الزوجان (يمين ووسط) ومربية الأطفال
الزوجان (يمين ووسط) ومربية الأطفال

فجرت الصحف البريطانية خلال الأيام الماضية قضية إساءة معاملة تورط فيها زوجان مصريان ضد مربية أطفال حبساها بلا طعام وصادرا جواز سفرها، بحسب أوراق دعوى مرفوعة في مدينة واتفورد القريبة من لندن.

تعود فصول القضية إلى شهر أيار/مايو عام 2011، عندما قام الزوجان حسين المغربي (استشاري جراحة أعصاب)، وصفاء إسماعيل (طبيبة نساء وتوليد) باستقدام المصرية أسماء حمدان (37 عاما) لرعاية طفلهما البالغ حينها أربعة أعوام.

بعد وصولها من مصر، صادر الزوجان جواز سفر أسماء، لتبدأ معهما رحلة الذل والمعاناة، بحسب شهادتها أمام المحكمة المختصة في شؤون العمل.

يقيم الزوجان في حي موسويل هيل في شمال لندن. ورغم غلاء المعيشة في هذه المنطقة، حصلت أسماء، التي تعيل أسرة مكونة من 12 شخصا، على مبلغ 400 جنيه استرليني فقط خلال مدة خمسة شهور قضتها مع الأسرة، رغم أن الاتفاق كان على تقاضيها مبلغ 200 جنيه استرليني شهريا.

بعد مرور شهرين فقط على خدمتها في منزل الأسرة، توقف الزوجان عن الدفع، وأجبراها على تسليم بطاقتها البنكية.

تروي أسماء في شهادتها أنها كانت لا تحصل على ما يكفي من الطعام، ولم تأكل سوى ما تبقى من فتات. وخصصت لها الأسرة أيضا ملعقة وصحنا وكوبا، ولم تسمح لها باستخدام أي أوان أخرى.

كان يزعج أسماء كثيرا التهديدات المتكررة من جانب الطبيبة بأنها ستباع مثل العبيد، ليس هذا فحسب، بل إنها طلبت منها شراء إحدى كليتيها، وألحت في هذا الطلب، وعرضت عليها مبلغ 25 ألف جنيه استرليني، لكن هذا العرض قوبل بالرفض.

كانت الطبيبة المصرية تنعتها بألفاظ : "جاهلة" و"كلبة" و"مقرفة"، وتقول لها إنها لا تعرف الخلفية التي جاءت منها، وإنها ربما تحمل ميكروبات وجراثيم.

عندما كان الزوجان يريدان تأديبها، كانا يمنعانها من البقاء في غرفتها، ويجبرانها على النوم فوق الأريكة في غرفة المعيشة.

وبحسب صحيفة "صن" البريطانية، زعمت الشابة المصرية في شهادتها، أن الطبيبة كانت تتحدث مع شقيقها المقيم في مصر عن أن بإمكانها إيجاد شخص ما لقتلها.

بعد ثلاثة أشهر من الخدمة نظير ذلك الأجر الزهيد، تذمرت أسماء من وضعها المعيشي وعدم وفاء الأسرة بالوعد، فغضبت الطبيبة التي كانت تصرخ في وجهها بل ودفعتها من على الدرج في إحدى المرات.

تتذكر أسماء أنها حبست في غرفة بالمنزل بلا طعام لمدة يومين. كانت فقط تشرب الماء من حوض في الحمام.

أمرتها الطبيبة أن تناديها بلفظ "حضرتك" وفي حال لم تطع هذا الأمر، كانت تصرخ في وجهها.

تقول حمدان: "كانا يعاملانني مثل الخادمة. كان يقولان لي دائما إنني خادمة".

وبعد خمسة شهور من الذل والهوان، وتحديدا في شهر تشرين الأول/أكتوبر من عام 2011، استطاعت حمدان الهرب من المنزل بعدما سافر الزوجان إلى مدينة أخرى وتركاها وحيدة.

 

 

طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد
طبيب تخدير وإنعاش بمستشفى باريسي يروي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد

يروي طبيب التخدير والإنعاش بمستشفى باريسي يوميات عمله في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد. في ما يلي مقتطفات مما قاله لفرانس برس، مفضلا عدم ذكر هويته. 

