خلال الاجتماع الطارئ الأحد في مقر الجامعة العربية بالقاهرة
خلال الاجتماع الطارئ الأحد في مقر الجامعة العربية بالقاهرة

"التصدي للتدخلات الإيرانية"، عنوان لاجتماع حضره وزراء خارجية دول عربية في مقر الجامعة العربية بالقاهرة، في محاولة الوصول إلى صيغة عربية لمواجهة هذا التحدي.

الاجتماع جاء في ظل تعقيدات المشهد السياسي في بعض الدول العربية، آخرها تداعيات إعلان رئيس الوزراء اللبناني استقالته من منصبه بسبب " تدخلات إيران عبر حزب الله" في شؤون بلاده.

وزير الخارجية السعودي يؤكد أن بلاده "لن تقف مكتوفة الأيدي أمام العدوان السافر" لإيران. أما وزير خارجية البحرين فاعتبر أن لبنان "تحت السيطرة الكاملة لحزب الله" الذي وصفه بـ"منظمة إرهابية". فماذا تمتلك هذه الدول من أوراق لمواجهة إيران وحلفائها في المنطقة؟

المحلل السياسي العراقي واثق الهاشمي يقول في حديث لـ"موقع الحرة" إن الاجتماع "لن يخرج بشيء جديد في ظل انقسام عربي، وعدم القناعة بالجامعة العربية كمؤسسة قادرة على الخروج بقرارات".

ويعتقد "أن هناك دافعا سعوديا يتجه لإدانة إيران"، لكن الهاشمي يشير إلى "معسكر آخر يبدو أنه لن يقبل (إدانة إيران)، ربما العراق سورية لبنان وقطر، وهناك أطراف أخرى لا تود أن تصعد التوجه مع إيران"، لافتا إلى غياب الإجماع لاتخاذ القرار.

 

أوراق للمواجهة

الصحافي والكاتب اللبناني حازم الأمين يرى أن "الأوراق التي تمتلكها الدول العربية في مواجهة النفوذ الإيراني قليلة جدا"، وأن "اليقظة العربية" جاءت متأخرة "فالنفوذ الإيراني مكرس في العراق، وفي سورية ولبنان".

في المقابل، يجد محمد آل زلفة عضو مجلس الشورى السابق من الرياض أن الأوراق التي تملكها الدول العربية في مواجهة إيران "واضحة".

وأضاف لـ"موقع الحرة" أن "العرب صبروا كثيرا وكانت ظروفهم غير ملائمة، أما اليوم فالظروف أكثر ملاءمة، وهم قادرون على التصدي فعلا للتدخل الإيراني، فضلا عن الموقف الدولي الذي أصبح يدرك تماما أن إيران دولة تخريبية ".

ويسأل الهاشمي من جهته: "ما قيمة قرار الجامعة العربية في ظل مبدأ توازن القوى ووجود لاعبين كبار؟".

الهاشمي يعتقد بأن قرارا مماثلا ضد إيران إذا صدر من مجلس الأمن فقد "يكون له قيمة اعتبارية. أما على مستوى الجامعة العربية، فقد لا يكتب له النجاح في ظل الخلافات وقوانين الجامعة العربية التي تقوم على مبدأ الاجماع الذي ربما لن يكون موجودا"، في قضية إيران.

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط أكد أن البيان الختامي لاجتماع وزراء الخارجية العرب لم يتضمن "اللجوء إلى مجلس الأمن لاستصدار قرار بحق إيران"، لكنه لم يستبعد الخطوة. وأوضح أن البيان اعتبر حزب الله اللبناني "منظمة إرهابية"، وأن برنامج الصواريخ البالستية الإيرانية يشكل تهديدا لدول المنطقة.

