبة غرين كارد أو الجنسية تقديم طلب لتغيير الحالة الرسمية، من حيث قضية الهجرة، لتتحول من تأشيرة (سياحة أو عمل أو دراسة)، إلى غرين كارد.
 
طلب العلم-الدراسة في أميركا
 
تتيح الولايات المتحدة لطالبي العلم من الأجانب الدراسة في مؤسسة تعليمية أميركية. يتقدم الطالب بطلب تأشيرة للدراسة في الولايات المتحدة بعد حصوله على وثيقة قبول من المؤسسة التعليمية في الولايات المتحدة.
 
الاستثمار- نصف مليون دولار
 
لك كنت تملك من المال 500 ألف دولار، تعطيك الولايات المتحدة تأشيرة هجرة على أساس الحصول على بطاقة الإقامة الدائمة (غرين كارد)، شرط أن تستثمر تلك الأموال في مشروع يوظف 10 أشخاص على الأقل.
 
 اللجوء الإنساني والسياسي
 
تختلف الاجراءات في هذا الصدد اعتمادا على جنسية المتقدم والظروف الراهنة في بلده الأم، لكن ما أن يحصل طالب اللجوء على الموافقة، يحق له تقديم طلب للحصول على غرين كارد في ظرف عام.
 
اليانصيب- احصل على الإقامة الدائمة في الولايات المتحدة بالقرعة
 
 الطريق إلى الجنسية

هناك بالتأكيد شروط معينة للحصول على غرين كارد، لكنها تختلف باختلاف تأشيرة الهجرة (صلة قرابة-عمل-دراسة-لجوء-الزواج) والظروف المحيطة بها.  
 
ورغم أن طريق الوصول إلى "الحلم الأميركي" يبدو طويلا ومعقدا، فإن مجرد الحصول على غرين كارد يعني بشكل عام أن طريق الحصول على الجنسية الأميركية بات قصيرا.
 
بشكل عام، يحق لأي أميركي يقيم في الولايات المتحدة بصورة قانونية، ويحمل غرين كارد التقديم للحصول على الجنسية الأميركية بعد خمسة أعوام من تاريخ حصوله على بطاقة الإقامة.
 
ويستثنى من هذه القاعدة من تزوج أميركية أو أميركي، فهذا الشخص يحق له الحصول على الجنسية الأميركية بعد مرور ثلاث سنوات من تاريخ حصوله على بطاقة الإقامة الدائمة.
 
باستيفاء الشروط أعلاه، يقدم الشخص المؤهل طلبا للتجنس، مرفقا بالوثائق والإثباتات التي تؤهله ليكون مواطنا أميركيا.
 
تحدد إدارة الهجرة والمواطنة تاريخا لمقابلة المتقدم للتجنس للتأكد من صحة مؤهلاته والمعلومات المرفقة. في ذلك اليوم، يلتقي ضابط من إدارة الهجرة مع المتقدم، حينها أيضا يجري اختبار المتقدم في مواضيع التاريخ الأميركي واللغة الإنكليزية.
 
لا تقلق كثيرا، فقبل موعد الاختبار، تسلمك إدارة الهجرة مواد تعريفية، تتضمن تفاصيل الاختبارات (التاريخ الأميركي واللغة)، وحتى الأسئلة التي ستعرض عليك.. وأجوبتها أيضا.
 
تتضمن المواد التعريفية 100 سؤال يتعلق معظمها بالتاريخ الأميركي والدستور وحقوق المواطن وحقوق الدولة على المواطن.
 
100 سؤال.. يطلب منك ضابط الهجرة الإجابة عن 10 فقط.. تعتبر ناجحا في اختبار التاريخ والدستور لو أجبت عن ستة أسئلة فقط.. ستة.
 
أما بالنسبة لاختبار اللغة الإنكليزية، فيتضمن ثلاثة أقسام، الحديث، وباستطاعة ضابط الهجرة تقييمك خلال حواره معك، ثم الكتابة، ويطلب منك الضابط كتابة ثلاث جمل بسيطة، وأخيرا القراءة، ويطلب منك قراءة ثلاث جمل بسيطة أيضا.
 
بعد اجتياز الاختبارات، تكون قد وصلت المحطة الأخيرة في رحلة الحصول على الجنسية.
 
المحطة الأخيرة هنا هي حين تردد قسم الولاء للولايات المتحدة وتتسلم شهادة التجنس لتصبح رسميا مواطنا أميركيا.
 
