أحمد أرحموش
أحمد أرحموش

حاوره: إبراهيم مِطار

دخلت الاحتجاجات في مدينة الحسيمة (شمال المغرب) شهرها التاسع، ولم تفلح الزيارات الميدانية التي قام بها وزراء حكومة سعد الدين العثماني في ثني السكان هناك عن الاحتجاج.

مظاهرات انطلقت مباشرة بعد مقتل محسن فكري طحنا في شاحنة نفايات في الـ 28 من تشرين الأول/أكتوبر، لكن فتيلها سرعان ما تحول إلى "حراك شعبي"، اعتقل في سياقه ناشطون حقوقيون.

المشاركون في الاحتجاجات ضد الحكومة، رفعوا شعارات تنادي بالتنمية في الحسيمة وبتحقيق مجموعة من المطالب الاجتماعية. وفي وقت يعتبر فيه عدد من المراقبين أن هذه الاحتجاجات رد طبيعي على مقتل فكري، يرى نشطاء في الحركة الثقافية الأمازيغية أن "تهميش" الدولة لهذه المدينة، على اعتبار أن غالبية سكانها أمازيغ، هو السبب في اندلاع تلك المواجهات.

هؤلاء يرون أيضا أن الدولة المغربية ما تزال تمارس ما يصفونه بـ"التمييز ضد الأمازيغية والناطقين بها" رغم اعتراف الدستور بها لغة رسمية في البلاد منذ عام 2011.

موقع "الحرة" حاور الناشط الأمازيغي أحمد أرحموش، منسق الفدرالية الوطنية للجمعيات الأمازيغية في المغرب.

كيف استقبلتم إعلان القصر الملكي العفو عن مجموعة من معتقلي الحراك؟

إطلاق سراحهم كان من بين المطالب التي رفعتها الحركة الحقوقية المغربية، وللأسف لم تلتحق الأحزاب السياسية بهذه المبادرة باستثناء حزب سياسي واحد. على العموم نشيد بهذا العفو، ولكن بقي الكثير من التحركات التي يجب القيام بها حتى يتم إطلاق سراح باقي المعتقلين.

أعتقد أن على النيابة العامة أن تتعامل مع الأمور بما تقتضيه اللحظة والأسباب المؤدية إلى هذه الاحتجاجات، وأن تلتزم أيضا بالمقتضيات الدولية وبدستور المملكة.

معتقلو الحراك، هل هم سجناء سياسيون، وما رأيك بالتهم الموجهة لهم؟

الحراك سلمي وطبيعي، وأرفض بالمناسبة وصف الناشطين فيه بـ"المعتقلين السياسيين"، لأنهم ببساطة لا يسعون إلى الحكم ولا يستعملون العنف في مظاهراتهم. على العكس تماما المغاربة قاطبة أجمعوا على وصف الحراك بـ"السلمي"، وبالتالي فإن التهم الموجهة لباقي المعتقلين يجب أن يتم إعادة النظر فيها، وإطلاق سراحهم، وهذه من مطالب الحركة الحقوقية المغربية بما فيها الحركة الأمازيغية التي كانت سببا في بروز الحراك.

ما من حل لأزمة الريف من دون تحلي النيابة العامة بالشجاعة، يجب عليها إيقاف الاعتقالات وإطلاق سراح المعتقلين، كما يجب أيضا الإسراع في إنجاز المشاريع المفتوحة في المنطقة لتوفير فرص عمل.

هل كان مقتل فكري سببا للحراك أم مجرد شرارة لإطلاقه؟

الحراك انطلق بناء على معطيات واقعية، فأكثر من 98 في المئة من شباب منطقة الريف عاطل، أو يعملون في وظائف بسيطة كالصيد البحري أو التهريب، ومع ذلك يتم اعتقال الكثير منهم بهذه التهم، وبالتالي لم يعد أمامهم أي حل.

