رجال مسنون في الساحة الرئيسة بمدينة روزارنو في الجنوب الإيطالي_أرشيف
رجال مسنون في الساحة الرئيسة بمدينة روزارنو في الجنوب الإيطالي_أرشيف

يطمح كثيرون إلى العيش عمرا طويلا، وشغل هذا الأمر الحكماء قديما والعلماء حديثا، وبحثت الدراسات في العوامل التي تسهم في إطالة العمر.

وفي الولايات المتحدة وحدها بلغ 77 ألف شخص في 2014 من العمر قرنا كاملا وأكثر، ولكن هذا الرقم يعد صغيرا جدا فهو أقل من واحد بالمئة من عدد سكان الولايات المتحدة الذي يبلغ أكثر من 325 مليون نسمة، حسب مكتب الإحصاء الحكومي.

ويوصي باحثون متخصصون في مجال طول العمر "longevity"، بثلاثة أمور للتمتع بعمر طويل:

1-حافظ على فضولك

يعتقد كثيرون في سن معينة أنهم توصلوا إلى معرفة الكثير عن الحياة والعالم، وهذا ما يضعف فضولهم، الأمر الذي يؤدي إلى عواقب غير محمودة.

تقول الباحثة في مجال علم النفس بجامعة ستانفورد لورا كارستينسن إن هناك أدلة تثبت بأن للفضول فوائد في إطالة العمر.

"طرح الأسئلة واستمرار اكتشاف الأشياء الجديدة تجعلك على علاقة مع العالم ومع الآخرين" بحسب كارستينسن التي تترأس مركز طول العمر في الجامعة.

2- تناول النبات أكثر مما تعتقد أنك بحاجة إليه

تناول النبات أكثر مما تعتقد أنك بحاجة إليه

​​​

هناك علاقة متينة بين عاداتنا الغذائية وبين صحتنا، ولكن كثيرا ما نهمل هذه العلاقة. ولهذا يصاب الكثير من الناس بأمراض ناتجة عن عاداتهم الغذائية.

وهناك حوالي 28 مليون شخص في الولايات المتحدة مصابون بالنوع الثاني من مرض السكري، وحوالي 86 مليون شخص يعانون من مرحلة ما قبل المرض السكري prediabetic، وتقريبا يعاني كل واحد من ثلاثة أشخاص من ارتفاع ضغط الدم، وحوالي 69 في المئة يعانون من الوزن الزائد. ولهذا ينصح الأطباء بتناول المزيد من النبات.

وقد أظهرت دراسة أجرتها جامعة هارفرد وشارك فيها 450 ألف أوروبي بأن الذين يتبعون حمية تدخل النباتات في 70 في المئة من مكوناتها مثل الفواكه والخضار والمكسرات والحبوب والفاصوليا هم أقل عرضة لخطر الموت بأمراض القلب والأوعية الدموية بـ 20 في المئة من غيرهم.

وقد أظهرت دراسات مخبرية عديدة أجريت على كل من الحيوانات والبشر بأن إتباع نظام غذائي تقل سعراته الحرارية بـ 25 في المئة من النظام الغذائي العادي يعود بفوائد إيجابية تطيل العمر.

3- أعد النظر في معنى أن تكون كبيرا في العمر

النظرة الإيجابية في مرحلة مبكرة من العمر إلى كبار السن تؤدي إلى مزايا صحية

​​

​​

​​​

يصاب كثيرون بشعور قاتم حين يفكرون بمضي العمر والتوجه نحو ما يفترضون أنه مرحلة العجز والقتامة.

تقول البروفيسورة في مجال علم النفس والأوبئة في كلية الطب في جامعة ييل بيكا ليفي إن أبحاثا أظهرت بأن النظرة الإيجابية في مرحلة مبكرة من العمر عن كبار السن تؤدي إلى مزايا صحية.

 

المصدر: تايم

طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد
طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد

يروي طبيب التخدير والإنعاش بمستشفى باريسي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد. في ما يلي مقتطفات مما قاله لفرانس برس، مفضلا عدم ذكر هويته. 

