شيلا عبد السلام أول قاضية مسلمة في الولايات المتحدة
شيلا عبد السلام أول قاضية مسلمة في الولايات المتحدة

هي أول مسلمة وامرأة من أصول أفريقية تتقلد منصب قاضية في المحكمة العليا بولاية نيويوك، لتدخل تاريخ الولايات المتحدة من أوسع أبوابه.

شيلا عبد السلام غادرت الحياة الأربعاء في حادث غامض لم تعرف تفاصيله بعد، حيث عثر على جثتها في نهر هدسون في نيويورك.

"من خلال كتاباتها وحكمتها وبوصلتها الأخلاقية التي لا تتزعزع، كانت (عبد السلام) قوة من أجل الخير، وسنستشعر إرثها على مدى السنوات القادمة" يقول عنها حاكم ولاية نيويورك مارك كومو، في تعليقه على خبر وفاتها.​

​وتواصل الشرطة التحقيق في حيثيات وفاة السيدة التي فارقت الحياة وهي في عامها الـ 65.

المدافعة عن الفقراء

استهلت شيلا مشوارها المهني في منصب محامي الدفاع في منطقة بروكلين بولاية نيويورك، حيث كان دورها الدفاع عن الأشخاص الذين ليس بمقدورهم دفع تكاليف المحامين.

واستطاعت شيلا بعد ذلك أن تصبح مدعية عامة مساعدة في مكتب الحقوق المدنية لدى مكتب المدعي العام في ولاية نيويورك، الولاية التي "صنعت فيها شيلا التاريخ" حسب وصف موقع " nydailynews.com" عندما أصبحت أول قاضية مسلمة بعد تعيينها من قبل الحاكم كومو في محكمة الاستئناف سنة 2013.

 وحسب الموقع فإن شيلا عملت قبل ذلك حوالي أربع سنوات في شعبة الاستئناف الأولى في المحكمة العليا بالولاية، و15 عاما في محكمة العدل العليا في منهاتن حيث كانت قبل ذلك محامية في قسم القانون.

وتقول المديرة المؤسسة لمعهد الدراسات الأميركية الإسلامية زاكية محمد إن الراحلة أصبحت أول قاضية مسلمة في الولايات المتحدة عندما بدأت عملها في المحكمة العليا بولاية نيويورك سنة 1994.

الولادة والنشأة

ولدت عبد السلام وترعرعت في العاصمة واشنطن لعائلة فقيرة لها سبعة أطفال في الـ 14 من آذار/ مارس 1952، لكن فقر العائلة لم يغلق الطريق أمام شيلا التي حصلت على شهادة في القانون من جامعة كولومبيا، وبدأت حياتها المهنية عام 1991.

وتمكنت شيلا، التي درست مع وزير العدل الأميركي السابق إريك هولدر، في بداية مشوراها المهني من ربح قضية لصالح أكثر من ثلاثين سيدة كن يعملن سائقات لحافلات النقل ولم يحصلن على الترقية التي يطالبن بها.

قالوا عنها

وصفها عمدة مدينة نيويورك بيل دي بلاسيو بأنها كانت "رائدة متواضعة" معتبرا أن وفاتها "رحيل مأساوي".​​

​​

وقال الرئيس التنفيذي لمجلس العلاقات الأميركية الإسلامية نهاد عوض إن خبر العثور على جثة شيلا في النهر "دمره" متمنيا أن "يحفظ الله روحك يا أختنا".

وقال المدعي العام إريك شنايدمان في نيويورك إن شيلا "نالت احترام الجميع وكانت امرأة قانون عادلة".

​​وتقول مغردة إن شيلا كانت تساعد مجموعة المثليين ومزدوجي التوجهات الجنسية والمتحولين جنسيا من أجل الحصول على نفس الحقوق الأبوية التي يحصل عليها الآباء البيولوجيون.

​​​​وهذه تغريدة أخرى تمثل حجم تأثر الناس بوفاة عبد السلام، "أنا حزين بشكل لا يصدق لسماع أن أول قاضية مسملة، شيلا عبد السلام، عثر عليها ميتة اليوم. أرقدي بسلام شيلا، وشكرا". 

