عائشة البلوشي
عائشة البلوشي

إبراهيم مِطار - خاص بموقع الحرة

تعرف الجمهور الإماراتي والعربي أول مرة على عائشة البلوشي عام 2009، حين استطاعت أن تحصد الميدالية البرونزية في البطولة الآسيوية لرفع الأثقال التي استضافتها الإمارات، وحققت عائشة المركز الثالث في المسابقة صنف الناشئات وزن 53 كلغ.

مشاركة الرباعة الإماراتية في المسابقة وصفتها صحيفة البيان الإمارات حينها بـ"أول إنجاز ومشاركة لبنات الإمارات في البطولة"، ومنذ ذلك الحين والإماراتية البالغة من العمر 27 عاما تواصل تحقيق الإنجازات في رياضة يحتكرها الرجال في العالم العربي، فكيف كانت البداية؟

"خلال مرحلة الطفولة مارست أنواعا مختلفة من الرياضات، مارست الجمباز وكرة اليد وأيضا كرة القدم، أما رياضة رفع الأثقال فكانت شغفي ومن هواياتي المفضلة"، تقول عائشة في تصريح خصت به موقع "الحرة".

​​

 

حفل اصحاب الإنجازات الرياضيه ????????

A post shared by عائـشـﮧ البلوشـي (@ayesha.albalooshi) on

​​

اقرأ أيضا.. أمل أول إماراتية تحترف رياضة 'الحرية'

اختيارها ممارسة رياضة يحتكرها الرجال في الدول العربية، عرض البطلة الإماراتية لانتقادات متعددة، كما توضح لموقع الحرة، "رفض الجميع ممارسي لرياضة رفع الأثقال، عندما اكتشف أهلي ذلك عبروا لي عن رفضهم للموضوع، وكذلك فعل الأصدقاء".

الرسائل "السلبية" التي تلقتها البلوشي من محيطها، حسب تعبيرها، لم يمنعها من المضي قدما في تطوير أدائها في الرياضة، لتصبح اليوم عميدة المنتخب الإماراتي للسيدات.

وعن تطور مسيرتها تقول عائشة "بعد النتائج الجيدة والمشاركات المشرفة أصبحت سهام النقد تخف وتحسنت الأمور.. كما أريد أن أشير إلى أن والدي رحمه الله كان السند لي منذ البداية".

​​

​​

وإضافة إلى احتراف رياضة رفع الأثقال، تعمل الرباعة الإماراتية مفتشة أولى في حماية المستهلك بدائرة التنمية الاقتصادية في دبي.

وعن طريقة التوفيق بين الدراسة والرياضية توضح: "كنت أحرص تمام الحرص على الاهتمام بدراستي. أنهي واجباتي المدرسية وأذهب بعدها إلى قاعة الرياضة، هكذا كنت أفعل".

​​

​​

وفي الـ 30 حزيران/يونيو، أعلن الاتحاد الإماراتي لرفع الأثقال تأهل البلوشي إلى أولمبياد ريو التي أقيمت في البرازيل العام الماضي، لتكون بذلك ثاني إماراتية وخليجية تشارك في الألعاب الأولمبية بعد خديجة محمد، التي تمكنت من التأهل إلى أولمبياد لندن 2012.

اقرأ أيضا.. الإماراتية عائشة البلوشي تحقق حلمها بالذهاب إلى ريو

يتجاوز عدد ميداليات عائشة البلوشي الـ 80، وهي من أبرز اللاعبات في المنطقة حاليا، وتعمل باستمرار على تحسين أدائها، من خلال دورات مكثفة في الإمارات أو "تربصات" إعدادية في الخارج.

​​​​​​​​

​​

 

Since 2009 ???? non stop I need more

A post shared by عائـشـﮧ البلوشـي (@ayesha.albalooshi) on

​​

 

نحن شعب لا يرضى إلا بالمركز الأول ?? ?? #المركز_الاول

A post shared by عائـشـﮧ البلوشـي (@ayesha.albalooshi) on

​​

وتضيف عميدة الإمارات في رياضة رفع الأثقال، أن الأجواء داخل المنتخب الوطني تشجعها أيضا في المواظبة أكثر، وتتابع: "إضافة إلى التدريبات والمعسكرات الإعدادية يسود جو من التشجيع داخل المنتخب، لا أشعر بأي تمييز داخله، كما أننا نساند بعضنا البعض".

