صحافيون مصريون يطالبون بحماية حرية الصحافة (أرشيف)
صحافيون مصريون يطالبون بحماية حرية الصحافة (أرشيف)

سجل عام 2017 رقما قياسيا للصحافيين السجناء حول العالم، وفق تقرير جديد أصدرته لجنة حماية الصحافيين، ومقرها في نيويورك.

أكثر من نصف الصحافيين السجناء هم في تركيا والصين ومصر، تلك الدول التي تحتل المراتب الأولى والثانية والثالثة على التوالي، في التقرير الذي تصدره اللجنة سنويا.

 نحو ثلاثة أرباع الصحافيين السجناء "محتجزون على خلفية اتهامات بمناهضة الدولة، وتستند الاتهامات إلى قوانين فضفاضة لمكافحة الإرهاب".

وشهد عام 2017 ارتفاعا في عدد الصحافيين السجناء بتهمة نشر "أخبار كاذبة" إلى 21 صحفيا، وهو "قياسي" وفق التقرير.

وبلغ عدد الصحافيين السجناء هذا العام 262 صحافيا لأسباب تتعلق بعملهم. في حين بلغ العدد العام الماضي 259 صحافيا حسب اللجنة.

ومن بين السجناء، 194 سجنوا على خلفية اتهامات بمناهضة الدولة، وهو ما يشكل 74 في المئة من مجموع الصحافيين السجناء.

وقالت اللجنة إن الحكومات في جميع أنحاء العالم تستخدم قوانين لمكافحة الإرهاب "تتسم بأنها فضفاضة وذات صياغة غامضة لترهيب الصحافيين الناقدين ودفعهم إلى الصمت. وكثيرا ما تخلط الأحكام القانونية ما بين التغطية الإعلامية للأنشطة الإرهابية وبين القبول بهذه الأنشطة".

134 صحافيا يقبعون في سجون تركيا والصين ومصر، بنسبة 51 في المئة من مجموع الصحافيين السجناء حول العالم.

وبلغ عدد الصحافيات السجينات هذا العام  22 صحافية، أي ما يشكل ثمانية في المئة من المجموع الكلي للصحافيين السجناء.

اقرأ أيضا.. منظمة دولية تطالب بالإفراج عن صحافي جزائري

منها خليجية.. 'إنترنت غير حر' في دول عربية

السجن لصحافي سوداني انتقد أسرة البشير

تركيا

أكدت الأرقام التي جمعتها اللجنة أن تركيا حافظت على المرتبة الأولى عالميا كأكثر بلدان العالم التي تسجن الصحافيين للعام الثاني على التوالي.

 

ووصل عدد السجناء إلى 73 صحافيا هذا العام مقابل 81 العام الماضي، في وقت لا يزال العشرات من الصحافيين يواجهون محاكمات، وهو ما يجعل عدد الصحافيين خلف القضبان مرشحا للارتفاع في هذا البلد.

ولا يشمل عدد السجناء حاليا، الحالات التي لم تتأكد لجنة حماية الصحافيين أن أصحابها سجنوا لأسباب لها علاقة بعملهم الصحافي.

وتجري تركيا "حملات اعتقال جديدة بصفة منتظمة"، حسب اللجنة.

 التقرير يبين أن جميع الصحافيين الذين حددت اللجنة أنهم سُجنوا في تركيا بسبب عملهم الإعلامي "إما يخضعون لتحقيقات مرتبطة بمناهضة الدولة أو وُجهت إليهم اتهامات في هذا المجال، وهو ما ينطبق أيضا على إحصاء العام الماضي".

واصلت تركيا هذا العام "حملة القمع" المستمرة ضد الصحافة منذ 2016، والتي تصاعدت في البلاد بعد محاولة الانقلاب التي جرت منتصف تموز/ يوليو 2016. واتهم بعض الصحافيين بممارسة "أنشطة إرهابية"، حسب التقرير.

