الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح
الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح

طوى اليمن الاثنين صفحة مهمة من تاريخه، بمقتل الرئيس السابق علي عبد الله صالح الذي حكم البلاد 33 عاما، والذي لم يأفل نجمه عندما خرج من السلطة في 2012 بل ظل لاعبا أساسيا في الصراع العسكري والسياسي الذي لم يتوقف لحظة واحدة.

التحق صالح المولود في عام 1942 بالجيش وتدرج في المناصب حتى تولى رئاسة اليمن الشمالي عام 1978، ثم أسس حزب المؤتمر الشعبي العام سنة 1982 وظل يترأسه حتى بعد خروجه من الحكم.

علي عبد الله صالح بالزي العسكري

​​لم تنجح الوحدة اليمنية عام 1990 في عودة الاستقرار إلى اليمن ودخلت البلاد في حرب أهلية طاحنة، ووضع اليمن في مرتبة متقدمة في كل مؤشرات الفساد، واتهم صالح بالمحسوبية وتعيين المقربين منه في المناصب العسكرية من أجل ضمان الولاء.

استعان الرئيس الجديد (حينها) في تعزيز قبضته على السلطة بقطاعات في الجيش تدين له بالولاء من بينها قوات الحرس الجمهوري التي كانت مهمتها تأمين دار الرئاسة وتنقلات الرئيس.

علي عبد الله صالح ونجله أحمد عام 1984

​​أصبح صالح رئيسا لليمن بعد الوحدة، لكنه دخل في عدة حروب مع الانفصالين.

النزاع مع الحوثيين

النزاع الأخير بين صالح والحوثيين تاريخي. كانت الحكومة اليمنية قبل عدة سنوات تنظر إلى جماعة "أنصار الله الحوثيين" باعتبارها "عميلة" لإيران وتسعى للانقلاب على السلطة.

اندلعت معارك بين حكومة صالح من جهة وحركة أنصار الله في صعدة عام 2004 عندما اعتقلت السلطات اليمنية الزعيم الحوثي حسين الحوثي بتهمة إنشاء تنظيم مسلح داخل البلاد والسعي للانقلاب على النظام الجمهوري. وكان الحوثيون في صعدة يشعرون بالامتعاض من الغزو السلفي للمحافظة.

صالح في 2004

​​دخل صالح في عدة حروب مع الحوثيين في الفترة من 2004 حتى 2010 باعتبارهم قوة خارجة على القانون وتسعى لإقامة نظام الإمامة، وكانت الحكومة السعودية تدعمه.

ظل في خصومة مع الحوثيين حتى تنحى عن السلطة في شباط/فبراير 2012 بعد 11 شهرا من الاحتجاجات ضد نظامه التي خرجت متأثرة بالربيع العربي.

تنحى صالح بعد صفقة دعمتها دول خليجية تتضمن خروجه من الحكم مقابل تحصينه من الملاحقة القانونية.

تظاهرات خرجت ضد حكم صالح في 2011

​​بعد أن أخفقت الثورات في أكثر من بلد عربي، تحالف صالح مع الحوثيين في 2014 لإخراج حكومة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي من السلطة، وسمحت الحصانة لصالح بلعب دور هام في تأمين التحالفات القبلية والعسكرية التي سمحت للحوثيين بالسيطرة على العاصمة في أيلول/سبتمبر من عام 2014.

قبل أيام قليلة فقط من مقتله، انهار هذا التحالف. وتفجر الاستياء المتصاعد بين صالح والحوثيين على خلفيات مالية وتقاسم السلطة والنفوذ وشبهات بإتمام صفقات سرية بينه وبين الرياض، لا سيما في اليومين الأخيرين حين أعلن الرئيس السابق في خطوة لم تكن متوقعة استعداده لـ"طي الصفحة" مع السعودية، ودعا اليمنيين إلى الانتفاض ضد الحوثيين.

ووصف صالح الحوثيين بـ"الميليشيات التي عبثت بمؤسسات الدولة".