 

الثلاثاء 24 مارس

نتحضر لهذا منذ أسبوعين بدون أن نصدق أنه سيحصل فعلاً. لكننا الآن نصدق حقاً. الفيروس بدأ بالتفشي في كل مكان. 

بدأنا بتحديد المرضى الذين سيموتون، إذ ليس بين أيدينا كثير من العلاجات. 

هذا المرض، لا أحد يعرفه. لا يملك أحد وصفة عجيبة للعلاج.

نمط العمل صعب. بدأنا نتساءل كيف سنصمد، الأطباء والمسعفون سواء. 

 

الأربعاء 25 مارس 

الأيام تزداد صعوبة.

التوتر يتصاعد بشكل ملموس منذ أربعة أو خمسة أيام. بدأنا نقول إن بعض المرضى لا يمكن نقلهم إلى الإنعاش، في حين أنهم كانوا سيخضعون له في الأوضاع الطبيعية...

في الوقت الحالي كثير من الناس في المستشفى. لكن بدأت قوانا تنفد. وطاقم العمل يشعر بالخوف.

الكثير من المرضى في حالة خطرة، ليسوا مسنين جداً، أي أنهم ليسوا في سن يرجح أن يموتوا فيه. 

في عطلة نهاية الأسبوع هذه، اعتقدت أن المستشفى قادر على استيعاب كل شيء. منذ يومين أو ثلاثة، لم أعد أؤمن بذلك. 

 

 الخميس 26 مارس

بتنا أصلاً في السيناريو الأسوأ. نقبل، أو بالأحرى نحن مرغمون على الحديث عن (اختيار مرضى) لنقلهم إلى الإنعاش أو (الفرز).

عادةً ما يكون مرضى كوفيد-19، الذين نستقبلهم في الإنعاش، موصولين أصلاً بجهاز تنفس اصطناعي أو تحت التخدير. نحاول أن نقوم بعملنا بشكل طبيعي قدر الإمكان. 

مساءً، نعيد رسم يومنا بأكمله في رؤوسنا.

تأثرنا بمبادرة التصفيق عند الساعة 20,00 كل مساء ونتلقى الكثير من التشجيع والشكر. لكن أن نقول جهاراً إننا عاملون صحيون ليس أمراً ممكناً.. بعض الناس يخشون حقاً أن ننقل إليهم الفيروس. 

 

الجمعة 27 مارس  

هناك وفيات، وسيموت كثيرون أيضاً في الأيام المقبلة.. لكننا نفضل أن نتذكر أوائل المرضى الذين بدأوا بالمغادرة. 

لم يعد بالإمكان إدخال مرضى إلى العناية المشددة، في حين كانت تلك مسألة لا تحتاج إلى التفكير قبل أسابيع فقط. 

لا معايير لفرز المرضى، لحسن الحظ. الأمر يتم لكل حالة على حدة. نحلل المعطيات ونحاول أن نكون "أخلاقيين" قدر الإمكان.

أمس، علمت بوفاة جولي البالغة من العمر 16 عاماً، وهي الأصغر سناً التي تفارق الحياة جراء كوفيد-19 في فرنسا. وفاتها أمر صادم بعمق.

للأسف، هذه الأحداث المأساوية هي أيضاً جزء من عملنا اليومي، في ظل كوفيد-19 أو لا.

المعالجون يتعبون، لكن هؤلاء يعملون في المستشفى العام رغم كل الصعوبات في الأشهر الماضية لأنهم متفانون ومستعدون لتقديم تضحيات شخصية ومهنية. وأكرر : نحن أصلاً داخل سيناريو كارثي. 

 

السبت 28 مارس

المد يواصل الصعود.

نقص الأسرة في الإنعاش بدأ بتغيير ممارساتنا ونظرتنا للطب الحديث بشكل تام. 

مرضى كنا نعدهم بالأمس صغاراً في السن وبدون تاريخ طبي باتوا الآن يعتبرون للبعض متقدمين في العمر ومع كثير من المضاعفات.

نتحدث في بعض الأوقات عن معدل وفيات بنسبة 70 في المئة في الإنعاش وهي نسبة أعلى بكثير مما نشهده في الحالات الطبيعية. 