أحمد أرحموش

​​الاحتجاج حق لجميع المغاربة، ولكن من دون عنف، وعندما أقول من دون عنف أتحدث أيضا عن الدولة، التي عليها أن تتعامل بإيجابية مع مطالب الحراك، فمطالبهم مشروعة والجميع يتفق على ذلك.

إن مركزة ثروة المغرب في المحاور الثلاثة، الرباط، الدار البيضاء، فاس، أعطت نتائج كارثية. كنا دائما نقول إن توجيه الثروة والسلطة مطلب جوهري في المغرب، ويجب تنمية جميع المناطق المهمشة، وفي حال رفضت الدولة ذلك، ستظهر حركات احتجاجية أخرى في مجمل المناطق.

هناك من يقول إن تهميش الدولة للمنطقة بسبب كونها منطقة يسكنها غالبية الأمازيغ أدى إلى هذه الحراك. هل تتفقون مع هذا الطرح؟

التهميش الذي تتعرض له الأمازيغية في الريف لا يختلف عن التهميش الذي تتعرض له الأمازيغية في مجمل ربوع الوطن. إنه تهميش متعمد من طرف الحكومة، ففي أي جهة من جهات المغرب، إذا سألت عن موقع الأمازيغية في السياسات العمومية هناك، ستكتشف أن أقصى ما قدموه هو كتابة أحرفها في إشارات المرور، وهذا يتعارض مع ما تنادي به الحركة الأمازيغية التي تراه موروثا شاملا وغنيا.

أعتز بكون مجموعة من الأشخاص الذين خرجوا في الريف إلى التظاهر لم ينسوا الأمازيغية، بل يعرفون جيدا أنها هويتهم، وعلى الدولة أن تدرك أن إهمال الأمازيغ دفع فعلا الناس إلى التظاهر وإلى الاحتجاج.

في نفس السياق، هل لامستم أي اختلاف في التعامل مع الأمازيغية في ظل الحكومة الجديدة، هل هناك وعود بالنهوض بها وحمايتها عملا بمقتضى دستور 2011؟

على العكس تماما، ولكي لا أكون عدميا، سأجيبك بلغة الأرقام، يمكنني أن أقول لك إن دسترة الأمازيغية عام 2011 أعادتها إلى الوراء، أكثر من ذلك هناك تراجع عن كل المكاسب التي حققتها الأمازيغية في المغرب قبل إقرارها في الدستور، خاصة في ظل الحكومة الحالية.

بالنسبة للأسماء الأمازيغية الشخصية، جرى منع 43 اسما أمازيغيا منذ عام 2011 إلى اليوم، وخلال الفترة الممتدة من عام 2000 إلى 2011 تم منع 13 اسما فقط، هذا يعني أن الحكومة الحالية حطمت رقما قياسيا في منع الأسماء الأمازيغية، وهذا تمييز عنصري استنادا إلى اتفاقية القضاء على التمييز العنصري التي وقع عليها المغرب.

إنهم ينفذون مخططا محكما يروم إقصاء الأمازيغية وتهميشها أكثر، يدركون أنها تسير نحو الانقراض بفضل العولمة وبحكم التعريب الذي يقتحم المؤسسات بكاملها وبإقصائها من المدرسة والإعلام.

سعد الدين العثماني الذي يقود الحكومة الحالية أمازيغي، ألا يساعد وضع الرجل على رأس الحكومة في خدمة الأمازيغ؟

هو رماد في العيون، سواء تعلق الأمر بالعثماني أو بعزيز أخنوش (وزير الفلاحة والصيد البحري ورئيس حزب التجمع الوطني للأحرار) أو إدريس لشكر (الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية) أو محند العنصر (الأمين العام لحزب الحركة الشعبية). هم مجموعة من الأشخاص الذين يقودون أهم الأحزاب المشكلة للحكومة الحالية وهم من أصول أمازيغية إلا أنهم لم يقدموا شيئا للأمازيغية.

