الدعاية الإيرانية عبر سوشيال ميديا. تعبرية
الدعاية الإيرانية عبر سوشيال ميديا. تعبرية

حذفت شركات فيسبوك وتويتر وغوغل التابعة لشركة (ألفابت) بصورة جماعية مئات الحسابات المرتبطة بإيرانيين قالت شركة أمن إلكتروني عنها إنها تروج لأجندة جيوسياسية لإيران في أنحاء العالم.

وروجت الحملة المرتبطة بإيران لروايات تتماشى مع مصالح طهران من خلال شبكة من المواقع الإخبارية الزائفة وشخصيات اجتماعية كانت منتشرة عبر مواقع فيسبوك وإنستغرام وتويتر وغوغل بلس ويوتيوب.

وقالت شركة (فاير آي) للأمن الإلكتروني والتي كانت أول من اكتشف هذا السلوك إن الحملة استهدفت مستخدمين من الولايات المتحدة وبريطانيا وأميركا اللاتينية والشرق الأوسط خلال الشهر الحالي.

فيسبوك: أوقفنا 650 صفحة مرتبطة بإيران وروسيا

وارتبطت روسيا بحملات تأثير مماثلة على الإنترنت بما في ذلك جهود لبث بذور الانقسامات السياسية بين الناخبين الأميركيين، لكن (فاير آي) قالت إن نتائجها أوضحت أن نفس الأساليب تستخدم لأهداف مختلفة.

وقال محلل عمليات المعلومات في (فاير آي) لي فوستر لرويترز "لقد اتضح بالفعل أن روسيا لم تكن فقط هي المنخرطة في هذا النوع من النشاط".

وقالت الشركة إن النشاط الإيراني اشتمل على "موضوعات مناهضة للسعودية ولإسرائيل ومؤيدة للفلسطينيين" والترويج لسياسات تفضلها إيران مثل الاتفاق النووي.

وتأتي هذه النتائج مع تزايد المخاوف من محاولات أجنبية لزعزعة انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في تشرين الثاني/ نوفمبر.

وقالت شركة مايكروسوفت إن متسللين مرتبطين بالحكومة الروسية سعوا لسرقة بيانات الدخول إلى البريد الإلكتروني الخاص بساسة ومراكز أبحاث أميركية.

مايكروسوفت: إحباط محاولة روسية للتسلل لمؤسسات أميركية محافظة

وأفادت (فاير آي) بأن النشاط الإيراني لا يبدو أنه "مخصص" للتأثير على الانتخابات القادمة رغم أن بعض المنشورات الموجهة إلى المستخدمين الأميركيين تبنت "هويات يسارية" واتخذت مواقف مناهضة للرئيس دونالد ترامب.

وأشار فوستر إلى أن ربما هناك محاولة قادمة "فعالة بشكل أكبر للتأثير على خطاب السياسة الأميركية الداخلية، لكننا لم نر هذه المحاولة بعد".

وكشفت (فاير آي) أن النشاط الذي ركز على أميركا شهد تزايدا في العام الماضي، بعد أشهر قليلة من تولي ترامب الرئاسة إذ نشرت مواقع وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي مقالات كان من الواضح أنها نسخت من وسائل إعلام أميركية وإيرانية مشروعة.

وقالت (فاير آي) إنه في بعض الحالات، كانت بعض نطاقات المواقع الزائفة مثل (يو.إس جورنال) و(ليبرتي فري برس) مسجلة في الأصل قبل سنوات من انتخابات 2016، في عامي 2014 و2013، لكن معظمها ظل غير نشط حتى العام الماضي.

وأضافت الشركة أنه يبدو أن هناك مواقع باللغة العربية تركز على الشرق الأوسط كانت جزءا من الحملة ذاتها.

وقالت شركات تكنولوجيا مختلفة إنها ربطت الحسابات بأرقام هواتف مستخدمين وعناوين بريد إلكتروني وسجلات تسجيل مواقع في إيران، وإن توقيت نشاط الحساب يلائم ساعات العمل الإيرانية.