وهذا نص قسم الولاء الذي يردده الأميركيون الجدد عند حصولهم على الجنسية:

"أعلن يمينا مطلقا، أنني انبذ وأتخلى عن الولاء لكل أمير وملك ودولة، أو سيادة الدولة التي تأتي منها مواطنتي. وأنني سوف أدعم وأدافع عن دستور وقانون الولايات المتحدة الأميركية ضد كل الأعداء من محليين وأجانب. وسوف أحمل الإيمان الحقيقي والولاء للدستور والقانون".
 
"وسوف أحمل السلاح نيابة عن الولايات المتحدة الأميركية عندما يكون مطلوبا بالقانون، وأقوم بالمهام غير القتالية في القوات المسلحة الأميركية عندما يكون مطلوبا ذلك بالقانون. وسوف أؤدي العمل ذا الأهمية الوطنية في إطار التوجيه المدني، عندما يكون مطلوبا ذلك بالقانون. وأنني آخذ هذا الالتزام بجدية ومن دون تحفظ ومن دون تهرب. فليساعدني الله".

الكثيرون يرون أن أعمال العنف والتخريب تنسف قضية الاحتجاجات الأميركية
الكثيرون يرون أن أعمال العنف والتخريب تنسف قضية الاحتجاجات الأميركية

بالنسبة لكثير من الأميركيين السود الذين تدفقوا إلى شوارع عشرات من كبريات مدن البلاد في الأيام الأخيرة، شكلت وفاة جورج فلويد خلال اعتقاله الاثنين الماضي في مينيابوليس بولاية مينيسوتا، أحدث حلقات العنصرية التي عانى منها المتحدرون من أصول أفريقية، خلال عام يشهد تحديات غير مسبوقة وسجلا يطبعه اليأس والفقر بالنسبة لهؤلاء على وجه التحديد.

 فقد أثرت جائحة كورونا على الأميركييين السود بشكل غير متكافئ إذ يعدون أكثر عرضة للإصابة والوفاة جراء كوفيد-19 مقارنة بالمواطنين من العرق الأبيض. وفي حين لا يمثل الأميركيون السود سوى 12 في المئة من مجموع سكان الولايات المتحدة، إلا أنهم يشكلون، وفق مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، حوالي 26 في المئة من حالات الإصابة بالمرض الجديد وما يقارب 23 في المئة من الوفيات التي وصلت حتى صباح الاثنين إلى 104 آلاف و383 حالة.

وكشفت دراسة وفق مجلة تايم، أن المقاطعات التي تقطنها غالبية من السود فيها حوالي نصف حالات الإصابة في البلاد وأكثر من 60 في المئة من الوفيات. 

التداعيات الاقتصادية للأزمة الصحية وجهود مكافحتها كذلك أثرت بشكل غير متكافئ على الأميركيين السود. وبحسب مركز بيو للأبحاث فإن 44 في المئة من السود قالوا إن شخصا يعيش معهم على الأقل فقد وظيفته أو قلص راتبه بسبب الجائحة، فيما كشف 73 في المئة أن ما من مدخرات لديهم لتغطية حاجياتهم خلال الحالات الطارئة.

وفي مدينة نيويورك التي كانت أشد المناطق تضررا من كورونا مع أكثر من 203 آلاف إصابة وأكثر من 21 ألف وفاة، كان معظم "العاملين الأساسيين" الذين غامروا بحياتهم لكي تستمر حركة مدينتهم من الأميركيين السود، وفق إحصائيات رسمية للمدينة. 

وجاءت حوادث القتل التي تعرض لها أميركيون من هذه الفئة خلال الأسابيع القليلة الماضية لتصب مزيدا من الزيت على نار غضب الأميركيين الأفارقة الذين هم جزء من نسيج الولايات المتحدة منذ أن استقدم أجدادهم قسرا من القارة السمراء اعتبارا من عام 1619.

وبدأ الغضب يستعر إزاء قضية الأميركية بريانا تيلور التي كانت مسعفة تعمل قسم طوارئ مستشفيين في لووفول بكنتاكي، وقتلت في 13 مارس داخل منزلها بثماني رصاصات أطلقها عليها عناصر شرطة اقتحموا بيتها خطأ تنفيذا لأمر متعلق بقضية مخدرات. قضية تيلور لم تحظ بتغطية إعلامية واسعة في ظل الانشغال بفيروس كورونا، لكن الأضواء سلطت عليها، بعد مقتل أحمد آربري الذي قتل برصاص رجل أبيض بينما كان الشاب الأعزل يمارس رياضة الركض، وفشلت السلطات في متابعة القضية إلى حين ظهور فيديو بعد أسابيع على وقوعها.