تتمنى البلوشي رؤية المزيد من الإماراتيات وهن يمارسن مختلف الألعاب الرياضية، وتضيف للحرة": "أشجع كل سيدة على أخذ زمام المبادرة والانخراط في الرياضة، أريدهن أن يثبتن للمجتمع أنهن قادرات على النجاح وعلى تحقيق المستحيل" قبل أن تستدرك "المستحيل كلمة تم إلغاؤها تماما من قاموس المرأة الإماراتية". 

​​

​​

 

 

طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد
طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد

يروي طبيب التخدير والإنعاش بمستشفى باريسي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد. في ما يلي مقتطفات مما قاله لفرانس برس، مفضلا عدم ذكر هويته. 

 

الثلاثاء 24 مارس

نتحضر لهذا منذ أسبوعين بدون أن نصدق أنه سيحصل فعلاً. لكننا الآن نصدق حقاً. الفيروس بدأ بالتفشي في كل مكان. 

بدأنا بتحديد المرضى الذين سيموتون، إذ ليس بين أيدينا كثير من العلاجات. 

هذا المرض، لا أحد يعرفه. لا يملك أحد وصفة عجيبة للعلاج.

نمط العمل صعب. بدأنا نتساءل كيف سنصمد، الأطباء والمسعفون سواء. 

 

الأربعاء 25 مارس 

الأيام تزداد صعوبة.

التوتر يتصاعد بشكل ملموس منذ أربعة أو خمسة أيام. بدأنا نقول إن بعض المرضى لا يمكن نقلهم إلى الإنعاش، في حين أنهم كانوا سيخضعون له في الأوضاع الطبيعية...

في الوقت الحالي كثير من الناس في المستشفى. لكن بدأت قوانا تنفد. وطاقم العمل يشعر بالخوف.

الكثير من المرضى في حالة خطرة، ليسوا مسنين جداً، أي أنهم ليسوا في سن يرجح أن يموتوا فيه. 

في عطلة نهاية الأسبوع هذه، اعتقدت أن المستشفى قادر على استيعاب كل شيء. منذ يومين أو ثلاثة، لم أعد أؤمن بذلك. 

 

 الخميس 26 مارس

بتنا أصلاً في السيناريو الأسوأ. نقبل، أو بالأحرى نحن مرغمون على الحديث عن (اختيار مرضى) لنقلهم إلى الإنعاش أو (الفرز).

عادةً ما يكون مرضى كوفيد-19، الذين نستقبلهم في الإنعاش، موصولين أصلاً بجهاز تنفس اصطناعي أو تحت التخدير. نحاول أن نقوم بعملنا بشكل طبيعي قدر الإمكان. 

مساءً، نعيد رسم يومنا بأكمله في رؤوسنا.

تأثرنا بمبادرة التصفيق عند الساعة 20,00 كل مساء ونتلقى الكثير من التشجيع والشكر. لكن أن نقول جهاراً إننا عاملون صحيون ليس أمراً ممكناً.. بعض الناس يخشون حقاً أن ننقل إليهم الفيروس. 

 

الجمعة 27 مارس  

هناك وفيات، وسيموت كثيرون أيضاً في الأيام المقبلة.. لكننا نفضل أن نتذكر أوائل المرضى الذين بدأوا بالمغادرة. 

لم يعد بالإمكان إدخال مرضى إلى العناية المشددة، في حين كانت تلك مسألة لا تحتاج إلى التفكير قبل أسابيع فقط. 

لا معايير لفرز المرضى، لحسن الحظ. الأمر يتم لكل حالة على حدة. نحلل المعطيات ونحاول أن نكون "أخلاقيين" قدر الإمكان.

أمس، علمت بوفاة جولي البالغة من العمر 16 عاماً، وهي الأصغر سناً التي تفارق الحياة جراء كوفيد-19 في فرنسا. وفاتها أمر صادم بعمق.

للأسف، هذه الأحداث المأساوية هي أيضاً جزء من عملنا اليومي، في ظل كوفيد-19 أو لا.

المعالجون يتعبون، لكن هؤلاء يعملون في المستشفى العام رغم كل الصعوبات في الأشهر الماضية لأنهم متفانون ومستعدون لتقديم تضحيات شخصية ومهنية. وأكرر : نحن أصلاً داخل سيناريو كارثي. 

 

السبت 28 مارس

المد يواصل الصعود.

نقص الأسرة في الإنعاش بدأ بتغيير ممارساتنا ونظرتنا للطب الحديث بشكل تام. 

