ريك ماشار  أثناء حوار مع مراسل قناة الحرة
ريك ماشار أثناء حوار مع مراسل قناة الحرة

رابح فيلالي/

في حياتي المهنية كمراسل صحافي متنقل عبر مناطق الحروب والنزاعات العالمية وجدتني لأكثر من مرات في قلب الحرب الدائرة في جنوب السودان بين شماله وجنوبه بحثا عن حلم كبير لدى أهل الجنوب في الاستقلال عن الشمال الذي يرونه دوما ظالما لحقهم في تنمية شاملة نتيجة لاستئثاره الكامل بمركز الدولة وكل ما يتبع ذلك من مكاسب في الخرطوم وما جاورها من مدن شمالية فيما يغرق الجنوب في نزاعاته المستمرة وفي غياب أية معالم لتغيير واقع ذلك الجزء من السودان في كامل تاريخ السودان الحديث.

اعتمادا على هذه الخبرة الشخصية في هذه الأزمة، وفيما كنت أجهز نفسي للسفر إلى جوبا أواخر عام 2010 لتغطية تلك اللحظة التاريخية التي قضى الجنوبيون أعمارهم في انتظارها وهي لحظة الاستفتاء لتقرير مصير علاقتهم بالخرطوم، ألتقي مجددا بالعاصمة واشنطن بنائب رئيس حكومة الجنوب وقتداك وقائد النزاع والتمرد القائم حاليا في جنوب السودان "ريك ماشار" الذي حل ضيفا على معهد السلام الأميركي بواشنطن في آخر زيارة له إلى هذه المدينة قبل أن يغرق الجنوب في حرب الأشقاء في أعقاب إعلان الدولة المستقلة.

في حقيبتي كان هناك سؤال واحد يمكن أن يوجه إلى العسكري والسياسي ماشار الذي ارتدى اللباس المدني للمساهمة في مشروع الدولة الفتية عن مدى استعداد الجنوب لإقامة دولته الكاملة والمستقلة.

هذا السؤال كان جديرا بالطرح بالنظر إلى تلك المعطيات التي توفرت للجنوب في المرحلة الانتقالية التي استمرت لمدة ست سنوات بنصوص اتفاق السلام الشامل بين الشمال والجنوب، بحسب نصوص اتفاق العاصمة الكينية نيروبي مطلع العالم 2005 .

ماشار كان في غاية السعادة وهو يتحدث إلى الخبراء والديبلوماسيين الأميركيين عن توقعاته الكبيرة بأن أهله في الجنوب سوف يختارون الاستقلال وأن قناعته الأكيدة لن تخيب في أهل الجنوب الذين عاشوا أعمارا طويلة وهم ينتظرون هذه اللحظة التاريخية.

من الواضح أيضا أن عقلية المقاتل السابق لدى هذا المسؤول الجنوبي لم تكن ترى في قرار الانفصال سوى العلامة المؤكدة للانتصار في حرب الجنوب لكن السؤال الآخر الذي كان في حقيبتي وواجهت به العسكري الجنوبي كان يتعلق بتلك الرؤية التي عاش لها وعاش بها الزعيم الجنوبي الراحل جون قرنق لأجل سودان موحد لكنه يقوم على أسس مختلفة ومنها العدالة والمساواة بين جميع مكونات كامل السودان الاجتماعية والعرقية.

ريك وفي مواجهة هذا السؤال ظل يردد على مسامعي أن الجنوبيين عملوا كل الذي يجب أن يعمل من جانبهم لأجل إعلان الدولة المستقلة وأنهم في سبيل ذلك فعلوا كل الذي يجب عليهم فعله وأن رؤيتهم لهذه الدولة سوف تكون دولة تقوم على احترام الحقوق وتحقيق العدالة للجميع.

وعند سؤاله عن أكبر التحديات التي سوف تواجه الدولة الفتية لا يجد ماشار في حديثه أي مجال أو حتى احتمال بسيط بحساب الموقف على الأرض حينها أن هناك مجالا لوقوع خلافات جنوبية جنوبية سوف تقوض المشروع بكامله في جوبا ويتحول الحلم إلى سراب في حياة الجنوبيين الذين سوف يواجهون في عهد الدولة الجديدة واقعا جديدا هو الأسوأ من نوعه  في حياتهم رغم تلك السنوات الـ50  الطويلة التي قضوها في حالة الحرب ضد الأشقاء الشماليين.