وقال فيسبوك إن مئات الألوف من الناس كانوا يتابعون صفحة أو أكثر من صفحات الموقع التي شملتها الحملة.

وأثنت المنشورات التي استشهدت بها (فاير آي) على الساسة الأميركيين ومستخدمين آخرين لموقع تويتر انتقدوا القرار الذي اتخذته إدارة ترامب في آيار/ مايو بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، والذي وافقت بموجبه إيران على كبح برنامج أسلحتها النووية في مقابل تخفيف العقوبات.

وتقول (فاير آي) إن بعض الحسابات على تويتر وفيسبوك مصممة لتبدوا وكأنها لأشخاص حقيقيين في أميركا وبريطانيا وكندا.

وذكر موقع تويتر الذي وصف هذا الجهد بأنه "تلاعب منسق" أنه حذف 284 حسابا.

 

​​فيما أعلنت شركة فيسبوك أنها حذفت 254 صفحة و392 حسابا من فيسبوك وإنستغرام.

وأضافت أن الحسابات أنفقت قرابة 12 ألف دولار على الإعلانات في فيسبوك وإنستغرام باستخدام عملات مختلفة.

كيف تكافح فيسبوك حملات إيران على شبكتها

​​​​​​ولم ترد (ألفابت) التي تمتلك غوغل ويوتيوب على طلب التعليق.

وقال موقع فيسبوك الثلاثاء إنه حذف أيضا بعض الحسابات المرتبطة "بمصادر عرفتها الحكومة الأميركية من قبل على أنها خدمات مخابرات عسكرية روسية".

وقال إن هذه الحسابات تنخرط في "سلوك مضلل" يتعلق بالسياسة في سورية وأوكرانيا، وأشار في الوقت ذاته إلى أن النشاط لا يبدو أنه ذو صلة بحملة إيران.

وحذف فيسبوك 32 صفحة وحسابا مرتبطا بحملة تضليل أخرى من دون وصف مصادر هذه الحسابات والصفحات الشهر الماضي.

عناصر في القوات التابعة لحكومة الوفاق في قاعدة الوطية الجوية التي استعادوها من قوات حفتر
عناصر في القوات التابعة لحكومة الوفاق في قاعدة الوطية الجوية التي استعادوها من قوات حفتر

أثارت هزيمة قوات حفتر التي تدعمها روسيا في قاعدة الوطية الجوية وفي مناطق أخرى غربي ليبيا، على يد قوات حكومة الوفاق التي تدعمها تركيا، تساؤلات عن سر التفوق التركي على الروس، مع إشارات إلى أن الطائرات المسيرة التركية هي التي لعبت الدور الحاسم في المعركة.

وأعلنت حكومة الوفاق المعترف بها دوليا، الاثنين، سيطرتها على قاعدة الوطية الواقعة على بعد 140 كلم جنوب غرب طرابلس، بعدما كانت خاضعة لسيطرة القوات الموالية لخليفة حفتر.

وقال هاميش كينير، المحلل في معهد "فيريسك مابلكروفت" للأبحاث لفرانس برس، إن سيطرة قوات حكومة فايز السراج على هذه القاعدة تمثّل "ضربة جديدة" لقوات حفتر بعد خسارتها مدينتي صرمان وصبراتة الاستراتيجيتين غرب طرابلس إلى جانب أربع مدن أخرى قبل أسابيع قليلة.

وكان إعلان استعادة القاعدة متوقعا، خصوصا مع ضربات كثيفة شنتها طائرات من دون طيار تركية داعمة لقوات الوفاق منذ الشهر الماضي وطيلة الأيام الماضية، استهدفت بشكل يومي خطوط الإمداد ومخازن السلاح داخل القاعدة.

ونشرت قوات حكومة طرابلس مقطع فيديو يظهر تعرض أحد المخازن داخل القاعدة لقصف جوي، وقالت إن داخلها منظومة دفاع جوي، قبل إعادة نشره الاثنين وظهور إحدى منظومات الدفاع الجوي الروسية بانتسير محترقة جزئيا.

