الملازم الأول أبوبكر قبيل عملية قتله على يد مسلحي داعش
الملازم الأول أبوبكر قبيل عملية قتله على يد مسلحي داعش

خاص بموقع الحرة

في الـ25 من كانون الثاني/يناير كان الملازم أول في الجيش العراقي أبوبكر عباس السامرائي مكلفا بمهمة إيصال صهريج وقود إلى وحدته في منطقة “المخاط" في الصحراء غربا بالقرب من الحدود مع السعودية، ولدى عودته بعد إنجاز المهمة اعترضه مسلحون مجهولون في نقطة تفتيش وهمية.

واختطفوه مع اثنين من رفاقه العسكريين، حسب ما روى والده لـ"موقع الحرة".

يقول عباس السامرائي والد أبوبكر  إنه حاول كثيرا أن يقنع ابنه بأن ينتقل من "هذه المنطقة الخطرة" إلى بغداد، "لكنه كان يرفض ويقول حالي مثل حال الآخرين".

الملازم أول أبوبكر الذي أظهر فيديو عملية نحره على أيدي عناصر داعش

​​

​​

 

لم تعرف أسرة أبوبكر في البداية هوية الخاطفين. وفي اليوم التالي لاختطافه تلقت الأسرة اتصالا من هاتف ابنها المحمول، وأبلغهم شخص ما بنبرة جافة أن “ابنكم عندنا".

- لماذا؟ ماذا تريدون؟

- 100 ألف دولار فدية.

طلب الوالد من الخاطفين أن يسمحوا له بالحديث مع ابنه، فلم يستجيبوا لطلبه.

وتوالت اتصالات الخاطفين على الأسرة من هواتف مختلفة على مدى ثلاثة أسابيع، وكلما طلب والد أبوبكر سماع صوت ابنه، قفلوا الخط.

رفض الوالد دفع الفدية قبل التأكد من أن ابنه لا يزال حيا. يقول إن معلومات وصلته تفيد بأن ابنه قد تمت تصفيته، لكنه لم يفقد الأمل، وبقي يطالب الخاطفين كلما اتصلوا به أن يسمحوا له بالكلام مع ابنه أبوبكر.

وفجأة نشر تنظيم داعش مقطع فيديو لأحد مسلحيه وهو ينحر الملازم أول أبوبكر أحمد السامرائي الذي لم يحن رأسه أمام سكين ناحريه.

أغفل التنظيم الاسم الأول للملازم وقدمه باسم والده عباس للإيحاء بأنه شيعي، حسب ما رأى ناشطون ومعلقون على الحادث.

الملازم الأول أبوبكر قبيل عملية قتله على يد مسلحي داعش

​​

 

 

 

 

 

 

"العزف على وتر الطائفية" يرى خبراء في مجال الإرهاب، أنها استراتيجية قديمة أو ورقة محروقة، اعتمدها داعش لإحداث شرخ في المجتمع العراقي.

مراسم جنازة الضابط السامرائي

​​

​​

 

وكانت ردة الفعل، بعد نشر التنظيم مقطع الفيديو، معاكسة تماما لأهداف "استراتيجية" داعش، إذ حفلت وسائل التواصل الاجتماعي بتعليقات تتغنى بشجاعة أبوبكر الذي بقي "شامخا" حتى بعدما استقرت سكين المسلحين على رقبته. 

​​

​​​

​​يقول اللواء هشام الدراجي وهو أحد أقرباء أبوبكر، في حديث لـ"موقع الحرة" إن داعش كان يعرف "أن أبوبكر هو من أبناء عشيرة الدراجي وهو من سامراء ولكنهم بتغيير اسمه، أرادوا أن يظهروا للعالم أنه ينتمي إلى المكون الآخر في العراق".

وأضاف أن تغيير الاسم محاولة لإحداث "الفتنة" من جهة، و"حتى لا يثيروا نقمة الناس في مناطقهم" من جهة أخرى، في إشارة إلى مناطق سنية لا يزال التنظيم يسيطر عليها.

وتطرق الدراجي الذي كان مرشحا لمنصب وزير الدفاع في عام 2010، إلى أن داعش يحاول بهذه الأعمال "الدنيئة" تعويض خسائره المتواصلة أمام القوات العراقية والحشد الشعبي. 

