رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي و المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية علي خامنئي-أرشيف
رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي و المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية علي خامنئي-أرشيف

فتح الحديث الإيراني التركي عن إمكانية القيام بعمل عسكري مشترك ضد الجماعات الكردية المسلحة، الباب أمام تساؤلات حول حجم الدور الذي تلعبه طهران في منطقة الشرق الأوسط.

ويضاف هذا التحرك إلى الدور الذي تلعبه طهران في دعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد ضد المعارضة منذ ست سنوات، والحوثيين ضد حكومة عبد ربه منصور هادي في اليمن، إلى جانب دورها في الساحة العراقية.

ويعتقد الكاتب والمحلل السياسي العراقي أحمد الشريفي في حديث لـ"موقع الحرة" أن التقارب التركي الإيراني في الموقف ضد انفصال إقليم كردستان لن يصل إلى مستوى مشاركة طهران في عمل عسكري مع أنقرة.

ويرى الشريفي أن إيران "تستثمر الخلاف بين تركيا والسعودية ودول الخليج ومصر إدراكا منها أن هذا التصدع يعزز رصيدها الإقليمي".

ويشير الشريفي إلى أن "تصدع العلاقة بين أميركا وتركيا بشكل أو بآخر يصب في مصلحة إيران وسورية".

وقال: "أعتقد أنه لن يكون هناك عمليات ضد حزب العمال بقدر ما سيكون حصارا إيرانيا تركيا على إقليم كردستان".

والتقى وفد كردي الأسبوع الماضي في بغداد بمسؤولين في الحكومة العراقية والكتل السياسية وسفراء دول منها إيران وتركيا والدول الأعضاء الخمس الدائمين في مجلس الأمن، لبحث مسألة الاستفتاء على استقلال الإقليم.

هل توسع النفوذ الإيراني؟

لا يتفق المحلل السياسي السعودي أنور عشقي مع الرأي الذي يشير إلى توسع النفوذ الإيراني في المنطقة، خاصة في العراق.

واعتبر عشقي في حديث لـ"موقع الحرة" أن زيارة القيادي الشيعي العراقي مقتدى الصدر لكل من السعودية والإمارات العربية خطوة نحو تقليص النفوذ الإيراني في العراق.

واجتمع الصدر نهاية تموز/يوليو بولي عهد السعودية محمد بن سلمان خلال زيارة للسعودية، ثم أجرى زيارة أخرى للإمارات التقى خلالها بولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد منتصف الشهر الجاري.

ويقول عشقي لـ"موقع الحرة" إن التراجع الإيراني لا يقتصر فقط على العراق ولكن في سورية واليمن أيضا".

ويؤكد عشقي أن "إيران أيامها معدودة في سورية، الاتفاق الروسي الأميركي سيخلي سورية من كافة القوات الأجنبية".

وكانت حكومتا الولايات المتحدة وروسيا اتفقتا مطلع تموز/يوليو على وقف لإطلاق النار في مناطق جنوبي غربي سورية، بموافقة الحكومة السورية ومجموعات المعارضة.

لكن، على العكس من ذلك يعتقد الخبير الأمني والاستراتيجي العراقي أمير الساعدي أن إيران "قادرة على زيادة الزخم" الخاص بها في المنطقة عبر التلويح بالانسحاب من الاتفاق النووي مع الولايات المتحدة، وكذلك وجودها في "الساحات العمانية والعراقية والسورية واليمنية والفلسطينية وكذلك في القرن الأفريقي".

ويقول الساعدي في حديث لـ "موقع الحرة" إن لإيران قدرة على المناورة في عدة ملفات بالمنطقة.

وأضاف أن الدور الإيراني لا يزال "متعاظما، ومن الصعب تقليص زخم طهران في المنطقة".

وأوضح الساعدي قوله: "سيكون هناك تحجيم لإيران في سورية والعراق ... ولكن من الصعب إنهاء الوجود الإيراني في المنطقة".

المصدر: موقع الحرة

طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد
طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد

يروي طبيب التخدير والإنعاش بمستشفى باريسي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد. في ما يلي مقتطفات مما قاله لفرانس برس، مفضلا عدم ذكر هويته. 