يمكنني أن أقول إنهم مستلبون آيديولوجيا، لأنهم شغلوا مناصب حساسة، وكان بإمكانهم حماية وتنمية اللغة والثقافة الأمازيغيتين.

أحمد أرحموش في لقاء وطني حول واقع الأمازيغية

​​

بالنسبة للتعليم مثلا، كان عدد التلاميذ الذين يدرسون الأمازيغية عام 2011 يصل إلى حوالي 547 ألف تلميذ، لكن هذا الرقم تراجع إلى 300 ألف تلميذ عام 2016 وهي أرقام وزارة التربية الوطنية.

أشك أن الرقم أقل بكثير من ذلك، طبعا دون ذكر مجموعة من الأساتذة الذين يدرسون الأمازيغية وجرى تحويلهم إلى تدريس مواد أخرى كالعربية مثلا.

للأسف الشديد الحكومة الحالية أو التي سبقتها تعمل بمقتضى دستور 1996، وليس بدستور 2011 الذي أتى ليعيد الاعتبار للغة الأمازيغية، حتى مشروع قانون تفعيل الطابع الرسمي لهذه اللغة لم يحترم المنهجية الديموقراطية ولم يأخذ بعين الاعتبار رأي الحركة الأمازيغية.

ولكن الحكومة طلبت منكم تقديم اقتراحاتكم وفضلتم عدم المشاركة؟

لم يسبق للحكومة أن نادت الحركة الأمازيغية وطلبت رأيها في المشروع، ما حصل هو أن الحكومة السابقة راسلتنا وطالبت منا تقديم اقتراحاتنا، وهناك فرق بين إشراكنا في وضع قانون نحن عالمون به وبين أن تطلب رأينا في قضية معينة.

نحن لسنا بخبراء نعمل لصالح الحكومة، نحن نشطاء حقوقيون وعلى دراية بواقع الأمازيغية أكثر من أي جهة أخرى.

كان على رئيس الحكومة السابق أن يخلق لجنة وطنية للحوار مع الحركة الأمازيغية كما حصل أثناء إعداد بعض القوانين التنظيمية الأخرى كمنظومة إصلاح العدالة أو الحوار الوطني حول المجتمع المدني، حيث استمعت فيه الحكومة إلى خبراء في المجال قبل وضع القانون. لا أعرف لماذا يتم التعامل بهذه الطريقة مع هوية الدولة.

هل هناك مبادرات لتعميق النقاش حول القانون؟

أطلقنا المبادرة المدنية لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، وهي مبادرة تضم 800 جمعية مدنية منها جمعيات خارج المغرب، اشتغلنا بشكل جماعي على قانون مضاد وبديل لقانون الحكومة السابقة، ونعقد الآن سلسلة ورشات داخل قبة البرلمان، لشرح مضمون هذا القانون.

ينظر القانون السابق على سبيل المثال إلى الأمازيغية على أنها مجموعة من التعابير مشتتة في المغرب، وهذا يتناقض مع روح الدستور الذي ينظر إلى الأمازيغية كهوية ولغة قائمة بذاتها.

حاليا الحركة الأمازيغية تعتبر أن هذا الملف ملك لجميع المغاربة، لذلك قمنا بدعوة كل الجمعيات المدنية والحقوقية والنسائية للمشاركة في نفس المعركة، لكيلا يتهموننا بالنرجسية أو الأنانية.

 نريد أن نقول لهم إنه قانون سنه الجميع باختلاف التوجهات وميادين العمل، وفي حال رفض سماع أصواتنا سننخرط في سلسلة من الوقفات الاحتجاجية على طول مدن المملكة، وسنضغط أيضا على الحكومة خلال مشاركتنا في دورة جنيف 2018 التي سيعرض فيها تقرير المغرب في مجال حقوق الإنسان.

