إسراء البابلي
إسراء البابلي | Source: Courtesy Image

خاص بـ"موقع الحرة"

فقدان حاسة السمع قد يكون معيقا أمام قدرة الشخص الذي يعاني منه في الوصول إلى مواقع معينة تحتاج إلى دقة ومسؤولية عالية أثناء العمل.

لكن المصرية إسراء البابلي كسرت القاعدة، لتمارس مهنة طب الأسنان، رغم أنهافاقدة لحاسة السمع منذ الولادة، حيث حصلت على شهادة طب الفم والأسنان من جامعة المستقبل.

أنشأت البابلي عيادتها الخاصة بالقاهرة، وتستقبل مرضاها بابتسامة واهتمام يمنحهم الشعور بالراحة أثناء العلاج، لتصبح أول طبيبة أسنان مصرية تمارس هذه المهنة وهي فاقدة للسمع، حسب ما أفادت به لـ"موقع الحرة"، وأكدته وسائل إعلام مصرية.

إسراء تحدثت إلى "موقع الحرة" الذي حاورها عن تجربتها في التحدي الذي خاضته للوصول إلى هدفها.

منذ دخولك المدرسة، هل استخدمت طريقة معينة لمتابعة الدروس والواجبات؟

شعرت بأني محظوظة عند التحاقي بالمدرسة للمرة الأولى، كانت مدرستي بريطانية الجنسية وترتدي سماعة طبية، ولم أشعر في هذا العام بأني مختلفة.

ولكن في العام التالي سافرت المدرسة، وبدأت المعاناة بسبب القسوة والإهمال في التعامل معي. وكان رد الفعل الطبيعي لطفلة مثلي في ذلك الوقت أن أكره الذهاب إلى المدرسة.

حاول والداي التواصل مع المدرسة للاهتمام بأموري بلا جدوى. ثم حاولا إلحاقي بمدرسة أخرى، ولكن قانون دمج الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة بمدارس التعليم العام لم يكن مطبقا وقتها.

أصبح الرفض هو ما ألقاه في كل مدرسة أتقدم بأوراقي إليها. واضطررنا إلى مغادرة مصر نحو بلد آخر يقبل التحاقي بالمدارس العادية.

وكان علي أن أجتهد حتى أثبت قدرتي على النجاح والتفوق، وهذا يتطلب التحضير الدائم للدروس، وأحيانا كنت أنهي منهج السنة التالية في العطلة الصيفية.

لماذا اخترتِ مجال طب الأسنان بالذات؟

كنت أرغب في دخول مجال يعتبره البعض "حائط صد" أمام من لديه مشكلة، وطب الأسنان فيه الكثير من الفن، وهو من ضمن هواياتي. ولم أتخيل نفسي سوى طبيبة أسنان.

إسراء بلباس التخرج من جامعة المستقبل في القاهرة

​​​​

​​

 

كيف كانت سنوات الدراسة في الجامعة؟

كانت من أصعب وأسوأ المراحل في حياتي. لم تكن الصعوبة في المناهج الدراسية بل في المحيط الاجتماعي وقسوة البشر.

كاد حجم الضغط النفسي الذي تعرضت له أن يدفعني إلى الاستسلام في السنة الثالثة، وبالفعل فكرت قبل ذلك في أن أغير خططي للمستقبل.

ولكن من نفس نقطة الضعف والانكسار تكمن نقطة الانطلاق والرغبة في المواصلة. كان قراري في نهاية الأمر هو الاستمرار وتجاهل الكثير من الكلمات والعبارات والمواقف.

ما هو انطباع المرضى الذين يزورون العيادة؟

هناك من يتعامل معي على أني أجنبية ولهجتي مختلفة نتيجة لذلك. والبعض الآخر عندما يرى المعين السمعي يصمت وينتظر حتى نهاية الفحص.

ولأن عمل طب الأسنان يعتمد على المهارة، فلا يشغل المريض باله كثيرا طالما يتلقى خدمة مميزة وجيدة.

في السنة الدراسية الثالثة شعرت إسراء بنوع من الإحباط بسبب الضغوط المحيطة

​​

​​

​​

 

​​

 

 

 

ما هو دور والديك في حياتك؟

كل أسرتي غيرت مسار حياتها من أجلي، ملخص دور أمي هو ما قاله أحد معارفي "أنت محظوظة بأمك وهي محظوظة بك". والدتي كانت تعمل صحافية ولها آمال وطموح، غيرت مسار حياتها ودرست تأهيل ضعاف السمع وزراعة القوقعة من أجلي.

وأمي شخصية غير مستسلمة، تبحث دوما عن الحل الأمثل وتنفذه ورسخت لدي الشعور بأن الحل موجود دائما.

والدي كان يظهر لي الحنان دائما، ويشعرني أنني ملكة، حتى أشقائي كانوا ينظرون لي كنجمة في السماء، ما جعلني أثق بنفسي.

ما هي أبرز صعوبة كانت تواجهك واستطعت التغلب عليها؟

فقط أتذكر من قال لي إنك لن تقدري على استكمال دراستك، والآن أقول لهم "أكملت رحلتي وحققت الكثير".

ما هو أكثر موقف طريف تعرضتِ له بسبب فقدان السمع؟

عندما تطفئ الأنوار، أقول لهم "مش سامعة"!

ما هو حلمك وهدفك التالي؟ على المستوى الشخصي أو المهني؟

كان حلمي منذ سنوات أن أفتح الباب لمن لديه مشكلتي بأن يخوض مجالا يظن البعض أنه غير مناسب أو مستحيل بالنسبة إليه.

كنت أرغب في إلهام الآخرين بعد أن يصبح حلمي واقعا. أما حلمي الثاني، أعلنه بعد تحقيقه.