 

الثلاثاء 24 مارس

نتحضر لهذا منذ أسبوعين بدون أن نصدق أنه سيحصل فعلاً. لكننا الآن نصدق حقاً. الفيروس بدأ بالتفشي في كل مكان. 

بدأنا بتحديد المرضى الذين سيموتون، إذ ليس بين أيدينا كثير من العلاجات. 

هذا المرض، لا أحد يعرفه. لا يملك أحد وصفة عجيبة للعلاج.

نمط العمل صعب. بدأنا نتساءل كيف سنصمد، الأطباء والمسعفون سواء. 

 

الأربعاء 25 مارس 

الأيام تزداد صعوبة.

التوتر يتصاعد بشكل ملموس منذ أربعة أو خمسة أيام. بدأنا نقول إن بعض المرضى لا يمكن نقلهم إلى الإنعاش، في حين أنهم كانوا سيخضعون له في الأوضاع الطبيعية...

في الوقت الحالي كثير من الناس في المستشفى. لكن بدأت قوانا تنفد. وطاقم العمل يشعر بالخوف.

الكثير من المرضى في حالة خطرة، ليسوا مسنين جداً، أي أنهم ليسوا في سن يرجح أن يموتوا فيه. 

في عطلة نهاية الأسبوع هذه، اعتقدت أن المستشفى قادر على استيعاب كل شيء. منذ يومين أو ثلاثة، لم أعد أؤمن بذلك. 

 

 الخميس 26 مارس

بتنا أصلاً في السيناريو الأسوأ. نقبل، أو بالأحرى نحن مرغمون على الحديث عن (اختيار مرضى) لنقلهم إلى الإنعاش أو (الفرز).

عادةً ما يكون مرضى كوفيد-19، الذين نستقبلهم في الإنعاش، موصولين أصلاً بجهاز تنفس اصطناعي أو تحت التخدير. نحاول أن نقوم بعملنا بشكل طبيعي قدر الإمكان. 

مساءً، نعيد رسم يومنا بأكمله في رؤوسنا.

تأثرنا بمبادرة التصفيق عند الساعة 20,00 كل مساء ونتلقى الكثير من التشجيع والشكر. لكن أن نقول جهاراً إننا عاملون صحيون ليس أمراً ممكناً.. بعض الناس يخشون حقاً أن ننقل إليهم الفيروس. 

 

الجمعة 27 مارس  

هناك وفيات، وسيموت كثيرون أيضاً في الأيام المقبلة.. لكننا نفضل أن نتذكر أوائل المرضى الذين بدأوا بالمغادرة. 

لم يعد بالإمكان إدخال مرضى إلى العناية المشددة، في حين كانت تلك مسألة لا تحتاج إلى التفكير قبل أسابيع فقط. 

لا معايير لفرز المرضى، لحسن الحظ. الأمر يتم لكل حالة على حدة. نحلل المعطيات ونحاول أن نكون "أخلاقيين" قدر الإمكان.

أمس، علمت بوفاة جولي البالغة من العمر 16 عاماً، وهي الأصغر سناً التي تفارق الحياة جراء كوفيد-19 في فرنسا. وفاتها أمر صادم بعمق.

للأسف، هذه الأحداث المأساوية هي أيضاً جزء من عملنا اليومي، في ظل كوفيد-19 أو لا.

المعالجون يتعبون، لكن هؤلاء يعملون في المستشفى العام رغم كل الصعوبات في الأشهر الماضية لأنهم متفانون ومستعدون لتقديم تضحيات شخصية ومهنية. وأكرر : نحن أصلاً داخل سيناريو كارثي. 

 

السبت 28 مارس

المد يواصل الصعود.

نقص الأسرة في الإنعاش بدأ بتغيير ممارساتنا ونظرتنا للطب الحديث بشكل تام. 

مرضى كنا نعدهم بالأمس صغاراً في السن وبدون تاريخ طبي باتوا الآن يعتبرون للبعض متقدمين في العمر ومع كثير من المضاعفات.

نتحدث في بعض الأوقات عن معدل وفيات بنسبة 70 في المئة في الإنعاش وهي نسبة أعلى بكثير مما نشهده في الحالات الطبيعية. 