 

An almost empty Westminster Bridge normally a very busy river crossing as the sun rises in London, Tuesday, March 24, 2020…
أوامر الإغلاق والعزل المنزلي جعلت من معالم دولية شهيرة تبدو وكأنها أماكن مهجورة

أصبح معروفا أن احتمال الإصابة بفيروس كورونا المستجد، لا تستثني أحدا. فقد أظهرت الدراسات أن المرض قادر على اجتياح أي جسد، لكن تطوير أعراض حادة تستدعي دخول المشفى أو الرعاية المركزة وكذلك احتمالات الوفاة، تتفاوت من فئة عمرية إلى أخرى.

الأطفال والأفراد الأصغر سنا، كما هو بديهي، قد يكونون على ما يرام إن أصيبوا بالعدوى مع زيادة مخاطر المعاناة من حالات حادة كلما زاد السن.

ومع تحول كوفيد-19 إلى وباء عالمي، حذر الخبراء من أن علينا أن نقلق على كبار السن، نظرا لأن نسبة الوفيات تصل إلى 20 في المئة أو أكثر في صفوف من هم 80 عاما وما فوق.

ويبدو أن كثيرين من خبراء الصحة العامة يشعرون بالغضب إزاء لامبالاة كثير من الشباب الذين ينشرون على مواقع التواصل الاجتماعي صورهم وهو يلهون ويمرحون مع رفاقهم، غير مكترثين بالمناشدات والنصائح، لأنهم يحسبون أن كوفيد-19 لا يشكل خطرا عليهم، ما يعطيهم شعورا زائفاً بالأمان.

للتوضيح، فإن لا أحد محصن ضد الإصابة بالفيروس، فالأصغر سنا سيصيبهم كوفيد-19، وسيتطور المرض لدى نسبة غير كبيرة منهم ويكون أكثر شدة، وعدد أقل من ذلك سيفارق الحياة. وفي حين قد لا تكون نسب الحالات الخطيرة والوفيات مرتفعة لدى الأصغر سنا، كما هو الحال بالنسبة للأكبر سنا، إلا أن البيانات المتوفرة تؤكد أن السن لوحده لا يجعلك لا تقهر.

أمران ينبغي أخذهما في عين الاعتبار عند النظر إلى الأفراد الأكثر عرضة للخطر. أولهما أن هناك معلومات تشير إلى أن الرجال قد يكونون أكثر عرضة من النساء لتطوير أعراض حادة والوفاة. وتبينت صحة ذلك في ووهان الصينية من حيث انطلق الفيروس في ديسمبر 2019، إذ كان الرجال يموتون بوتيرة أسرع من النساء. وتكرر ذلك في إيطاليا، التي يموت المئات فيها يوميا بسبب المرض. لكن تبقى الحاجة إلى مزيد من الأبحاث للتأكد من آثار كورونا المستجد على كل جنس.

الأمر الثاني الذي لا ينبغي إغفاله، هو أن وجود مرض مسبق أو أكثر لدى الشخص، خصوصا القلب والسكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض الرئة والسرطان، يزيد من خطر تطوير أعراض حادة بغض النظر عن السن.

وفيما يلي بعض ما نعرفه عن أثر فيروس كورونا المستجد على مختلف الفئات العمرية:

الأطفال أقل من 10 سنوات

حتى الآن يبدو أن البيانات المتوفرة تدعم فكرة أن الأطفال ليسوا معرضين بشكل خاص لخطر كوفيد-19، وهو أمر مثير للدهشة ومريح في الوقت ذاته، لأنهم عادة ما يكونون أكثر عرضة للإصابة الإنفلونزا.

وتظهر الإحصائيات في إسبانيا، التي سجلت فيها حتى صباح الثلاثاء 35212 حالة و2316 وفاة، أن 34 حالة من بين 129 سجلت لدى أطفال بين 0 وتسعة أعوام، استدعت الدخول إلى المستشفى، فيما احتاج طفل واحد إلى العناية المركزة، بينما لم تسجل أي وفيات.