وتشير اللجنة إلى "أوضاع غير معقولة" في تركيا بسبب "حملة القمع" على الصحافة، وتضرب مثلا بحكم براءة لصالح الصحافي أحمد جيك من تهمة الإرهاب بعد محاكمة استمرت ست سنوات، لكن جيك ظل في السجن على خلفية اتهامات جديدة تتعلق بجماعة فتح الله غولن الذي يتهمه الرئيس رجب طيب أردوغان بالوقوف خلف محاولة الانقلاب.

يقول التقرير إن عددا تلك القضايا أبرزت "بوضوح أساليب الرقابة الوحشية التي تمارسها السلطات التركية" ضد الصحافيين.

اقرأ أيضا.. محكمة تركية تأمر بإبقاء صحافية ألمانية قيد التوقيف

إفراج مشروط عن سبعة متابعين من صحيفة جمهورييت

الصين

خلافا لتركيا التي تراجع فيها عدد الصحافيين السجناء، فقد سجلت الصين زيادة في أعداد هذا النوع من السجناء ليرتفع من 38 في العام الماضي إلى 41 صحافيا سنة 2017.، لتحتل المرتبة الثانية على مستوى العالم

وهناك "حملة قمع جارية أدت إلى اعتقال صحافيين ونشطاء ومحامين صينيين" حسب تقرير اللجنة الذي أشار إلى أن المحللين لا يتوقعون أن يطرأ تحسن على حقوق الإنسان في الصين.

ويشير التقرير إلى أن الكاتب يانغ تونغيانغ "توفي في السجن بعد الإفراج عنه صحيا وهو مصاب بسرطان خطير في الدماغ".

أما الكاتب هوانغ كي، المسجون في ظروف صحية "صعبة"، فهو مصاب بمرض في الكلى، وأفاد محاميه للجنة حماية الصحافيين بأن السلطات أوقفت حميته الغذائية الخاصة وعلاجه الطبي.

مصر

انخفض عدد الصحافيين السجناء في مصر من 25 في العام الماضي إلى 20 في 2017 بينهم 12 لم تصدر بحقهم أية أحكام قضائية. وأفاد التقرير بأن السجناء يعانون ظروفا صحية "سيئة للغاية".

التهمة الأكثر شيوعا في مصر التي جاءت في المرتبة الثالثة وفق تقرير اللجنة، والتي وجهت للصحافيين السجناء هي "مناهضة الدولة"، وهي ذات التهمة التي وجهت إلى أغلب الصحافيين السجناء في كل من تركيا والصين.

وأشار التقرير إلى أن الحكومة المصرية أقرت "قانونا متشددا لمكافحة الإرهاب، وتصاعدت على إثره حملة القمع ضد الصحافة من خلال جملة من الأمور من بينها تمكين السلطات من وضع الصحافيين على قوائم المشتبه بارتباطهم بالإرهاب حتى إذا صدرت أحكام تبرئهم من هذه الاتهامات".

وحسب اللجنة، فإن هذه الإجراءات "تفرض عليهم (الصحافيين) قيودا مالية، وقيودا أخرى على حقوقهم".

ومن أشهر الصحافيين المصرين الذين يقبعون خلف القضبان، المصور الصحافي محمود أبو زيد الذي يشتهر باسم "شوكان"، وهو سجين منذ أغسطس/ آب 2013.

اعتُقل شوكان بينما كان يغطي العملية التي شنتها قوات الأمن المصرية لتفريق التظاهرات الاحتجاجية المؤيدة للرئيس الأسبق محمد مرسي في ميدان رابعة العدوية في القاهرة، وقُتل أثناء العملية مئات المحتجين.

تقول اللجنة إن شوكان مصاب بفقر الدم ويحتاج إلى نقل دم، إلا أنه حُرم من العناية الطبية في المستشفى، حسب ما أفادت به عائلته.

وكان التقرير السنوي لمنظمة فريدوم هاوس الأميركية الصادر مطلع أيار/ مايو الماضي صنف مصر، كأغلبية الدول العربية، دولة تعتبر فيها الصحافة "غير حرة".

وأوقفت الشرطة المصرية في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي الصحافي سليمان الحكيم بعد انتقاده لحكومة القاهرة، حسب ما ذكر أفراد أسرته. وقالت ابنته ملاذ الحكيم عبر فيسبوك إن والدها ألقي القبض عليه بسبب آرائه.