 

الثلاثاء 24 مارس

نتحضر لهذا منذ أسبوعين بدون أن نصدق أنه سيحصل فعلاً. لكننا الآن نصدق حقاً. الفيروس بدأ بالتفشي في كل مكان. 

بدأنا بتحديد المرضى الذين سيموتون، إذ ليس بين أيدينا كثير من العلاجات. 

هذا المرض، لا أحد يعرفه. لا يملك أحد وصفة عجيبة للعلاج.

نمط العمل صعب. بدأنا نتساءل كيف سنصمد، الأطباء والمسعفون سواء. 

 

الأربعاء 25 مارس 

الأيام تزداد صعوبة.

التوتر يتصاعد بشكل ملموس منذ أربعة أو خمسة أيام. بدأنا نقول إن بعض المرضى لا يمكن نقلهم إلى الإنعاش، في حين أنهم كانوا سيخضعون له في الأوضاع الطبيعية...

في الوقت الحالي كثير من الناس في المستشفى. لكن بدأت قوانا تنفد. وطاقم العمل يشعر بالخوف.

الكثير من المرضى في حالة خطرة، ليسوا مسنين جداً، أي أنهم ليسوا في سن يرجح أن يموتوا فيه. 

في عطلة نهاية الأسبوع هذه، اعتقدت أن المستشفى قادر على استيعاب كل شيء. منذ يومين أو ثلاثة، لم أعد أؤمن بذلك. 

 

 الخميس 26 مارس

بتنا أصلاً في السيناريو الأسوأ. نقبل، أو بالأحرى نحن مرغمون على الحديث عن (اختيار مرضى) لنقلهم إلى الإنعاش أو (الفرز).

عادةً ما يكون مرضى كوفيد-19، الذين نستقبلهم في الإنعاش، موصولين أصلاً بجهاز تنفس اصطناعي أو تحت التخدير. نحاول أن نقوم بعملنا بشكل طبيعي قدر الإمكان. 

مساءً، نعيد رسم يومنا بأكمله في رؤوسنا.

تأثرنا بمبادرة التصفيق عند الساعة 20,00 كل مساء ونتلقى الكثير من التشجيع والشكر. لكن أن نقول جهاراً إننا عاملون صحيون ليس أمراً ممكناً.. بعض الناس يخشون حقاً أن ننقل إليهم الفيروس. 

 

الجمعة 27 مارس  

هناك وفيات، وسيموت كثيرون أيضاً في الأيام المقبلة.. لكننا نفضل أن نتذكر أوائل المرضى الذين بدأوا بالمغادرة. 

لم يعد بالإمكان إدخال مرضى إلى العناية المشددة، في حين كانت تلك مسألة لا تحتاج إلى التفكير قبل أسابيع فقط. 

لا معايير لفرز المرضى، لحسن الحظ. الأمر يتم لكل حالة على حدة. نحلل المعطيات ونحاول أن نكون "أخلاقيين" قدر الإمكان.

أمس، علمت بوفاة جولي البالغة من العمر 16 عاماً، وهي الأصغر سناً التي تفارق الحياة جراء كوفيد-19 في فرنسا. وفاتها أمر صادم بعمق.

للأسف، هذه الأحداث المأساوية هي أيضاً جزء من عملنا اليومي، في ظل كوفيد-19 أو لا.

المعالجون يتعبون، لكن هؤلاء يعملون في المستشفى العام رغم كل الصعوبات في الأشهر الماضية لأنهم متفانون ومستعدون لتقديم تضحيات شخصية ومهنية. وأكرر : نحن أصلاً داخل سيناريو كارثي. 

 

السبت 28 مارس

المد يواصل الصعود.

نقص الأسرة في الإنعاش بدأ بتغيير ممارساتنا ونظرتنا للطب الحديث بشكل تام. 

مرضى كنا نعدهم بالأمس صغاراً في السن وبدون تاريخ طبي باتوا الآن يعتبرون للبعض متقدمين في العمر ومع كثير من المضاعفات.

نتحدث في بعض الأوقات عن معدل وفيات بنسبة 70 في المئة في الإنعاش وهي نسبة أعلى بكثير مما نشهده في الحالات الطبيعية. 