وفي إيطاليا وكوريا الجنوبية والصين، لم يتم الإبلاغ حتى الآن عن وفيات في صفوف من هم أقل من 10 أعوام، وفق بيانات من مصادر عامة جمعها المستثمر في مجال التكنولوجيا الحيوية والعالم السابق الذي يستخدم الاسم Andy Biotech ويتابع حسابه أكثر من 61 ألف متابع.

هذه الفئة العمرية، تغطي الرضع والأطفال الذين يقتربون من سن الإعدادية، وتوجد أدلة على أن الأصغر سنا بين هؤلاء قد يرون حالات أكثر حدة من إخوتهم الأكبر سنا في المستوى الابتدائي.

فقد توصلت دراسة أجريت على أكثر من 2100 طفل في الصين ونشرت نتائجها في مجلة Pediatrics في 16 مارس، إلى أن الأطفال من جميع الأعمار كانوا معرضين لكوفيد-19 على الرغم من أن الغالبية العظمى منهم كانوا يعانون من أعراض خفيفة وبعضهم لم يعان من أي شيء على الإطلاق.

لكن اللافت أن حوالي ثلث الأطفال في العينة فقط، تأكدت إصابتهم بالفيروس، بينما تم افتراض إصابة الثلثين الباقيين بالفيروس، أي أن هذه الأعراض ربما كانت ناتجة عن أمراض أخرى.

وقال كروز زيكنر، الذي شارك في كتابة مقال حول ما توصلت إليه الدراسة، إن أسوأ النتائج كانت في صفوف الرضع.

وأظهرت الدراسة أن حوالي 30 في المئة من الحالات التي اعتبرت "حادة" وأكثر من نصف تلك التي اعتبرت "خطيرة" كانت بين أطفال تقل أعمارهم عن عام واحد. ورغم أن النسبة الإجمالية لهؤلاء قليلة (سبعة رضع في حالة خطيرة و33 يعانون من وضع حاد) إلا أنها تظهر أن الأطفال الأصغر سنا يواجهون احتمالا أعلى بمواجهة أوضاع أكثر خطورة.

ومن التعقيدات الأخرى، أن هذه الفئة من الصغار تبقى قادرة على نقل المرض إلى من هم أكبر سنا.

المراهقون بين 10 و19 عاما

في إسبانيا، من بين 221 حالة للأشخاص من 10 إلى 19 عاما، تم إدخال 15 منهم إلى المستشفى أي بمعدل سبعة في المئة، ولم يحتج أي منهم إلى العناية المركزة، في حين توفي شخص واحد بينهم.

ولم تشهد إيطاليا وكوريا الجنوبية أي وفيات في هذه الفئة، بينما تقول الصين إن 0.2 في المئة من الحالات بين هؤلاء تنتهي بوفاة.

وفي الولايات المتحدة، لم تعلن السلطات أي وفيات أو أي حاجة للعناية المركزة بين من هم أقل من 20 عاما إلى حدود الأسبوع الماضي، وأدخلت نسبة صغيرة فقط إلى المستشفى بمعدل 1.6 في المئة.

الوضع الصحي الأساسي قبل الإصابة بكوفيد-19، يشكل بالنسبة للمراهقين، حالهم حال الأكبر سنا، عاملا مهما في مدى تأثير المرض على الشخص.

لكن غياب مشاكل صحية لا يعني زوال الخطر. فقد أفادت شبكة CNN بأن طفلة في 12 من عمرها لا تعاني من أمراض مسبقة، أدخلت مشفى في مدينة أتلانتا حيث تستعين بجهاز للتنفس بعد إصابتها بكورونا المستجد.

الشباب بين 20 و29 عاما

في إسبانبا، من بين 1285 حالة لأفراد بين 20 و29 عاما، أدخل 183 منهم إلى المشفى أي بنسبة 14 في المئة، وانتهى الأمر بـثمانية في العناية المركزة أي بمعدل 0.6 في المئة، فيما توفي أربعة أي بنسبة 0.3 في المئة.