مرضى كنا نعدهم بالأمس صغاراً في السن وبدون تاريخ طبي باتوا الآن يعتبرون للبعض متقدمين في العمر ومع كثير من المضاعفات.

نتحدث في بعض الأوقات عن معدل وفيات بنسبة 70 في المئة في الإنعاش وهي نسبة أعلى بكثير مما نشهده في الحالات الطبيعية. 

 

 الأحد 29 مارس 

من الصعب قول ذلك، لكن ليس من السهل حالياً التعلق بالمرضى. جميعهم متشابهون. 

من قبل، حين لا يكون بعض المرضى تحت التنفس الاصطناعي، كنا أحياناً نتسامر معهم. كنا نسمع الأخبار اليومية لعائلات من هم تحت التخدير. كان الأقرباء يحضرون صوراً ويعرضونها في الغرف. 

لم يعد لهذا وجود. جميع المرضى تحت التخدير، نتحدث بإيجاز عبر الهاتف مع الأهل. 

وحدة الإنعاش هي عبارة عن عدة غرف فردية وضجيج نفسه يتكرر باستمرار: صوت جهاز قياس نبضات القلب، صوت أجهزة الإنذار، وأجهزة التنفس.. مع كثير من أجهزة المراقبة: الشاشات، الأنابيب، الأسلاك.

مجبرون على أن نكون مباشرين مع العائلات؛ نقول لهم  إن خطر وفاة المرضى كبير، في حين أننا لا نلجأ في الأوقات العادية لاستخدام مثل هذه التعابير، ونمرر بعض المعلومات من دون تواصل شفوي. هذا غير ممكن عبر الهاتف. 

الأصعب على الأرجح هو أننا عاجزون عن تخيل نهاية هذا النفق. 

 

الثلاثاء 31 مارس

تم وصل بعض المرضى بأجهزة التنفس الاصطناعي لبضع ساعات في غرف العمليات بسبب نقص الأماكن في وحدة الإنعاش. 

لم نعد نأخذ وقتنا في وصف أو الاستماع لتفاصيل تاريخ المريض الصحي. نلخص الأمر ببعض المعلومات +الضرورية+. يعني ذلك أننا نسأل التالي: الإصابة بكوفيد مؤكدة؟  موصول بأنابيب التنفس؟ والعمر ربما. 

نحاول بعد ذلك ان نجد له مكاناً في وحدة العناية المركزة. نكرر الأمر عينه طوال اليوم..

نحن راغبون أكثر من أي وقت في أن نخرج من هذا الكابوس. 

 

الخميس 2 إبريل

نشعر بأننا بلغنا "وتيرة ثابتة" في العمل. لدينا انطباع أيضاً أننا بدأنا نعتاد على كل هذا. 

في هذه الأيام، نواصل نقل المرضى إلى المقاطعات.

بات من الصعب أكثر وأكثر التعايش مع هذا الوضع. أحياناً نحس كأننا فقدنا إنسانيتنا. ليس طبيعياً بالنسبة لنا أن نعمل  خلف الأبواب المغلقة، مع مرضى مصابين جميعاً بالعلة نفسها، ونطرح بشكل شبه آلي الأسئلة نفسها عشر مرات وعشرين مرة في اليوم، أن نكرر العلاجات نفسها، أن نبلغ العائلات الأخبار نفسها عبر الهاتف..

يشرح خبير في علم النفس أن العديد من المعالجين يعيشون حالة نشاط مفرط مستمرة. وهذا يتيح لهم الاستمرار، لكنه أمر مرهق. 

الجمعة 3 إبريل 

الهدوء بدأ يفرض نفسه. منذ يومين، الاتصالات خفت، الضغط المستمر بحثاً عن أسرّة في وقت ليس فيه أسرّة قد قل أيضاً. لدينا انطباع أننا قادرون على التنفس قليلاً. 

هل فعلاً وصلنا إلى ذروة تفشي الوباء؟ أو أفضل من ذلك، ربما عبرت الذروة؟ لا نعرف لكننا نأمل ذلك حقاً. يمكن أيضاً أن يكون هذا هدوء ما قبل العاصفة. 

في نهاية الأمر، سترفع إجراءات العزل. نعرف ذلك. ونخشى ذلك. بالتأكيد سنشهد ارتفاعاً في عدد الإصابات، لكن نأمل أن يكون الارتفاع بأقل ما يمكن، لأن أقسى ما يمكن أن نتعرض له هو أن نواصل العمل بهذه الوتيرة لأسابيع إضافية.