وأصدر القضاء المصري في آذار/مارس حكما بالسجن مدة عام مع وقف التنفيذ على الصحافي المصري خالد البلشي في قضية إيوائه صحافيين اثنين كانا مطلوبين للعدالة لمشاركتهما في مظاهرات معارضة لاتفاق منح السعودية السيادة على جزيرتي تيران وصنافير.

ووجهت النيابة العامة في أيار/ مايو تهمة "خدش الرونق العام للمجلس الأعلى للقضاء" إلى رئيس القسم القضائي بجريدة الفجر المصرية طارق جمال.

وأكد الصحافي تعرضه للتحقيق لمدة 15 ساعة بعد نشر الجريدة التي يعمل فيها تحقيقا عن تعيينات النيابة العامة التي صدر بها قرار جمهوري في 13 نيسان/ أبريل الماضي.

وحسب التقرير السنوي الأخير لمنظمة "مراسلون بلا حدود" الفرنسية فإن وضعية حرية الصحافة في مصر "مقلقة للغاية"، وجاء في تقريرها أن السلطات المصرية تقوم منذ سنة 2013 بملاحقة الصحافيين الذين تشتبه في أنهم يدعمون الرئيس الأسبق محمد مرسي.

وتراجعت مصر مرتبتين في تقرير "مراسلون بلا حدود" مقارنة مع ما كانت عليه في تقرير 2016.

المصدر: لجنة حماية الصحافيين

موقع صحيفة "الأحداث" السودانية
موقع صحيفة "الأحداث" السودانية

يؤكد الصحافي السوداني عادل الباز من مكتبه قبالة النيل الأزرق وسط العاصمة الخرطوم أنه لم يعد يتخوف من أن يوقف ضباط الأمن مقالاته، بعد أن أطلق صحيفته الإلكترونية.

ويقول الباز الذي كان يعمل سابقا في صحيفة مطبوعة، من مكتب صحيفة "الأحداث" الإلكترونية التي أطلقها منذ عام، "نحن أحرار في نشر ما نريد في صحيفتنا الإلكترونية".

وفي هذا البلد الذي تتزايد فيه الرقابة على الإعلام، يعتبر الباز واحدا من عدة صحافيين مستقلين تركوا الصحافة المطبوعة وانتقلوا إلى العمل في مواقع إلكترونية.

ودشنت عشرات الصحف الإلكترونية خلال هذا العام بينما ظل جهاز الأمن والمخابرات، المؤسسة القوية في البلاد، يصادر نسخ الصحف المطبوعة بسبب مقالات تنتقد نظام الرئيس السوداني عمر البشير.

ويقول رؤساء تحرير إن عددا من القوانين في البلاد تعرقل حرية الصحافة وإن الرقابة على الإعلام تزايدت عقب انفصال جنوب السودان عن السودان عام 2011.

وأشار الباز الذي سجن في السابق بسبب مقال انتقد سياسة الحكومة في صحيفة مطبوعة كان يمتلكها، إلى أن "الصحف المطبوعة تواجه يوميا خطوطا حمر".

وفي عام 2012، أغلق صحيفته المطبوعة التي كان اسمها "الأحداث" أيضا بعد أن صادرها الأمن عدة مرات.

رئيس تحرير صحيفة "الأحداث" عادل الباز مع أحد الصحافيين في الخرطوم

​​وبعد أن عمل في دولة قطر لسنوات عاد الباز إلى السودان وأطلق الأحداث الإلكترونية التي توظف تسعة صحافيين.

ونشر موقعه منذ ذلك الحين عدة مقالات تنتقد الحكومة. ويقول إنه ما كان يتسنى له نشرها في صحيفته المطبوعة.

قيود جديدة متوقعة

وفي وقت سابق من هذا العام، كانت الأحداث أول من نشر خبر إعفاء البشير لمساعده طه عثمان الذي يقيم الآن في السعودية، ولاحقا صار الخبر موضوعا ساخنا في الإعلام السوداني.