خاص بـموقع الحرة

طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد
طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد

يروي طبيب التخدير والإنعاش بمستشفى باريسي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد. في ما يلي مقتطفات مما قاله لفرانس برس، مفضلا عدم ذكر هويته. 

 

الثلاثاء 24 مارس

نتحضر لهذا منذ أسبوعين بدون أن نصدق أنه سيحصل فعلاً. لكننا الآن نصدق حقاً. الفيروس بدأ بالتفشي في كل مكان. 

بدأنا بتحديد المرضى الذين سيموتون، إذ ليس بين أيدينا كثير من العلاجات. 

هذا المرض، لا أحد يعرفه. لا يملك أحد وصفة عجيبة للعلاج.

نمط العمل صعب. بدأنا نتساءل كيف سنصمد، الأطباء والمسعفون سواء. 

 

الأربعاء 25 مارس 

الأيام تزداد صعوبة.

التوتر يتصاعد بشكل ملموس منذ أربعة أو خمسة أيام. بدأنا نقول إن بعض المرضى لا يمكن نقلهم إلى الإنعاش، في حين أنهم كانوا سيخضعون له في الأوضاع الطبيعية...

في الوقت الحالي كثير من الناس في المستشفى. لكن بدأت قوانا تنفد. وطاقم العمل يشعر بالخوف.

الكثير من المرضى في حالة خطرة، ليسوا مسنين جداً، أي أنهم ليسوا في سن يرجح أن يموتوا فيه. 

في عطلة نهاية الأسبوع هذه، اعتقدت أن المستشفى قادر على استيعاب كل شيء. منذ يومين أو ثلاثة، لم أعد أؤمن بذلك. 

 

 الخميس 26 مارس

بتنا أصلاً في السيناريو الأسوأ. نقبل، أو بالأحرى نحن مرغمون على الحديث عن (اختيار مرضى) لنقلهم إلى الإنعاش أو (الفرز).

عادةً ما يكون مرضى كوفيد-19، الذين نستقبلهم في الإنعاش، موصولين أصلاً بجهاز تنفس اصطناعي أو تحت التخدير. نحاول أن نقوم بعملنا بشكل طبيعي قدر الإمكان. 

مساءً، نعيد رسم يومنا بأكمله في رؤوسنا.

تأثرنا بمبادرة التصفيق عند الساعة 20,00 كل مساء ونتلقى الكثير من التشجيع والشكر. لكن أن نقول جهاراً إننا عاملون صحيون ليس أمراً ممكناً.. بعض الناس يخشون حقاً أن ننقل إليهم الفيروس. 

 

الجمعة 27 مارس  

هناك وفيات، وسيموت كثيرون أيضاً في الأيام المقبلة.. لكننا نفضل أن نتذكر أوائل المرضى الذين بدأوا بالمغادرة. 

لم يعد بالإمكان إدخال مرضى إلى العناية المشددة، في حين كانت تلك مسألة لا تحتاج إلى التفكير قبل أسابيع فقط. 

لا معايير لفرز المرضى، لحسن الحظ. الأمر يتم لكل حالة على حدة. نحلل المعطيات ونحاول أن نكون "أخلاقيين" قدر الإمكان.

أمس، علمت بوفاة جولي البالغة من العمر 16 عاماً، وهي الأصغر سناً التي تفارق الحياة جراء كوفيد-19 في فرنسا. وفاتها أمر صادم بعمق.

للأسف، هذه الأحداث المأساوية هي أيضاً جزء من عملنا اليومي، في ظل كوفيد-19 أو لا.

المعالجون يتعبون، لكن هؤلاء يعملون في المستشفى العام رغم كل الصعوبات في الأشهر الماضية لأنهم متفانون ومستعدون لتقديم تضحيات شخصية ومهنية. وأكرر : نحن أصلاً داخل سيناريو كارثي. 

 

السبت 28 مارس

المد يواصل الصعود.

نقص الأسرة في الإنعاش بدأ بتغيير ممارساتنا ونظرتنا للطب الحديث بشكل تام. 

مرضى كنا نعدهم بالأمس صغاراً في السن وبدون تاريخ طبي باتوا الآن يعتبرون للبعض متقدمين في العمر ومع كثير من المضاعفات.