​​

المصدر: وسائل إعلام أميركية 

طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد
طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد

يروي طبيب التخدير والإنعاش بمستشفى باريسي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد. في ما يلي مقتطفات مما قاله لفرانس برس، مفضلا عدم ذكر هويته. 

 

الثلاثاء 24 مارس

نتحضر لهذا منذ أسبوعين بدون أن نصدق أنه سيحصل فعلاً. لكننا الآن نصدق حقاً. الفيروس بدأ بالتفشي في كل مكان. 

بدأنا بتحديد المرضى الذين سيموتون، إذ ليس بين أيدينا كثير من العلاجات. 

هذا المرض، لا أحد يعرفه. لا يملك أحد وصفة عجيبة للعلاج.

نمط العمل صعب. بدأنا نتساءل كيف سنصمد، الأطباء والمسعفون سواء. 

 

الأربعاء 25 مارس 

الأيام تزداد صعوبة.

التوتر يتصاعد بشكل ملموس منذ أربعة أو خمسة أيام. بدأنا نقول إن بعض المرضى لا يمكن نقلهم إلى الإنعاش، في حين أنهم كانوا سيخضعون له في الأوضاع الطبيعية...

في الوقت الحالي كثير من الناس في المستشفى. لكن بدأت قوانا تنفد. وطاقم العمل يشعر بالخوف.

الكثير من المرضى في حالة خطرة، ليسوا مسنين جداً، أي أنهم ليسوا في سن يرجح أن يموتوا فيه. 

في عطلة نهاية الأسبوع هذه، اعتقدت أن المستشفى قادر على استيعاب كل شيء. منذ يومين أو ثلاثة، لم أعد أؤمن بذلك. 

 

 الخميس 26 مارس

بتنا أصلاً في السيناريو الأسوأ. نقبل، أو بالأحرى نحن مرغمون على الحديث عن (اختيار مرضى) لنقلهم إلى الإنعاش أو (الفرز).

عادةً ما يكون مرضى كوفيد-19، الذين نستقبلهم في الإنعاش، موصولين أصلاً بجهاز تنفس اصطناعي أو تحت التخدير. نحاول أن نقوم بعملنا بشكل طبيعي قدر الإمكان. 

مساءً، نعيد رسم يومنا بأكمله في رؤوسنا.

تأثرنا بمبادرة التصفيق عند الساعة 20,00 كل مساء ونتلقى الكثير من التشجيع والشكر. لكن أن نقول جهاراً إننا عاملون صحيون ليس أمراً ممكناً.. بعض الناس يخشون حقاً أن ننقل إليهم الفيروس. 

 

الجمعة 27 مارس  

هناك وفيات، وسيموت كثيرون أيضاً في الأيام المقبلة.. لكننا نفضل أن نتذكر أوائل المرضى الذين بدأوا بالمغادرة. 

لم يعد بالإمكان إدخال مرضى إلى العناية المشددة، في حين كانت تلك مسألة لا تحتاج إلى التفكير قبل أسابيع فقط. 

لا معايير لفرز المرضى، لحسن الحظ. الأمر يتم لكل حالة على حدة. نحلل المعطيات ونحاول أن نكون "أخلاقيين" قدر الإمكان.

أمس، علمت بوفاة جولي البالغة من العمر 16 عاماً، وهي الأصغر سناً التي تفارق الحياة جراء كوفيد-19 في فرنسا. وفاتها أمر صادم بعمق.

للأسف، هذه الأحداث المأساوية هي أيضاً جزء من عملنا اليومي، في ظل كوفيد-19 أو لا.

المعالجون يتعبون، لكن هؤلاء يعملون في المستشفى العام رغم كل الصعوبات في الأشهر الماضية لأنهم متفانون ومستعدون لتقديم تضحيات شخصية ومهنية. وأكرر : نحن أصلاً داخل سيناريو كارثي. 

 

السبت 28 مارس

المد يواصل الصعود.

نقص الأسرة في الإنعاش بدأ بتغيير ممارساتنا ونظرتنا للطب الحديث بشكل تام. 

مرضى كنا نعدهم بالأمس صغاراً في السن وبدون تاريخ طبي باتوا الآن يعتبرون للبعض متقدمين في العمر ومع كثير من المضاعفات.