الكاتب اللبناني الأمين لا يرى "فرصة" لخطوة من هذا النوع من المواجهة بسبب "ضعف الدول العربية" فضلا عن أن "الطرف الوحيد في الإقليم الذي لديه القدرة على التدخل لمواجهة النفوذ الإيراني هي إسرائيل"، لكن الأمين يرى أن تدخل إسرائيل "لن يؤدي نهائيا للحد من نفوذ إيران، بل برأيي ربما يعزز القاعدة التي تعتمد عليها إيران في فرض نفوذها".

دعم دولي

آل زلفة يعتقد أنه "ليس أمام العرب سوى أن يتحدوا لمواجهة النفوذ الإيراني، مؤكدا أن "إيران ليس لديها أي حليف لا إقليميا ولا دوليا".

وأوضح قوله "نعم روسيا تعتقد أن لديها مصلحة مشتركة تجمعها مع إيران هي حماية نظام الأسد، لكن ذلك يأتي على حساب أغلبية الشعب السوري، والشعب السوري لن يقبل ببقاء الأسد".

ودوليا، فرنسا أصبحت تدرك تماما، يضيف آل زلفة، مخاطر التدخل الإيراني في المنطقة "إلى جانب دعم الرئيس دونالد ترامب".

ويقول الهاشمي إن المنطقة عادت إلى عهد "الحرب الباردة" بعد دخول روسيا إلى المنطقة العربية عام 2011.

ويعتقد أنه "لا يمكن أخذ قرار في مجلس الأمن بوجود الفيتو الروسي والأميركي، أما على المستوى الدولي فهناك انقسام في موضوع العلاقة مع إيران".

مشيرا إلى أن "أغلبية الدول الكبرى لا تتجه لمواجهة عسكرية مع إيران، ربما مواجهة بطريقة أخرى لكن ليست عسكرية".

المصدر: خاص بـ"موقع الحرة"

عناصر في القوات التابعة لحكومة الوفاق في قاعدة الوطية الجوية التي استعادوها من قوات حفتر
عناصر في القوات التابعة لحكومة الوفاق في قاعدة الوطية الجوية التي استعادوها من قوات حفتر

أثارت هزيمة قوات حفتر التي تدعمها روسيا في قاعدة الوطية الجوية وفي مناطق أخرى غربي ليبيا، على يد قوات حكومة الوفاق التي تدعمها تركيا، تساؤلات عن سر التفوق التركي على الروس، مع إشارات إلى أن الطائرات المسيرة التركية هي التي لعبت الدور الحاسم في المعركة.

وأعلنت حكومة الوفاق المعترف بها دوليا، الاثنين، سيطرتها على قاعدة الوطية الواقعة على بعد 140 كلم جنوب غرب طرابلس، بعدما كانت خاضعة لسيطرة القوات الموالية لخليفة حفتر.

وقال هاميش كينير، المحلل في معهد "فيريسك مابلكروفت" للأبحاث لفرانس برس، إن سيطرة قوات حكومة فايز السراج على هذه القاعدة تمثّل "ضربة جديدة" لقوات حفتر بعد خسارتها مدينتي صرمان وصبراتة الاستراتيجيتين غرب طرابلس إلى جانب أربع مدن أخرى قبل أسابيع قليلة.

وكان إعلان استعادة القاعدة متوقعا، خصوصا مع ضربات كثيفة شنتها طائرات من دون طيار تركية داعمة لقوات الوفاق منذ الشهر الماضي وطيلة الأيام الماضية، استهدفت بشكل يومي خطوط الإمداد ومخازن السلاح داخل القاعدة.

ونشرت قوات حكومة طرابلس مقطع فيديو يظهر تعرض أحد المخازن داخل القاعدة لقصف جوي، وقالت إن داخلها منظومة دفاع جوي، قبل إعادة نشره الاثنين وظهور إحدى منظومات الدفاع الجوي الروسية بانتسير محترقة جزئيا.

التدخل التركي في ليبيا غير سرد ما يجري فيها، بحسب الخبير في الشأن الليبي في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، طارق مقريزي، الذي قال إن الوضع انقلب "من تشديد حفتر الخناق على طرابلس، إلى فوضى عمليته باتجاه الغرب". وأوضح أن "اللعبة انتهت بشكل أساسي" للعسكري المتقاعد الذي يسعى إلى إطاحة حكومة السراج. 