لكن وفاة فلويد الموثقة في فيديو يظهر فيه وهو مثبت على أرض، بينما الشرطي الأبيض، ديريك شوفين، يضغط بركبته على عنق الرجل لتسع دقائق تقريبا، رغم مناشدات الأخير وحتى بكائه وترديده كلمات "لا أستطيع التنفس"، كانت القشة التي قسمت ظهر البعير بالنسبة لكثير من الأميركيين من أصول أفريقية على وجه الخصوص وغيرهم.     

أميركا "لا تستطيع التنفس"

وتبنى المحتجون  كلمات فلويد الأخيرة ورددوها في شعاراتهم وطبعوها على لافتات وقمصان وغيرها.

ثيريزا دير أميركية من أصول أفريقية قالت في مقال رأي بعنوان "أميركا السوداء لا تستطيع التنفس"، إن هذه الفئة تحارب وباء يسبق جائحة كورونا، وبفضل كاميرات الهواتف، أزيل اللتام عن العنصرية في أميركا".

وقالت "لا يمكننا التنفس لأننا باستمرار تحت التمحيص والمراقبة. لا نستطيع التنفس لأنه تجري مراقبتنا وتتبعنا وتصنيفنا. لا نستطيع التنفس لأنه بالنسبة لنا، الشك (فينا) لا مفر منه. لا نعامل كبشر وإنما كمشتبه فيهم، أهداف، حيوانات، مجرمين. لا نستطيع التنفس لأن إصلاح الشرطة وعدنا به عدد لا يحصى من الزعماء لكي تخلف العهود وتلغى". 

غضب وخوف 

وقالت المساعدة الاجتماعية بريسيلا بوركر التي شاركت في احتجاجات في مدينة نيويورك، لتايم "إما يقتلنا كوفيد-19، أو تقتلنا الشرطة، أو يقتلنا الاقتصاد"، وتابعت "كل مكان يلتف إليه السود يتم دفعهم".

وبعد أسابيع على فرض إجراءات التباعد الاجتماعي والإغلاق، كسر المتظاهرون عزلتهم وتحدوا الفيروس القاتل الذي لا يزال منتشرا في البلاد، لأن القضية أعظم، لأنهم يريدون ضم صوتهم والمطالبة بوضع حد للعنصرية العنيفة.

وقالت أوزي لامبكين وهي مديرة مبيعات شاركت في احتجاجات لتكريم ذكرى آربري، "أشعر بخوف أكبر من أن أقتل على يد شرطي، أكثر من أن يقتلني كوفيد". وتابعت لامبكين التي تركض ما بين 75 إلى 100 ميل في الأسبوع، "أنظر إلى الركض على أنه حريتي. عندما قتل، شعرت أن جزءا من حريتي سلب مني".

الاحتجاجات التي كثيرا ما تندلع تنديدا بحوادث قتل أميركيين سود على يد الشرطة، وبينهم إيريك غارنر ومايكل براون وفيلادو كاسيبو والكثيرين غيرهم، لم تؤد إلى تغييرات جذرية وفق ناشطين. 

وقال المدرب الرياضي جيمس تالتون، إنه كان يسمع من والده قصص المعاناة من الفصل العنصري الذي كان واقعا في جنوب الولايات المتحدة، لكنه يشعر وكأنه لا يزال يعاني من نفس المشاكل التي عاشها والده.   

وأوضح لتايم أنه وإن كان لا يؤيد عمليات النهب والتخريب التي رافقت الاحتجاجات هذه المرة، إلا أنه يتفهم سبب تكسير محتجين غاضبين ممتلكات، مضيفا "بالنسبة لنا، حتى نحظى بالانتباه، ينبغي علينا إحراق أشياء. لأن لا أحد يعيرنا اهتماما على ما يبدو". وأردف "أشعر بالخوف من العيش في أميركا".  

رفض للتخريب

لكن الكثير من المحتجين السود يرون أن أعمال العنف تسرق منهم قضيتهم ويخشون من أن يحملوا مسؤوليتها كاملة رغم تورط عناصر لا تمت للدفاع عن حقوقهم بصلة من يساريين ويمينيين متطرفين أو مخربين.