نتحدث في بعض الأوقات عن معدل وفيات بنسبة 70 في المئة في الإنعاش وهي نسبة أعلى بكثير مما نشهده في الحالات الطبيعية. 

 

 الأحد 29 مارس 

من الصعب قول ذلك، لكن ليس من السهل حالياً التعلق بالمرضى. جميعهم متشابهون. 

من قبل، حين لا يكون بعض المرضى تحت التنفس الاصطناعي، كنا أحياناً نتسامر معهم. كنا نسمع الأخبار اليومية لعائلات من هم تحت التخدير. كان الأقرباء يحضرون صوراً ويعرضونها في الغرف. 

لم يعد لهذا وجود. جميع المرضى تحت التخدير، نتحدث بإيجاز عبر الهاتف مع الأهل. 

وحدة الإنعاش هي عبارة عن عدة غرف فردية وضجيج نفسه يتكرر باستمرار: صوت جهاز قياس نبضات القلب، صوت أجهزة الإنذار، وأجهزة التنفس.. مع كثير من أجهزة المراقبة: الشاشات، الأنابيب، الأسلاك.

مجبرون على أن نكون مباشرين مع العائلات؛ نقول لهم  إن خطر وفاة المرضى كبير، في حين أننا لا نلجأ في الأوقات العادية لاستخدام مثل هذه التعابير، ونمرر بعض المعلومات من دون تواصل شفوي. هذا غير ممكن عبر الهاتف. 

الأصعب على الأرجح هو أننا عاجزون عن تخيل نهاية هذا النفق. 

 

الثلاثاء 31 مارس

تم وصل بعض المرضى بأجهزة التنفس الاصطناعي لبضع ساعات في غرف العمليات بسبب نقص الأماكن في وحدة الإنعاش. 

لم نعد نأخذ وقتنا في وصف أو الاستماع لتفاصيل تاريخ المريض الصحي. نلخص الأمر ببعض المعلومات +الضرورية+. يعني ذلك أننا نسأل التالي: الإصابة بكوفيد مؤكدة؟  موصول بأنابيب التنفس؟ والعمر ربما. 

نحاول بعد ذلك ان نجد له مكاناً في وحدة العناية المركزة. نكرر الأمر عينه طوال اليوم..

نحن راغبون أكثر من أي وقت في أن نخرج من هذا الكابوس. 

 

الخميس 2 إبريل

نشعر بأننا بلغنا "وتيرة ثابتة" في العمل. لدينا انطباع أيضاً أننا بدأنا نعتاد على كل هذا. 

في هذه الأيام، نواصل نقل المرضى إلى المقاطعات.

بات من الصعب أكثر وأكثر التعايش مع هذا الوضع. أحياناً نحس كأننا فقدنا إنسانيتنا. ليس طبيعياً بالنسبة لنا أن نعمل  خلف الأبواب المغلقة، مع مرضى مصابين جميعاً بالعلة نفسها، ونطرح بشكل شبه آلي الأسئلة نفسها عشر مرات وعشرين مرة في اليوم، أن نكرر العلاجات نفسها، أن نبلغ العائلات الأخبار نفسها عبر الهاتف..

يشرح خبير في علم النفس أن العديد من المعالجين يعيشون حالة نشاط مفرط مستمرة. وهذا يتيح لهم الاستمرار، لكنه أمر مرهق. 

الجمعة 3 إبريل 

الهدوء بدأ يفرض نفسه. منذ يومين، الاتصالات خفت، الضغط المستمر بحثاً عن أسرّة في وقت ليس فيه أسرّة قد قل أيضاً. لدينا انطباع أننا قادرون على التنفس قليلاً. 

هل فعلاً وصلنا إلى ذروة تفشي الوباء؟ أو أفضل من ذلك، ربما عبرت الذروة؟ لا نعرف لكننا نأمل ذلك حقاً. يمكن أيضاً أن يكون هذا هدوء ما قبل العاصفة. 

في نهاية الأمر، سترفع إجراءات العزل. نعرف ذلك. ونخشى ذلك. بالتأكيد سنشهد ارتفاعاً في عدد الإصابات، لكن نأمل أن يكون الارتفاع بأقل ما يمكن، لأن أقسى ما يمكن أن نتعرض له هو أن نواصل العمل بهذه الوتيرة لأسابيع إضافية.