بعد هذا الحوار بأسابيع فقط أعود إلى ممارسة ذلك التقليد الذي عشت عليه سنوات عدة في قطع الطريق من واشنطن إلى جوبا مرورا بأديس أبابا ونيروبي قبل الوصول إلى العاصمة الفتية في السودان الجنوبي وفي واحدة من المحطات التي أعمل على تحقيقها على الأرض من الطبيعي أن يكون منها اللقاء مع  الرئيس سيلفا كير  ونائبه ريك ماشار على الأقل للحديث عن هذه اللحظة التاريخية الفارقة في تاريخ جنوب السودان وأهله جميعا.

 في أعقاب وصولي جوبا فتحت خطوط التواصل مع مسؤولي الجنوب ومن بينهم نائب الرئيس حينها الذي كان لا يجد متسعا كافيا من الوقت لإجراء مقابلة صحفية في زحمة تنقلاته الواسعة بين محافظات الجنوب ولقاءاته المكثفة مع زعماء القبائل حشدا لهمم الجنوبين للذهاب والتصويت بكثافة لمشروع الانفصال عن الشمال والمشاركة  الواسعة في هذا الموعد التاريخي والاحتفال به كما يليق.

سمح برنامج الرجل أخيرا ثلاثة أيام قبل إجراء الاستفتاء بالاتفاق على لقاء سريع بيننا في مطار جوبا  قبل أن يستأنف رحلته باتجاه مدن أخرى، ولقاء سريع مع قيادات الحركة الشعبية في مدن أخرى خارج العاصمة جوبا.

قدرت عاليا للرجل كرمه في التوقف بالمطار لأجل مقابلة صحفية قبل مواصلة رحلات حملته  الانتخابية  .

على عجل تم تحضير المكان لتلك المقابلة التي تعتبر من وجهة نظري المهنية على الأقل امتدادا للقاء واشنطن وطرح أسئلة جديدة باختلاف وحيد هذه المرة، بروح المكان الأقرب إلى الواقع وفي مساحة نشاط وحركة القائد الجنوبي وتحت سماء جوبا وليس واشنطن.

لم يكن  تفكير الرجل ولا الخطاب السائد في جوبا في تلك الأيام يسمح بطرح قضايا أخرى بعيدا عن الاستفتاء وكان  ماشار في كل إجاباته يؤكد أن هذا  الموعد سيكون هو نهاية العلاقة مع الشمال وأن حلم الجنوب المستقل قد قارب على الميلاد  لكنه لم يغفل مرة أخرى وانا أعود إلى تجديد تذكيره بالسؤال عن رؤية جون قرنق لم يتردد في إعادة التأكيد مرة أخرى على أن الرؤية التي يعمل الجنوبيون على تحقيقها في دولتهم المستقلة هي تلك الرؤية التي رباهم عليها قائدهم التاريخي والروحي جون قرنق الذي أقيم له تمثال فوق أعلى هضبة في العاصمة جوبا وكأن المدينة أرادت أن تستمد هديها المستقبلي من رؤية رجل عاش الحلم إلى لحظة تحقيقه لا أكثر .

لم يكن ماشار يرغب في سماع أسئلتي عن تحديات الدولة الجديدة فالتفكير في حدود اللحظة وأصوات الأغاني التي ترتفع في كل جزء من المدينة لم تكن تسمح بسماع أي سؤال يأتي من المستقبل بل ربما أنه كان يجد فيه تشويشا على جمال اللحظة.

احترمت رغبة الرجل بينما يطلب منه مساعدوه الاستعداد للعودة إلى الطائرة لأعود إلى السؤال إن كان هو ومحيط رئيسه الذي تحول لاحقا إلى خصم وغريم على يقين أن الاستقلال هو المصير الجديد للجنوب.

قال نعم كبيرة جدا وهو يودعني على أمل اللقاء بي بعد نهاية الاستفتاء وتقرير الجنوب لمصيره.