ومنذ تدخل أنقرة في يناير، لم يتم صد حفتر وما يسمى "الجيش الوطني الليبي" التابع له من أبواب طرابلس فحسب، بل فقد أيضا عدة مدن سيطر عليها خلال مسيرته نحو العاصمة التي أطلقها في أبريل 2019.

عناصر في القوات التابعة لحكومة الوفاق في قاعدة الوطية الجوية التي استعادوها من قوات حفتر

انتكاسات حفتر في الغرب شجعت أعداءه وهزت قبضته على معقله في الشرق، وفق مقريزي، الذي رأى أن "ما كان حفتر يديره بشكل أساسي هو عملية احتيال"، مضيفا أنه "طالما استمر في التقدم وتوسيع سلطته، فإنه كان بخير. لكن الآن بعد تعرضه لانتكاسات، فإن الجميع ينقلب عليه".

وتعد قاعدة الوطية إحدى أكبر القواعد الجوية في ليبيا وتصل مساحتها إلى 50 كيلومترا مربعا، في حين يمكنها استضافة سبعة آلاف عسكري في مرافقها، فضلا عن أنها تعد القاعدة الاستراتيجية الأبرز والوحيدة التي تستخدمها قوات حفتر في شن ضربات جوية ضد مواقع قوات حكومة الوفاق في غرب البلاد.

وبالسيطرة على القاعدة تكون المنطقة والمدن الممتدة من العاصمة طرابلس غربا وصولا إلى معبر راس جدير الحدودي مع تونس، تحت سيطرة حكومة الوفاق الوطني بالكامل.

أما بالنسبة لحفتر، فخسارتها تعني أنه لم تعد له أي سيطرة في غرب البلاد باستثناء مدينة ترهونة التي تمثل مقرا لغرفة عملياته وقاعدته الخلفية الرئيسية حيث تشن قواته هجماتها منها على جنوب العاصمة.

دور تركيا في ليبيا ليس سريا، فهي ترسل الطائرات المسيرة والمدرعات والمرتزقة، بينما تتحدث وسائل الإعلام الرسمية والمقربة من حكومة رجب طيب أردوغان عن النصر هناك.

أما فوزها فيبدو أنه يرجع إلى "وضعها أهدافا محدودة" لعمليتاها، وفق مقال تحليلي لصحيفة جيروسالم بوست. تركيا سعت لمنع حفتر من الوصول إلى طرابلس، بينما تفاخر الأخير لأشهر طويلة بـ"فتح قريب" للعاصمة، وأمهلها قبل أشهر ثلاثة أيام لمغادرة المدينة، لكنها لا تزال هناك، بينما اظطر هو إلى التراجع اليوم.

وبينما حددت أنقرة أهدافها، لم تكن أهداف كل من روسيا والإمارات ومصر التي تدعم حفتر واضحة، بحسب المقال الذي كتبه المحلل الأمني المتخصص في الشرق الأوسط سث فرانزمان، والذي أوضح أن هذه نقطة مهمة لأن "أوجه القصور في سياسة القاهرة وأبو ظبي وموسكو تشبه صراعاتها في اليمن وسيناء وسوريا".

وأردف أن "البلدان الثلاثة لا تجيد حروب الوكالات حتى تفوز فيها، لكنها جيدة في ما يخص إبقاء النزاعات قائمة"، على حد تعبيره. وأشار إلى أن روسيا تعلمت ذلك في أوكرانيا وجورجيا، وأنها وإن أنقذت نظام الأسد من زوال وشيك في 2015، إلا أنها تحب اللعب على طرفي النزاع وبيع تركيا صواريخ إس-400 والاتفاق على سيطرة أنقرة على مناطق في سوريا مثل عفرين وإدلب وتل أبيض.