ولم تعلن إيطاليا وكوريا الجنوبية أي وفيات في هذه الفئة، بينما قالت الصين إن 0.2 في المئة من هؤلاء الشباب يلقون مصرعهم جراء المرض.

بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) الأميركية، تدرج في فئة الشباب من هم بين 20 و44 عاما. وأدخل 14.3 في المئة من هؤلاء إلى مستشفيات، فيما احتاج 2 في المئة إلى الرعابة المركزة، بينما بلغ معدل الوفيات 0.1 في المئة.

وبحسب CDC فقد سجلت في الولايات المتحدة حتى يوم الاثنين، 33404 حالات إصابة و400 وفاة، بينما يشير موقع تابع لـجامعة جونز هوبكينز يتابع انتشار المرض حول العالم، إلى أن الإصابات داخل الأراضي الأميركية وصلت حتى صباح الثلاثاء إلى 46450 فيما بلغت الوفيات 593 حالة.

إذن هناك نسبة أكبر من الحاجة إلى دخول المستشفى في هذه الفئة مقارنة بالمراهقين، وينتهي عدد أكبر نسبيا من الشباب في وحدة العناية المركزة. وفي حين أن معدلات الوفيات تبقى منخفضة لدى هؤلاء، إلا أن خسارة الأرواح تسجل بالفعل.

الراشدون بين 30 و49 عاما

من أصل 5127 حالة في هذه المجموعة في إسبانيا، نقل 1028 إلى المستشفيات أي بمعدل 20 في المئة. وأدخل 55 إلى وحدة العناية المركزة أي بمعدل 1.1 في المئة، وتوفي ثلاثة بين 30 و49 عاما أي بمعدل 0.2 في المئة.

إيطاليا أعلنت معدل وفيات نسبته 0.3 في المئة، و0.2 في المئة في الصين، و0.1 في المئة في كوريا الجنوبية في هذه الفئة العمرية.

في أميركا، تدرج CDC في فئة الشباب من هم بين 20 و44 عاما. وكما سبقت الإشارة، فإن 14.3 في المئة من هؤلاء أدخلوا إلى مستشفيات، فيما احتاج اثنان في المئة إلى الرعابة المركزة، بينما بلغ معدل الوفيات 0.1 في المئة.

وبالنسبة للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 45 و54 عاما، تفيد CDC بأن 21.2 في المئة تم إدخالهم إلى المستشفى، وأن 5.4 في المئة أدخلوا إلى العناية المركزة، فيما توفي 0.5 في المئة.

إذن، تشهد هذه الفئة، حاجة عدد كبير إلى العلاج في المستشفى. أرقام CDC تعد مثالا جيدا عن اختلاف المخاطر ضمن هذه الفئات العمرية، إذ يبدو أن احتمالات دخول المستشفى والحاجة إلى العناية المركزة والوفاة تزداد من أوائل الأربعينيات إلى أواخر الأربعينيات. نفس الاتجاه يلاحظ في إسبانيا حيث قفزت معدلات دخول المستشفى من 17 في المئة للأعمار من 30 إلى 39، إلى 23 في المئة لمن هم بين 40 و49 من العمر.

القريبون من سن التقاعد- 50 إلى 69 عاما

من أصل 6152 حالة في هذه المجموعة في إسبانيا، تم إدخال 2166 إلى المستشفى بمعدل 36 في المئة، ذهب 221 إلى وحدة العناية المركزة أي بمعدل 3.7 في المئة، وتوفي 83 شخصا تتراوح أعمارهم بين 50 و69 عاما أي بمعدل 1.4 في المئة.

وسجلت إيطاليا والصين وكوريا الجنوبية بشكل جماعي معدلات وفيات من 0.4 في المئة إلى 3.6 في المئة للأشخاص في هذه المجموعة.