وهذا الذي حدث لاحقا وأنا أسارع الخطى مع مئات المراسلين الصحافيين إلى القصر الرئاسي المحصن المسالك في قلب العاصمة جوبا لحضور أول مؤتمر صحفي في أعقاب إعلان الجنوب لخياره بالانفصال.

في هذه المناسبة كان ماشار يقف في الصف الأمامي خلف رئيسه سيلفا كير  الذي كان يعلن خيار الجنوبين إلى العالم بالاستقلال عن دولة السودان.

ما الذي تغير بعد ذلك ويحاول الرجل الذي كان نائبا أن يكون رئيسا ويضع جانبا اللباس المدني ويرتدي مجددا البزة العسكرية ويحمل الرشاش بدلا من مفردات السياسة ويبدأ التمرد مرة أخرى ضد حكومة الجنوب التي كان هو شخصيا واحدا من مؤسسيها ومن الداعين إلى دعمها في واشنطن وبقية عواصم العالم الكبيرة. 

تلك حكاية أخرى.

An almost empty Westminster Bridge normally a very busy river crossing as the sun rises in London, Tuesday, March 24, 2020…
أوامر الإغلاق والعزل المنزلي جعلت من معالم دولية شهيرة تبدو وكأنها أماكن مهجورة

أصبح معروفا أن احتمال الإصابة بفيروس كورونا المستجد، لا تستثني أحدا. فقد أظهرت الدراسات أن المرض قادر على اجتياح أي جسد، لكن تطوير أعراض حادة تستدعي دخول المشفى أو الرعاية المركزة وكذلك احتمالات الوفاة، تتفاوت من فئة عمرية إلى أخرى.

الأطفال والأفراد الأصغر سنا، كما هو بديهي، قد يكونون على ما يرام إن أصيبوا بالعدوى مع زيادة مخاطر المعاناة من حالات حادة كلما زاد السن.

ومع تحول كوفيد-19 إلى وباء عالمي، حذر الخبراء من أن علينا أن نقلق على كبار السن، نظرا لأن نسبة الوفيات تصل إلى 20 في المئة أو أكثر في صفوف من هم 80 عاما وما فوق.

ويبدو أن كثيرين من خبراء الصحة العامة يشعرون بالغضب إزاء لامبالاة كثير من الشباب الذين ينشرون على مواقع التواصل الاجتماعي صورهم وهو يلهون ويمرحون مع رفاقهم، غير مكترثين بالمناشدات والنصائح، لأنهم يحسبون أن كوفيد-19 لا يشكل خطرا عليهم، ما يعطيهم شعورا زائفاً بالأمان.

للتوضيح، فإن لا أحد محصن ضد الإصابة بالفيروس، فالأصغر سنا سيصيبهم كوفيد-19، وسيتطور المرض لدى نسبة غير كبيرة منهم ويكون أكثر شدة، وعدد أقل من ذلك سيفارق الحياة. وفي حين قد لا تكون نسب الحالات الخطيرة والوفيات مرتفعة لدى الأصغر سنا، كما هو الحال بالنسبة للأكبر سنا، إلا أن البيانات المتوفرة تؤكد أن السن لوحده لا يجعلك لا تقهر.

أمران ينبغي أخذهما في عين الاعتبار عند النظر إلى الأفراد الأكثر عرضة للخطر. أولهما أن هناك معلومات تشير إلى أن الرجال قد يكونون أكثر عرضة من النساء لتطوير أعراض حادة والوفاة. وتبينت صحة ذلك في ووهان الصينية من حيث انطلق الفيروس في ديسمبر 2019، إذ كان الرجال يموتون بوتيرة أسرع من النساء. وتكرر ذلك في إيطاليا، التي يموت المئات فيها يوميا بسبب المرض. لكن تبقى الحاجة إلى مزيد من الأبحاث للتأكد من آثار كورونا المستجد على كل جنس.

الأمر الثاني الذي لا ينبغي إغفاله، هو أن وجود مرض مسبق أو أكثر لدى الشخص، خصوصا القلب والسكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض الرئة والسرطان، يزيد من خطر تطوير أعراض حادة بغض النظر عن السن.