 

 الأحد 29 مارس 

من الصعب قول ذلك، لكن ليس من السهل حالياً التعلق بالمرضى. جميعهم متشابهون. 

من قبل، حين لا يكون بعض المرضى تحت التنفس الاصطناعي، كنا أحياناً نتسامر معهم. كنا نسمع الأخبار اليومية لعائلات من هم تحت التخدير. كان الأقرباء يحضرون صوراً ويعرضونها في الغرف. 

لم يعد لهذا وجود. جميع المرضى تحت التخدير، نتحدث بإيجاز عبر الهاتف مع الأهل. 

وحدة الإنعاش هي عبارة عن عدة غرف فردية وضجيج نفسه يتكرر باستمرار: صوت جهاز قياس نبضات القلب، صوت أجهزة الإنذار، وأجهزة التنفس.. مع كثير من أجهزة المراقبة: الشاشات، الأنابيب، الأسلاك.

مجبرون على أن نكون مباشرين مع العائلات؛ نقول لهم  إن خطر وفاة المرضى كبير، في حين أننا لا نلجأ في الأوقات العادية لاستخدام مثل هذه التعابير، ونمرر بعض المعلومات من دون تواصل شفوي. هذا غير ممكن عبر الهاتف. 

الأصعب على الأرجح هو أننا عاجزون عن تخيل نهاية هذا النفق. 

 

الثلاثاء 31 مارس

تم وصل بعض المرضى بأجهزة التنفس الاصطناعي لبضع ساعات في غرف العمليات بسبب نقص الأماكن في وحدة الإنعاش. 

لم نعد نأخذ وقتنا في وصف أو الاستماع لتفاصيل تاريخ المريض الصحي. نلخص الأمر ببعض المعلومات +الضرورية+. يعني ذلك أننا نسأل التالي: الإصابة بكوفيد مؤكدة؟  موصول بأنابيب التنفس؟ والعمر ربما. 

نحاول بعد ذلك ان نجد له مكاناً في وحدة العناية المركزة. نكرر الأمر عينه طوال اليوم..

نحن راغبون أكثر من أي وقت في أن نخرج من هذا الكابوس. 

 

الخميس 2 إبريل

نشعر بأننا بلغنا "وتيرة ثابتة" في العمل. لدينا انطباع أيضاً أننا بدأنا نعتاد على كل هذا. 

في هذه الأيام، نواصل نقل المرضى إلى المقاطعات.

بات من الصعب أكثر وأكثر التعايش مع هذا الوضع. أحياناً نحس كأننا فقدنا إنسانيتنا. ليس طبيعياً بالنسبة لنا أن نعمل  خلف الأبواب المغلقة، مع مرضى مصابين جميعاً بالعلة نفسها، ونطرح بشكل شبه آلي الأسئلة نفسها عشر مرات وعشرين مرة في اليوم، أن نكرر العلاجات نفسها، أن نبلغ العائلات الأخبار نفسها عبر الهاتف..

يشرح خبير في علم النفس أن العديد من المعالجين يعيشون حالة نشاط مفرط مستمرة. وهذا يتيح لهم الاستمرار، لكنه أمر مرهق. 

الجمعة 3 إبريل 

الهدوء بدأ يفرض نفسه. منذ يومين، الاتصالات خفت، الضغط المستمر بحثاً عن أسرّة في وقت ليس فيه أسرّة قد قل أيضاً. لدينا انطباع أننا قادرون على التنفس قليلاً. 

هل فعلاً وصلنا إلى ذروة تفشي الوباء؟ أو أفضل من ذلك، ربما عبرت الذروة؟ لا نعرف لكننا نأمل ذلك حقاً. يمكن أيضاً أن يكون هذا هدوء ما قبل العاصفة. 

في نهاية الأمر، سترفع إجراءات العزل. نعرف ذلك. ونخشى ذلك. بالتأكيد سنشهد ارتفاعاً في عدد الإصابات، لكن نأمل أن يكون الارتفاع بأقل ما يمكن، لأن أقسى ما يمكن أن نتعرض له هو أن نواصل العمل بهذه الوتيرة لأسابيع إضافية.