جنديان من بعثة 'المينورسو' الأممية لمتابعة وقف إطلاق النار في الصحراء الغربية
جنديان من بعثة 'المينورسو' الأممية لمتابعة وقف إطلاق النار في الصحراء الغربية

صوت مجلس الأمن الجمعة على مقترح لتجديد ولاية بعثة حفظ السلام في الصحراء الغربية لمدة ستة أشهر إضافية، بمقتضى الصيغة النهائية للقرار الذي أعدته الولايات المتحدة وأجريت عليه تعديلات بتدخل من الدول الأعضاء في مجلس الأمن.

ومن المفترض أن تنتهي الولاية الرسمية الحالية للبعثة يوم 30 نيسان/أبريل، قبل أن يتم تمديدها إلى غاية 31 تشرين الأول/أكتوبر القادم.

هذه معلومات عن بعثة حفظ السلام المعروفة اختصارا بـ"المينورسو"، استنادا إلى موقعها الإلكتروني الرسمي.

1- نشأت بعد "مساع حميدة"

سنة 1985 بدأ التفكير في إنشاء البعثة حين بادر الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك، بالتعاون مع المنظمة الأفريقية بإرسال بعثة للمساعي الحميدة، للبحث عن حل لمشكلة الصحراء الغربية.

وأفضت البعثة إلى "مقترحات تسوية" قُبلت من طرف المغرب والجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (البوليساريو) سنة 1988. 

أفراد من بعثة المينورسو (مصدر الصورة: الموقع الرسمي للبعثة على الإنترنت)

 

​​وفي سنة 1990، اعتمد مجلس الأمن تقرير الأمين العام للأمم المتحدة متضمنا النص الكامل لمقترحات التسوية وإطار خطة الأمين العام لتنفيذها، ليتم سنة 1991 إنشاء بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية بقرار مجلس الأمن رقم 690.

2- مقرها في العيون

يوجد المقر الرسمي للبعثة في أكبر مدينة بالصحراء وهي العيون، إضافة إلى مكتب بتندوف جنوب غربي الجزائر، لوجود مقر جبهة البوليساريو هناك.

وإضافة لمقرها الرسمي، توزع البعثة عددا من عناصرها الأمنية والإدارية بكل من السمارة وأوسرد الواقعتين تحت حكم المغرب، وتفاريتي وميجك وبيير لحلو في المنطقة العازلة المعروفة وراء الحزام الأمني.

3- دورها الأساسي مراقبة وقف إطلاق النار

تنص مهام بعثة "المينورسو" الأساسية على مراقبة وقف إطلاق النار في المنطقة، والحد من خطر الألغام والذخائر غير المنفجرة، والتحقق من تخفيض عدد القوات المغربية في الإقليم، ورصد مرابطة القوات المغربية وقوات البوليساريو في المواقع المحددة.

إحدى قواعد بعثة المينورسو (مصدر الصورة: الموقع الرسمي للبعثة على الإنترنت)

 

4- مصادر تمويلها

مجلس الأمن هو الذي يتخذ قرارات إنشاء عمليات حفظ السلام أو استمرارها أو توسيع نطاقها، فيما تمويل عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام هو مسؤولية جماعية تقع على عاتق جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

وكل دولة من الدول الأعضاء ملزمة قانونا بدفع حصتها في تكاليف حفظ السلام، وذلك وفقا لأحكام  المادة 17 من ميثاق الأمم المتحدة.

وتقوم الجمعية العامة بقسمة نفقات حفظ السلام استنادا إلى جدول خاص للأنصبة المقررة وفقا لصيغة معقدة وضعتها الدول الأعضاء ذاتها، وتأخذ في الاعتبار الثروة الاقتصادية النسبية للدول الأعضاء.

5- يقودها دبلوماسي كندي

الرئيس الحالي لبعثة "المينورسو" هو الدبلوماسي الكندي كولين ستيواري الذي خلف الرئيسة السابقة للبعثة كيم بولدوك منذ 2017، فيما يتقلد اللواء الصيني وانغ سياو جون منصب قائد قوة بعثة الأمم المتحدة.

6- أفرادها

بلغ عدد أفرادها حتى آذار/مارس الماضي 715 فردا بينهم 470 مدنيا فضلا عن 245 عسكريا.

7- مات من أفرادها 16 شخصا

​​​تبلغ عدد الخسائر البشرية وسط أفراد بعثة المينورسو إلى حدود آذار/مارس الماضي، 16 شخصا بينهم ستة عسكريين، وتوفي أكبر عدد من الضحايا في البعثة بسبب حوادث.​

أفراد من بعثة المينورسو (مصدر الصورة: الموقع الرسمي للبعثة على الإنترنت)

 

8- البنغلاديشيون أكثر أعضائها

يحتل حاملو جنسية دولة بنغلاديش أكبر عدد من المشاركين في بعثة "المينورسو" بـ27 شخصا حتى حدود آذار/مارس الماضي، يليهم المصريون بـ17 عنصرا ثم الباكستانيون بسبعة عناصر، إلى جانب جنسيات أخرى.