وفيما يلي بعض ما نعرفه عن أثر فيروس كورونا المستجد على مختلف الفئات العمرية:

الأطفال أقل من 10 سنوات

حتى الآن يبدو أن البيانات المتوفرة تدعم فكرة أن الأطفال ليسوا معرضين بشكل خاص لخطر كوفيد-19، وهو أمر مثير للدهشة ومريح في الوقت ذاته، لأنهم عادة ما يكونون أكثر عرضة للإصابة الإنفلونزا.

وتظهر الإحصائيات في إسبانيا، التي سجلت فيها حتى صباح الثلاثاء 35212 حالة و2316 وفاة، أن 34 حالة من بين 129 سجلت لدى أطفال بين 0 وتسعة أعوام، استدعت الدخول إلى المستشفى، فيما احتاج طفل واحد إلى العناية المركزة، بينما لم تسجل أي وفيات.

وفي إيطاليا وكوريا الجنوبية والصين، لم يتم الإبلاغ حتى الآن عن وفيات في صفوف من هم أقل من 10 أعوام، وفق بيانات من مصادر عامة جمعها المستثمر في مجال التكنولوجيا الحيوية والعالم السابق الذي يستخدم الاسم Andy Biotech ويتابع حسابه أكثر من 61 ألف متابع.

هذه الفئة العمرية، تغطي الرضع والأطفال الذين يقتربون من سن الإعدادية، وتوجد أدلة على أن الأصغر سنا بين هؤلاء قد يرون حالات أكثر حدة من إخوتهم الأكبر سنا في المستوى الابتدائي.

فقد توصلت دراسة أجريت على أكثر من 2100 طفل في الصين ونشرت نتائجها في مجلة Pediatrics في 16 مارس، إلى أن الأطفال من جميع الأعمار كانوا معرضين لكوفيد-19 على الرغم من أن الغالبية العظمى منهم كانوا يعانون من أعراض خفيفة وبعضهم لم يعان من أي شيء على الإطلاق.

لكن اللافت أن حوالي ثلث الأطفال في العينة فقط، تأكدت إصابتهم بالفيروس، بينما تم افتراض إصابة الثلثين الباقيين بالفيروس، أي أن هذه الأعراض ربما كانت ناتجة عن أمراض أخرى.

وقال كروز زيكنر، الذي شارك في كتابة مقال حول ما توصلت إليه الدراسة، إن أسوأ النتائج كانت في صفوف الرضع.

وأظهرت الدراسة أن حوالي 30 في المئة من الحالات التي اعتبرت "حادة" وأكثر من نصف تلك التي اعتبرت "خطيرة" كانت بين أطفال تقل أعمارهم عن عام واحد. ورغم أن النسبة الإجمالية لهؤلاء قليلة (سبعة رضع في حالة خطيرة و33 يعانون من وضع حاد) إلا أنها تظهر أن الأطفال الأصغر سنا يواجهون احتمالا أعلى بمواجهة أوضاع أكثر خطورة.

ومن التعقيدات الأخرى، أن هذه الفئة من الصغار تبقى قادرة على نقل المرض إلى من هم أكبر سنا.

المراهقون بين 10 و19 عاما

في إسبانيا، من بين 221 حالة للأشخاص من 10 إلى 19 عاما، تم إدخال 15 منهم إلى المستشفى أي بمعدل سبعة في المئة، ولم يحتج أي منهم إلى العناية المركزة، في حين توفي شخص واحد بينهم.

ولم تشهد إيطاليا وكوريا الجنوبية أي وفيات في هذه الفئة، بينما تقول الصين إن 0.2 في المئة من الحالات بين هؤلاء تنتهي بوفاة.

وفي الولايات المتحدة، لم تعلن السلطات أي وفيات أو أي حاجة للعناية المركزة بين من هم أقل من 20 عاما إلى حدود الأسبوع الماضي، وأدخلت نسبة صغيرة فقط إلى المستشفى بمعدل 1.6 في المئة.

الوضع الصحي الأساسي قبل الإصابة بكوفيد-19، يشكل بالنسبة للمراهقين، حالهم حال الأكبر سنا، عاملا مهما في مدى تأثير المرض على الشخص.