 

خاص بـ"موقع الحرة"

زينة صالح
زينة صالح

خاص بـ"موقع الحرة"

"كان الناس يستهزؤون بشهادتي من الكلية الأهلية ويقولون: لن تجدي وظيفة. لكنني حصلت عليها وتركتها لأفتتح متجري الخاص".

هذا ما قالته العراقية زينة صالح (28 عاما) لـ"موقع الحرة" وهي تتحدث عن بعض المصاعب التي واجهتها قبل أن تقرر المبادرة لبناء مستقبلها وافتتاح مشروعها الخاص الأول من نوعه في البلاد.

أرادت زينة أن تقدم نموذجا إيجابيا عن المرأة العراقية التي يمكنها الاعتماد على نفسها وقيادة مبادرات ريادية تسهم في إنعاش الاقتصاد المحلي وإعادة الاعتبار للحضارة العراقية العميقة والصناعات التقليدية التي اندثر جزء كبير منها.

ويعيش العراق حالة استثنائية بسبب الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية داعش، ما كلف البلاد خسائر أثرت على الحياة الاقتصادية والاجتماعية. 

لم تستسلم زينة للظروف التي واجهتها، فبعد تخرجها من كلية إدارة الأعمال في بغداد حصلت على منحة في السويد غيرت من طريقة تفكيرها حول المستقبل.

 

زينة صالح

​​

الفكرة الأولى

تقول زينة إن الهوايات الشخصية مع قوة العزيمة قادتها إلى الفكرة الأولى، "كنت أحب الصابون الطبيعي، ولعدم توفره في العراق كنت أشتريه عن طريق الإنترنت وبأسعار مرتفعة، وأثناء وجودي في السويد كنت أفكر في طريقة تمكنني من تصنيع هذا المنتج بطريقة طبيعية وتسويقه في العراق".​

​​

وبحثت زينة عن من يقوم بتلقينها هذه الحرفة التي لا تعرف عنها شيئا، فوجدت سيدتين سويديتين يصنعن الصابون الطبيعي على الطريقة الباردة ويبعنها في الأسواق المحلية، فظلت معهن حتى تعلمت كل ما تحتاج إليه.

والطريقة الباردة في تصنيع الصابون تستغرق أكثر من شهر بين تجهيزه من الزيوت الطبيعية وفترة ما يطلق عليها "عملية التصبن".

 

​​في عام 2014 عادت زينة إلى العراق وفكرت في افتتاح مشروعها الخاص تحت اسم "عشتار للصابون الطبيعي"، وهو اسم يحمل دلالة تاريخية في الحضارة العراقية، بعد أن كانت استقالت من الوظيفة الحكومية لتبدأ مرحلة جديدة من حياتها.

من المنزل

كانت البداية في المنزل وبمجموعة صغيرة من المعارف للتسويق، وبمرور الوقت تطور المشروع المنزلي إلى صفحة فيسبوك تزخر بصور منتجات الصابون الطبيعي بأشكال فنية مبتكرة ترضي الناس في أنحاء العراق كافة، حسب زينة.​

​​واستعانت زينة في البداية بصديقاتها خصوصا ممن فشلن في الحصول على وظيفة منذ تخرجهن بسبب ظروف العراق، وبدأت المجموعة تزداد باستقطاب عدد أكبر من الفتيات.

"لم تكن غايتي خلق فرصة عمل لي فقط، بل للفتيات الأخريات مثلي، وأتمنى أن يصبح لي في يوم من الأيام ورشة عمل خاصة أعلّم فيها الفتيات هذه الحرفة وأقوم بتسويق كل منتجاتهن في أنحاء العراق".

واليوم لدى زينة مجموعة فتيات يتولين القيام بمهام متعددة بين التصنيع الذي يصل معدله إلى أكثر من 1000 قطعة شهريا والتسويق إلى كافة أنحاء العراق والرد على الطلبات على صفحة المتجر الإلكتروني على فيسبوك.

الصابون الطبيعي يقدم بأشكال فنية مبتكرة

​​

عشتار والفيل

وكانت أسرة زينة أول داعميها في تحقيق مشروعها، خاصة أن البعض حاول تثبيط عزيمة هذه الفتاة العراقية والاستخفاف بمثابرتها لتحقيق مشروعها، خصوصا بعد أن قررت الاستغناء عن الوظيفة التي كانت تشغلها في إحدى الدوائر الرسمية.

واختارت زينة كل تفاصيل عملها من أشياء لطالما أحبتها مثل اسم المشروع "عشتار"، وشعار الفيل الذي تتفاءل به، "لقد اخترت الأشياء التي أحبها لتبقى طاقة الحب في كل ما يتعلق بتفاصيل عملي".

تأمل زينة بالوصول إلى كافة أنحاء العراق بمنتجاتها خلال الخمس سنوات القادمة

​​

واليوم تنشغل زينة بالتجهيز لافتتاح متجرها الخاص في منطقة المنصور ببغداد الذي سيكون "مفاجأة" لكل من حاول إحباط عزيمتها في يوم من الأيام.

وبدت زينة على درجة من التأني والدقة عندما قالت إنها وضعت هدفها للسنوات الخمس القادمة بافتتاح فروع لمشروعها في أنحاء العراق، وثم ستضع نصب عينيها التوسع في دول أخرى خارج بلادها.

"لا تنتظروا الفرصة لتأتي إليكم بل اصنعوها بأنفسكم.. ابدأوا بمشاريعكم الخاصة مهما كانت صغيرة ففي يوم من الأيام ستصبح كبيرة"، تقول زينة لكل العراقيين الذين أنهكتهم الظروف السياسية والأمنية.

خاص بـ"موقع الحرة"