9- بين أفرادها متطوعون

يوجد ضمن أعضاء بعثة "المينورسو" جنود ورجل شرطة واحد وتقنيون يتقاضون تعويضات، لكن بينها أيضا متطوعون يبلغ عددهم 16 فردا.

10- ميزانيتها السنوية

بلغت ميزانيتها السنوية خلال الفترة ما بين تموز/يوليو 2017 وحزيران/ يونيو من العام الجاري 52 مليارا و519 مليون دولار.

 

المصدر: أصوات مغاربية ​

طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد
طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد

يروي طبيب التخدير والإنعاش بمستشفى باريسي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد. في ما يلي مقتطفات مما قاله لفرانس برس، مفضلا عدم ذكر هويته. 

 

الثلاثاء 24 مارس

نتحضر لهذا منذ أسبوعين بدون أن نصدق أنه سيحصل فعلاً. لكننا الآن نصدق حقاً. الفيروس بدأ بالتفشي في كل مكان. 

بدأنا بتحديد المرضى الذين سيموتون، إذ ليس بين أيدينا كثير من العلاجات. 

هذا المرض، لا أحد يعرفه. لا يملك أحد وصفة عجيبة للعلاج.

نمط العمل صعب. بدأنا نتساءل كيف سنصمد، الأطباء والمسعفون سواء. 

 

الأربعاء 25 مارس 

الأيام تزداد صعوبة.

التوتر يتصاعد بشكل ملموس منذ أربعة أو خمسة أيام. بدأنا نقول إن بعض المرضى لا يمكن نقلهم إلى الإنعاش، في حين أنهم كانوا سيخضعون له في الأوضاع الطبيعية...

في الوقت الحالي كثير من الناس في المستشفى. لكن بدأت قوانا تنفد. وطاقم العمل يشعر بالخوف.

الكثير من المرضى في حالة خطرة، ليسوا مسنين جداً، أي أنهم ليسوا في سن يرجح أن يموتوا فيه. 

في عطلة نهاية الأسبوع هذه، اعتقدت أن المستشفى قادر على استيعاب كل شيء. منذ يومين أو ثلاثة، لم أعد أؤمن بذلك. 

 

 الخميس 26 مارس

بتنا أصلاً في السيناريو الأسوأ. نقبل، أو بالأحرى نحن مرغمون على الحديث عن (اختيار مرضى) لنقلهم إلى الإنعاش أو (الفرز).

عادةً ما يكون مرضى كوفيد-19، الذين نستقبلهم في الإنعاش، موصولين أصلاً بجهاز تنفس اصطناعي أو تحت التخدير. نحاول أن نقوم بعملنا بشكل طبيعي قدر الإمكان. 

مساءً، نعيد رسم يومنا بأكمله في رؤوسنا.

تأثرنا بمبادرة التصفيق عند الساعة 20,00 كل مساء ونتلقى الكثير من التشجيع والشكر. لكن أن نقول جهاراً إننا عاملون صحيون ليس أمراً ممكناً.. بعض الناس يخشون حقاً أن ننقل إليهم الفيروس. 

 

الجمعة 27 مارس  

هناك وفيات، وسيموت كثيرون أيضاً في الأيام المقبلة.. لكننا نفضل أن نتذكر أوائل المرضى الذين بدأوا بالمغادرة. 

لم يعد بالإمكان إدخال مرضى إلى العناية المشددة، في حين كانت تلك مسألة لا تحتاج إلى التفكير قبل أسابيع فقط. 

لا معايير لفرز المرضى، لحسن الحظ. الأمر يتم لكل حالة على حدة. نحلل المعطيات ونحاول أن نكون "أخلاقيين" قدر الإمكان.

أمس، علمت بوفاة جولي البالغة من العمر 16 عاماً، وهي الأصغر سناً التي تفارق الحياة جراء كوفيد-19 في فرنسا. وفاتها أمر صادم بعمق.

للأسف، هذه الأحداث المأساوية هي أيضاً جزء من عملنا اليومي، في ظل كوفيد-19 أو لا.

المعالجون يتعبون، لكن هؤلاء يعملون في المستشفى العام رغم كل الصعوبات في الأشهر الماضية لأنهم متفانون ومستعدون لتقديم تضحيات شخصية ومهنية. وأكرر : نحن أصلاً داخل سيناريو كارثي. 