الرئيس اليمني علي عبد الله صالح خلال القمة العربية الطارئة عام 1987

​​

ورحب التحالف بقياد السعودية بتصريحات صالح، ورأى أن "استعادة حزب المؤتمر الشعبي في اليمن زمام المبادرة ستخلص اليمن من شرور الميليشيات الطائفية الإرهابية... التابعة لإيران" في إشارة إلى الحوثيين.

وترافق ذلك مع مواجهات عسكرية على الأرض في صنعاء بين الحليفين السابقين أوقعت مئات القتلى والجرحى منذ الأربعاء الماضي.

لم يكن هذا التوتر الأول بين الحليفين السابقين، إذ سبق أن خاضا مواجهات في نهاية آب/ أغسطس الماضي بعد هجوم في صنعاء نسب إلى الحوثيين وأدى إلى مقتل أحد المقربين من صالح.

أكد الحوثيون الاثنين الرابع من كانون أول/ديسمبر مقتل الرجل الذي لعب على مدى 33 عاما دورا في اليمن الذي عانى ويلات الحروب الأهلية. تاركا خلفه باب التكهنات مفتوحا حول ما ستؤول إليه الأمور في اليمن.

تشهد عدة مدن أميركية منذ أيام احتجاجات غاضبة تنديدا بوفاة جورج فلويد، تخللتها مواجهات مع الشرطة وأعمال شغب ونهب
تشهد عدة مدن أميركية منذ أيام احتجاجات غاضبة تنديدا بوفاة جورج فلويد، تخللتها مواجهات مع الشرطة وأعمال شغب ونهب

يندرج انفجار العنف في مينيابوليس والمدن الأميركية الكبيرة الأخرى بعد وفاة رجل أسود خلال توقيفه من قبل الشرطة، في لائحة طويلة من أعمال الشغب العنصرية في الولايات المتحدة.

وفي ما يلي تذكير بهذه الوقائع منذ عام 1965:

 1965، لوس أنجلوس: 

 أدى توقيف رجال شرطة بيض شابا أسود يدعى ماركيت فراي خلال عملية تدقيق مرتبطة بحركة السير، ثم مشاجرة مع أقربائه، إلى تمرد في معزل (غيتو) واتس في لوس أنجلوس.

تحول هذا الحي الفقير لستة أيام، من 11 إلى 17 أغسطس، إلى ساحة قتال تقوم فيه دوريات الحرس الوطني المسلحة برشاشات ثقيلة، بدوريات في سيارات جيب، وفرِض منع للتجول.

كانت حصيلة هذه الحوادث كبيرة إذ بلغت 34 قتيلا بينما تم توقيف أربعة آلاف شخص وسجلت أضرار بعشرات الملايين من الدولارات.

1967، نيوآرك:

أفضت مشادة بين شرطيين أبيضين وسائق سيارة أجرة أسود إلى أعمال شغب في نيوآرك بولاية نيوجيرزي. لخمسة أيام بين 12 و17 يوليو، قام المحتجون الذي يعيشون أوضاعا بائسة، بنهب الحي. وقتل 26 شخصا وجرح 1500 آخرون.

1967، ديترويت:

اندلعت أعمال عنف في ديترويت بعد تدخل للشرطة في الشارع 12 الذي تقطنه غالبية من السود. من 23 إلى 27 يوليو، أفضت المواجهات إلى مقتل 43 شخصا وجرح نحو ألفين آخرين. امتدت أعمال العنف إلى ولايات أخرى بينها إيلينوي ونورث كارولاينا وتينيسي وميريلند.

1968، اغتيال مارتن لوثر كينغ:

 على أثر اغتيال القس مارتن لوثر كينغ في ممفيس بولاية تينيسي في الرابع من أبريل، انفجر العنف في 125 مدينة ما أدى إلى سقوط 46 قتيلا على الأقل و2600 جريح.

في واشنطن حينذاك، حيث كان السود يشكلون ثلثي سكان المدينة، أضرمت حرائق ووقعت أعمال نهب. في اليوم التالي، امتدت الاضطرابات إلى الأحياء التجارية في وسط المدينة وصولا إلى منطقة تبعد نحو 500 متر فقط عن البيت الأبيض.