لكن غياب مشاكل صحية لا يعني زوال الخطر. فقد أفادت شبكة CNN بأن طفلة في 12 من عمرها لا تعاني من أمراض مسبقة، أدخلت مشفى في مدينة أتلانتا حيث تستعين بجهاز للتنفس بعد إصابتها بكورونا المستجد.

الشباب بين 20 و29 عاما

في إسبانبا، من بين 1285 حالة لأفراد بين 20 و29 عاما، أدخل 183 منهم إلى المشفى أي بنسبة 14 في المئة، وانتهى الأمر بـثمانية في العناية المركزة أي بمعدل 0.6 في المئة، فيما توفي أربعة أي بنسبة 0.3 في المئة.

ولم تعلن إيطاليا وكوريا الجنوبية أي وفيات في هذه الفئة، بينما قالت الصين إن 0.2 في المئة من هؤلاء الشباب يلقون مصرعهم جراء المرض.

بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) الأميركية، تدرج في فئة الشباب من هم بين 20 و44 عاما. وأدخل 14.3 في المئة من هؤلاء إلى مستشفيات، فيما احتاج 2 في المئة إلى الرعابة المركزة، بينما بلغ معدل الوفيات 0.1 في المئة.

وبحسب CDC فقد سجلت في الولايات المتحدة حتى يوم الاثنين، 33404 حالات إصابة و400 وفاة، بينما يشير موقع تابع لـجامعة جونز هوبكينز يتابع انتشار المرض حول العالم، إلى أن الإصابات داخل الأراضي الأميركية وصلت حتى صباح الثلاثاء إلى 46450 فيما بلغت الوفيات 593 حالة.

إذن هناك نسبة أكبر من الحاجة إلى دخول المستشفى في هذه الفئة مقارنة بالمراهقين، وينتهي عدد أكبر نسبيا من الشباب في وحدة العناية المركزة. وفي حين أن معدلات الوفيات تبقى منخفضة لدى هؤلاء، إلا أن خسارة الأرواح تسجل بالفعل.

الراشدون بين 30 و49 عاما

من أصل 5127 حالة في هذه المجموعة في إسبانيا، نقل 1028 إلى المستشفيات أي بمعدل 20 في المئة. وأدخل 55 إلى وحدة العناية المركزة أي بمعدل 1.1 في المئة، وتوفي ثلاثة بين 30 و49 عاما أي بمعدل 0.2 في المئة.

إيطاليا أعلنت معدل وفيات نسبته 0.3 في المئة، و0.2 في المئة في الصين، و0.1 في المئة في كوريا الجنوبية في هذه الفئة العمرية.

في أميركا، تدرج CDC في فئة الشباب من هم بين 20 و44 عاما. وكما سبقت الإشارة، فإن 14.3 في المئة من هؤلاء أدخلوا إلى مستشفيات، فيما احتاج اثنان في المئة إلى الرعابة المركزة، بينما بلغ معدل الوفيات 0.1 في المئة.

وبالنسبة للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 45 و54 عاما، تفيد CDC بأن 21.2 في المئة تم إدخالهم إلى المستشفى، وأن 5.4 في المئة أدخلوا إلى العناية المركزة، فيما توفي 0.5 في المئة.

إذن، تشهد هذه الفئة، حاجة عدد كبير إلى العلاج في المستشفى. أرقام CDC تعد مثالا جيدا عن اختلاف المخاطر ضمن هذه الفئات العمرية، إذ يبدو أن احتمالات دخول المستشفى والحاجة إلى العناية المركزة والوفاة تزداد من أوائل الأربعينيات إلى أواخر الأربعينيات. نفس الاتجاه يلاحظ في إسبانيا حيث قفزت معدلات دخول المستشفى من 17 في المئة للأعمار من 30 إلى 39، إلى 23 في المئة لمن هم بين 40 و49 من العمر.

القريبون من سن التقاعد- 50 إلى 69 عاما

من أصل 6152 حالة في هذه المجموعة في إسبانيا، تم إدخال 2166 إلى المستشفى بمعدل 36 في المئة، ذهب 221 إلى وحدة العناية المركزة أي بمعدل 3.7 في المئة، وتوفي 83 شخصا تتراوح أعمارهم بين 50 و69 عاما أي بمعدل 1.4 في المئة.