نتحدث في بعض الأوقات عن معدل وفيات بنسبة 70 في المئة في الإنعاش وهي نسبة أعلى بكثير مما نشهده في الحالات الطبيعية. 

 

 الأحد 29 مارس 

من الصعب قول ذلك، لكن ليس من السهل حالياً التعلق بالمرضى. جميعهم متشابهون. 

من قبل، حين لا يكون بعض المرضى تحت التنفس الاصطناعي، كنا أحياناً نتسامر معهم. كنا نسمع الأخبار اليومية لعائلات من هم تحت التخدير. كان الأقرباء يحضرون صوراً ويعرضونها في الغرف. 

لم يعد لهذا وجود. جميع المرضى تحت التخدير، نتحدث بإيجاز عبر الهاتف مع الأهل. 

وحدة الإنعاش هي عبارة عن عدة غرف فردية وضجيج نفسه يتكرر باستمرار: صوت جهاز قياس نبضات القلب، صوت أجهزة الإنذار، وأجهزة التنفس.. مع كثير من أجهزة المراقبة: الشاشات، الأنابيب، الأسلاك.

مجبرون على أن نكون مباشرين مع العائلات؛ نقول لهم  إن خطر وفاة المرضى كبير، في حين أننا لا نلجأ في الأوقات العادية لاستخدام مثل هذه التعابير، ونمرر بعض المعلومات من دون تواصل شفوي. هذا غير ممكن عبر الهاتف. 

الأصعب على الأرجح هو أننا عاجزون عن تخيل نهاية هذا النفق. 

 

الثلاثاء 31 مارس

تم وصل بعض المرضى بأجهزة التنفس الاصطناعي لبضع ساعات في غرف العمليات بسبب نقص الأماكن في وحدة الإنعاش. 

لم نعد نأخذ وقتنا في وصف أو الاستماع لتفاصيل تاريخ المريض الصحي. نلخص الأمر ببعض المعلومات +الضرورية+. يعني ذلك أننا نسأل التالي: الإصابة بكوفيد مؤكدة؟  موصول بأنابيب التنفس؟ والعمر ربما. 

نحاول بعد ذلك ان نجد له مكاناً في وحدة العناية المركزة. نكرر الأمر عينه طوال اليوم..

نحن راغبون أكثر من أي وقت في أن نخرج من هذا الكابوس. 

 

الخميس 2 إبريل

نشعر بأننا بلغنا "وتيرة ثابتة" في العمل. لدينا انطباع أيضاً أننا بدأنا نعتاد على كل هذا. 

في هذه الأيام، نواصل نقل المرضى إلى المقاطعات.

بات من الصعب أكثر وأكثر التعايش مع هذا الوضع. أحياناً نحس كأننا فقدنا إنسانيتنا. ليس طبيعياً بالنسبة لنا أن نعمل  خلف الأبواب المغلقة، مع مرضى مصابين جميعاً بالعلة نفسها، ونطرح بشكل شبه آلي الأسئلة نفسها عشر مرات وعشرين مرة في اليوم، أن نكرر العلاجات نفسها، أن نبلغ العائلات الأخبار نفسها عبر الهاتف..

يشرح خبير في علم النفس أن العديد من المعالجين يعيشون حالة نشاط مفرط مستمرة. وهذا يتيح لهم الاستمرار، لكنه أمر مرهق. 

الجمعة 3 إبريل 

الهدوء بدأ يفرض نفسه. منذ يومين، الاتصالات خفت، الضغط المستمر بحثاً عن أسرّة في وقت ليس فيه أسرّة قد قل أيضاً. لدينا انطباع أننا قادرون على التنفس قليلاً. 

هل فعلاً وصلنا إلى ذروة تفشي الوباء؟ أو أفضل من ذلك، ربما عبرت الذروة؟ لا نعرف لكننا نأمل ذلك حقاً. يمكن أيضاً أن يكون هذا هدوء ما قبل العاصفة. 

في نهاية الأمر، سترفع إجراءات العزل. نعرف ذلك. ونخشى ذلك. بالتأكيد سنشهد ارتفاعاً في عدد الإصابات، لكن نأمل أن يكون الارتفاع بأقل ما يمكن، لأن أقسى ما يمكن أن نتعرض له هو أن نواصل العمل بهذه الوتيرة لأسابيع إضافية.