واستدعى الرئيس ليندون جونسون الجيش الذي تدخل في شيكاغو وبوسطن ونيوآرك وسينسيناتي.

1980، ميامي:

بين 17 و20 مايو، قتل خلال ثلاثة أيام من أعمال العنف 18 شخصا وجرح أكثر من 400 في حي السود ليبرتي سيتي في ميامي بولاية فلوريدا. اندلعت أعمال العنف هذه بعدما تمت في مدينة تامبا تبرئة أربعة شرطيين بيض ملاحقين لقتلهم سائق دراجة نارية أسود تجاوز إشارة المرور.

 1992، لوس أنجلوس:

أشعلت تبرئة أربعة شرطيين بيض في 29 أبريل تمت محاكمتهم لقتلهم رودني كينغ سائق سيارة أسود في 3 مارس 1991، المدينة. وامتدت الاضطرابات إلى سان فرانسيسكو ولاس فيغاس وأتلانتا ونيويورك وأسفرت عن مقتل 59 شخصا وجرح 2328 آخرين.

2001، سينسيناتي:

في السابع من أبريل، قتل شرطي أبيض خلال مطاردة الشاب الأسود تيموثي توماس (19 عاما) في سينسيناتي. تلت الحادثة أربعة أيام من أعمال الشغب التي جرح خلالها نحو 70 شخصا. عاد الهدوء بعد فرض حالة الطوارئ ومنع التجول.

 2014، فرغوسن:

أدى مقتل الشاب الأسود مايكل براون الذي كان في الـ18 من العمر، برصاص أطلقه شرطي أبيض في فرغوسن بولاية ميزوري، إلى أعمال عنف استمرت 10 أيام من التاسع إلى 19 أغسطس، بين سود وقوات الأمن التي استخدمت بنادق هجومية وآليات مصفحة.

وفي نهاية نوفمبر أسقطت الملاحقات ضد الشرطي ما أدى إلى موجة ثانية من أعمال العنف.

2015، بالتيمور:

في 19 أبريل، توفي فريدي غراي وهو شاب أسود يبلغ من العمر 25 عاما، بعد إصابته بكسور في فقرات العنق عند نقله داخل شاحنة صغيرة للشرطة في بالتيمور بولاية ميريلند.

وأدت القضية ونشر تسجيلات فيديو لتوقيفه بسبب نظرته التي لم تعجب الشرطة، إلى أعمال شغب ونهب في المدينة التي يبلغ عدد سكانها 620 ألف نسمة، يشكل السود حوالي ثلثيهم.

وأعلنت حالة الطوارئ واستدعت السلطات الجيش والحرس الوطني.

 2016، شارلوت:

في سبتمبر، جرت تظاهرات عنيفة في شارلوت بولاية نورث كارولاينا بعد مقتل كيث لامونت سكوت وهو رجل أسود في الـ43 من العمر، عند خروجه من آلية بينما كان يطوقه شرطيون.

وقالت قوات الأمن إنه جرح بالرصاص بينما كان يرفض تسليم سلاحه. لكن أقرباءه يؤكدون أنه لم يكن يحمل سوى كتاب بيده وينتظر بسلام ابنه عند موقف للحافلات.

وبعد تظاهرات استمرت عدة ليال، أعلن حاكم الولاية حالة الطوارئ وطلب تعزيزات من الجيش والحرس الوطني.

 2020، مينيابوليس:

صدامات بين متظاهرين والشرطة، وأعمال عنف في مينيابوليس بولاية مينيسوتا بعد وفاة جورج فلويد أثناء توقيفه من قبل الشرطة. 

والجمعة، أوقف الشرطي الأبيض ديريك شوفين الذي يظهر في تسجيل فيديو انتشر بسرعة وهو يثبت فلويد على الأرض ويضغط بركبته على عنقه، واتهم "بالقتل غير العمد".

وامتدت المواجهات إلى مدن نيويورك وفيلادلفيا ولوس أنجليس وأتلانتا وغيرها، ما دفع المسؤولين في المدينتين الأخيرتين ومعهما ميامي وشيكاغو إلى منع التجول.