 

 الأحد 29 مارس 

من الصعب قول ذلك، لكن ليس من السهل حالياً التعلق بالمرضى. جميعهم متشابهون. 

من قبل، حين لا يكون بعض المرضى تحت التنفس الاصطناعي، كنا أحياناً نتسامر معهم. كنا نسمع الأخبار اليومية لعائلات من هم تحت التخدير. كان الأقرباء يحضرون صوراً ويعرضونها في الغرف. 

لم يعد لهذا وجود. جميع المرضى تحت التخدير، نتحدث بإيجاز عبر الهاتف مع الأهل. 

وحدة الإنعاش هي عبارة عن عدة غرف فردية وضجيج نفسه يتكرر باستمرار: صوت جهاز قياس نبضات القلب، صوت أجهزة الإنذار، وأجهزة التنفس.. مع كثير من أجهزة المراقبة: الشاشات، الأنابيب، الأسلاك.

مجبرون على أن نكون مباشرين مع العائلات؛ نقول لهم  إن خطر وفاة المرضى كبير، في حين أننا لا نلجأ في الأوقات العادية لاستخدام مثل هذه التعابير، ونمرر بعض المعلومات من دون تواصل شفوي. هذا غير ممكن عبر الهاتف. 

الأصعب على الأرجح هو أننا عاجزون عن تخيل نهاية هذا النفق. 

 

الثلاثاء 31 مارس

تم وصل بعض المرضى بأجهزة التنفس الاصطناعي لبضع ساعات في غرف العمليات بسبب نقص الأماكن في وحدة الإنعاش. 

لم نعد نأخذ وقتنا في وصف أو الاستماع لتفاصيل تاريخ المريض الصحي. نلخص الأمر ببعض المعلومات +الضرورية+. يعني ذلك أننا نسأل التالي: الإصابة بكوفيد مؤكدة؟  موصول بأنابيب التنفس؟ والعمر ربما. 

نحاول بعد ذلك ان نجد له مكاناً في وحدة العناية المركزة. نكرر الأمر عينه طوال اليوم..

نحن راغبون أكثر من أي وقت في أن نخرج من هذا الكابوس. 

 

الخميس 2 إبريل

نشعر بأننا بلغنا "وتيرة ثابتة" في العمل. لدينا انطباع أيضاً أننا بدأنا نعتاد على كل هذا. 

في هذه الأيام، نواصل نقل المرضى إلى المقاطعات.

بات من الصعب أكثر وأكثر التعايش مع هذا الوضع. أحياناً نحس كأننا فقدنا إنسانيتنا. ليس طبيعياً بالنسبة لنا أن نعمل  خلف الأبواب المغلقة، مع مرضى مصابين جميعاً بالعلة نفسها، ونطرح بشكل شبه آلي الأسئلة نفسها عشر مرات وعشرين مرة في اليوم، أن نكرر العلاجات نفسها، أن نبلغ العائلات الأخبار نفسها عبر الهاتف..

يشرح خبير في علم النفس أن العديد من المعالجين يعيشون حالة نشاط مفرط مستمرة. وهذا يتيح لهم الاستمرار، لكنه أمر مرهق. 

الجمعة 3 إبريل 

الهدوء بدأ يفرض نفسه. منذ يومين، الاتصالات خفت، الضغط المستمر بحثاً عن أسرّة في وقت ليس فيه أسرّة قد قل أيضاً. لدينا انطباع أننا قادرون على التنفس قليلاً. 

هل فعلاً وصلنا إلى ذروة تفشي الوباء؟ أو أفضل من ذلك، ربما عبرت الذروة؟ لا نعرف لكننا نأمل ذلك حقاً. يمكن أيضاً أن يكون هذا هدوء ما قبل العاصفة. 

في نهاية الأمر، سترفع إجراءات العزل. نعرف ذلك. ونخشى ذلك. بالتأكيد سنشهد ارتفاعاً في عدد الإصابات، لكن نأمل أن يكون الارتفاع بأقل ما يمكن، لأن أقسى ما يمكن أن نتعرض له هو أن نواصل العمل بهذه الوتيرة لأسابيع إضافية.