 

السبت 28 مارس

المد يواصل الصعود.

نقص الأسرة في الإنعاش بدأ بتغيير ممارساتنا ونظرتنا للطب الحديث بشكل تام. 

مرضى كنا نعدهم بالأمس صغاراً في السن وبدون تاريخ طبي باتوا الآن يعتبرون للبعض متقدمين في العمر ومع كثير من المضاعفات.

نتحدث في بعض الأوقات عن معدل وفيات بنسبة 70 في المئة في الإنعاش وهي نسبة أعلى بكثير مما نشهده في الحالات الطبيعية. 

 

 الأحد 29 مارس 

من الصعب قول ذلك، لكن ليس من السهل حالياً التعلق بالمرضى. جميعهم متشابهون. 

من قبل، حين لا يكون بعض المرضى تحت التنفس الاصطناعي، كنا أحياناً نتسامر معهم. كنا نسمع الأخبار اليومية لعائلات من هم تحت التخدير. كان الأقرباء يحضرون صوراً ويعرضونها في الغرف. 

لم يعد لهذا وجود. جميع المرضى تحت التخدير، نتحدث بإيجاز عبر الهاتف مع الأهل. 

وحدة الإنعاش هي عبارة عن عدة غرف فردية وضجيج نفسه يتكرر باستمرار: صوت جهاز قياس نبضات القلب، صوت أجهزة الإنذار، وأجهزة التنفس.. مع كثير من أجهزة المراقبة: الشاشات، الأنابيب، الأسلاك.

مجبرون على أن نكون مباشرين مع العائلات؛ نقول لهم  إن خطر وفاة المرضى كبير، في حين أننا لا نلجأ في الأوقات العادية لاستخدام مثل هذه التعابير، ونمرر بعض المعلومات من دون تواصل شفوي. هذا غير ممكن عبر الهاتف. 

الأصعب على الأرجح هو أننا عاجزون عن تخيل نهاية هذا النفق. 

 

الثلاثاء 31 مارس

تم وصل بعض المرضى بأجهزة التنفس الاصطناعي لبضع ساعات في غرف العمليات بسبب نقص الأماكن في وحدة الإنعاش. 

لم نعد نأخذ وقتنا في وصف أو الاستماع لتفاصيل تاريخ المريض الصحي. نلخص الأمر ببعض المعلومات +الضرورية+. يعني ذلك أننا نسأل التالي: الإصابة بكوفيد مؤكدة؟  موصول بأنابيب التنفس؟ والعمر ربما. 

نحاول بعد ذلك ان نجد له مكاناً في وحدة العناية المركزة. نكرر الأمر عينه طوال اليوم..

نحن راغبون أكثر من أي وقت في أن نخرج من هذا الكابوس. 

 

الخميس 2 إبريل

نشعر بأننا بلغنا "وتيرة ثابتة" في العمل. لدينا انطباع أيضاً أننا بدأنا نعتاد على كل هذا. 

في هذه الأيام، نواصل نقل المرضى إلى المقاطعات.

بات من الصعب أكثر وأكثر التعايش مع هذا الوضع. أحياناً نحس كأننا فقدنا إنسانيتنا. ليس طبيعياً بالنسبة لنا أن نعمل  خلف الأبواب المغلقة، مع مرضى مصابين جميعاً بالعلة نفسها، ونطرح بشكل شبه آلي الأسئلة نفسها عشر مرات وعشرين مرة في اليوم، أن نكرر العلاجات نفسها، أن نبلغ العائلات الأخبار نفسها عبر الهاتف..

يشرح خبير في علم النفس أن العديد من المعالجين يعيشون حالة نشاط مفرط مستمرة. وهذا يتيح لهم الاستمرار، لكنه أمر مرهق. 

الجمعة 3 إبريل 

الهدوء بدأ يفرض نفسه. منذ يومين، الاتصالات خفت، الضغط المستمر بحثاً عن أسرّة في وقت ليس فيه أسرّة قد قل أيضاً. لدينا انطباع أننا قادرون على التنفس قليلاً. 

هل فعلاً وصلنا إلى ذروة تفشي الوباء؟ أو أفضل من ذلك، ربما عبرت الذروة؟ لا نعرف لكننا نأمل ذلك حقاً. يمكن أيضاً أن يكون هذا هدوء ما قبل العاصفة. 

في نهاية الأمر، سترفع إجراءات العزل. نعرف ذلك. ونخشى ذلك. بالتأكيد سنشهد ارتفاعاً في عدد الإصابات، لكن نأمل أن يكون الارتفاع بأقل ما يمكن، لأن أقسى ما يمكن أن نتعرض له هو أن نواصل العمل بهذه الوتيرة لأسابيع إضافية.