التدخل التركي في ليبيا غير سرد ما يجري فيها، بحسب الخبير في الشأن الليبي في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، طارق مقريزي، الذي قال إن الوضع انقلب "من تشديد حفتر الخناق على طرابلس، إلى فوضى عمليته باتجاه الغرب". وأوضح أن "اللعبة انتهت بشكل أساسي" للعسكري المتقاعد الذي يسعى إلى إطاحة حكومة السراج. 

ومنذ تدخل أنقرة في يناير، لم يتم صد حفتر وما يسمى "الجيش الوطني الليبي" التابع له من أبواب طرابلس فحسب، بل فقد أيضا عدة مدن سيطر عليها خلال مسيرته نحو العاصمة التي أطلقها في أبريل 2019.

عناصر في القوات التابعة لحكومة الوفاق في قاعدة الوطية الجوية التي استعادوها من قوات حفتر

انتكاسات حفتر في الغرب شجعت أعداءه وهزت قبضته على معقله في الشرق، وفق مقريزي، الذي رأى أن "ما كان حفتر يديره بشكل أساسي هو عملية احتيال"، مضيفا أنه "طالما استمر في التقدم وتوسيع سلطته، فإنه كان بخير. لكن الآن بعد تعرضه لانتكاسات، فإن الجميع ينقلب عليه".

وتعد قاعدة الوطية إحدى أكبر القواعد الجوية في ليبيا وتصل مساحتها إلى 50 كيلومترا مربعا، في حين يمكنها استضافة سبعة آلاف عسكري في مرافقها، فضلا عن أنها تعد القاعدة الاستراتيجية الأبرز والوحيدة التي تستخدمها قوات حفتر في شن ضربات جوية ضد مواقع قوات حكومة الوفاق في غرب البلاد.

وبالسيطرة على القاعدة تكون المنطقة والمدن الممتدة من العاصمة طرابلس غربا وصولا إلى معبر راس جدير الحدودي مع تونس، تحت سيطرة حكومة الوفاق الوطني بالكامل.

أما بالنسبة لحفتر، فخسارتها تعني أنه لم تعد له أي سيطرة في غرب البلاد باستثناء مدينة ترهونة التي تمثل مقرا لغرفة عملياته وقاعدته الخلفية الرئيسية حيث تشن قواته هجماتها منها على جنوب العاصمة.

دور تركيا في ليبيا ليس سريا، فهي ترسل الطائرات المسيرة والمدرعات والمرتزقة، بينما تتحدث وسائل الإعلام الرسمية والمقربة من حكومة رجب طيب أردوغان عن النصر هناك.

أما فوزها فيبدو أنه يرجع إلى "وضعها أهدافا محدودة" لعمليتاها، وفق مقال تحليلي لصحيفة جيروسالم بوست. تركيا سعت لمنع حفتر من الوصول إلى طرابلس، بينما تفاخر الأخير لأشهر طويلة بـ"فتح قريب" للعاصمة، وأمهلها قبل أشهر ثلاثة أيام لمغادرة المدينة، لكنها لا تزال هناك، بينما اظطر هو إلى التراجع اليوم.

وبينما حددت أنقرة أهدافها، لم تكن أهداف كل من روسيا والإمارات ومصر التي تدعم حفتر واضحة، بحسب المقال الذي كتبه المحلل الأمني المتخصص في الشرق الأوسط سث فرانزمان، والذي أوضح أن هذه نقطة مهمة لأن "أوجه القصور في سياسة القاهرة وأبو ظبي وموسكو تشبه صراعاتها في اليمن وسيناء وسوريا".

وأردف أن "البلدان الثلاثة لا تجيد حروب الوكالات حتى تفوز فيها، لكنها جيدة في ما يخص إبقاء النزاعات قائمة"، على حد تعبيره. وأشار إلى أن روسيا تعلمت ذلك في أوكرانيا وجورجيا، وأنها وإن أنقذت نظام الأسد من زوال وشيك في 2015، إلا أنها تحب اللعب على طرفي النزاع وبيع تركيا صواريخ إس-400 والاتفاق على سيطرة أنقرة على مناطق في سوريا مثل عفرين وإدلب وتل أبيض.