 

 الأحد 29 مارس 

من الصعب قول ذلك، لكن ليس من السهل حالياً التعلق بالمرضى. جميعهم متشابهون. 

من قبل، حين لا يكون بعض المرضى تحت التنفس الاصطناعي، كنا أحياناً نتسامر معهم. كنا نسمع الأخبار اليومية لعائلات من هم تحت التخدير. كان الأقرباء يحضرون صوراً ويعرضونها في الغرف. 

لم يعد لهذا وجود. جميع المرضى تحت التخدير، نتحدث بإيجاز عبر الهاتف مع الأهل. 

وحدة الإنعاش هي عبارة عن عدة غرف فردية وضجيج نفسه يتكرر باستمرار: صوت جهاز قياس نبضات القلب، صوت أجهزة الإنذار، وأجهزة التنفس.. مع كثير من أجهزة المراقبة: الشاشات، الأنابيب، الأسلاك.

مجبرون على أن نكون مباشرين مع العائلات؛ نقول لهم  إن خطر وفاة المرضى كبير، في حين أننا لا نلجأ في الأوقات العادية لاستخدام مثل هذه التعابير، ونمرر بعض المعلومات من دون تواصل شفوي. هذا غير ممكن عبر الهاتف. 

الأصعب على الأرجح هو أننا عاجزون عن تخيل نهاية هذا النفق. 

 

الثلاثاء 31 مارس

تم وصل بعض المرضى بأجهزة التنفس الاصطناعي لبضع ساعات في غرف العمليات بسبب نقص الأماكن في وحدة الإنعاش. 

لم نعد نأخذ وقتنا في وصف أو الاستماع لتفاصيل تاريخ المريض الصحي. نلخص الأمر ببعض المعلومات +الضرورية+. يعني ذلك أننا نسأل التالي: الإصابة بكوفيد مؤكدة؟  موصول بأنابيب التنفس؟ والعمر ربما. 

نحاول بعد ذلك ان نجد له مكاناً في وحدة العناية المركزة. نكرر الأمر عينه طوال اليوم..

نحن راغبون أكثر من أي وقت في أن نخرج من هذا الكابوس. 

 

الخميس 2 إبريل

نشعر بأننا بلغنا "وتيرة ثابتة" في العمل. لدينا انطباع أيضاً أننا بدأنا نعتاد على كل هذا. 

في هذه الأيام، نواصل نقل المرضى إلى المقاطعات.

بات من الصعب أكثر وأكثر التعايش مع هذا الوضع. أحياناً نحس كأننا فقدنا إنسانيتنا. ليس طبيعياً بالنسبة لنا أن نعمل  خلف الأبواب المغلقة، مع مرضى مصابين جميعاً بالعلة نفسها، ونطرح بشكل شبه آلي الأسئلة نفسها عشر مرات وعشرين مرة في اليوم، أن نكرر العلاجات نفسها، أن نبلغ العائلات الأخبار نفسها عبر الهاتف..

يشرح خبير في علم النفس أن العديد من المعالجين يعيشون حالة نشاط مفرط مستمرة. وهذا يتيح لهم الاستمرار، لكنه أمر مرهق. 

الجمعة 3 إبريل 

الهدوء بدأ يفرض نفسه. منذ يومين، الاتصالات خفت، الضغط المستمر بحثاً عن أسرّة في وقت ليس فيه أسرّة قد قل أيضاً. لدينا انطباع أننا قادرون على التنفس قليلاً. 

هل فعلاً وصلنا إلى ذروة تفشي الوباء؟ أو أفضل من ذلك، ربما عبرت الذروة؟ لا نعرف لكننا نأمل ذلك حقاً. يمكن أيضاً أن يكون هذا هدوء ما قبل العاصفة. 

في نهاية الأمر، سترفع إجراءات العزل. نعرف ذلك. ونخشى ذلك. بالتأكيد سنشهد ارتفاعاً في عدد الإصابات، لكن نأمل أن يكون الارتفاع بأقل ما يمكن، لأن أقسى ما يمكن أن نتعرض له هو أن نواصل العمل بهذه الوتيرة لأسابيع إضافية.