وتصنف منظمة "مراسلون بلا حدود" التي تراقب أوضاع الحريات الصحافية في العالم ومقرها باريس، السودان في المرتبة 174 من بين 180 دولة شملها تقريرها لعام 2017 عن أوضاع حرية الصحافة.

وقالت المنظمة إن "جهاز الأمن يستدعي الصحافيين ويراقب الإعلام المطبوع".

وفي تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، صادر جهاز الأمن النسخ المطبوعة للصحف المستقلة "التيار" و"الجريدة" و"الوطن" و"آخر لحظة"، ما جعل هذه الصحف تخسر آلاف الدولارات من عائدات الإعلانات إضافة إلى التكلفة العالية للطباعة التي تثقل كاهلها.

ويتوقع أن يتزايد الحد من حرية الصحافة في حال أجاز مجلس الوزراء السوداني مشروع قانون الصحافة الجديد الذي يعطي مجلس الصحافة سلطة إيقاف الصحيفة عن الصدور لأسبوعين دون الذهاب إلى المحكمة.

صحيفة "الأحداث" السودانية من موقعها الإلكتروني

​​ويلزم القانون الحالي الصادر عام 2009 المجلس بالذهاب إلى المحكمة إن أراد حجب الصحيفة من الصدور لمدة مماثلة. ويعطي مشروع القانون للمجلس حق سحب الترخيص للصحافيين بممارسة المهنة.

مستقبل مشرق

يعاني عدد من الصحف من صعوبات مالية جراء الاقتصاد الضعيف للبلاد وتهديدات جهاز الأمن.

وأكد أحمد الشيخ، رئيس تحرير صحيفة "سودان تايمز" الإلكترونية، وهي إحدى الصحف الجديدة على الإنترنت، أن الحكومة تسيطر على 60 في المئة من سوق الإعلانات.

والصحف التي تنتقد الحكومة غالبا ما تتعرض لتضييق أكبر من السلطات لدرجة حرمانها من إعلانات تجارية موعودة.

وقال الشيخ إن "عددا من الصحف لا يقدم مرتبات جيدة للصحافيين، كما أن القارئ الذي كان يشتري صحيفتين أصبح يشتري واحدة بسبب التكاليف المالية".

ومتوسط أجر الصحافي السوداني في الصحف المطبوعة حوالي ثلاثة آلاف جنيه سوداني أي نحو 445 دولارا.

وفي ظل الصعوبات التي تواجهها الصحافة المطبوعة، يتوقع إطلاق المزيد من الصحف الإلكترونية.

وأشار الشيخ إلى أن الرقابة ما زالت تشكل مصدر قلق للإعلام السوداني. وقال "السلطات السودانية ما زالت تركز على الصحافة المطبوعة ولم تنتبه بعد للصحافة الإلكترونية"، ما يفسر اقتصار استهدافها على النوع الأول حتى الآن.

اجتماع هيئة التحرير في صحيفة "الأحداث" الإلكترونية في الخرطوم

​​

​​وأضاف الشيخ أن بعض هذه المواقع تم تسجيلها خارج البلاد، ما يصعب استهدافها.

وقال الباز إن "رد الفعل من القراء تجاه صحيفتنا الإلكترونية أكثر من مشجع"، إذ يزورها يوميا حوالي 50 ألف شخص، وأشار إلى أن صحيفته بدأت تحصل على إعلانات تجارية لنشرها على موقعها.

وقال رئيس تحرير صحيفة "التيار" المطبوعة عثمان ميرغني إن الصحافة الإلكترونية في السودان "لديها مستقبل مشرق" بما يتوفر لها من حرية.

ويتابع ميرغني الذي أودع السجن في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي بسبب نشره مقالا يتهم أسرة الرئيس البشير بالفساد، والذي تلقى تعليمه في مجال الهندسة بالولايات المتحدة، وتحول للصحافة وأغلقت صحيفته عدة مرات من قبل السلطات "الصحافة الإلكترونية لا تواجه قيودا مثل المطبوعة كما أنهم لا يواجهون مخاطر مصادرة النسخ التي تواجهها الصحف المطبوعة".

المصدر: وكالة الصحافة الفرنسية