وتابع الكاتب أن روسيا بدت وكأنها تفوز في كل مكان بين عامي 2015 و2020 نظرا، إلى حد كبير، للتراجع الأميركي عن الساحة الدولية. وأضاف أن "واشنطن عندما تنسحب، روسيا تتدخل وهو ما كان واضحا في شرقي سوريا" حيث أحبطت حملة أميركية ناجحة ضد داعش في أكتوبر 2019 مع انسحاب الولايات المتحدة ما أدى إلى عدوان تركي على حلفائها الأكراد. "هنا روسيا انقضت على اتفاق لوقف إطلاق النار فهي تحب الانقضاض"، وفق الكاتب.

"لكن عندما يتعلق الأمر بتدريب الليبيين على استخدام نظام بانتسير الروسي، فليس واضحا إن قدم الروس المساعدة. لماذا نقل حفتر أنظمة بانتسير إلى قاعدة الوطية وقرب سيرت ليتم استهداف الواحد تلو الآخر بدرونز يبدو أنها تركية؟"، كما تساءل فرانزمان.  

قاذفة صواريخ في قاعدة الوطية الجوية التي استعادتها القوات التابعة لحكومة الوفاق

وتابع "أنظمة الدفاع الجوي يفترض أن تحمي من الطائرات المسيرة وليس أن تكون هي هدفا. لا نعرف سبب فشل الأنظمة الروسية أو كيف بالتحديد وصلت إلى ليبيا. ربما عن طريق الإمارات أو مصر، لكنها دمرت الآن ولا توجد إمدادات غير متناهية منها. توجد إمدادات لا نهاية لها من طائرات بيرقدار المسيرة التي يصنعها صهر الرئيس التركي وترسل إلى ليبيا حتى تتعلم تركيا ما يصلح" وما لا يصلح.  

مقريزي من جانبه أوضح في مقال بعنوان "ليبيا أصبحت الآن شأنا تركيا"، أن حفتر "إن لم يتمكن من استعادة التفوق الجوي، فإن خساراته ستتوالى"، لكنه أشار إلى أن الحرب لم تنته بعد، حتى وإن حصدت حكومة الوفاق مكاسب كبيرة في الشهر الماضي.

مجموعة الأزمات الدولية سبق أن قالت إن اندفاعة تركيا، التي تكمن وراءها مصالحها الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية الخاصة، زادت في تعقيد الأزمة الليبية ذات الأوجه المتعددة أصلا وكشفت أنه كلما قدم اللاعبون الخارجيون العتاد والمقاتلين لحلفائهم الليبيين، طال أمد الصراع وأصبحت حصيلته أكثر تدميرا.

وترى أنقرة أن دعمها لحكومة طرابلس ضروري لمواجهة مجموعة من القوى المعادية العازمة على احتواء نفوذ تركيا الاستراتيجي والاقتصادي في حوض المتوسط وفي الشرق الأوسط عموما. 

وفي الوقت نفسه يرى الداعمون الخارجيون لحفتر في ليبيا ميدانا رئيسيا لمعركة جيوسياسية ولم يترددوا في التصعيد، وفق المنظمة.

 الفكرة هي، كما ختم فرانزمان، أن "ليبيا جزء من صراع حول من سيفوز في الصراع الأكبر على النفوذ في الشرق الأوسط. تركيا وقطر أم إيران أم روسيا أم مصر والسعودية والإمارات؟ هل قلبت تركيا الأحوال في ليبيا؟ الإعلام يصور الوضع على أنه كذلك وهذا كل ما يهم أنقرة، فهي تريد إظهار أن نموذجها ناجح. وهو ما فعلته في سوريا من خلال إحراج الولايات المتحدة ومحاربتها نظام الأسد، وهي تقصف العراق أيضا لإظهار قدرتها على السيطرة على مجاله الجوي. هل يستطيع داعمو حفتر تغيير سرد الأحداث أو على الأقل حثه على البقاء في اللعبة؟ لم يقدروا على حمله إلى الهدف ويبدو أن تركيا نجحت في دعم طرابلس في الوقت الراهن".