وتابع الكاتب أن روسيا بدت وكأنها تفوز في كل مكان بين عامي 2015 و2020 نظرا، إلى حد كبير، للتراجع الأميركي عن الساحة الدولية. وأضاف أن "واشنطن عندما تنسحب، روسيا تتدخل وهو ما كان واضحا في شرقي سوريا" حيث أحبطت حملة أميركية ناجحة ضد داعش في أكتوبر 2019 مع انسحاب الولايات المتحدة ما أدى إلى عدوان تركي على حلفائها الأكراد. "هنا روسيا انقضت على اتفاق لوقف إطلاق النار فهي تحب الانقضاض"، وفق الكاتب.

"لكن عندما يتعلق الأمر بتدريب الليبيين على استخدام نظام بانتسير الروسي، فليس واضحا إن قدم الروس المساعدة. لماذا نقل حفتر أنظمة بانتسير إلى قاعدة الوطية وقرب سيرت ليتم استهداف الواحد تلو الآخر بدرونز يبدو أنها تركية؟"، كما تساءل فرانزمان.  

قاذفة صواريخ في قاعدة الوطية الجوية التي استعادتها القوات التابعة لحكومة الوفاق

وتابع "أنظمة الدفاع الجوي يفترض أن تحمي من الطائرات المسيرة وليس أن تكون هي هدفا. لا نعرف سبب فشل الأنظمة الروسية أو كيف بالتحديد وصلت إلى ليبيا. ربما عن طريق الإمارات أو مصر، لكنها دمرت الآن ولا توجد إمدادات غير متناهية منها. توجد إمدادات لا نهاية لها من طائرات بيرقدار المسيرة التي يصنعها صهر الرئيس التركي وترسل إلى ليبيا حتى تتعلم تركيا ما يصلح" وما لا يصلح.  

مقريزي من جانبه أوضح في مقال بعنوان "ليبيا أصبحت الآن شأنا تركيا"، أن حفتر "إن لم يتمكن من استعادة التفوق الجوي، فإن خساراته ستتوالى"، لكنه أشار إلى أن الحرب لم تنته بعد، حتى وإن حصدت حكومة الوفاق مكاسب كبيرة في الشهر الماضي.

مجموعة الأزمات الدولية سبق أن قالت إن اندفاعة تركيا، التي تكمن وراءها مصالحها الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية الخاصة، زادت في تعقيد الأزمة الليبية ذات الأوجه المتعددة أصلا وكشفت أنه كلما قدم اللاعبون الخارجيون العتاد والمقاتلين لحلفائهم الليبيين، طال أمد الصراع وأصبحت حصيلته أكثر تدميرا.

وترى أنقرة أن دعمها لحكومة طرابلس ضروري لمواجهة مجموعة من القوى المعادية العازمة على احتواء نفوذ تركيا الاستراتيجي والاقتصادي في حوض المتوسط وفي الشرق الأوسط عموما. 

وفي الوقت نفسه يرى الداعمون الخارجيون لحفتر في ليبيا ميدانا رئيسيا لمعركة جيوسياسية ولم يترددوا في التصعيد، وفق المنظمة.

 الفكرة هي، كما ختم فرانزمان، أن "ليبيا جزء من صراع حول من سيفوز في الصراع الأكبر على النفوذ في الشرق الأوسط. تركيا وقطر أم إيران أم روسيا أم مصر والسعودية والإمارات؟ هل قلبت تركيا الأحوال في ليبيا؟ الإعلام يصور الوضع على أنه كذلك وهذا كل ما يهم أنقرة، فهي تريد إظهار أن نموذجها ناجح. وهو ما فعلته في سوريا من خلال إحراج الولايات المتحدة ومحاربتها نظام الأسد، وهي تقصف العراق أيضا لإظهار قدرتها على السيطرة على مجاله الجوي. هل يستطيع داعمو حفتر تغيير سرد الأحداث أو على الأقل حثه على البقاء في اللعبة؟ لم يقدروا على حمله إلى الهدف ويبدو أن تركيا نجحت في دعم طرابلس في الوقت الراهن".