وسجلت إيطاليا والصين وكوريا الجنوبية بشكل جماعي معدلات وفيات من 0.4 في المئة إلى 3.6 في المئة للأشخاص في هذه المجموعة.

وبالنسبة لمن تتراوح أعمارهم بين 45 و54 عاما في الولايات المتحدة، تفيد CDC بأن 21.2 في المئة أدخلوا المستشفى، فيما وضع 5.4 في المئة في العناية المركزة، وتوفي 0.5 في المئة. أما الذين بين 55 إلى 64 عاما، فقد أدخل 20.5 في المئة منهم إلى المستشفى، وانتهى الأمر بـ4.7 في المئة في العناية المركزة، وتوفي 1.4 في المئة.

أما أكبر الأشخاص في هذه المجموعة والذين تتراوح أعمارهم بين 65 و74 عاما، فإن نسبة دخول المستشفى تصل إلى 28.6 في المئة، والحاجة للعناية المركزة نبلغ 8.1 في المئة، بينما تبلغ الوفيات 2.7 في المئة.

إذن بالنسبة للأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 50 عاما، فإن المخاطر تزاد باطراد نظرا لعمرهم ولأنهم يعانون على الأرجح من مشاكل صحية أخرى تزيد من الخطر عليهم. ووفق مؤسسة كايزر فاميلي فإن ما يقارب نصف الأميركيين الذين تتراوح أعمارهم بين 55 و64 عاما يعانون من مرض مسبق واحد على الأقل.

إذن جميع هؤلاء مدرجون في فئة المخاطر العالية، إذ يتم إدخال أقلية كبيرة إلى المستشفى، فيما يتوفى البعض من بين كل 100 شخص. وتزداد المخاطر إذا كانت لديهم مشاكل في القلب أو الرئة، أو إذا كانوا يعانون من السكري أو السرطان.

المسنون- 70 وما فوق

إسبانيا أعلنت أن من أصل 6152 حالة في هذه المجموعة، أدخل 3888 شخصا إلى المستشفى، أي بنسبة 55 في المئة، وأدخل 199 إلى وحدة العناية المركزة أي بمعدل 3.2 في المئة. وتوفي 705 تتراوح أعمارهم بين 70 عاما وما فوق أي بنسبة 11.4 في المئة.

وكشفت إيطاليا والصين وكوريا الجنوبية عن معدلات وفيات من 6.2 في المئة إلى 20.2 في المئة بين من ينتمون لهذه الفئة العمرية.

وفي أميركا، بالنسبة لمن هم بين 75 و84 عاما، فإن دخول المستشفيات بلغ 30.5 في المئة، والعناية المركزة 10.5 في المئة، والوفيات 4.3 في المئة. وتزيد النسب عند من يبلغون 85 عاما وما فوق، إذ تم إدخال 31.3 في المئة إلى المستشفى، ووضع 6.3 في المئة في وحدة العناية المركزة بينما توفي 10.4 في المئة.

الحاجة للإقامة في وحدة العناية المركزة منخفضة بالنسبة لكبار السن، إذ يتقدم المرض لديهم بسرعة بحيث لا تتاح لهم حتى فرصة الحصول على العناية المركزة.

إذن وكما هو معروف منذ تفشي كوفيد-19 حول العالم، فالمرض يؤذي كبار السن أكثر من غيرهم، إذ إن البيانات المتوفرة تشير إلى أن الأشخاص في هذه الفئة العمرية هم الأكثر عرضة للحاجة إلى دخول المستشفى وهم أكثر من يموتون في نهاية المطاف.

أما بقية الفئات، فإن الخطر أقل حدة ولكنه موجود، ما يستدعي من كل شخص أن يكون مدركا كيف يمكن لصحته الحالية أن تجعله أكثر عرضة للإصابة.

وينبغي على الجميع بغض النظر عن العمر أو الوضع الصحي، القيام بدوره والالتزام بالنصائح والإرشادات الصادرة عن الجهات الطبية، مثل التباعد الاجتماعي، من أجل حماية الفئات الأكثر ضعفا.