وبكلمات مؤثرة، لخص محتج في مينيابوليس، خلال تصريح لشبكة CNN، غضبه إزاء أعمال الشغب والتدمير قائلا "هذه رسالتي للأشخاص الذين يخربون أشياء. إذا شعرتم بالفعل أن عليكم أن تكونوا انتهازيين، فإن هناك خطأ ما فيكم.  إذا لم تكونوا قادرين على الوقوف على الجانب الصحيح من المعركة وترغبون سرقة ما نحاول فعله، فإن هناك خطأ ما فيكم. لأن ما نحاول فعله الآن هو الدفاع عن الحقوق الأساسية للإنسانية. هذا ما نحاول فعله، ونسعى إليه بطريقة سلمية. لا نرغب أن نعيش هذا مجددا. أريد أن أتمكن من الذهاب إلى حي ذي أغلبية بيضاء وأشعر بالأمان. أرغب ألا أشعر بالتوتر كلما كانت سيارة شرطة خلفي. أريد فقط أن أكون حرا وألا أضطر للتفكير في كل خطوة أقوم بها، لأنه في نهاية المطاف، كونك أسود يعد جريمة. في نهاية المطاف، كونك ولدت أسود، يعد جريمة بالنسبة لهم. ولا أعرف لم الأمر كذلك، لأننا جميعا بشر. هذا مثير للاشمئزاز".  

وتعرضت الكثير من الممتلكات العامة والخاصة من محلات تجارية وسيارات ومراكز شرطة وغيرها، للتخريب والنهب والإحراق ومنها ما دمر بشكل كامل، خلال المظاهرات المستمرة والتي تزداد عنفا، ما دفع السلطات في عدد من المدن إلى استدعاء الحرس الوطني وفرض حظر للتجوال إلى جانب اعتقال الآلاف.

وقال تاي أندرسون وهو ناشط أسود ومدير في مجلس مدراس دنفر بولاية كولورادو، لموقع بز فيد نيوز، "عندما لا ندعو الناس للتخريب باسمنا لكنهم يفعلون ذلك، ندرك أن ذلك أمرا سندفع ثمنه نحن". وأضاف "دعونا الناس طوال اليوم (الجمعة)، رجاء لا تشوهوا الممتلكات، ولا تخربوا أي شيء لأننا لم نطلب منكم ذلك".

ومع ذلك وقعت أعمال تخريب ومواجهات مع شرطة دنفر التي أطلقت الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين.

وفي فيديو جرى تداوله بشكل واسع على الإنترنت، يظهر أندرسون وهو يواجه رجلا أبيض كان يضع غطاء على وجهه وقام بكتابة شعار معاد للشرطة على جدار أحد الممتلكات العامة.

ويسمع تاي في الفيديو وهو يصرخ ويلحق بالرجل "توقف! توقف! ليس هذا ما أردناه".

وأوضح أنه كان هناك "عدد من الأشخاص" الذين تصرفوا مثل ذلك الرجل خلال المظاهرة، مضيفا أنه يعتقد أن بعضا منهم "من اليمين المتطرف ممن لا يهمهم أمر الأشخاص السمر أو السود أو يرغبون في إظهار هذه الحركة في صورة سيئة".

وأردف "لم يكن أشخاص سود هم من استفزوا الشرطة. لقد كان من ألقوا أشياء باتجاه الشرطة من البيض"، مضيفا "وعندما واصلوا رشق أكياس مليئة بالبول، وعلب، وقوارير الماء، تفجر غضب الشرطة وبدأت إطلاق الغاز المسيل للدموع على الحاضرين".

وقال في تصريح آخر لموقع ديلي بيست "لا نريد أن يلقى علينا اللوم، كسود، بسبب تصرفاتهم"، مبديا قلقه من أن "متطرفين بيض" يتدفقون على الاحتجاجات "لبدء حرب عرقية" وينسفون رسالة الاحتجاجات.  

وأعرب ناشطون سود عن قلقهم إزاء هوية بعض من المحرضين الذين يشاركون في الاحتجاجات في شتى أنحاء البلاد، ويقولون إن بينهم من جاء فقط من أجل الفوضى والعراك ولا يدعمونهم في التعبير عن الغضب إزاء مقتل مواطنين سود عزل على يد الشرطة  والمطالبة بوضع حد لذلك.

مدن تحترق

وسعى ناشطون لإبراز فيديوهات يظهر فيها مواطنون بيض وهو يرتكبون أعمالا تخريبية تستهدف ممتلكات خلال احتجاجات في عدد من المدن بينها أوكلند بكاليفورنيا وديترويت بأوهايو ومينيابوليس بمينيسوتا.

 ومن أوكلند، انتشر مقطعا فيديو يبدو فيهما أشخاص وبعضهم من ذوي البشرة البيضاء وهم يكسرون نوافذ أحد المباني والمحلات، وكان أحدهم يقود عربة تستخدم في الحفر، بينما يسمع ضحك وكذلك صراخ أشخاص في المكان. وتظهر شابة في الفيديو وهي تناشد عبر مكبر صوت، ويبدو أنها على وشك البكاء من شدة إحباطها "توقف! رجاء توقف!"