وبالنسبة لمن تتراوح أعمارهم بين 45 و54 عاما في الولايات المتحدة، تفيد CDC بأن 21.2 في المئة أدخلوا المستشفى، فيما وضع 5.4 في المئة في العناية المركزة، وتوفي 0.5 في المئة. أما الذين بين 55 إلى 64 عاما، فقد أدخل 20.5 في المئة منهم إلى المستشفى، وانتهى الأمر بـ4.7 في المئة في العناية المركزة، وتوفي 1.4 في المئة.

أما أكبر الأشخاص في هذه المجموعة والذين تتراوح أعمارهم بين 65 و74 عاما، فإن نسبة دخول المستشفى تصل إلى 28.6 في المئة، والحاجة للعناية المركزة نبلغ 8.1 في المئة، بينما تبلغ الوفيات 2.7 في المئة.

إذن بالنسبة للأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 50 عاما، فإن المخاطر تزاد باطراد نظرا لعمرهم ولأنهم يعانون على الأرجح من مشاكل صحية أخرى تزيد من الخطر عليهم. ووفق مؤسسة كايزر فاميلي فإن ما يقارب نصف الأميركيين الذين تتراوح أعمارهم بين 55 و64 عاما يعانون من مرض مسبق واحد على الأقل.

إذن جميع هؤلاء مدرجون في فئة المخاطر العالية، إذ يتم إدخال أقلية كبيرة إلى المستشفى، فيما يتوفى البعض من بين كل 100 شخص. وتزداد المخاطر إذا كانت لديهم مشاكل في القلب أو الرئة، أو إذا كانوا يعانون من السكري أو السرطان.

المسنون- 70 وما فوق

إسبانيا أعلنت أن من أصل 6152 حالة في هذه المجموعة، أدخل 3888 شخصا إلى المستشفى، أي بنسبة 55 في المئة، وأدخل 199 إلى وحدة العناية المركزة أي بمعدل 3.2 في المئة. وتوفي 705 تتراوح أعمارهم بين 70 عاما وما فوق أي بنسبة 11.4 في المئة.

وكشفت إيطاليا والصين وكوريا الجنوبية عن معدلات وفيات من 6.2 في المئة إلى 20.2 في المئة بين من ينتمون لهذه الفئة العمرية.

وفي أميركا، بالنسبة لمن هم بين 75 و84 عاما، فإن دخول المستشفيات بلغ 30.5 في المئة، والعناية المركزة 10.5 في المئة، والوفيات 4.3 في المئة. وتزيد النسب عند من يبلغون 85 عاما وما فوق، إذ تم إدخال 31.3 في المئة إلى المستشفى، ووضع 6.3 في المئة في وحدة العناية المركزة بينما توفي 10.4 في المئة.

الحاجة للإقامة في وحدة العناية المركزة منخفضة بالنسبة لكبار السن، إذ يتقدم المرض لديهم بسرعة بحيث لا تتاح لهم حتى فرصة الحصول على العناية المركزة.

إذن وكما هو معروف منذ تفشي كوفيد-19 حول العالم، فالمرض يؤذي كبار السن أكثر من غيرهم، إذ إن البيانات المتوفرة تشير إلى أن الأشخاص في هذه الفئة العمرية هم الأكثر عرضة للحاجة إلى دخول المستشفى وهم أكثر من يموتون في نهاية المطاف.

أما بقية الفئات، فإن الخطر أقل حدة ولكنه موجود، ما يستدعي من كل شخص أن يكون مدركا كيف يمكن لصحته الحالية أن تجعله أكثر عرضة للإصابة.

وينبغي على الجميع بغض النظر عن العمر أو الوضع الصحي، القيام بدوره والالتزام بالنصائح والإرشادات الصادرة عن الجهات الطبية، مثل التباعد الاجتماعي، من أجل حماية الفئات الأكثر ضعفا.