وفي كثير من المناطق كان المخربون من البيض ومن السود أيضا. 

من يقف وراء العنف والفوضى؟

واتهم مسؤولون جمهوريون وديمقراطيون مجموعات يسارية وأخرى يمينية فضلا عن محتجين فوضويين بالوقوف وراء أعمال العنف.

وأشار وزير العدل ويليام بار، الأحد، بأصابع الاتهام إلى عناصر من "أنتيفا" (Antifa) المناهضين للفاشية وحملهم مسؤولية الفوضى التي أعقبت وفاة فلويد، فيما قال مسؤولون آخرون إن المتشددين من اليمين المتطرف مثل أتباع ما يعرف بـ"بوغالو"(Boogaloo) الذين يسعون إلى "اندلاع حرب أهلية ثانية"، هم من يأججون العنف في المظاهرات.

السناتور الجمهوري ماركو روبيو صرح الأحد  بأن "قصة كبيرة يتم تغييبها وهي أنه في مدينة تلو الأخرى، لدينا إرهابيون من جماعات من أنتيفا حتى بوغالو يشجعون على العنف ويرتكبون أعمال عنف" من أجل دفع أجنداتهم.

وتابع روبيو، الذي يترأس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، "قد لا تكون لديهم نفس الأيديولوجية لكنهم يتشاطرون كراهية إزاء الشرطة والحكومة ويستغلون الاحتجاجات".

عمدة مدينة نيويورك بيل دي بلازيو قال الأحد، إنه ظل على اتصال مع نظرائه في مدن أخرى، مضيفا أنهم "جميعهم يعيشون الشيء نفسه.. أفراد يأتون من مناطق خارج مدنهم، والكثير منهم يزعمون أنهم يتحدثون عن القضايا التي تهم الأميركيين السود، إلا أنهم ليسوا من المجتمع الأسود".

وقال جون ميلر نائب مفوض الشرطة المسؤول عن جهود مكافحة الإرهاب والاستخبارات في الجهاز، إن فوضويين خططوا لبدء الفوضى في مدينة حتى قبل اندلاع المظاهرات، مستخدمين رسائل مشفرة، وبعد انطلاق الاحتجاجات أمّن هؤلاء طرق إمدادات لتوزيع البنزين والحجارة والقوارير وكلفوا بعض منهم بالبحث عن مناطق لا توجد فيها شرطة.

وقال ميلر إن هؤلاء "استعدوا لتخريب الممتلكات ووجهوا الأشخاص الذين يتبعونهم بأن تلك الأعمال ينبغي تنفيذها في مناطق معينة، غنية فقط أو في المحلات التجارية الراقية التابعة لشركات".

وأوضح أن التحقيق في ما يجري لا يزال مستمرا، لكنه أشار إلى أن الكثير من المشاركين قدموا من خارج نيويورك.

وفي مينيسوتا، قال حاكم الولاية تيم وولز في تغريدة الأحد، "لدينا ما يجعلنا نعتقد أن فاعلين سيئين يواصلون التسلل في الاحتجاجات الشرعية ضد اغتيال فلويد، ولهذا السبب أمدد حظر التجوال ليوم آخر". وجاء قراره بعد ما ألمح في وقت سابق إلى أن متطرفين يؤمنون بتميز العرق الأبيض أو أفراد من خارج الولاية هم من أجج الاضطرابات.

لكن اتهامات المسؤولين الموجهة إلى متطرفين لم تقدم ما يكفي من أدلة لدعم المزاعم، بحسب صحيفة نيويورك تايمز التي أشارت إلى أن بينهم من أقر بعدم وجود معلومات دقيقة حول ذلك.

وقال المدعي العام في مينيسوتا، كيث إليسون، في تصريحات لشبكة NBC نيوز، "الحقيقة هي أن لا أحد يعلم بالضبط"، مشيرا إلى وجود الكثير من التسجيلات المصورة لأشخاص يثيرون الشكوك وأقدموا بالفعل على تكسير واجهات ونوافذ، وكذلك صور لسيارات مشبوهة. 

خطف القضية

أليسيا غارزا، المؤسسة المشاركة لحركة "حياة السود مهمة" (Black Lives Matter) التي تسعى إلى وضع حد للعنف الذي يتعرض له السود، قالت لموقع ديلي بيست إن التركيز على من يخطف الاحتجاجات يحول الانتباه من ظروف وفاة فلويد. 

وأضافت أن "الحقيقة هي أننا لا نستطيبع أن ننشغل بالمتظاهر الصالح مقابل المتظاهر السيئ، لقد ابتعدنا إلى حد ما عما أوصلنا إلى هذا الوضع".